قضاء المرأة: الفرق بين النسختين
أنشأ الصفحة ب'{{مؤلف |مؤلف = مهدي شجريان |مؤلف2 = |مؤلف3 = |تجميع = |محرر1 = |محرر2 = |محرر3 = }} * '''الملخص''' '''قضاء المرأة''' من المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي، ولا سيما في العصر الحديث الذي شهد اتساع الحضور الاجتماعي للمرأة وإعادة النظر في هذه المسألة. في فقه الإمامية، الرأي ا...' |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٨٩: | سطر ٨٩: | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{ | {{مراجع}} | ||
== قائمة المصادر == | == قائمة المصادر == | ||
{{مصادر}} | {{مصادر}} | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٢:٤٣، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
مؤلف: مهدي شجريان
- الملخص
قضاء المرأة من المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي، ولا سيما في العصر الحديث الذي شهد اتساع الحضور الاجتماعي للمرأة وإعادة النظر في هذه المسألة. في فقه الإمامية، الرأي المشهور أن القضاء مشروط بـ«الذكورة»، وأن المرأة لا تتمتع بالأهلية لتولي هذا المنصب؛ غير أنه في مواجهة هذا الرأي تشكّل رأيٌ غير مشهور يُجيز قضاء المرأة بعد انتقاد أدلة القول المشهور. يتناول هذا المقال تبيين أدلة واستدلالات الرأيين الرئيسيين في مسألة قضاء المرأة. وتُظهر الدراسة الحاضرة أن الخلاف في هذه المسألة يتجذّر في الاختلاف في فهم النصوص الشرعية (الكتاب والسنة) وكذلك الاختلاف في المباني الأصولية.
وقد ذكرت المتون الفقهية شروطاً للقاضي كـالبلوغ والعقل والإيمان والعدالة والاجتهاد والذكورة. وتُظهر الدراسة التاريخية أن شرط الذكورة كان مطروحاً في فقه أهل السنة من البداية، بينما لم يُصرَّح به في فقه الإمامية في الفترات الأولى، إذ كان التأكيد أكثر على الاجتهاد والفقاهة. ويُعدّ الشيخ الطوسي أول فقيه إمامي صرّح باشتراط الذكورة، وقد تبعه كثير من الفقهاء في قبول هذا الشرط بل ادّعوا الإجماع عليه. بيد أن شرط الذكورة لم يُذكر في بعض الآثار الفقهية المتقدمة كآثار أبي الصلاح الحلبي وابن إدريس، وهو ما فتح المجال للتشكيك في تحقق الإجماع.
والرأي المشهور القاصر القضاء على الرجال بنى استدلاله على قاعدة من الأدلة النقلية. ويستند هذا الرأي إلى آيات كـآية القوامية (النساء: 34) وآية الدرجة (البقرة: 228) وآية التبرج (الأحزاب: 33)، ساعياً إلى رسم نطاق واسع لولاية الرجل وتوليه الأمور الاجتماعية، وعدّ حضور المرأة في مناصب كالقضاء متعارضاً مع هذه الآيات. وإلى جانب القرآن، تُعدّ روايات كـصحيحة أبي خديجة التي جاء فيها لفظ «رجل» للقاضي، وروايات نفي الفلاح عن قوم ولّتهم امرأة، وروايات نقصان عقل المرأة، من الأمثلة الاستدلالية الأخرى لهذا الرأي. والتمسك بالسيرة التاريخية للمسلمين في عدم تعيين النساء للقضاء، وادعاء الإجماع بين متأخري الفقهاء، يُكمّلان البنية الاستدلالية للقول المشهور.
في المقابل، خلص القول غير المشهور بتقديم قراءة مختلفة للنصوص ذاتها إلى نتيجة مغايرة. ويعترض هذا الرأي على استدلالات القول المشهور في مستويين: سندي ودلالي. فمن حيث الدلالة، يُستدل بأن الآيات المستند إليها كآية القوامية وآية الدرجة خاصة بالعلاقات الأسرية ولا يمكن تعميمها إلى مجال القضاء والإدارة الاجتماعية. كما يُعدّ ذكر لفظ «رجل» في روايات كصحيحة أبي خديجة من باب الغلبة وبيان المصداق الشائع في ذلك العصر، لا بياناً لشرط تعبّدي. ومن حيث السند، تُعدّ روايات كوصية النبي (ص) للإمام علي (ع) ورواية «لن يفلح قوم...» ضعيفةً أو فاقدةً للاعتبار الكافي. علاوة على ذلك، تُشكَّك في دعوى الإجماع بسبب وجود مخالفين من متقدمي الفقهاء ومتأخريهم وكذلك لكونه إجماعاً مدركياً. وبعد نقد أدلة المنع، يستنتج هؤلاء جواز قضاء المرأة بالتمسك بـ«أصالة الإباحة» وكذلك بعموم الأدلة التي تُقيّد شروط القاضي بالعدالة والاجتهاد دون أي تقييد بالجنس.
تبيين المسألة
عدم جواز تولي المرأة منصب القضاء من المسائل التي أُعيد النظر فيها في العصر الحديث في ضوء التحولات الاجتماعية وازدياد حضور المرأة في مختلف الميادين. وفي الرأي الفقهي المشهور ذُكرت للقاضي شروط كـالبلوغ والعقل والإيمان والعدالة والاجتهاد والذكورة، غير أن شرط «الذكورة» تعرّض للانتقاد في الآراء المعاصرة. يتناول هذا المقال التقريري بمنهج وصفي تبيين الآراء الفقهية المختلفة في هذا الشأن وأدلة أصحاب كل رأي والانتقادات الموجهة إليهم.
وقد عُرِّف القضاء بأنه الحكم بين الناس لرفع التنازع فيما بينهم وفق شروط معينة،[١] يُمنح للشخص المتأهل للفتوى في تفاصيل الأحكام الشرعية بغية إثبات الحقوق وإيصالها كاملةً إلى أصحابها.[٢] وقد ادُّعي أن شرط الذكورة للقاضي كان مطروحاً في فقه أهل السنة من الابتداء إلى جانب شروط كالبلوغ والعقل والعلم؛ غير أنه في فقه الإمامية في الفترات الأولى لم يُصرَّح بهذا الشرط بسبب توافر المعصوم (ع) ونوابه، وكان التركيز على شروط كالاجتهاد والفقاهة. ويُعرَّف الشيخ الطوسي بأنه أول فقيه شيعي تعرّض لشرط الذكورة.[٣] فقد اشترط في كتاب «الخلاف» الذكورة للقاضي،[٤] وعدّ في كتاب «المبسوط» اشتراط الرجولية قولاً أصح.[٥] وبعد الشيخ الطوسي ذكر فقهاء عديدون شرط الذكورة في كتبهم وعدّه بعضهم إجماعياً.[٦] فالشهيد الثاني مثلاً عدّ هذا الشرط «موضع وفاق»،[٧] وصاحب الجواهر عدّه «بلا خلاف».[٨]
وعلى الرغم من دعوى الإجماع على شرط الذكورة في القضاء، لم يُذكر هذا الشرط في بعض المتون الفقهية المتقدمة كـ«الكافي في الفقه» لأبي الصلاح الحلبي و«السرائر» لابن إدريس ضمن شروط القاضي.[٩] وقد استنتج محمد سروش محلاتي من هذه المتون أنه وإن استعملا تعابير كتفويض القضاء للفقهاء في عصر الغيبة[١٠] وتمسكا برواية «انظروا إلى رجل»،[١١] إلا أنه لا أثر لشرط الرجولية في آثارهما.[١٢] وقد عدّ فقهاء كالمقدس الأردبيلي التحريم المطلق لقضاء المرأة محلّ إشكال.[١٣] كما أن الميرزا القمي في اعتراضه على هذا الشرط يرى أن العلل المذكورة لشرط الذكورة، كعدم تمكن المرأة من البروز والظهور في المجتمع أو عدم حصول التمييز والإتقان لديها، ليست شائعة في جميع النساء.[١٤]
وعلى أي حال فإن استعراض تاريخ هذا الحكم في الفقه الشيعي يُظهر تشكّل قولين فيه: القول المشهور المشترط للقضاء بالذكورة، والقول غير المشهور الذي لا يرتضي هذا الشرط ويُجيز قضاء المرأة.
عدم جواز قضاء المرأة
استند مشهور فقهاء الإمامية القائلين بعدم جواز قضاء المرأة إلى أدلة من القرآن والسنة والإجماع والدليل العقلي.
آيات القرآن
- الآية 34 من سورة النساء (آية القوامية)
يرى عدد من المفسرين والفقهاء أن الآية 34 من سورة النساء تدل على القوامية والولاية العامة للرجال على النساء الشاملة لمناصب كالحكم والقضاء. ويرى صاحب مجمع البيان على الإطلاق أن هذه القوامية تعني سلطة الرجال على النساء في التدبير والتأديب والتعليم، الناشئة من تفضيل الرجال في العلم والعقل والرأي وكذلك التكليف بالإنفاق.[١٥] وفي اعتقاد العلامة الطباطبائي أن القيّم بمعنى الوليّ والمسؤول، وبموجب هذه الآية فإن القيام بأمور النساء على عاتق الرجال. وعلة هذه القوامية أن الرجال يتفوقون على النساء في أمور كقوة التعقل والقدرة على تحمل المشاق، في حين أن حياة المرأة حياة عاطفية مبنية على رقة القلب واللطافة. وفي رأي العلامة، إن هذه العلة تُعمّم قوامية الرجل من نطاق الأسرة إلى سائر مجالات الحياة الاجتماعية؛ فيكون نوع الرجال ليس فقط قيّمين على النساء في البيت وفي الحياة الزوجية، بل تتجلى هذه القوامية في المجالات الاجتماعية الكبرى أيضاً، ولذا فالرجال مقدَّمون على النساء في أمر الحكم والقضاء.[١٦]
- الآية 228 من سورة البقرة (آية الدرجة)
استُدل بـالآية 228 من سورة البقرة على أن تخصيص درجة الفضل للرجال على النساء إنما هو بسبب تمتعهم بحصة أوفر من العقل والرأي والتدبير مقارنةً بالنساء. ولذا فقد جُعل أمر التأديب والطلاق بيد الرجل. فتدل الآية على أن الرجال يمتلكون مرتبة أعلى من العقل والكمال المعتبرة في تولي القضاء والحكم، في حين تفتقر إليها النساء.[١٧]
- الآية 33 من سورة الأحزاب (آية التبرج)
استفاد فريق من الفقهاء من الآية 33 من سورة الأحزاب أنه إذ إن تولي القضاء يستلزم الخروج من البيت والحضور في المجامع العامة والآية تأمر النساء بالمكوث في البيوت، فقضاء المرأة غير جائز.[١٨]
الروايات
- صحيحة أبي خديجة: استدل بعض الفقهاء بـصحيحة أبي خديجة («انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ...»)،[١٩] الواردة في وصف صفات القاضي، على أن تصريح الإمام (ع) بلفظ «رجل» في هذه الرواية يدل على شرط الذكورة في القاضي.[٢٠]
- وصية النبي (ص) للإمام علي (ع): ينقل الشيخ الصدوق روايةً يعدّد فيها النبي (ص) خطاباً للإمام علي (ع) أموراً غير واجبة على المرأة، ويقول في آخرها: «لَا تَوَلِّي الْقَضَاء».[٢١] وقد عُدّت هذه الجملة نهياً صريحاً عن قضاء المرأة.[٢٢]
- رواية «لن يفلح قوم ولّتهم امرأة»: استدل عدد من الفقهاء بهذه الرواية عن النبي (ص)[٢٣] على نفي ولاية المرأة وحكمها وتبعاً لذلك على نفي قضائها.[٢٤]
- الروايات الناظرة إلى نقصان عقل المرأة والنهي عن مشورتها: تشير بعض الروايات، ومنها خطبة للإمام علي (ع) عقب معركة الجمل، إلى نقصان عقل المرأة وإيمانها وحظها.[٢٥] وفي روايات أخرى نُهي عن مشاورة النساء.[٢٦] وفي هامش هذه الروايات قيل إن التعليل فيها يشمل جميع النساء، وأن المرأة بهذه الأوصاف لن تكون أهلاً للحكم والقضاء.[٢٧] كما استُدل بأنه إذا كان رأي المرأة في الاستشارة يُعدّ ضعيفاً فهي أولى بعدم أهليتها لتفويض منصب القضاء، إذ القضاء يحتاج إلى رأي قوي وسديد.[٢٨]
سيرة المسلمين
من الأدلة المطروحة على عدم جواز قضاء المرأة، السيرة العملية للمسلمين من عصر النبي (ص) حتى اليوم. واستناداً إلى هذا الدليل قيل: على الرغم من وجود نساء عالمات وعاقلات على مدار تاريخ الإسلام، لم تُعيَّن امرأة قط في منصب الحكم أو القضاء. وهذا الإحجام عن التعيين لم يكن اتفاقياً، بل يستند إلى سيرة النبي (ص) ويُعبّر عن عدم انسجام ذلك مع روح الإسلام.[٢٩]
أصل عدم الولاية
تمسّك بعض الفقهاء بـأصل عدم الولاية لعدم جواز قضاء المرأة. وعلى هذا الأساس، فإن القضاء من شؤون الولاية ويستلزم تولّيه إذناً خاصاً من المعصوم (ع)، وإذ استُعمل في روايات نصب القاضي لفظ «رجل»، فإنه في مورد المرأة محل الشك يُرجع إلى أصل عدم الولاية فلا يثبت جواز القضاء لها.[٣٠]
الإجماع
قيل إن أبرز دليل أقامه متأخرو الفقهاء على عدم جواز قضاء المرأة هو الإجماع.[٣١] كما يرى الشيخ الأنصاري أنه لو طُعن في الإجماع انتفى شرط الذكورة.[٣٢]
جواز قضاء المرأة
في مقابل مشهور فقهاء الشيعة القائلين بعدم جواز قضاء المرأة، أقدم عدد من الفقهاء بمنهج مغاير على نقد أدلة القول المشهور. وعمدة أدلة القول الثاني ذات طابع سلبي، جاءت في مقام نقد أدلة القول الأول، لتتحقق من خلال ذلك أرضية جريان أصالة الإباحة في مسألة قضاء المرأة. فقيل على سبيل المثال: وفقاً لأصالة الإباحة، فإن الأصل في أي أمر هو الجواز والإباحة ما لم يقم دليل قاطع على حرمته. ومن بين هؤلاء نعمة الله صالحي نجفآبادي الذي يستثمر هذه القاعدة لإثبات جواز قضاء المرأة؛ فبعد دراسة الآيات والروايات والإجماع المطروحة أدلةً على اشتراط ذكورة القاضي والاعتراض عليها، يقول: «إذ لا يوجد أي دليل مقبول على حظر القضاء على المرأة، فبمقتضى أصالة الجواز الجارية في جميع الأفعال يجب القول: إن النساء اللواتي يستوفين شروط القضاء زيادةً على الرجل أو مساويةً لهم يمكنهن تولي منصب القضاء وسيكون الحكم الصادر منهن مشروعاً وواجب التنفيذ».[٣٣]
وفيما يلي نستعرض بعض هذه الأدلة السلبية الواردة في مقام نقد استدلالات القول الأول.
نقد الاستدلال بآية «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ»
في شأن الآية 34 من سورة النساء قيل: إن سياق الآية والأحكام المذكورة بعد عبارة «الرجال قوامون»، كالنشوز والنفقة، تُظهر بجلاء أن موضوع الآية العلاقات الأسرية وقوامة الرجل في مؤسسة الأسرة، ولا تمتد إلى تفضيل الرجل وحاكميته على المرأة في العلاقات الاجتماعية.[٣٤] ويرى مرتضى المطهري أن علة قوامة الرجل على المرأة ليست تفضيله عليها، وإلا لقالت الآية: «فضل الله الرجال على النساء»، بل يُستفاد من التعبير الموجود في الآية الكريمة أن التفضيل بين المرأة والرجل متبادل، وأنه بموجب التفضيلات التي يملكها الرجل مجموعاً على المرأة أُسندت إليه القوامة في نطاق الأسرة تحديداً.[٣٥] ويؤكد المطهري أنه بالنظر إلى العلتين المذكورتين في الآية، أي تفضيل بعضهم على بعض والإنفاق المالي الذي يتولاه الرجال في البيت (بما أنفقوا من أموالهم)، فإن الآية خاصة بالمسائل الأسرية ولا تتعدى إلى غيرها، ولا يمكن الاستفادة منها لعدم قوامة المرأة في المسائل السياسية والاجتماعية ومسألة القضاء، ولا يمكن الاعتقاد بأن النساء ليس لهن حق القوامة على الرجال والقيام بأمرهم في مطلق شؤون الحياة.[٣٦]
نقد الاستدلال بآية «لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة»
وبشأن الآية 228 من سورة البقرة أيضاً بُيِّن أن هذه الآية في موضوع الطلاق الرجعي، و«الدرجة» وتفضيل الرجل إشارةٌ إلى حق الرجعة في الطلاق، ولا تصلح دليلاً على حرمة قضاء المرأة في المحاكم.[٣٧] كما يرى بعض الفقهاء أن مفاد الآية قضية موجبة جزئية، ويتحقق صدقها بوجود تفضيل الرجال في موارد خاصة كالميراث والطلاق والجهاد وما شابهها. وهذا التفضيل لا يتوقف على حرمان المرأة من القضاء. فالتمسك بهذه الآية لمنع المرأة من القضاء هو تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية.[٣٨]
نقد دلالة آية «قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ»
في شأن الآية 33 من سورة الأحزاب يرى بعض الفقهاء: أولاً، هذه الآية خطاب لزوجات النبي (ص) بسبب انتسابهن إليه. ثانياً، تحادث المرأة والرجل إن كان مع مراعاة المصالح والأحكام الشرعية فلا إشكال شرعي فيه. ثالثاً، لو قُبل هذا الاستدلال لوجب حصر المرأة في البيت وتحريم توليها أي أمر اجتماعي، وهذا بعيد بل ممتنع. رابعاً، هذا مخالف للسيرة السائدة في عصر المعصومين التي كانت فيها للنساء اشتغالات اجتماعية كالتجارة والحضور في ميدان الحرب للتمريض ونحوه.[٣٩]
نقد الاستدلال بصحيحة أبي خديجة
في نقد الاستناد إلى رواية أبي خديجة لعدم جواز قضاء المرأة، التي وردت فيها كلمة «رجل»، قيل: أولاً، هذه الكلمة ليست في مقام بيان جنس القاضي، بل الموضوع الأصلي هو النهي عن المراجعة إلى قضاة الجور.[٤٠] ثانياً، ذكر كلمة «رجل» من باب الغلبة، إذ كان الرجال في ذلك العصر في الغالب يتولون هذه الأمور وليس لهذه الكلمة موضوعية في ذاتها.[٤١] ثالثاً، لفظ «رجل» في العربية يُستعمل أحياناً بمعنى «الشخصية» أيضاً. رابعاً، مفهوم اللقب ليس بحجة عند أكثر الأصوليين.[٤٢]
نقد الاستدلال بوصية النبي (ص)
في شأن وصية النبي (ص) للإمام علي (ع) أُثيرت اعتراضات: أولاً، سند الرواية ضعيف بسبب وجود أشخاص مجهولين فيه. ثانياً، عبارة «ليس على النساء» (ليس على النساء) تعني عدم الوجوب، لا عدم الجواز أو عدم الصحة. كما أن صلاة الجمعة والجماعة ليستا واجبتين على النساء؛ غير أنهما صحيحتان إذا شاركن فيهما. وعليه فهذه الرواية تدل على عدم وجوب تولي القضاء على المرأة، لا على حرمته.[٤٣]
نقد دلالة رواية «لن يفلح قوم ولّتهم امرأة»
وقد انتُقدت رواية «لن يفلح قوم ولّتهم امرأة» من حيث السند؛ إذ لم تُنقل في كتب الشيعة المعتبرة. علاوة على ذلك، على فرض صحتها، فإن «عدم الفلاح» (عدم الفوز والنجاح) لا يلازم «عدم الجواز».[٤٤]
نقد دلالة روايات نقصان عقول النساء
في شأن روايات نقصان العقل قيل: إن هذه الروايات لا تتوافق مع المبادئ الكلية للشريعة ولا مع نظرة القرآن إلى شخصية المرأة. كما أن هذه الروايات ناظرة إلى العلاقات الأسرية ولا ينبغي تعميمها إلى المجتمع بأسره.[٤٥] ويرى عبد الله جوادي آملي أنه لم يُقدَّم برهان قاطع على شرط الذكورة، وأن الاستدلال بروايات نقصان العقل أيضاً مخدوش.[٤٦]
نقد الإجماع
وفي النهاية، طُعن في دعوى الإجماع أيضاً. فقد شكّك الميرزا القمي في وجود إجماع معتبر في هذه المسألة.[٤٧] كما يرى بعض الفقهاء أن هذا الإجماع «إجماع مدركي»، أي أنه مستند إلى هذه الآيات والروايات المبحوثة ذاتها، وإجماع كهذا لا حجية مستقلة له أصولياً. وقد ادُّعي هذا الإجماع في مسألة فرعية من المسائل الفقهية الاجتهادية من قِبل الفقهاء، وفي مثل هذه الموارد يجب الرجوع إلى مستنداتهم.[٤٨]
الهوامش
- ↑ خميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص404.
- ↑ نجفي، جواهر الكلام، ج40، ص8.
- ↑ سروش محلاتي، «درآمدي بر بررسي قضاوت زنان»، ص53-54.
- ↑ طوسي، الخلاف، ج6، ص213.
- ↑ طوسي، المبسوط، ج8، ص101.
- ↑ سروش محلاتي، «درآمدي بر بررسي قضاوت زنان»، ص57.
- ↑ عاملي، مسالك الأفهام، ج13، ص326.
- ↑ نجفي، جواهر الكلام، ج40، ص12.
- ↑ سروش محلاتي، «درآمدي بر بررسي قضاوت زنان»، ص60.
- ↑ ابن إدريس، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ج2، ص25.
- ↑ حلبي، الكافي في الفقه، ص424.
- ↑ سروش محلاتي، «درآمدي بر بررسي قضاوت زنان»، ص54 و64.
- ↑ أردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان، ج12، ص15.
- ↑ ميرزاي قمي، رسائل الميرزا القمي، ج2، ص598-599.
- ↑ طبرسي، مجمع البيان، ج3، ص69-70.
- ↑ طباطبائي، الميزان، ج4، ص343.
- ↑ سيفي مازندراني، دليل تحرير الوسيلة - ولاية الفقيه، ص149.
- ↑ موسوي گلپايگاني، كتاب القضاء، ج1، ص47.
- ↑ كليني، الكافي، ج7، ص412.
- ↑ حسيني حائري، أساس الحكومة الإسلامية، ص169.
- ↑ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص364.
- ↑ شوشتري، النجعة في شرح اللمعة، ج6، ص308.
- ↑ طوسي، الخلاف، ج6، ص213.
- ↑ روحاني، فقه الصادق عليه السلام، ج25، ص22؛ ر.ك: خوانساري، جامع المدارك في شرح مختصر النافع، ج6، ص7.
- ↑ شريف الرضي، نهج البلاغة، ص105.
- ↑ كليني، الكافي، ج5، ص338.
- ↑ فاضل هندي، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، ج10، ص17.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، ج1، ص356.
- ↑ حسيني تهراني، رساله بديعه، ص133-135.
- ↑ نجفي، جواهر الكلام، ج40، ص14-15؛ موسوي اردبيلي، فقه القضاء، ج1، ص98.
- ↑ قليپور، «تأملي فقهي پيرامون ادله منع قضاوت زنان»، ص77.
- ↑ الشيخ أنصاري، القضاء والشهادات، ص229.
- ↑ صالحي نجفآبادي، «قضاوت زن در فقه اسلامي همراه با چند مقاله ديگر»، ص47.
- ↑ موسوي اردبيلي، فقه القضاء، ج1، ص91.
- ↑ مطهري، مجموعه آثار، ج29، ص447.
- ↑ مطهري، مجموعه آثار، ج15، ص832.
- ↑ كريمي و مظفري، «نگرشي نو به ادله ناظر به قضاوت زنان در فقه اماميه و رويه عملي حقوق موضوعه ايران»، ص30.
- ↑ سبحاني، نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، ج1، ص60.
- ↑ موسوي اردبيلي، فقه القضاء، ج1، ص92-93.
- ↑ خويي، التنقيح في شرح العروة الوثقى؛ الاجتهاد والتقليد، ص225؛ موسوي اردبيلي، فقه القضاء، ج1، ص91.
- ↑ أنصاري، القضاء والشهادات، ص229.
- ↑ كريمي و مظفري، «نگرشي نو به ادله ناظر به قضاوت زنان در فقه اماميه و رويه عملي حقوق موضوعه ايران»، ص31.
- ↑ موسوي اردبيلي، فقه القضاء، ج1، ص94؛ قليپور، «تأملي فقهي پيرامون ادله منع قضاوت زنان»، ص75-76.
- ↑ كريمي و مظفري، «نگرشي نو به ادله ناظر به قضاوت زنان در فقه اماميه و رويه عملي حقوق موضوعه ايران»، ص32-33.
- ↑ كريمي و مظفري، «نگرشي نو به ادله ناظر به قضاوت زنان در فقه اماميه و رويه عملي حقوق موضوعه ايران»، ص34-35.
- ↑ جوادي آملي، زن در آينه جلال و جمال، ص348-349.
- ↑ ميرزاي قمي، رسائل الميرزا القمي، ج2، ص599.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص339-341.
قائمة المصادر
- ابن أثير الجزري، مبارك، النهاية في غريب الحديث والأثر، قم، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان، 1367ش.
- ابن بابويه (الشيخ الصدوق)، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1413ق.
- ابن إدريس (الحلي)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1410ق.
- أردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1403ق.
- أنصاري، مرتضى، القضاء والشهادات، قم، كنگره جهاني بزرگداشت شيخ أعظم أنصاري، 1415ق.
- جوادي آملي، عبد الله، زن در آينه جلال و جمال (المرأة في مرآة الجلال والجمال)، قم، اسراء، 1378ش.
- حسيني حائري، السيد كاظم، أساس الحكومة الإسلامية، بيروت، مطبعة النيل، 1399ق.
- حسيني تهراني، محمدحسين، ترجمه رساله بديعه (ترجمة الرسالة البديعة)، طهران، بلا ناشر، بلا تاريخ.
- حلبي، أبو الصلاح، الكافي في الفقه، أصفهان، كتابخانه عمومي امام اميرالمؤمنين عليه السلام، 1403ق.
- خميني، السيد روح الله الموسوي، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسه مطبوعات دار العلم، بلا تاريخ.
- خوانساري، السيد أحمد، جامع المدارك في شرح مختصر النافع، قم، مؤسسة إسماعيليان، 1405ق.
- خويي، السيد أبو القاسم الموسوي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، قم، تحت إشراف جناب آقاي لطفي، 1418ق.
- روحاني، السيد صادق، فقه الصادق عليه السلام، قم، دار الكتاب - مدرسه امام صادق عليه السلام، 1412ق.
- سبحاني، جعفر، نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، قم، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1418ق.
- سروش محلاتي، محمد، «درآمدي بر بررسي قضاوت زنان» (مدخل إلى دراسة قضاء المرأة)، فقه مقارن، شماره 2، 1392ش.
- سيفي مازندراني، علي اكبر، دليل تحرير الوسيلة - ولاية الفقيه، طهران، مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خميني قدس سره، 1428ق.
- شريف الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة (للصبحي صالح)، قم، هجرت، 1414ق.
- شوشتري، محمد تقي، النجعة في شرح اللمعة، طهران، كتابفروشي صدوق، 1406ق.
- صالحي نجفآبادي، نعمت الله، قضاوت زن در فقه اسلامي همراه با چند مقاله ديگر (قضاء المرأة في الفقه الإسلامي مع مقالات أخرى)، طهران، اميد فردا، 1388ش.
- طباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، جامعه مدرسين، 1417ق.
- طبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصرخسرو، 1372ش.
- طوسي، أبو جعفر، محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1407ق.
- طوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387ق.
- عاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413ق.
- فاضل هندي، محمد بن حسن، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1416ق.
- قليپور، حسن، «تأملي فقهي پيرامون ادله منع قضاوت زنان» (تأمل فقهي حول أدلة منع قضاء المرأة)، فصلنامه پژوهشهاي فقه و حقوق اسلامي، شماره 32، 1392ش.
- كريمي، عباس؛ مظفري، مصطفى، «نگرشي نو به ادله ناظر به قضاوت زنان در فقه اماميه و رويه عملي حقوق موضوعه ايران» (نظرة جديدة إلى أدلة قضاء المرأة في فقه الإمامية والممارسة العملية في القانون الوضعي الإيراني)، پژوهش زنان، سال 6، شماره 2، 1387ش.
- كليني، أبو جعفر، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.
- منتظري، حسينعلي، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم، نشر تفكر، 1409ق.
- موسوي اردبيلي، السيد عبد الكريم، فقه القضاء، ...
- موسوي گلپايگاني، السيد محمد رضا، كتاب القضاء، قم، دار القرآن الكريم، 1413ق.
- ميرزاي قمي، أبو القاسم، رسائل الميرزا القمي، قم، دفتر تبليغات اسلامي، 1427ق.
- مطهري، مرتضى، مجموعه آثار، ج15 (فلسفه تاريخ) (مجموعة الآثار، ج15: فلسفة التاريخ)، طهران، صدرا، 1382ش.
- مطهري، مرتضى، مجموعه آثار، ج29 (زن و مسائل قضايي و سياسي) (مجموعة الآثار، ج29: المرأة والمسائل القضائية والسياسية)، طهران، صدرا، 1378ش.
- نجفي، صاحب الجواهر، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404ق.