انتقل إلى المحتوى

صناعة التماثيل: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
 
(٢ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١٠: سطر ١٠:


==بيان المسألة==
==بيان المسألة==
كانت صناعة التماثيل من المسائل المهمة والمبتلى بها في الفقه المعاصر،<ref>منتظری، دراسات فی المکاسب المحرمه، ج2، ص542.</ref> ودخلت هي والرسم، بوصفهما موضوعين فقهيين، في مصادر الروايات الشيعية والسنية تحت عناوين «التصوير» و«الصورة» و«التمثال».<ref>للاطلاع انظر: الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج5، ص174-176؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج4، ص65؛ البخاری، صحیح البخاری، ج3، ص136.</ref> وقد اهتمت جماعة من فقهاء الشيعة في آثارهم بأهمية صناعة التماثيل ولزوم تناول أحكامها؛ فمن ذلك أنّ ناصر مكارم الشيرازي أشار إلى الاستفادة من صناعة التماثيل في سبيل تخليد الشخصيات الوطنية والدينية والثقافية في المجتمعات الإسلامية،<ref>مکارم الشیرازی، استفتائات جدید، ج2، ص239.</ref> وأنّ [[محمد جواد الفاضل اللنكراني]] وصف صناعة التماثيل بأنها أداة لبيان الحقائق والمسائل الاجتماعية، ويمكن أن تكون أداة لترويج المفاهيم الدينية ومواجهة الدعايات المضادة للدين.<ref>فاضل اللنکرانی، «موضوعات و ملاکات در فقه هنر»، ص27.</ref> كما وصف صناعة التماثيل وما شابهها بأنها من ضروريات حياة الإنسان، ورأى أنّه يجب على الفقهاء، مراعاةً لمقتضيات الزمان وحاجات المجتمع الإسلامي وضروراته، أن يهتموا بهذه الأمور عند استنباط الحكم الشرعي.<ref>فاضل اللنکرانی، «موضوعات و ملاکات در فقه هنر»، ص27.</ref>
كانت صناعة التماثيل من المسائل المهمة والمبتلى بها في الفقه المعاصر،<ref>منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص542.</ref> ودخلت هي والرسم، بوصفهما موضوعين فقهيين، في مصادر الروايات الشيعية والسنية تحت عناوين «التصوير» و«الصورة» و«التمثال».<ref>للاطلاع انظر: الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، ص174-176؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج4، ص65؛ البخاري، صحيح البخاري، ج3، ص136.</ref> وقد اهتمت جماعة من فقهاء الشيعة في آثارهم بأهمية صناعة التماثيل ولزوم تناول أحكامها؛ فمن ذلك أنّ ناصر مكارم الشيرازي أشار إلى الاستفادة من صناعة التماثيل في سبيل تخليد الشخصيات الوطنية والدينية والثقافية في المجتمعات الإسلامية،<ref>مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج2، ص239.</ref> وأنّ [[محمد جواد الفاضل اللنكراني]] وصف صناعة التماثيل بأنها أداة لبيان الحقائق والمسائل الاجتماعية، ويمكن أن تكون أداة لترويج المفاهيم الدينية ومواجهة الدعايات المضادة للدين.<ref>فاضل اللنكراني، «موضوعات وملاكات در فقه هنر»، ص27.</ref> كما وصف صناعة التماثيل وما شابهها بأنها من ضروريات حياة الإنسان، ورأى أنّه يجب على الفقهاء، مراعاةً لمقتضيات الزمان وحاجات المجتمع الإسلامي وضروراته، أن يهتموا بهذه الأمور عند استنباط الحكم الشرعي.<ref>فاضل اللنكراني، «موضوعات وملاكات در فقه هنر»، ص27.</ref>


كما عدّ مكارم الشيرازي، في بيان مصاديق صناعة التماثيل، الروبوتات الحاسوبية والدمى من هذا القبيل أيضًا،<ref>مکارم الشیرازی، استفتائات جدید، ج3، ص168.</ref> واهتم [[محمد إسحاق فياض]] بصناعة تمثال الإنسان وأعضاء جسده أيضًا بوصفها أداة لتعليم طلاب الطب بدلًا من تشريح جسم الإنسان.<ref>فیاض، الاستفتائات الشرعیة، ج1، ص109.</ref>
كما عدّ مكارم الشيرازي، في بيان مصاديق صناعة التماثيل، الروبوتات الحاسوبية والدمى من هذا القبيل أيضًا،<ref>مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج3، ص168.</ref> واهتم [[محمد إسحاق فياض]] بصناعة تمثال الإنسان وأعضاء جسده أيضًا بوصفها أداة لتعليم طلاب الطب بدلًا من تشريح جسم الإنسان.<ref>فياض، الاستفتائات الشرعية، ج1، ص109.</ref>


وبحسب قول [[علي رضا الأعرافي]]، فإنّ بحث حرمة صناعة التماثيل وحكمها الشرعي طُرح لأول مرة على يد الشيخ المفيد في كلمات الفقهاء.<ref>عابدین‌زاده، مجسمه و نقاشی: تقریرات درس آیت الله اعرافی، ص24.</ref> ولا يوجد في المصادر الفقهية الشيعية باب مستقل مخصص لصناعة التماثيل، وقد بُحثت أحكامها ضمن أبواب فقه الطهارة (أحكام الوضوء)،<ref>النراقی، مستند الشیعة، ج2، ص180.</ref> والصلاة (لباس ومكان المصلي وأحكام المساجد)،<ref>نجفی، جواهر الکلام، ج8، ص383.</ref> والمتاجر (المكاسب المحرمة).<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص218.</ref> ومع ذلك، خصّص الشيخ الأنصاري في «كتاب المكاسب» قسمًا لبحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل وأحكام كسب الدخل من طريقها، تحت عنوان عام هو «الأمور التي يكون الاكتساب بواسطتها محرمًا ذاتًا»،<ref>شیخ انصاری، کتاب المکاسب، ج1، ص183.</ref> وبفضل تدريس هذا الكتاب وما كُتب عليه من شروح وتعليقات، دخل بحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل في كلمات الفقهاء المعاصرين.<ref>للاطلاع انظر: توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهة: تقریرات درس مکاسب آیت الله خویی، ج1، ص353؛ خمینی، المکاسب المحرمة، ج1، ص168؛ منتظری، دراسات فی المکاسب المحرمة، ج2، ص541.</ref>
وبحسب قول [[علي رضا الأعرافي]]، فإنّ بحث حرمة صناعة التماثيل وحكمها الشرعي طُرح لأول مرة على يد الشيخ المفيد في كلمات الفقهاء.<ref>عابدين‌زاده، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس آيت الله اعرافي، ص24.</ref> ولا يوجد في المصادر الفقهية الشيعية باب مستقل مخصص لصناعة التماثيل، وقد بُحثت أحكامها ضمن أبواب فقه الطهارة (أحكام الوضوء)،<ref>النراقي، مستند الشيعة، ج2، ص180.</ref> والصلاة (لباس ومكان المصلي وأحكام المساجد)،<ref>النجفي، جواهر الكلام، ج8، ص383.</ref> والمتاجر (المكاسب المحرمة).<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218.</ref> ومع ذلك، خصّص الشيخ الأنصاري في «كتاب المكاسب» قسمًا لبحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل وأحكام كسب الدخل من طريقها، تحت عنوان عام هو «الأمور التي يكون الاكتساب بواسطتها محرمًا ذاتًا»،<ref>الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص183.</ref> وبفضل تدريس هذا الكتاب وما كُتب عليه من شروح وتعليقات، دخل بحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل في كلمات الفقهاء المعاصرين.<ref>للاطلاع انظر: توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة: تقريرات درس المكاسب لآية الله الخوئي، ج1، ص353؛ الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص168؛ منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص541.</ref>


===اختصاص البحث الفقهي بتماثيل الكائنات الحية===
===اختصاص البحث الفقهي بتماثيل الكائنات الحية===
ميّز الفقهاء بين الحكم الفقهي لصناعة تماثيل الكائنات الحية وغير الحية، فجعلوا تماثيل الكائنات الحية محور البحث والدراسة الفقهية الأساسي، ولم يولوا صناعة تماثيل غير الأحياء اهتمامًا يُذكر. ومع ذلك، ففي حين اعتبر أكثر الفقهاء صناعة تماثيل الكائنات غير الحية أمرًا لا إشكال فيه، يرى الشيخ الأنصاري أنّ صناعة تمثال للكائنات غير الحية لا تخلو من إشكال، حتى لو أثار إعجاب الناظر واستحسانه.<ref>شیخ انصاری، کتاب المکاسب، ج1، ص188.</ref>
ميّز الفقهاء بين الحكم الفقهي لصناعة تماثيل الكائنات الحية وغير الحية، فجعلوا تماثيل الكائنات الحية محور البحث والدراسة الفقهية الأساسي، ولم يولوا صناعة تماثيل غير الأحياء اهتمامًا يُذكر. ومع ذلك، ففي حين اعتبر أكثر الفقهاء صناعة تماثيل الكائنات غير الحية أمرًا لا إشكال فيه، يرى الشيخ الأنصاري أنّ صناعة تمثال للكائنات غير الحية لا تخلو من إشكال، حتى لو أثار إعجاب الناظر واستحسانه.<ref>الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص188.</ref>


وإضافة إلى ذلك، يرى [[جعفر السبحاني]] أنّ إطلاق كلام أبي الصلاح الحلبي<ref>حلبی، الکافی فی الفقه، ص281.</ref> وابن البراج<ref>ابن‌براج، المهذب، ج1، ص344.</ref> ظاهر في حرمة صناعة التماثيل، حتى تماثيل الكائنات غير الحية.<ref>یعقوبی اصفهانی، المواهب فی تحریر مکاسب المحرمة، ص377.</ref>
وإضافة إلى ذلك، يرى [[جعفر السبحاني]] أنّ إطلاق كلام أبي الصلاح الحلبي<ref>الحلبي، الكافي في الفقه، ص281.</ref> وابن البراج<ref>ابن البراج، المهذب، ج1، ص344.</ref> ظاهر في حرمة صناعة التماثيل، حتى تماثيل الكائنات غير الحية.<ref>اليعقوبي الأصفهاني، المواهب في تحرير مكاسب المحرمة، ص377.</ref>


==الفتاوى والأدلة واستثناءات الحرمة==
==الفتاوى والأدلة واستثناءات الحرمة==
بحسب قول الشيخ الأنصاري، فإنّ حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية أمر مقبول لدى فقهاء الشيعة،<ref>شیخ انصاری، کتاب المکاسب، ج14، ص183.</ref> وبحسب ما ذكره السيد أبو القاسم الخوئي، فإنّ أهل السنة اختاروا هذا الرأي أيضًا.<ref>توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهة، ج1، ص353.</ref>
بحسب قول الشيخ الأنصاري، فإنّ حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية أمر مقبول لدى فقهاء الشيعة،<ref>الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج14، ص183.</ref> وبحسب ما ذكره السيد أبو القاسم الخوئي، فإنّ أهل السنة اختاروا هذا الرأي أيضًا.<ref>توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص353.</ref>


ومن بين المعاصرين، يرى فقهاء مثل السيد أبي القاسم الخوئي،<ref>خویی، توضیح المسائل، ص262.</ref> و<nowiki/>[[السيد علي السيستاني]]،<ref>سیستانی، توضیح المسائل، ص423.</ref> والسيد روح الله الخميني،<ref>خمینی، تحریر الوسیله، ج1، ص472.</ref> ومحمد إسحاق فياض،<ref>فیاض، الاستفتائات الشرعیة، ج2، ص13.</ref> و<nowiki/>[[السيد موسى الشبيري الزنجاني]]،<ref>شبیری زنجانی، توضیح المسائل، ص80.</ref> وناصر مكارم الشيرازي،<ref>مکارم الشیرازی، استفتائات جدید، ج1، ص158.</ref> ولطف الله الصافي الکلبایکانی،<ref>صافی گلپایگانی، توضیح المسائل، ص409.</ref> بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان.
ومن بين المعاصرين، يرى فقهاء مثل السيد أبي القاسم الخوئي،<ref>الخوئي، توضيح المسائل، ص262.</ref> و<nowiki/>[[السيد علي السيستاني]]،<ref>السيستاني، توضيح المسائل، ص423.</ref> والسيد روح الله الخميني،<ref>الخميني، تحرير الوسيله، ج1، ص472.</ref> ومحمد إسحاق فياض،<ref>فياض، الاستفتائات الشرعية، ج2، ص13.</ref> و<nowiki/>[[السيد موسى الشبيري الزنجاني]]،<ref>شبيري الزنجاني، توضيح المسائل، ص80.</ref> وناصر مكارم الشيرازي،<ref>مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج1، ص158.</ref> ولطف الله الصافي الكلبايكاني،<ref>الصافي الكلبايكاني، توضيح المسائل، ص409.</ref> بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان.


===مستندات الحرمة===
===مستندات الحرمة===
جعل أولئك الفقهاء القائلون بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية العناوين الواردة في لسان الأدلة موضوعًا للحكم فحسب، واعتبروها غرض الشارع. في المقابل، لم يرَ أكثر الفقهاء القائلين بجواز صناعة التماثيل أنّ العناوين الواردة في الأدلة مستقلة في الحكم، بل اعتبروا عناوين أعم، من قبيل «الإضلال عن سبيل الله»، وملاكات مثل «عبادة الأصنام» و«الحكاية والتشبه بفعل الخالق» أو «التشبه بالمشركين»، وأفتوا بجواز صناعة التماثيل عند انتفاء هذه العناوين والملاكات. وبناءً على ذلك، استند الفقهاء في استنباط الحكم الشرعي لصناعة التماثيل إلى أدلة نقلية، وهي الروايات، وأدلة عقلية، وهي الإجماع.
جعل أولئك الفقهاء القائلون بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية العناوين الواردة في لسان الأدلة موضوعًا للحكم فحسب، واعتبروها غرض الشارع. في المقابل، لم يرَ أكثر الفقهاء القائلين بجواز صناعة التماثيل أنّ العناوين الواردة في الأدلة مستقلة في الحكم، بل اعتبروا عناوين أعم، من قبيل «الإضلال عن سبيل الله»، وملاكات مثل «عبادة الأصنام» و«الحكاية والتشبه بفعل الخالق» أو «التشبه بالمشركين»، وأفتوا بجواز صناعة التماثيل عند انتفاء هذه العناوين والملاكات. وبناءً على ذلك، استند الفقهاء في استنباط الحكم الشرعي لصناعة التماثيل إلى أدلة نقلية، وهي الروايات، وأدلة عقلية، وهي الإجماع.
====الروايات====
====الروايات====
أهم دليل استند إليه الفقهاء في بحث حكم صناعة التماثيل هو الروايات.<ref>نجفی، جواهر الکلام، ج22، ص41.</ref> ويرى السيد أبو القاسم الخوئي أنّ روايات أهل السنة والشيعة بشأن حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية مستفيضة،<ref>توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهة، ج1، ص359.</ref> وقد قسّم السيد محمد صادق الروحاني هذه الروايات إلى أربع فئات عامة:
أهم دليل استند إليه الفقهاء في بحث حكم صناعة التماثيل هو الروايات.<ref>النجفي، جواهر الكلام، ج22، ص41.</ref> ويرى السيد أبو القاسم الخوئي أنّ روايات أهل السنة والشيعة بشأن حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية مستفيضة،<ref>توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص359.</ref> وقد قسّم السيد محمد صادق الروحاني هذه الروايات إلى أربع فئات عامة:
#روايات تدل على حرمة التصوير مطلقًا، سواء كان تمثالًا أو رسمًا، وسواء تعلّق بالكائنات الحية أو غير الحية؛ مثل رواية محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي تتضمن نهيًا مطلقًا عن عمل التصوير (صناعة التماثيل والرسم).<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص218؛ نوری، مستدرک الوسائل، ج13، ص210.</ref>
#روايات تدل على حرمة التصوير مطلقًا، سواء كان تمثالًا أو رسمًا، وسواء تعلّق بالكائنات الحية أو غير الحية؛ مثل رواية محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي تتضمن نهيًا مطلقًا عن عمل التصوير (صناعة التماثيل والرسم).<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218؛ النوري، مستدرك الوسائل، ج13، ص210.</ref>
#روايات تدل فقط على النهي عن صناعة التماثيل، سواء أكان التمثال لكائن حي أم غير حي.<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص218.</ref>
#روايات تدل فقط على النهي عن صناعة التماثيل، سواء أكان التمثال لكائن حي أم غير حي.<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218.</ref>
#روايات لا يظهر منها إلا حرمة تصاوير الكائنات الحية، سواء أكانت تماثيل أم لم تكن؛ مثل رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق(ع)، التي بموجبها نهى النبي(ص) عن صناعة التماثيل وكذلك عن رسم الحيوان على الخاتم.<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج17، ص297.</ref>
#روايات لا يظهر منها إلا حرمة تصاوير الكائنات الحية، سواء أكانت تماثيل أم لم تكن؛ مثل رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق(ع)، التي بموجبها نهى النبي(ص) عن صناعة التماثيل وكذلك عن رسم الحيوان على الخاتم.<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج17، ص297.</ref>
#روايات لا تدل إلا على حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية؛ مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي أُجيز فيها فقط صنع تمثال أو مجسم للكائنات غير الحية، مثل الشجرة والشمس والقمر وما شابهها.<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج17، ص296.</ref>
#روايات لا تدل إلا على حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية؛ مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي أُجيز فيها فقط صنع تمثال أو مجسم للكائنات غير الحية، مثل الشجرة والشمس والقمر وما شابهها.<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج17، ص296.</ref>


وفي هذا السياق، عدّد السيد روح الله الخميني فئة أخرى من الروايات، إذ رأى، استنادًا إلى لزوم مراعاة التناسب بين الحكم والموضوع، أنّ الروايات المتعلقة بالصنم أو التمثال تختص بالموارد التي تُستخدم فيها هذه التماثيل للعبادة؛<ref>خمینی، المکاسب المحرمه، ج1، ص169.</ref> مثل الروايات التي تعتبر صناعة التماثيل من الأعمال القبيحة التي أُعدّت لفاعلها أشد العقوبات.<ref>نوری، مستدرک الوسائل، ج13، ص210.</ref> وبحسب رأي السيد روح الله الخميني، فإنّ وعود العذاب في هذه الروايات شديدة إلى درجة لا تتناسب مع مجرد صناعة التماثيل أو الرسم، وأنّ صناعة التماثيل، من حيث شدة القبح، لا ترقى إلى الكبائر مثل قتل الإنسان بغير حق واللواط وغيرهما؛ وبناءً على ذلك، يرى أنّ المقصود من صناعة التماثيل المنهي عنها في هذه الفئة من الروايات هو التماثيل التي تُستخدم أصنامًا للعبادة فقط.<ref>خمینی، المکاسب المحرمه، ج1، ص169.</ref>
وفي هذا السياق، عدّد السيد روح الله الخميني فئة أخرى من الروايات، إذ رأى، استنادًا إلى لزوم مراعاة التناسب بين الحكم والموضوع، أنّ الروايات المتعلقة بالصنم أو التمثال تختص بالموارد التي تُستخدم فيها هذه التماثيل للعبادة؛<ref>الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص169.</ref> مثل الروايات التي تعتبر صناعة التماثيل من الأعمال القبيحة التي أُعدّت لفاعلها أشد العقوبات.<ref>النوري، مستدرك الوسائل، ج13، ص210.</ref> وبحسب رأي السيد روح الله الخميني، فإنّ وعود العذاب في هذه الروايات شديدة إلى درجة لا تتناسب مع مجرد صناعة التماثيل أو الرسم، وأنّ صناعة التماثيل، من حيث شدة القبح، لا ترقى إلى الكبائر مثل قتل الإنسان بغير حق واللواط وغيرهما؛ وبناءً على ذلك، يرى أنّ المقصود من صناعة التماثيل المنهي عنها في هذه الفئة من الروايات هو التماثيل التي تُستخدم أصنامًا للعبادة فقط.<ref>الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص169.</ref>


====الإجماع ونقده====
====الإجماع ونقده====
لم تكن حرمة صناعة التماثيل محل إجماع الفقهاء، ومع ذلك، بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ أول من ادّعى الإجماع في هذه المسألة هو المحقق الكركي،<ref>محقق کرکی، جامع المقاصد، ج4، ص23.</ref> ولم يدّعِ أحد من الفقهاء المتقدمين الإجماع فيها.<ref>منتظری، دراسات فی المکاسب المحرمه، ج2، ص557.</ref>
لم تكن حرمة صناعة التماثيل محل إجماع الفقهاء، ومع ذلك، بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ أول من ادّعى الإجماع في هذه المسألة هو المحقق الكركي،<ref>المحقق الكركي، جامع المقاصد، ج4، ص23.</ref> ولم يدّعِ أحد من الفقهاء المتقدمين الإجماع فيها.<ref>منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص557.</ref>


وقد تعرّض هذا الإجماع لانتقاد فقهاء مثل السيد تقي الطباطبائي القمي وحسين علي المنتظري؛ إذ اعتبراه إجماعًا مدركيًا أو محتمل المدرك، ويريان أنّه من المحتمل أن يكون مدرك فتوى الفقهاء بحرمة صناعة التماثيل روايات كثيرة وردت عن طريقي الشيعة والسنة. وبناءً على ذلك، لا يُعدّ الإجماع دليلًا مستقلًا في هذه المسألة.<ref>منتظری، دراسات فی المکاسب المحرمه، ج2، ص569؛ طباطبایی قمی، عمده المطالب فی التعلیق علی المکاسب، ج1، ص167.</ref>
وقد تعرّض هذا الإجماع لانتقاد فقهاء مثل السيد تقي الطباطبائي القمي وحسين علي المنتظري؛ إذ اعتبراه إجماعًا مدركيًا أو محتمل المدرك، ويريان أنّه من المحتمل أن يكون مدرك فتوى الفقهاء بحرمة صناعة التماثيل روايات كثيرة وردت عن طريقي الشيعة والسنة. وبناءً على ذلك، لا يُعدّ الإجماع دليلًا مستقلًا في هذه المسألة.<ref>منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص569؛ الطباطبائي القمي، عمدة المطالب في التعليق على المكاسب، ج1، ص167.</ref>


===استثناءات من حكم الحرمة===
===استثناءات من حكم الحرمة===
على الرغم من فتوى مشهور الفقهاء بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية، فقد استثنى بعض الفقهاء موارد من هذا الحكم؛ من ذلك:
على الرغم من فتوى مشهور الفقهاء بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية، فقد استثنى بعض الفقهاء موارد من هذا الحكم؛ من ذلك:
#ناصر مكارم الشيرازي: النقوش البارزة التي تظهر في الجص، والنحت والنقش على المعادن وما شابهها، والدمى وما له طابع الألعاب، والتماثيل التي تُصنع لخداع العدو وتكون ضرورية من الناحية الحربية، والتماثيل المكوّنة من قطع متعددة والمستخدمة في التعليم الطبي.<ref>مکارم الشیرازی، استفتائات جدید، ج3، ص168.</ref>
#ناصر مكارم الشيرازي: النقوش البارزة التي تظهر في الجص، والنحت والنقش على المعادن وما شابهها، والدمى وما له طابع الألعاب، والتماثيل التي تُصنع لخداع العدو وتكون ضرورية من الناحية الحربية، والتماثيل المكوّنة من قطع متعددة والمستخدمة في التعليم الطبي.<ref>مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج3، ص168.</ref>
#السيد روح الله الخميني: إذا صُنع التمثال بواسطة آلة، فلا يكون حرامًا؛ لأنّ أدلة حرمة صناعة التماثيل تشمل فقط الموارد التي يقوم فيها الشخص مباشرةً وبيده بصناعة التمثال.<ref>خمینی، المکاسب المحرمة، ج2، ص177.</ref>
#السيد روح الله الخميني: إذا صُنع التمثال بواسطة آلة، فلا يكون حرامًا؛ لأنّ أدلة حرمة صناعة التماثيل تشمل فقط الموارد التي يقوم فيها الشخص مباشرةً وبيده بصناعة التمثال.<ref>الخميني، المكاسب المحرمة، ج2، ص177.</ref>
#السيد أبو القاسم الخوئي، ولطف الله الصافي الکلبایکانی، وجعفر السبحاني: يجوز صنع تمثال غير مكتمل أو نصفي للإنسان وسائر الحيوانات.<ref>توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهة، ج1، ص369؛ صافی گلپایگانی، جامع الاحکام، ج1، ص307؛ یعقوبی اصفهانی، المواهب فی تحریر احکام المکاسب، ص399.</ref> ومع ذلك، يرى الصافي الکلبایکانی أنّ صنع تمثال يشتمل على الأعضاء الرئيسية، مثل الرأس والوجه والصدر، محل إشكال، بينما يرى أنّ صنع تمثال لليد والرجل أو للرأس والوجه وحدهما لا إشكال فيه.<ref>صافی گلپایگانی، جامع الاحکام، ج1، ص308.</ref>
#السيد أبو القاسم الخوئي، ولطف الله الصافي الكلبايكاني، وجعفر السبحاني: يجوز صنع تمثال غير مكتمل أو نصفي للإنسان وسائر الحيوانات.<ref>توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص369؛ الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، ج1، ص307؛ اليعقوبي الأصفهاني، المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص399.</ref> ومع ذلك، يرى الصافي الكلبايكاني أنّ صنع تمثال يشتمل على الأعضاء الرئيسية، مثل الرأس والوجه والصدر، محل إشكال، بينما يرى أنّ صنع تمثال لليد والرجل أو للرأس والوجه وحدهما لا إشكال فيه.<ref>الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، ج1، ص308.</ref>


==الفتاوى وأدلة الجواز==
==الفتاوى وأدلة الجواز==
يرى أكثر الفقهاء الذين أفتوا بجواز صناعة التماثيل أنّ حرمتها مبنية على ملاكات مستخرجة من الروايات، وبناءً على ذلك، يذهبون إلى أنّه عند انتفاء هذه الملاكات يجوز حتى صنع تمثال للكائنات الحية. وفيما يلي بعض هذه الآراء:
يرى أكثر الفقهاء الذين أفتوا بجواز صناعة التماثيل أنّ حرمتها مبنية على ملاكات مستخرجة من الروايات، وبناءً على ذلك، يذهبون إلى أنّه عند انتفاء هذه الملاكات يجوز حتى صنع تمثال للكائنات الحية. وفيما يلي بعض هذه الآراء:
*بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ سبب النهي عن صناعة التماثيل وما شابهها في الروايات هو أنّ صنع التمثال في زمن صدور الحديث كان لأجل عبادة غير الله واتخاذ شريك له؛ وبناءً على ذلك، إذا لم يُصنع لهذا الغرض واقتصر على الجانب الفني والثقافي، فلا إشكال فيه.<ref>منتظری، رساله استفتائات، ج2، ص325.</ref>
*بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ سبب النهي عن صناعة التماثيل وما شابهها في الروايات هو أنّ صنع التمثال في زمن صدور الحديث كان لأجل عبادة غير الله واتخاذ شريك له؛ وبناءً على ذلك، إذا لم يُصنع لهذا الغرض واقتصر على الجانب الفني والثقافي، فلا إشكال فيه.<ref>منتظري، رساله استفتائات، ج2، ص325.</ref>
*يرى محمد إبراهيم جناتي أنّ صناعة التماثيل من الفنون والحرف القيّمة، ويذهب إلى أنّها عمل جائز، بما أنّ صناعة التماثيل اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنطوي على أي دافع مستهجن أو مقترن بالشرك.<ref>جناتی، «نظریه اجتهاد تفریعی و تطبیقی»، ص38.</ref> ومع ذلك، يرى أنّ صنع التمثال بقصد عبادته وتعظيمه، وكذلك التشبه بعبدة الأصنام والمشركين، يوجب حرمة صناعة التماثيل.<ref>جناتی، «نظریه اجتهاد تفریعی و تطبیقی»، ص38؛ حسینی، «جواز مجسمه‌سازی و نقاشی»، ص213.</ref>
*يرى محمد إبراهيم جناتي أنّ صناعة التماثيل من الفنون والحرف القيّمة، ويذهب إلى أنّها عمل جائز، بما أنّ صناعة التماثيل اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنطوي على أي دافع مستهجن أو مقترن بالشرك.<ref>جناتي، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي»، ص38.</ref> ومع ذلك، يرى أنّ صنع التمثال بقصد عبادته وتعظيمه، وكذلك التشبه بعبدة الأصنام والمشركين، يوجب حرمة صناعة التماثيل.<ref>جناتي، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي»، ص38؛ حسيني، «جواز مجسمه‌سازي ونقاشي»، ص213.</ref>


*بحسب رأي محمد جواد مغنية، إذا لم تكن صناعة التماثيل لأهداف غير مشروعة، بل لأغراض عقلائية محضة، مثل الإشارة إلى عظمة الحضارات وتخليد تاريخها، فلا إشكال فيها.<ref>مغنیه، فلسفات اسلامیه، ص921.</ref> ويرى أيضًا أنّ فتوى حرمة صناعة التماثيل لا مستند لها سوى الاحتياط.<ref>مغنیه، فلسفات اسلامیه، ص921.</ref>
*بحسب رأي محمد جواد مغنية، إذا لم تكن صناعة التماثيل لأهداف غير مشروعة، بل لأغراض عقلائية محضة، مثل الإشارة إلى عظمة الحضارات وتخليد تاريخها، فلا إشكال فيها.<ref>مغنية، فلسفات إسلامية، ص921.</ref> ويرى أيضًا أنّ فتوى حرمة صناعة التماثيل لا مستند لها سوى الاحتياط.<ref>مغنية، فلسفات إسلامية، ص921.</ref>
*بحسب فتوى يوسف الصانعي، لا مانع من صناعة التماثيل في حد ذاتها، وإذا كانت لأغراض عقلائية فهي عمل جائز.<ref>[http://saanei.org/index.php?view=01,02,48,157,0 «مجسمه سازی و هنرهای تجسمی»، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي.]</ref>
*بحسب فتوى يوسف الصانعي، لا مانع من صناعة التماثيل في حد ذاتها، وإذا كانت لأغراض عقلائية فهي عمل جائز.<ref>[http://saanei.org/index.php?view=01,02,48,157,0 «مجسمه سازي وهنرهاي تجسمي»، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي.]</ref>
*بحسب رأي الشيخ جواد التبريزي، يجوز صنع تمثال الكائنات الحية وغير الحية، وإن كان الاحتياط المستحب هو تركه.<ref>تبریزی، توضیح المسائل، ص358.</ref>
*بحسب رأي الشيخ جواد التبريزي، يجوز صنع تمثال الكائنات الحية وغير الحية، وإن كان الاحتياط المستحب هو تركه.<ref>تبريزي، توضيح المسائل، ص358.</ref>
*يرى السيد علي خامنئي أنّ صنع تمثال الكائنات الحية لا إشكال فيه، ويذهب إلى أنّ بيعها وشراءها والاحتفاظ بها، بل وعرضها في المعارض، لا إشكال فيه أيضًا.<ref>خامنه‌ای، رساله اجوبة الاستفتائات، ص405.</ref>
*يرى السيد علي خامنئي أنّ صنع تمثال الكائنات الحية لا إشكال فيه، ويذهب إلى أنّ بيعها وشراءها والاحتفاظ بها، بل وعرضها في المعارض، لا إشكال فيه أيضًا.<ref>الخامنئي، رسالة أجوبة الاستفتائات، ص405.</ref>


==موضوعات ذات صلة بصناعة التماثيل==
==موضوعات ذات صلة بصناعة التماثيل==
تناول الفقهاء، إضافة إلى بيان حكم أصل صناعة التماثيل، موضوعات ذات صلة بها، من قبيل «الاحتفاظ بالتمثال وبيعه وشرائه» و«إتلاف التمثال»:
تناول الفقهاء، إضافة إلى بيان حكم أصل صناعة التماثيل، موضوعات ذات صلة بها، من قبيل «الاحتفاظ بالتمثال وبيعه وشرائه» و«إتلاف التمثال»:
===الاحتفاظ والبيع والشراء===
===الاحتفاظ والبيع والشراء===
يرى أكثر الفقهاء جواز بيع التمثال وشرائه والاحتفاظ به، حتى لو كان تمثالًا لكائن حي.<ref>للاطلاع انظر: خویی، توضیح المسائل، ص356؛ توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهه، ج1، ص382؛ سیستانی، توضیح المسائل، ص423؛ خمینی، توضیح المسائل، ص275؛ وحید خراسانی، توضیح المسائل، ص582؛ فاضل اللنکرانی، توضیح المسائل، ص395؛ شبیری زنجانی، توضیح المسائل، ص80.</ref> وبحسب قول الخوئي، فإنّ الأدلة الموجودة لا تدل إلا على حرمة صناعة التماثيل، ولا يوجد دليل على حرمة الاحتفاظ بها وبيعها وشرائها.<ref>توحیدی تبریزی، مصباح الفقاهه، ج1، ص240.</ref> ومن بين الفقهاء المعاصرين، يرى فقهاء مثل لطف الله الصافي الکلبایکانی وناصر مكارم الشيرازي حرمة بيع تمثال الكائنات الحية وشرائه والاحتفاظ به، وكذلك كسب الدخل وتلقي الأجرة مقابل صنعه.<ref>صافی گلپایگانی، هدایة العباد، ج1، ص292؛ مکارم الشیرازی، استفتائات جدید، ج1، ص159.</ref> ويرى الشيخ الأنصاري كراهة الاحتفاظ بتمثال الكائنات الحية وبيعه وشرائه.<ref>شیخ انصاری، کتاب المکاسب، ج1، ص197.</ref>
يرى أكثر الفقهاء جواز بيع التمثال وشرائه والاحتفاظ به، حتى لو كان تمثالًا لكائن حي.<ref>للاطلاع انظر: الخوئي، توضيح المسائل، ص356؛ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهه، ج1، ص382؛ السيستاني، توضيح المسائل، ص423؛ الخميني، توضيح المسائل، ص275؛ وحيد الخراساني، توضيح المسائل، ص582؛ فاضل اللنكراني، توضيح المسائل، ص395؛ شبيري الزنجاني، توضيح المسائل، ص80.</ref> وبحسب قول الخوئي، فإنّ الأدلة الموجودة لا تدل إلا على حرمة صناعة التماثيل، ولا يوجد دليل على حرمة الاحتفاظ بها وبيعها وشرائها.<ref>توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهه، ج1، ص240.</ref> ومن بين الفقهاء المعاصرين، يرى فقهاء مثل لطف الله الصافي الكلبايكاني وناصر مكارم الشيرازي حرمة بيع تمثال الكائنات الحية وشرائه والاحتفاظ به، وكذلك كسب الدخل وتلقي الأجرة مقابل صنعه.<ref>الصافي الكلبايكاني، هداية العباد، ج1، ص292؛ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج1، ص159.</ref> ويرى الشيخ الأنصاري كراهة الاحتفاظ بتمثال الكائنات الحية وبيعه وشرائه.<ref>الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص197.</ref>


===إتلاف التمثال===
===إتلاف التمثال===
بحسب قول علي رضا الأعرافي، على الرغم من عدم التصريح في كلمات الفقهاء المتقدمين بحرمة الاحتفاظ بالتمثال ووجوب محوه، فإنّ هذين الحكمين يُستفادان من ظاهر كلام بعضهم.<ref>عابدین‌زاده، مجسمه و نقاشی: تقریرات درس آیت الله علیرضا اعرافی، ص552.</ref> والأدلة التي يمكن الاستناد إليها في وجوب محو التمثال وحرمة إبقائه هي:
بحسب قول علي رضا الأعرافي، على الرغم من عدم التصريح في كلمات الفقهاء المتقدمين بحرمة الاحتفاظ بالتمثال ووجوب محوه، فإنّ هذين الحكمين يُستفادان من ظاهر كلام بعضهم.<ref>عابدين‌زاده، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس آيت الله عليرضا اعرافي، ص552.</ref> والأدلة التي يمكن الاستناد إليها في وجوب محو التمثال وحرمة إبقائه هي:
*كما أنّ إحداث التمثال مبغوض عند الشارع، فإنّ وجود التمثال وبقاءه مبغوضان أيضًا؛ وبناءً على ذلك، فإنّ ما يدل على حرمة صناعة التماثيل يدل أيضًا على وجوب محوه.<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص238.</ref> ومع ذلك، يرى الشيخ الأنصاري في هذا الشأن أنّ الروايات تدل على أنّ إحداث التمثال فقط هو الممنوع لدى الشارع، أما وجوده وبقاؤه فليسا مبغوضين لدى الشارع إلى حدّ يُستنتج منه وجوب محوه وإتلافه.<ref>شیخ انصاری، کتاب المکاسب، ج1، ص193.</ref> ويرى محمد الفاضل اللنكراني أيضًا أنّه لا ملازمة بين حرمة صناعة التماثيل ووجوب محو التمثال.<ref>فاضل اللنکرانی، تفصیل الشریعه: المکاسب المحرمه، ص157-158.</ref>
*كما أنّ إحداث التمثال مبغوض عند الشارع، فإنّ وجود التمثال وبقاءه مبغوضان أيضًا؛ وبناءً على ذلك، فإنّ ما يدل على حرمة صناعة التماثيل يدل أيضًا على وجوب محوه.<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص238.</ref> ومع ذلك، يرى الشيخ الأنصاري في هذا الشأن أنّ الروايات تدل على أنّ إحداث التمثال فقط هو الممنوع لدى الشارع، أما وجوده وبقاؤه فليسا مبغوضين لدى الشارع إلى حدّ يُستنتج منه وجوب محوه وإتلافه.<ref>الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص193.</ref> ويرى محمد الفاضل اللنكراني أيضًا أنّه لا ملازمة بين حرمة صناعة التماثيل ووجوب محو التمثال.<ref>فاضل اللنكراني، تفصيل الشريعه: المكاسب المحرمة، ص157-158.</ref>
*وجود روايات أُمر فيها بكسر التماثيل.<ref>کلینی، الکافی، ج13، ص233.</ref> وفي هذا الشأن أيضًا، يرى السيد محمد صادق الروحاني ومحمد الفاضل اللنكراني أنّ روايات كسر التماثيل ناظرة إلى الموارد التي تُستخدم فيها التماثيل أصنامًا للتعظيم والعبادة.<ref>روحانی، فقه الصادق، ج14، ص240؛ فاضل اللنکرانی، تفصیل الشریعه: المکاسب المحرمه، ص142.</ref>
*وجود روايات أُمر فيها بكسر التماثيل.<ref>كليني، الكافي، ج13، ص233.</ref> وفي هذا الشأن أيضًا، يرى السيد محمد صادق الروحاني ومحمد الفاضل اللنكراني أنّ روايات كسر التماثيل ناظرة إلى الموارد التي تُستخدم فيها التماثيل أصنامًا للتعظيم والعبادة.<ref>الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص240؛ فاضل اللنكراني، تفصيل الشريعه: المكاسب المحرمة، ص142.</ref>


==رأي مذاهب أهل السنة==
==رأي مذاهب أهل السنة==
بحسب رأي المذاهب الأربعة لأهل السنة، وهي المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، فإنّ صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان، محرّمة.<ref>جزیری، کتاب الفقه علی المذاهب الاربعة، ج2، ص40-41.</ref> ويرى عبد الرحمن بن محمد الجزيري (الفقيه والعالم المصري) أنّ صناعة التماثيل لأغراض صحيحة، مثل التعليم والتربية، تخرج من دائرة حكم الحرمة.<ref>جزیری، کتاب الفقه علی المذاهب الاربعة، ج2، ص40.</ref> وبحسب قول الجزيري، فإنّ بعض مذاهب أهل السنة، مثل المالكية، أجازت صنع دمى اللعب للفتيات الصغيرات وبيعها وشرائها؛ لأنّ الفتيات يتعلمن من خلال اللعب بهذه الدمى تربية الأطفال.<ref>جزیری، کتاب الفقه علی المذاهب الاربعة، ج2، ص40.</ref>
بحسب رأي المذاهب الأربعة لأهل السنة، وهي المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، فإنّ صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان، محرّمة.<ref>الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40-41.</ref> ويرى عبد الرحمن بن محمد الجزيري (الفقيه والعالم المصري) أنّ صناعة التماثيل لأغراض صحيحة، مثل التعليم والتربية، تخرج من دائرة حكم الحرمة.<ref>الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40.</ref> وبحسب قول الجزيري، فإنّ بعض مذاهب أهل السنة، مثل المالكية، أجازت صنع دمى اللعب للفتيات الصغيرات وبيعها وشرائها؛ لأنّ الفتيات يتعلمن من خلال اللعب بهذه الدمى تربية الأطفال.<ref>الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40.</ref>


==المصادر الدراسية==
==المصادر الدراسية==
سطر ٧٥: سطر ٧٥:


جرى تناول صناعة التماثيل في الآثار والنصوص الفقهية المعاصرة على نحوين:
جرى تناول صناعة التماثيل في الآثار والنصوص الفقهية المعاصرة على نحوين:
#صناعة التماثيل: طُرحت في بعض الآثار الفقهية ضمن مباحث فقهية أخرى؛ من ذلك كتاب «مصباح الفقاهة»، وهو تقريرات درس فقه [[السيد أبو القاسم الخوئي|السيد أبي القاسم الخوئي]]، و«المكاسب المحرمة» تأليف [[سید روح‌الله موسوی خمینی|السيد روح الله الخميني]]، و«دراسات في المكاسب المحرمة» تأليف [[حسين علي منتظري]]، و«فقه الصادق» تأليف [[السيد محمد صادق الروحاني]]، و«المواهب في تحرير مكاسب المحرمة»، وهو تقريرات درس الخارج في الفقه ل<nowiki/>[[جعفر السبحاني]].
#صناعة التماثيل: طُرحت في بعض الآثار الفقهية ضمن مباحث فقهية أخرى؛ من ذلك كتاب «مصباح الفقاهة»، وهو تقريرات درس فقه [[السيد أبو القاسم الخوئي|السيد أبي القاسم الخوئي]]، و«المكاسب المحرمة» تأليف [[سيد روح‌الله موسوي الخميني|السيد روح الله الخميني]]، و«دراسات في المكاسب المحرمة» تأليف [[حسين علي منتظري]]، و«فقه الصادق» تأليف [[السيد محمد صادق الروحاني]]، و«المواهب في تحرير مكاسب المحرمة»، وهو تقريرات درس الخارج في الفقه ل<nowiki/>[[جعفر السبحاني]].
#المؤلفات المستقلة: من الآثار التي كُتبت بشكل مستقل في موضوع صناعة التماثيل:
#المؤلفات المستقلة: من الآثار التي كُتبت بشكل مستقل في موضوع صناعة التماثيل:
*مجسمه‌سازی و نقاشی (صناعة التماثيل والرسم): هو درس الخارج في الفقه ل<nowiki/>[[علي رضا الأعرافي]] حول موضوع صناعة التماثيل والرسم، وقد قرّره بقلم علي رضا عابدين‌زاده.
*مجسمه‌سازي ونقاشي (صناعة التماثيل والرسم): هو درس الخارج في الفقه ل<nowiki/>[[علي رضا الأعرافي]] حول موضوع صناعة التماثيل والرسم، وقد قرّره بقلم علي رضا عابدين‌زاده.
*[[تصویر و مجسمه‌سازی در فقه شیعی (کتاب)|تصویر و مجسمه‌سازی در فقه شیعی]] (التصوير وصناعة التماثيل في الفقه الشيعي): تأليف [[السيد عباس السيد كريمي]]. كُتب هذا الكتاب باللغة الفارسية في 224 صفحة. وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب بيان آراء فقهاء الشيعة وأدلتهم بشأن الحكم الشرعي للتصوير وصناعة التماثيل.
*[[تصوير ومجسمه‌سازي در فقه شيعي (كتاب)|تصوير ومجسمه‌سازي در فقه شيعي]] (التصوير وصناعة التماثيل في الفقه الشيعي): تأليف [[السيد عباس السيد كريمي]]. كُتب هذا الكتاب باللغة الفارسية في 224 صفحة. وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب بيان آراء فقهاء الشيعة وأدلتهم بشأن الحكم الشرعي للتصوير وصناعة التماثيل.


==الهوامش==
==الهوامش==
سطر ٨٨: سطر ٨٨:
*أحمد بن حنبل، مسند أحمد، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ.
*أحمد بن حنبل، مسند أحمد، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ.
*البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دمشق، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.
*البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دمشق، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.
*التبريزي، الميرزا جواد، توضيح المسائل، قم، انتشارات هجرت، 1382ش.
*التبريزي، الميرزا جواد، توضيح المسائل، قم، دار نشر هجرت، 1382ش.
*التوحيدي التبريزي، محمد علي، مصباح الفقاهة: تقريرات درس آية الله الخوئي، قم، انتشارات داوري، الطبعة الأولى، 1377ش.
*التوحيدي التبريزي، محمد علي، مصباح الفقاهة: تقريرات درس آية الله الخوئي، قم، دار نشر داوري، الطبعة الأولى، 1377ش.
*الجزيري، عبد الرحمن، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424هـ.
*الجزيري، عبد الرحمن، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424هـ.
*جناتي، محمد إبراهيم، «نظریه اجتهاد تفریعی و تطبیقی» (نظرية الاجتهاد التفريعي والتطبيقي)، علوم سياسي، العدد 21، 1382ش.
*جناتي، محمد إبراهيم، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي» (نظرية الاجتهاد التفريعي والتطبيقي)، علوم سياسي، العدد 21، 1382ش.
*الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثالثة، 1416هـ.
*الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثالثة، 1416هـ.
*الحسيني، أحمد، «جواز مجسمه‌سازی و نقاشی» (جواز صناعة التماثيل والرسم)، مجلة فقه، العدد 4 و5، صيف وخريف 1374ش.
*الحسيني، أحمد، «جواز مجسمه‌سازي ونقاشي» (جواز صناعة التماثيل والرسم)، مجلة فقه، العدد 4 و5، صيف وخريف 1374ش.
*الحلبي، أبو الصلاح، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، الطبعة الأولى، 1403هـ.
*الحلبي، أبو الصلاح، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، الطبعة الأولى، 1403هـ.
*خامنئي، السيد علي، رسالة أجوبة الاستفتاءات، طهران، شركة الطباعة والنشر الدولية، 1388ش.
*الخامنئي، السيد علي، رسالة أجوبة الاستفتاءات، طهران، شركة الطباعة والنشر الدولية، 1388ش.
*الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1379ش.
*الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1379ش.
*الخميني، روح الله، توضيح المسائل، طهران، منظمة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد، الطبعة التاسعة، 1372ش.
*الخميني، روح الله، توضيح المسائل، طهران، منظمة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد، الطبعة التاسعة، 1372ش.
*الخميني، روح الله، المكاسب المحرمة، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، 1415هـ.
*الخميني، روح الله، المكاسب المحرمة، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، 1415هـ.
*الخوئي، السيد أبو القاسم، توضيح المسائل، قم، انتشارات مهر، 1412هـ.
*الخوئي، السيد أبو القاسم، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، 1412هـ.
*الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق، قم، مدرسة الإمام الصادق(ع)، 1412هـ.
*الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق، قم، مدرسة الإمام الصادق(ع)، 1412هـ.
*السيستاني، السيد علي، توضيح المسائل، قم، انتشارات مهر، 1415هـ.
*السيستاني، السيد علي، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، 1415هـ.
*الشبيري الزنجاني، موسى، توضيح المسائل، قم، مؤسسة تحقيقاتي ولاء، 1384ش.
*الشبيري الزنجاني، موسى، توضيح المسائل، قم، مؤسسة ولاء للبحوث، 1384ش.
*الشيخ الأنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، انتشارات باقري، 1415هـ.
*الشيخ الأنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، دار نشر باقري، 1415هـ.
*الصافي الکلبایکانی، لطف الله، توضيح المسائل، انتشارات مهر، 1414هـ.
*الصافي الكلبايكاني، لطف الله، توضيح المسائل، دار نشر مهر، 1414هـ.
*الصافي الکلبایکانی، جامع الأحكام، قم، دفتر تنظيم ونشر آثار آية الله العظمى الصافي الکلبایکانی، 1385ش.
*الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، قم، دفتر تنظيم ونشر آثار آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني، 1385ش.
*الصافي الکلبایکانی، لطف الله، هداية العباد، قم، دار القرآن الكريم، 1416هـ.
*الصافي الكلبايكاني، لطف الله، هداية العباد، قم، دار القرآن الكريم، 1416هـ.
*الطباطبائي القمي، السيد تقي، عمدة المطالب في التعليق على المكاسب، قم، انتشارات محلاتي، الطبعة الأولى، 1414هـ.
*الطباطبائي القمي، السيد تقي، عمدة المطالب في التعليق على المكاسب، قم، دار نشر محلاتي، الطبعة الأولى، 1414هـ.
*عابدين‌زاده، أحمد، مجسمه و نقاشی: تقریرات درس خارج علیرضا اعرافی (التمثال والرسم: تقريرات درس الخارج لعلي رضا الأعرافي)، قم، مؤسسة إشراق وعرفان، 1390ش.
*عابدين‌زاده، أحمد، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس خارج عليرضا اعرافي (التمثال والرسم: تقريرات درس الخارج لعلي رضا الأعرافي)، قم، مؤسسة إشراق وعرفان، 1390ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد، تفصيل الشريعة: المكاسب المحرمة، قم، المركز الفقهي لأئمة الأطهار(ع)، الطبعة الأولى، 1385ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد، تفصيل الشريعة: المكاسب المحرمة، قم، المركز الفقهي لأئمة الأطهار(ع)، الطبعة الأولى، 1385ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد، توضيح المسائل، قم، انتشارات مهر، الطبعة السابعة، 1374ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، الطبعة السابعة، 1374ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد جواد، «موضوعات و ملاکات در فقه هنر» (الموضوعات والملاكات في فقه الفن)، فصلية إلهيات الفن، العدد 10، خريف 1396ش.
*الفاضل اللنكراني، محمد جواد، «موضوعات وملاكات در فقه هنر» (الموضوعات والملاكات في فقه الفن)، فصلية إلهيات الفن، العدد 10، خريف 1396ش.
*فياض، محمد إسحاق، الاستفتاءات الشرعية، بلا مكان نشر، الكلمة الطيبة، الطبعة الأولى، 1434هـ.
*فياض، محمد إسحاق، الاستفتاءات الشرعية، بلا مكان نشر، الكلمة الطيبة، الطبعة الأولى، 1434هـ.
*الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، الطبعة الأولى، 1387ش.
*الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، الطبعة الأولى، 1387ش.
*[http://saanei.org/index.php?view=01,02,48,157,0 «مجسمه سازی و هنرهای تجسمی»] (صناعة التماثيل والفنون التشكيلية)، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي، تاريخ الزيارة: 30 شهريور 1400ش.
*[http://saanei.org/index.php?view=01,02,48,157,0 «مجسمه سازي وهنرهاي تجسمي»] (صناعة التماثيل والفنون التشكيلية)، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي، تاريخ الزيارة: 30 شهريور 1400ش.
*المحقق الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، 1414هـ.
*المحقق الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، 1414هـ.
*مغنية، محمد جواد، فلسفات إسلامية، بيروت، الطبعة السادسة، 1993م.
*مغنية، محمد جواد، فلسفات إسلامية، بيروت، الطبعة السادسة، 1993م.
سطر ١٢٧: سطر ١٢٧:
{{نهاية}}
{{نهاية}}
[[en:Sculpture]]
[[en:Sculpture]]
[[fa:مجسمه‌سازی]]
[[fa:مجسمه‌سازي]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٨:٢٣، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

صناعة التماثيل من الموضوعات الفقهية التي حظيت اليوم باهتمام أكبر بسبب تزايد استخدام التماثيل والمنحوتات، وقد طُرحت بشأنها مسائل جديدة. ويرى أكثر فقهاء الشيعة وأهل السنة حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان، استنادًا إلى الروايات والإجماع، ولم يولوا صناعة تماثيل غير الأحياء اهتمامًا يُذكر.

وقد رفضت جماعة من الفقهاء الحرمة المطلقة لصناعة تماثيل الكائنات الحية، واستنادًا إلى ملاكات مستمدة من الروايات، ذهبوا إلى أنّ الحرمة تختص بالموارد التي تتوفر فيها ملاكات من قبيل الإضلال عن سبيل الله، وعبادة الأصنام، والتشبه بفعل الخالق، والتشبه بالمشركين.

وقد استُثنيت بعض الموارد من حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية؛ من ذلك صناعة تمثال غير مكتمل أو نصفي بناءً على فتوى السيد أبي القاسم الخوئي، وصناعة التمثال بواسطة آلة بفتوى السيد روح الله الخميني، وصناعة تماثيل للتعليم الطبي بحسب رأي ناصر مكارم الشيرازي. ولا يوجد في الآثار الفقهية لفقهاء الشيعة قسم مستقل بعنوان صناعة التماثيل، وقد بُحثت المسائل المتعلقة بها ضمن أبواب فقه الصلاة والمتاجر. ومع ذلك، كُتبت آثار مستقلة في هذا الشأن.

بيان المسألة

كانت صناعة التماثيل من المسائل المهمة والمبتلى بها في الفقه المعاصر،[١] ودخلت هي والرسم، بوصفهما موضوعين فقهيين، في مصادر الروايات الشيعية والسنية تحت عناوين «التصوير» و«الصورة» و«التمثال».[٢] وقد اهتمت جماعة من فقهاء الشيعة في آثارهم بأهمية صناعة التماثيل ولزوم تناول أحكامها؛ فمن ذلك أنّ ناصر مكارم الشيرازي أشار إلى الاستفادة من صناعة التماثيل في سبيل تخليد الشخصيات الوطنية والدينية والثقافية في المجتمعات الإسلامية،[٣] وأنّ محمد جواد الفاضل اللنكراني وصف صناعة التماثيل بأنها أداة لبيان الحقائق والمسائل الاجتماعية، ويمكن أن تكون أداة لترويج المفاهيم الدينية ومواجهة الدعايات المضادة للدين.[٤] كما وصف صناعة التماثيل وما شابهها بأنها من ضروريات حياة الإنسان، ورأى أنّه يجب على الفقهاء، مراعاةً لمقتضيات الزمان وحاجات المجتمع الإسلامي وضروراته، أن يهتموا بهذه الأمور عند استنباط الحكم الشرعي.[٥]

كما عدّ مكارم الشيرازي، في بيان مصاديق صناعة التماثيل، الروبوتات الحاسوبية والدمى من هذا القبيل أيضًا،[٦] واهتم محمد إسحاق فياض بصناعة تمثال الإنسان وأعضاء جسده أيضًا بوصفها أداة لتعليم طلاب الطب بدلًا من تشريح جسم الإنسان.[٧]

وبحسب قول علي رضا الأعرافي، فإنّ بحث حرمة صناعة التماثيل وحكمها الشرعي طُرح لأول مرة على يد الشيخ المفيد في كلمات الفقهاء.[٨] ولا يوجد في المصادر الفقهية الشيعية باب مستقل مخصص لصناعة التماثيل، وقد بُحثت أحكامها ضمن أبواب فقه الطهارة (أحكام الوضوء)،[٩] والصلاة (لباس ومكان المصلي وأحكام المساجد)،[١٠] والمتاجر (المكاسب المحرمة).[١١] ومع ذلك، خصّص الشيخ الأنصاري في «كتاب المكاسب» قسمًا لبحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل وأحكام كسب الدخل من طريقها، تحت عنوان عام هو «الأمور التي يكون الاكتساب بواسطتها محرمًا ذاتًا»،[١٢] وبفضل تدريس هذا الكتاب وما كُتب عليه من شروح وتعليقات، دخل بحث الحكم الفقهي لصناعة التماثيل في كلمات الفقهاء المعاصرين.[١٣]

اختصاص البحث الفقهي بتماثيل الكائنات الحية

ميّز الفقهاء بين الحكم الفقهي لصناعة تماثيل الكائنات الحية وغير الحية، فجعلوا تماثيل الكائنات الحية محور البحث والدراسة الفقهية الأساسي، ولم يولوا صناعة تماثيل غير الأحياء اهتمامًا يُذكر. ومع ذلك، ففي حين اعتبر أكثر الفقهاء صناعة تماثيل الكائنات غير الحية أمرًا لا إشكال فيه، يرى الشيخ الأنصاري أنّ صناعة تمثال للكائنات غير الحية لا تخلو من إشكال، حتى لو أثار إعجاب الناظر واستحسانه.[١٤]

وإضافة إلى ذلك، يرى جعفر السبحاني أنّ إطلاق كلام أبي الصلاح الحلبي[١٥] وابن البراج[١٦] ظاهر في حرمة صناعة التماثيل، حتى تماثيل الكائنات غير الحية.[١٧]

الفتاوى والأدلة واستثناءات الحرمة

بحسب قول الشيخ الأنصاري، فإنّ حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية أمر مقبول لدى فقهاء الشيعة،[١٨] وبحسب ما ذكره السيد أبو القاسم الخوئي، فإنّ أهل السنة اختاروا هذا الرأي أيضًا.[١٩]

ومن بين المعاصرين، يرى فقهاء مثل السيد أبي القاسم الخوئي،[٢٠] والسيد علي السيستاني،[٢١] والسيد روح الله الخميني،[٢٢] ومحمد إسحاق فياض،[٢٣] والسيد موسى الشبيري الزنجاني،[٢٤] وناصر مكارم الشيرازي،[٢٥] ولطف الله الصافي الكلبايكاني،[٢٦] بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان.

مستندات الحرمة

جعل أولئك الفقهاء القائلون بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية العناوين الواردة في لسان الأدلة موضوعًا للحكم فحسب، واعتبروها غرض الشارع. في المقابل، لم يرَ أكثر الفقهاء القائلين بجواز صناعة التماثيل أنّ العناوين الواردة في الأدلة مستقلة في الحكم، بل اعتبروا عناوين أعم، من قبيل «الإضلال عن سبيل الله»، وملاكات مثل «عبادة الأصنام» و«الحكاية والتشبه بفعل الخالق» أو «التشبه بالمشركين»، وأفتوا بجواز صناعة التماثيل عند انتفاء هذه العناوين والملاكات. وبناءً على ذلك، استند الفقهاء في استنباط الحكم الشرعي لصناعة التماثيل إلى أدلة نقلية، وهي الروايات، وأدلة عقلية، وهي الإجماع.

الروايات

أهم دليل استند إليه الفقهاء في بحث حكم صناعة التماثيل هو الروايات.[٢٧] ويرى السيد أبو القاسم الخوئي أنّ روايات أهل السنة والشيعة بشأن حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية مستفيضة،[٢٨] وقد قسّم السيد محمد صادق الروحاني هذه الروايات إلى أربع فئات عامة:

  1. روايات تدل على حرمة التصوير مطلقًا، سواء كان تمثالًا أو رسمًا، وسواء تعلّق بالكائنات الحية أو غير الحية؛ مثل رواية محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي تتضمن نهيًا مطلقًا عن عمل التصوير (صناعة التماثيل والرسم).[٢٩]
  2. روايات تدل فقط على النهي عن صناعة التماثيل، سواء أكان التمثال لكائن حي أم غير حي.[٣٠]
  3. روايات لا يظهر منها إلا حرمة تصاوير الكائنات الحية، سواء أكانت تماثيل أم لم تكن؛ مثل رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق(ع)، التي بموجبها نهى النبي(ص) عن صناعة التماثيل وكذلك عن رسم الحيوان على الخاتم.[٣١]
  4. روايات لا تدل إلا على حرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية؛ مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع)، التي أُجيز فيها فقط صنع تمثال أو مجسم للكائنات غير الحية، مثل الشجرة والشمس والقمر وما شابهها.[٣٢]

وفي هذا السياق، عدّد السيد روح الله الخميني فئة أخرى من الروايات، إذ رأى، استنادًا إلى لزوم مراعاة التناسب بين الحكم والموضوع، أنّ الروايات المتعلقة بالصنم أو التمثال تختص بالموارد التي تُستخدم فيها هذه التماثيل للعبادة؛[٣٣] مثل الروايات التي تعتبر صناعة التماثيل من الأعمال القبيحة التي أُعدّت لفاعلها أشد العقوبات.[٣٤] وبحسب رأي السيد روح الله الخميني، فإنّ وعود العذاب في هذه الروايات شديدة إلى درجة لا تتناسب مع مجرد صناعة التماثيل أو الرسم، وأنّ صناعة التماثيل، من حيث شدة القبح، لا ترقى إلى الكبائر مثل قتل الإنسان بغير حق واللواط وغيرهما؛ وبناءً على ذلك، يرى أنّ المقصود من صناعة التماثيل المنهي عنها في هذه الفئة من الروايات هو التماثيل التي تُستخدم أصنامًا للعبادة فقط.[٣٥]

الإجماع ونقده

لم تكن حرمة صناعة التماثيل محل إجماع الفقهاء، ومع ذلك، بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ أول من ادّعى الإجماع في هذه المسألة هو المحقق الكركي،[٣٦] ولم يدّعِ أحد من الفقهاء المتقدمين الإجماع فيها.[٣٧]

وقد تعرّض هذا الإجماع لانتقاد فقهاء مثل السيد تقي الطباطبائي القمي وحسين علي المنتظري؛ إذ اعتبراه إجماعًا مدركيًا أو محتمل المدرك، ويريان أنّه من المحتمل أن يكون مدرك فتوى الفقهاء بحرمة صناعة التماثيل روايات كثيرة وردت عن طريقي الشيعة والسنة. وبناءً على ذلك، لا يُعدّ الإجماع دليلًا مستقلًا في هذه المسألة.[٣٨]

استثناءات من حكم الحرمة

على الرغم من فتوى مشهور الفقهاء بحرمة صناعة تماثيل الكائنات الحية، فقد استثنى بعض الفقهاء موارد من هذا الحكم؛ من ذلك:

  1. ناصر مكارم الشيرازي: النقوش البارزة التي تظهر في الجص، والنحت والنقش على المعادن وما شابهها، والدمى وما له طابع الألعاب، والتماثيل التي تُصنع لخداع العدو وتكون ضرورية من الناحية الحربية، والتماثيل المكوّنة من قطع متعددة والمستخدمة في التعليم الطبي.[٣٩]
  2. السيد روح الله الخميني: إذا صُنع التمثال بواسطة آلة، فلا يكون حرامًا؛ لأنّ أدلة حرمة صناعة التماثيل تشمل فقط الموارد التي يقوم فيها الشخص مباشرةً وبيده بصناعة التمثال.[٤٠]
  3. السيد أبو القاسم الخوئي، ولطف الله الصافي الكلبايكاني، وجعفر السبحاني: يجوز صنع تمثال غير مكتمل أو نصفي للإنسان وسائر الحيوانات.[٤١] ومع ذلك، يرى الصافي الكلبايكاني أنّ صنع تمثال يشتمل على الأعضاء الرئيسية، مثل الرأس والوجه والصدر، محل إشكال، بينما يرى أنّ صنع تمثال لليد والرجل أو للرأس والوجه وحدهما لا إشكال فيه.[٤٢]

الفتاوى وأدلة الجواز

يرى أكثر الفقهاء الذين أفتوا بجواز صناعة التماثيل أنّ حرمتها مبنية على ملاكات مستخرجة من الروايات، وبناءً على ذلك، يذهبون إلى أنّه عند انتفاء هذه الملاكات يجوز حتى صنع تمثال للكائنات الحية. وفيما يلي بعض هذه الآراء:

  • بحسب قول حسين علي المنتظري، فإنّ سبب النهي عن صناعة التماثيل وما شابهها في الروايات هو أنّ صنع التمثال في زمن صدور الحديث كان لأجل عبادة غير الله واتخاذ شريك له؛ وبناءً على ذلك، إذا لم يُصنع لهذا الغرض واقتصر على الجانب الفني والثقافي، فلا إشكال فيه.[٤٣]
  • يرى محمد إبراهيم جناتي أنّ صناعة التماثيل من الفنون والحرف القيّمة، ويذهب إلى أنّها عمل جائز، بما أنّ صناعة التماثيل اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنطوي على أي دافع مستهجن أو مقترن بالشرك.[٤٤] ومع ذلك، يرى أنّ صنع التمثال بقصد عبادته وتعظيمه، وكذلك التشبه بعبدة الأصنام والمشركين، يوجب حرمة صناعة التماثيل.[٤٥]
  • بحسب رأي محمد جواد مغنية، إذا لم تكن صناعة التماثيل لأهداف غير مشروعة، بل لأغراض عقلائية محضة، مثل الإشارة إلى عظمة الحضارات وتخليد تاريخها، فلا إشكال فيها.[٤٦] ويرى أيضًا أنّ فتوى حرمة صناعة التماثيل لا مستند لها سوى الاحتياط.[٤٧]
  • بحسب فتوى يوسف الصانعي، لا مانع من صناعة التماثيل في حد ذاتها، وإذا كانت لأغراض عقلائية فهي عمل جائز.[٤٨]
  • بحسب رأي الشيخ جواد التبريزي، يجوز صنع تمثال الكائنات الحية وغير الحية، وإن كان الاحتياط المستحب هو تركه.[٤٩]
  • يرى السيد علي خامنئي أنّ صنع تمثال الكائنات الحية لا إشكال فيه، ويذهب إلى أنّ بيعها وشراءها والاحتفاظ بها، بل وعرضها في المعارض، لا إشكال فيه أيضًا.[٥٠]

موضوعات ذات صلة بصناعة التماثيل

تناول الفقهاء، إضافة إلى بيان حكم أصل صناعة التماثيل، موضوعات ذات صلة بها، من قبيل «الاحتفاظ بالتمثال وبيعه وشرائه» و«إتلاف التمثال»:

الاحتفاظ والبيع والشراء

يرى أكثر الفقهاء جواز بيع التمثال وشرائه والاحتفاظ به، حتى لو كان تمثالًا لكائن حي.[٥١] وبحسب قول الخوئي، فإنّ الأدلة الموجودة لا تدل إلا على حرمة صناعة التماثيل، ولا يوجد دليل على حرمة الاحتفاظ بها وبيعها وشرائها.[٥٢] ومن بين الفقهاء المعاصرين، يرى فقهاء مثل لطف الله الصافي الكلبايكاني وناصر مكارم الشيرازي حرمة بيع تمثال الكائنات الحية وشرائه والاحتفاظ به، وكذلك كسب الدخل وتلقي الأجرة مقابل صنعه.[٥٣] ويرى الشيخ الأنصاري كراهة الاحتفاظ بتمثال الكائنات الحية وبيعه وشرائه.[٥٤]

إتلاف التمثال

بحسب قول علي رضا الأعرافي، على الرغم من عدم التصريح في كلمات الفقهاء المتقدمين بحرمة الاحتفاظ بالتمثال ووجوب محوه، فإنّ هذين الحكمين يُستفادان من ظاهر كلام بعضهم.[٥٥] والأدلة التي يمكن الاستناد إليها في وجوب محو التمثال وحرمة إبقائه هي:

  • كما أنّ إحداث التمثال مبغوض عند الشارع، فإنّ وجود التمثال وبقاءه مبغوضان أيضًا؛ وبناءً على ذلك، فإنّ ما يدل على حرمة صناعة التماثيل يدل أيضًا على وجوب محوه.[٥٦] ومع ذلك، يرى الشيخ الأنصاري في هذا الشأن أنّ الروايات تدل على أنّ إحداث التمثال فقط هو الممنوع لدى الشارع، أما وجوده وبقاؤه فليسا مبغوضين لدى الشارع إلى حدّ يُستنتج منه وجوب محوه وإتلافه.[٥٧] ويرى محمد الفاضل اللنكراني أيضًا أنّه لا ملازمة بين حرمة صناعة التماثيل ووجوب محو التمثال.[٥٨]
  • وجود روايات أُمر فيها بكسر التماثيل.[٥٩] وفي هذا الشأن أيضًا، يرى السيد محمد صادق الروحاني ومحمد الفاضل اللنكراني أنّ روايات كسر التماثيل ناظرة إلى الموارد التي تُستخدم فيها التماثيل أصنامًا للتعظيم والعبادة.[٦٠]

رأي مذاهب أهل السنة

بحسب رأي المذاهب الأربعة لأهل السنة، وهي المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، فإنّ صناعة تماثيل الكائنات الحية (ذوات الأرواح)، كالإنسان والحيوان، محرّمة.[٦١] ويرى عبد الرحمن بن محمد الجزيري (الفقيه والعالم المصري) أنّ صناعة التماثيل لأغراض صحيحة، مثل التعليم والتربية، تخرج من دائرة حكم الحرمة.[٦٢] وبحسب قول الجزيري، فإنّ بعض مذاهب أهل السنة، مثل المالكية، أجازت صنع دمى اللعب للفتيات الصغيرات وبيعها وشرائها؛ لأنّ الفتيات يتعلمن من خلال اللعب بهذه الدمى تربية الأطفال.[٦٣]

المصادر الدراسية

جرى تناول صناعة التماثيل في الآثار والنصوص الفقهية المعاصرة على نحوين:

  1. صناعة التماثيل: طُرحت في بعض الآثار الفقهية ضمن مباحث فقهية أخرى؛ من ذلك كتاب «مصباح الفقاهة»، وهو تقريرات درس فقه السيد أبي القاسم الخوئي، و«المكاسب المحرمة» تأليف السيد روح الله الخميني، و«دراسات في المكاسب المحرمة» تأليف حسين علي منتظري، و«فقه الصادق» تأليف السيد محمد صادق الروحاني، و«المواهب في تحرير مكاسب المحرمة»، وهو تقريرات درس الخارج في الفقه لجعفر السبحاني.
  2. المؤلفات المستقلة: من الآثار التي كُتبت بشكل مستقل في موضوع صناعة التماثيل:
  • مجسمه‌سازي ونقاشي (صناعة التماثيل والرسم): هو درس الخارج في الفقه لعلي رضا الأعرافي حول موضوع صناعة التماثيل والرسم، وقد قرّره بقلم علي رضا عابدين‌زاده.
  • تصوير ومجسمه‌سازي در فقه شيعي (التصوير وصناعة التماثيل في الفقه الشيعي): تأليف السيد عباس السيد كريمي. كُتب هذا الكتاب باللغة الفارسية في 224 صفحة. وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب بيان آراء فقهاء الشيعة وأدلتهم بشأن الحكم الشرعي للتصوير وصناعة التماثيل.

الهوامش

  1. ↑ منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص542.
  2. ↑ للاطلاع انظر: الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، ص174-176؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج4، ص65؛ البخاري، صحيح البخاري، ج3، ص136.
  3. ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج2، ص239.
  4. ↑ فاضل اللنكراني، «موضوعات وملاكات در فقه هنر»، ص27.
  5. ↑ فاضل اللنكراني، «موضوعات وملاكات در فقه هنر»، ص27.
  6. ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج3، ص168.
  7. ↑ فياض، الاستفتائات الشرعية، ج1، ص109.
  8. ↑ عابدين‌زاده، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس آيت الله اعرافي، ص24.
  9. ↑ النراقي، مستند الشيعة، ج2، ص180.
  10. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج8، ص383.
  11. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218.
  12. ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص183.
  13. ↑ للاطلاع انظر: توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة: تقريرات درس المكاسب لآية الله الخوئي، ج1، ص353؛ الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص168؛ منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص541.
  14. ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص188.
  15. ↑ الحلبي، الكافي في الفقه، ص281.
  16. ↑ ابن البراج، المهذب، ج1، ص344.
  17. ↑ اليعقوبي الأصفهاني، المواهب في تحرير مكاسب المحرمة، ص377.
  18. ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج14، ص183.
  19. ↑ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص353.
  20. ↑ الخوئي، توضيح المسائل، ص262.
  21. ↑ السيستاني، توضيح المسائل، ص423.
  22. ↑ الخميني، تحرير الوسيله، ج1، ص472.
  23. ↑ فياض، الاستفتائات الشرعية، ج2، ص13.
  24. ↑ شبيري الزنجاني، توضيح المسائل، ص80.
  25. ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج1، ص158.
  26. ↑ الصافي الكلبايكاني، توضيح المسائل، ص409.
  27. ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج22، ص41.
  28. ↑ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص359.
  29. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218؛ النوري، مستدرك الوسائل، ج13، ص210.
  30. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص218.
  31. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج17، ص297.
  32. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص221؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج17، ص296.
  33. ↑ الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص169.
  34. ↑ النوري، مستدرك الوسائل، ج13، ص210.
  35. ↑ الخميني، المكاسب المحرمة، ج1، ص169.
  36. ↑ المحقق الكركي، جامع المقاصد، ج4، ص23.
  37. ↑ منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص557.
  38. ↑ منتظري، دراسات في المكاسب المحرمة، ج2، ص569؛ الطباطبائي القمي، عمدة المطالب في التعليق على المكاسب، ج1، ص167.
  39. ↑ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج3، ص168.
  40. ↑ الخميني، المكاسب المحرمة، ج2، ص177.
  41. ↑ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهة، ج1، ص369؛ الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، ج1، ص307؛ اليعقوبي الأصفهاني، المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص399.
  42. ↑ الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، ج1، ص308.
  43. ↑ منتظري، رساله استفتائات، ج2، ص325.
  44. ↑ جناتي، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي»، ص38.
  45. ↑ جناتي، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي»، ص38؛ حسيني، «جواز مجسمه‌سازي ونقاشي»، ص213.
  46. ↑ مغنية، فلسفات إسلامية، ص921.
  47. ↑ مغنية، فلسفات إسلامية، ص921.
  48. ↑ «مجسمه سازي وهنرهاي تجسمي»، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي.
  49. ↑ تبريزي، توضيح المسائل، ص358.
  50. ↑ الخامنئي، رسالة أجوبة الاستفتائات، ص405.
  51. ↑ للاطلاع انظر: الخوئي، توضيح المسائل، ص356؛ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهه، ج1، ص382؛ السيستاني، توضيح المسائل، ص423؛ الخميني، توضيح المسائل، ص275؛ وحيد الخراساني، توضيح المسائل، ص582؛ فاضل اللنكراني، توضيح المسائل، ص395؛ شبيري الزنجاني، توضيح المسائل، ص80.
  52. ↑ توحيدي التبريزي، مصباح الفقاهه، ج1، ص240.
  53. ↑ الصافي الكلبايكاني، هداية العباد، ج1، ص292؛ مكارم الشيرازي، استفتائات جديد، ج1، ص159.
  54. ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص197.
  55. ↑ عابدين‌زاده، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس آيت الله عليرضا اعرافي، ص552.
  56. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص238.
  57. ↑ الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب، ج1، ص193.
  58. ↑ فاضل اللنكراني، تفصيل الشريعه: المكاسب المحرمة، ص157-158.
  59. ↑ كليني، الكافي، ج13، ص233.
  60. ↑ الروحاني، فقه الصادق، ج14، ص240؛ فاضل اللنكراني، تفصيل الشريعه: المكاسب المحرمة، ص142.
  61. ↑ الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40-41.
  62. ↑ الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40.
  63. ↑ الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج2، ص40.

المصادر

  • ابن البراج، عبد العزيز، المهذب، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1406هـ.
  • أحمد بن حنبل، مسند أحمد، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دمشق، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.
  • التبريزي، الميرزا جواد، توضيح المسائل، قم، دار نشر هجرت، 1382ش.
  • التوحيدي التبريزي، محمد علي، مصباح الفقاهة: تقريرات درس آية الله الخوئي، قم، دار نشر داوري، الطبعة الأولى، 1377ش.
  • الجزيري، عبد الرحمن، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424هـ.
  • جناتي، محمد إبراهيم، «نظريه اجتهاد تفريعي وتطبيقي» (نظرية الاجتهاد التفريعي والتطبيقي)، علوم سياسي، العدد 21، 1382ش.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثالثة، 1416هـ.
  • الحسيني، أحمد، «جواز مجسمه‌سازي ونقاشي» (جواز صناعة التماثيل والرسم)، مجلة فقه، العدد 4 و5، صيف وخريف 1374ش.
  • الحلبي، أبو الصلاح، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، الطبعة الأولى، 1403هـ.
  • الخامنئي، السيد علي، رسالة أجوبة الاستفتاءات، طهران، شركة الطباعة والنشر الدولية، 1388ش.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1379ش.
  • الخميني، روح الله، توضيح المسائل، طهران، منظمة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد، الطبعة التاسعة، 1372ش.
  • الخميني، روح الله، المكاسب المحرمة، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، 1415هـ.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، 1412هـ.
  • الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق، قم، مدرسة الإمام الصادق(ع)، 1412هـ.
  • السيستاني، السيد علي، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، 1415هـ.
  • الشبيري الزنجاني، موسى، توضيح المسائل، قم، مؤسسة ولاء للبحوث، 1384ش.
  • الشيخ الأنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، دار نشر باقري، 1415هـ.
  • الصافي الكلبايكاني، لطف الله، توضيح المسائل، دار نشر مهر، 1414هـ.
  • الصافي الكلبايكاني، جامع الأحكام، قم، دفتر تنظيم ونشر آثار آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني، 1385ش.
  • الصافي الكلبايكاني، لطف الله، هداية العباد، قم، دار القرآن الكريم، 1416هـ.
  • الطباطبائي القمي، السيد تقي، عمدة المطالب في التعليق على المكاسب، قم، دار نشر محلاتي، الطبعة الأولى، 1414هـ.
  • عابدين‌زاده، أحمد، مجسمه ونقاشي: تقريرات درس خارج عليرضا اعرافي (التمثال والرسم: تقريرات درس الخارج لعلي رضا الأعرافي)، قم، مؤسسة إشراق وعرفان، 1390ش.
  • الفاضل اللنكراني، محمد، تفصيل الشريعة: المكاسب المحرمة، قم، المركز الفقهي لأئمة الأطهار(ع)، الطبعة الأولى، 1385ش.
  • الفاضل اللنكراني، محمد، توضيح المسائل، قم، دار نشر مهر، الطبعة السابعة، 1374ش.
  • الفاضل اللنكراني، محمد جواد، «موضوعات وملاكات در فقه هنر» (الموضوعات والملاكات في فقه الفن)، فصلية إلهيات الفن، العدد 10، خريف 1396ش.
  • فياض، محمد إسحاق، الاستفتاءات الشرعية، بلا مكان نشر، الكلمة الطيبة، الطبعة الأولى، 1434هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، الطبعة الأولى، 1387ش.
  • «مجسمه سازي وهنرهاي تجسمي» (صناعة التماثيل والفنون التشكيلية)، موقع آية الله العظمى الصانعي الإعلامي، تاريخ الزيارة: 30 شهريور 1400ش.
  • المحقق الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، 1414هـ.
  • مغنية، محمد جواد، فلسفات إسلامية، بيروت، الطبعة السادسة، 1993م.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الاستفتاءات الجديدة، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الثانية، 1427هـ.
  • المنتظري، حسين علي، دراسات في المكاسب المحرمة، قم، نشر تفكر، 1415هـ.
  • المنتظري، حسين علي، رسالة الاستفتاءات، طهران، نشر تفكر، 1373ش.
  • النجفي، الشيخ محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1362ش.
  • النراقي، الملا أحمد، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت، 1415هـ.
  • النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل، قم، مؤسسة آل البيت، 1408هـ.
  • وحيد الخراساني، حسين، توضيح المسائل، قم، مدرسة باقر العلوم(ع)، 1421هـ.
  • اليعقوبي الأصفهاني، سيف الله، المواهب في تحرير أحكام المكاسب، قم، مؤسسة الإمام الصادق(ع)، 1424هـ.