انتقل إلى المحتوى

ماهية الدية: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
أنشأ الصفحة ب'{{مؤلف |مؤلف = علي شريفي |مؤلف2 = |مؤلف3 = |إعداد = |محرر1 = |محرر2 = |محرر3 = }} * '''الملخص''' '''ماهية الدية''' موضوع أوجبَ البحثَ فيه القانونُ الوضعي وتحويلُ الفقه إلى قانون، ليتضح هل تقوم الدية على الضرر أم على العقوبة أم على أمر آخر. وفي هذا الشأن أربع نظريات: الدية بو...'
 
لا ملخص تعديل
 
(٢ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
{{مؤلف
{{مؤلف
|مؤلف = علي شريفي
|مؤلف = علي شريفي
|مؤلف2 =
|مؤلف3 =
|إعداد =
|محرر1 =
|محرر2 =
|محرر3 =
}}
}}


* '''الملخص'''
* '''الملخص'''


'''ماهية الدية''' موضوع أوجبَ البحثَ فيه القانونُ الوضعي وتحويلُ الفقه إلى قانون، ليتضح هل تقوم الدية على الضرر أم على العقوبة أم على أمر آخر. وفي هذا الشأن أربع نظريات: الدية بوصفها عقوبة، والدية بوصفها جبرًا للضرر، والدية بدلًا عن الرضا، والرأي التلفيقي (الضرر والعقوبة معًا).
'''ماهية الدية''' موضوع ألزم التطرق إليه القانونُ العرفي وتحوّلُ الفقه إلى قانون، لكي يتضح هل الدية قائمة على الخسارة أم على التأديب أم على أمر آخر. وفي هذا الشأن أربع نظريات: الدية بوصفها عقوبة، وبوصفها جبراناً للخسارة، وبدلَ الرضا، والرأي التلفيقي (الخسارة والعقوبة).


وقد ذُكرت لكل واحدة من هذه النظريات الأربع (العقوبة، وجبر الضرر، وبدل الرضا، والتلفيقية) أدلة وآثار فقهية؛ ومن ذلك أن الاتجاه الغالب هو أن الدية جبر للضرر، وممن يقول بذلك [[يوسف الصانعي]] و[[حسين علي منتظري]] وأبو القاسم گرجي. وقيل في الاستدلال على ذلك إن تنفيذ القصاص في القتل العمد مشروط هو أيضًا بطلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، ويختلف عن الزنا الذي لا تتوقف عقوبته على طلب أحد، وبالتالي فالدية جبر للضرر.
وقد ذُكرت لكل واحدة من النظريات الأربع: العقوبة، وجبران الخسارة، وبدل الرضا، والتلفيقية، استدلالات وآثار فقهية؛ ومن ذلك أنّ الاتجاه الغالب هو أنّ الدية جبران للخسارة، وممن ذهب إلى ذلك [[يوسف الصانعي]] و[[حسين علي المنتظري]] وأبو القاسم گرجي. وقيل في الاستدلال على ذلك إنّ تنفيذ القصاص نفسه في القتل العمد مشروط بطلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، وهو يختلف عن الزنا الذي لا تتوقف عقوبته على طلب أحد، وعليه فالدية جبران للخسارة.  


ومن جهة أخرى، استُند في إثبات أن الدية عقوبة، وهو ما نُصَّ عليه مثلًا في قانون العقوبات الإسلامي في إيران، إلى الوظيفة الزجرية للدية التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة، أو إلى تشريع الدية للجناية على الميت وتغليظ الدية في الأشهر الحرم، مما يراه القائلون منسجمًا مع اعتبار الدية عقوبة.
ومن جهة أخرى، استُند في إثبات كون الدية عقوبة، وهو ما نُصّ عليه مثلاً في قانون العقوبات الإسلامي في إيران، إلى الوظيفة التأديبية للدية التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة، أو أُشير إلى تشريع الدية في الجناية على الميت أو تغليظ الدية في الأشهر الحرم، وهو ما يندرج بحسب القائلين في اتجاه عدّ الدية عقوبة.  


وفي الاستدلال للرأي التلفيقي، الذي يقول به [[ناصر مكارم الشيرازي]] مثلًا، قيل إن الدية عقوبة وجبر للضرر المالي الناشئ عن فقدان المقتول معًا، فهي عقوبة لردع الناس عن القتل، وجبر للضرر المالي أيضًا.
وفي الاستدلال للرأي التلفيقي الذي يُعدّ [[ناصر مكارم الشيرازي]] أحد القائلين به، قيل إنّ الدية عقوبة وجبران للخسارة المالية الناشئة عن فقدان المقتول معاً، وعليه فالدية عقوبة لمنع الناس من القتل، وجبران للخسارة المالية في آنٍ واحد.  


وفي شأن الدية بدلًا عن الرضا قيل إن جبر الضرر وإن كان من أهم أهداف تشريع الدية، إلا أنه ليس الهدف الوحيد، وإن الدليل الأهم هو كسب رضا المجني عليه أو أولياء الدم. وبحسب ما قاله أحمد فتحي بهنسي، فإن الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، وبهذا يكون الأصل في الدية كسب الرضا.
وفيما يخص الدية بدل الرضا، قيل إنه وإن كان جبران الخسارة أحد الأهداف المهمة لتشريع الدية، إلا أنه ليس الهدف الوحيد، والدليل الأهم هو استجلاب رضا المجني عليه أو أولياء الدم. وبحسب ما قاله أحمد فتحي بهنسي، فإنّ الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، وبذلك فالأصل في الدية هو استجلاب الرضا.


== المكانة والأهمية ==
==المكانة والأهمية ==
البحث في ماهية الدية حقوقي أكثر مما هو فقهي. فقد سعى الحقوقيون المسلمون إلى توضيح موقع الدية بين التصنيفات الحقوقية المعروفة. والقانون الوضعي لا يقوم إلا على الضرر والعقوبة، وقد رُتّبت على كل منهما آثار مستقلة. وبذلك فإذا وقع مفهوم خارج هذين الأمرين تعذّر ترتيب آثاره. ويرى الحقوقيون أن المؤسسة الحقوقية، لكي تكون مبررة، يجب أن يمكن شرحها للعقلاء، وإذا لم ترجع الدية إلى أحد النظامين، جبر الضرر أو العقوبة، فلن يكون لها مسوّغ عند العقلاء.
البحث في ماهية الدية قانوني أكثر منه فقهياً. وقد سعى القانونيون المسلمون إلى توضيح موقع الدية بين التصنيفات القانونية المعروفة. والقانون العرفي لا يقوم إلا على الخسارة والتأديب، وقد رُتّبت على كلٍّ منهما آثار مستقلة. وبذلك إذا وقع مفهوم خارج هذين الأمرين، صار ترتيب آثاره مشكلاً. ويرى القانونيون أنه لكي تكون المؤسسة القانونية مبررة، ينبغي أن يمكن توضيحها للعقلاء، وإذا لم تَرجع الدية إلى إحدى المؤسستين: جبران الخسارة أو العقوبة، فلن تكون مبررة عند العقلاء.  


وقد طُرح البحث في ماهية الدية بين الفقهاء المسلمين تبعًا للبحث الحقوقي. والبحث في ماهية الدية فقهيًّا يتشكل بهدف الوصول إلى فلسفة تشريع الدية: هل مقصود الشارع من تأسيس هذه المؤسسة معاقبة من اعتدى على السلامة الجسدية لشخص آخر، أم مقصودها جبر الضرر الواقع على المجني عليه، أم الهدفان معًا، أم أن الهدف شيء آخر غير ما ذُكر أصلًا؟
وقد طُرح البحث في ماهية الدية بين الفقهاء المسلمين تبعاً للبحث القانوني. ويتشكل البحث في ماهية الدية من الناحية الفقهية في سياق الوصول إلى فلسفة تشريع الدية: هل هدف الشارع من تأسيس هذه المؤسسة هو عقوبة الشخص الذي اعتدى على السلامة الجسدية لشخص آخر، أم هدف الدية جبران الخسارة الواقعة على المجني عليه، أم كلا الهدفين مقصود، أم أنّ الهدف أساساً شيء آخر غير الأمور المذكورة.


ومعرفة هدف تشريع الدية يمكن أن تؤثر في استنباط الفقهاء؛ لأن الفقه الشيعي، وإن كان يدور في الغالب حول النصوص ولا يستسيغ بسهولة السؤال عن أمور كالماهية والأهداف، إلا أنه مع تحوله إلى قانون تطرح على الدية أسئلة لا يمكن الإجابة عنها، أو يصعب ذلك، إلا بمعرفة ماهية الدية وهدفها. وتحديد الموقف في هذا الشأن يتيح الإجابة عن مسائل كثيرة، منها: الأضرار الزائدة على الدية، ونفقات العجز عن العمل، وعدم المساواة بين دية المرأة والرجل، وعدم المساواة بين دية المسلم وغير المسلم، ودعوى تعارض الدية مع موازين حقوق الإنسان، والدافع والمستلم للدية، وثبوت مقادير الديات وموارد وجوبها وتغيّرها، ودور التحولات الاجتماعية في الديات وكونها تعبدية أو غير تعبدية، والعفو عنها أو تخفيضها أو زيادتها من قبل الحكومة أو المتضرر وأوليائه.
ومعرفة هدف تشريع الدية يمكن أن تؤثر في استنباط الفقهاء؛ لأنه وإن كان الفقه الشيعي يدور في الغالب حول النصوص ولا يتحمل بسهولة السؤال عن أمور كالماهية والأهداف، إلا أنه مع تحوّل الفقه إلى قانون تُطرح أمام الدية أسئلة لا يمكن الجواب عنها إلا بمعرفة ماهية الدية وهدفها، أو يصعب الجواب عنها. وتحديد الموقف في هذا الشأن يتيح الإجابة عن مسائل كثيرة، منها: الخسائر الزائدة على الالخسائر الزائدة على الدية، وتكاليف العجز عن العمل، وعدم تساوي دية المرأة والرجل، وعدم تساوي دية المسلم وغير المسلم، ودعوى تعارض الدية مع موازين حقوق الإنسان، ودافع الدية ومتلقيها، وثبوت المقادير والموارد في الديات وتغيّرها، ودور التحولات الاجتماعية في الديات وكونها تعبدية أو غير تعبدية، والعفو عنها أو تخفيضها وزيادتها من قبل الدولة أو المتضرر وأوليائه.  


=== الآراء المختلفة في ماهية الدية وآثارها الفقهية ===
===الآراء المختلفة في ماهية الدية وآثارها الفقهية ===
طرح الفقهاء المسلمون آراء متعددة في الجواب عن ماهية الدية، ومن بينها أربعة آراء جديرة بالاهتمام. وهذه الآراء الأربعة هي: [[نظرية كون الدية عقوبة|كون الدية عقوبة]]، و[[نظرية كون الدية جبرًا للضرر|كون الدية جبرًا للضرر]]، والتلفيق بين العقوبة والضرر، و[[نظرية اعتبار الدية أداة للرضا|كون الدية بدلًا عن التراضي]].
طرح الفقهاء المسلمون آراء متعددة للإجابة عن ماهية الدية، يلفت النظر منها أربعة آراء. وهذه الآراء الأربعة هي: [[نظرية كون الدية عقوبة|كون الدية عقوبة]]، و[[نظرية كون الدية جبراناً للخسارة|كون الدية جبراناً للخسارة]]، والتلفيق بين العقوبة والخسارة، و[[نظرية عدّ الدية أداة لتحصيل الرضا|كون الدية بدل التراضي]].


فإذا كانت ماهية الدية عقوبة، وجب أن تتبع الخصائص الأساسية للعقوبة، كالوظيفة الزجرية، ولزوم العنصر المعنوي (العمد أو التقصير)، والتناسب بين الجريمة والعقوبة، وأمثال ذلك، ولأنها فقهيًّا من العقوبات المحددة فلا يمكن تقليل مقدارها أو زيادته. وإذا كانت ماهية الدية جبرًا للضرر، وجب أن تقدر على جبر جميع الأضرار الواقعة على المجني عليه؛ فمثلًا يجب أن تقدر على جبر نفقات العلاج والعجز عن العمل. وفي هذه الحالة يمكن للفقيه أن يلحق الأحكام المذكورة بالدية استنادًا إلى ماهيتها. وإذا كانت ماهية الدية تلفيقًا من العقوبة وجبر الضرر، فإنه بسبب وجود عنصر جبر الضرر يمكن تعويض الأضرار الزائدة على الدية، أما إذا كانت ماهية الدية بدل تراضٍ، فلن تكون الدية في الأصل حكمًا شرعيًّا ثابتًا، بل تُعدّ حلًّا لفض الخصومة، قد يتغير بسهولة بحسب مقتضيات الزمان والمكان.
فإذا كانت ماهية الدية عقوبة، وجب أن تخضع للخصائص الأساسية للعقوبة، كالوظيفة التأديبية، ولزوم وجود العنصر المعنوي (العمد أو التقصير)، وتناسب الجريمة والعقوبة، وأمور نظيرة لها، ومن الناحية الفقهية، ولأنها من العقوبات المعيّنة، لا يمكن تخفيض مقدارها أو زيادته. وإذا كانت ماهية الدية جبراناً للخسارة، وجب أن تكون قادرة على جبران جميع الخسائر الواقعة على المجني عليه؛ فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون قادرة على جبران تكاليف العلاج والعجز عن العمل. وفي هذه الحالة يمكن للفقيه، استناداً إلى ماهية الدية، أن يلحق الأحكام المذكورة بالدية أيضاً. وإذا كانت ماهية الدية تلفيقاً بين العقوبة وجبران الخسارة، فإنه، بسبب وجود عنصر جبران الخسارة، يمكن تعويض الخسائر الزائدة على الدية، أما إذا كانت ماهية الدية بدل التراضي، فلن تكون الدية في الأساس حكماً شرعياً ثابتاً، بل تُعدّ سبيلاً لفض الخصومة، وقد تتعرض بسهولة للتغيير بحسب مقتضيات الزمان والمكان.


== الدية عقوبة ==
==الدية عقوبة==
{{الرئيسي|نظرية كون الدية عقوبة}}
{{الرئيسي|نظرية كون الدية عقوبة}}
يرى بعض الحقوقيين المسلمين أن ماهية الدية عقوبة، وأنها من العقوبات المالية. وواضعو قانون العقوبات الإسلامي في إيران (المصادق عليه عام 1392هـ.ش) عدّوا الديات أيضًا من العقوبات الإسلامية، وجاء في المادة 1:
يرى بعض القانونيين المسلمين أنّ ماهية الدية عقوبة، وأنها من العقوبات المالية. وواضعو قانون العقوبات الإسلامي في إيران (المصادق عليه سنة 1392ش) أيضاً عدّوا الديات من العقوبات الإسلامية، وأوردوا في المادة 1 ما يلي:  
«يشتمل قانون العقوبات الإسلامي على الجرائم والعقوبات: الحدود والقصاص والديات والتعزيرات، والتدابير الاحترازية والتربوية، وشروط المسؤولية الجزائية وموانعها، والقواعد الحاكمة عليها.»
«يشتمل قانون العقوبات الإسلامي على الجرائم والعقوبات من الحدود والقصاص والديات والتعزيرات، والتدابير الأمنية والتربوية، وشروط المسؤولية الجزائية وموانعها، والقواعد الحاكمة عليها.»


ويقرر القانون نفسه في المادة 14:
وينص القانون نفسه في المادة 14 على ما يلي:  
«العقوبات المقررة في هذا القانون أربعة أقسام: أ) الحد؛ ب) القصاص؛ ج) الدية؛ د) التعزير.»<ref>تجدر الإشارة إلى أن قانون العقوبات الإسلامي متناقض في هذا الشأن، فبينما يعدّ في المواد المذكورة وبعض المواد الأخرى ماهية الدية عقوبة صراحةً، ينص في المادة 452 على أن ماهية الدية جبر للضرر: «المادة 452. الدية بحسب الحال حق شخصي للمجني عليه أو لولي الدم، ولها أحكام المسؤولية المدنية أو الضمان وآثارها. ولا تبرأ ذمة الفاعل إلا بدفع الدية أو المصالحة أو الإبراء أو المقاصة.»</ref>
«العقوبات المقررة في هذا القانون أربعة أقسام: أ) الحد؛ ب) القصاص؛ ج) الدية؛ د) التعزير.»<ref>تجدر الإشارة إلى أنّ قانون العقوبات الإسلامي متناقض في هذا الباب، فبينما يعدّ في المواد المتقدمة وبعض المواد الأخرى ماهية الدية عقوبة صراحةً، فإنه ينص في المادة 452 على أنّ ماهية الدية جبران للخسارة: «المادة 452. الدية بحسب الحال حق شخصي للمجني عليه أو لولي الدم، ولها أحكام المسؤولية المدنية أو الضمان وآثارهما. ولا تبرأ ذمة مرتكب الجناية إلا بدفع الدية أو المصالحة أو الإبراء أو المقاصة.»</ref>  


ومن القائلين بهذه النظرية يمكن ذكر مؤلف كتاب «الدية أو العقوبة المالية».<ref>صالحي، الدية أو العقوبة المالية، ص45-50.</ref> وبين المؤلفين العرب قبِل الدكتور محمد رشدي محمد إسماعيل هذا الرأي.<ref>أحمد إدريس، الدية بين العقوبة والتعويض، ص548، نقلًا عن: محمد محيي الدين عوض، الفقه الجنائي الإسلامي، ص77.</ref> كما عدّ أحمد الحصري الدية من العقوبات الإسلامية.<ref>الحصري، القصاص، الديات، العصيان المسلح في الفقه الإسلامي، ص438.</ref>
ومن القائلين بهذه النظرية يمكن ذكر مؤلف كتاب «الدية أو العقوبة المالية».<ref>صالحی، دیه یا مجازات مالی، ص45-50.</ref> ومن بين الكتّاب العرب، قبِل الدكتور محمد رشدي محمد إسماعيل هذا الرأي.<ref>احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض، ص548، نقلاً عن: محمد محی‌الدین عوض، الفقه الجنائي الإسلامي، ص77.</ref> كما عدّ أحمد الحصري الدية من العقوبات الإسلامية.<ref>الحصری، القصاص، الدیات، العصیان المسلح فی الفقه الاسلامی، ص438.</ref>  


وقد استدل هذا الفريق على دعواه بأدلة مختلفة؛ منها أن الدية في القتل العمد تقع بدلًا عن عقوبة القصاص، أو قالوا إن الوظيفة الزجرية، التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة، موجودة في الدية أيضًا؛ كوجوب الدية في الجناية على الميت وتغليظ الدية في الأشهر الحرم.
وقد استدل هذا الفريق على دعواه بأدلة مختلفة؛ منها أنّ الدية في القتل العمد تقع بدلاً من عقوبة القصاص، أو قالوا إنّ الوظيفة التأديبية التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة موجودة في الدية أيضاً؛ كوجوب الدية في الجناية على الميت وتغليظ الدية في الأشهر الحرم.


== الدية جبر للضرر ==
==الدية جبران للخسارة==
{{الرئيسي|نظرية كون الدية جبرًا للضرر}}
{{الرئيسي|نظرية كون الدية جبراناً للخسارة}}
الاتجاه الغالب بين المفكرين المتأخرين هو أن الدية ذات ماهية جبرٍ للضرر الجسدي، وهي شبيهة بضمان الضرر المدني. ومن اختار هذا الرأي الدكتور أبو القاسم گرجي.<ref>گرجي، الديات، ص51.</ref> ويقبل السيد محمد حسن المرعشي استدلالات أبي القاسم گرجي أيضًا ويضيف أن القصاص في القتل العمد هو أيضًا عقوبة يتوقف تنفيذها على طلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، ولذلك يختلف عن جريمة الزنا التي لا تتوقف عقوبتها على طلب أحد.<ref>المرعشي، وجهات نظر جديدة في الحقوق، ج2، ص45.</ref>
الاتجاه الغالب بين المفكرين المتأخرين هو أنّ ماهية الدية جبران للخسارة النفسية، وهي شبيهة بضمان الخسارة المدنية. ومن اختار هذا الرأي يمكن الإشارة إلى الدكتور أبو القاسم گرجي.<ref>گرجی، دیات، ص51.</ref> كما يقبل السيد محمد حسن المرعشي استدلالات أبي القاسم گرجي، ويضيف أنّ القصاص في القتل العمد نفسه عقوبة يتوقف تنفيذها على طلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، ولذلك فهو يختلف عن جريمة الزنا التي لا تتوقف عقوبتها على طلب أحد.<ref>مرعشی، دیدگاه‌های نو در حقوق، ج2، ص45.</ref>


ويُعدّ عوض أحمد إدريس أيضًا من القائلين بالماهية الجبرية والتعويضية للدية. فهو يرى أن الأضرار الجسدية ليست محصورة في الدية، بل إن جزءًا منها يتعلق بنفقات العلاج وجزءًا آخر بفقدان الدخل؛ كما أن قسمًا من الأضرار يتعلق بفقدان عضو من أعضاء الجسم أو الحياة. وبذلك يرى أنه لا إشكال في أن تقنّن الشريعة جزءًا من هذه الأضرار بعنوان الدية وأجزاء أخرى بعنوان آخر. وبعبارة أخرى، كون الدية لا تشمل جميع الأضرار الجسدية ولا تنطبق تمامًا على الضرر الواقع على الأموال لا يعني أنها ليست ذات ماهية جبرية وتعويضية.<ref>أحمد إدريس، الدية، ص348.</ref> ويميل الدكتور السيد منصور ميرسعيدي كذلك إلى هذا الرأي.<ref>ميرسعيدي، الماهية الحقوقية للديات، ص92.</ref>
ويجب عدّ عوض أحمد إدريس أيضاً ممن يقول بالماهية الجبرانية للدية وكونها تعويضاً عن الخسارة. وهو يرى أنّ الخسائر البدنية لا تنحصر في الدية، بل يتعلق جزء من هذه الخسائر بتكاليف العلاج، ويتعلق جزء آخر بفقدان الدخل؛ كما يتعلق جزء من الخسائر بفقدان عضو من أعضاء البدن أو الحياة. وبذلك يرى أنه لا إشكال في أن تحوّل الشريعة جزءاً من هذه الخسائر إلى قانون بعنوان الدية، وتحوّل الأجزاء الأخرى بعنوان آخر. وبعبارة أخرى، إنّ كون الدية لا تشمل جميع الخسائر البدنية ولا تنطبق تماماً على الخسارة الواقعة على الأموال، لا يعني أنها ليست ذات ماهية جبرانية وتعويضية.<ref>احمد ادریس، الدية، ص348.</ref> كما يميل الدكتور السيد منصور ميرسعيدي إلى الرأي نفسه.<ref>میرسعیدی، ماهیت حقوقی دیات، ص92.</ref>  


ومن الفقهاء الذين تناولوا هذا البحث، يقول يوسف الصانعي بأن ماهية الدية جبر للضرر.<ref>الصانعي، منتخب الأحكام، ص334.</ref> وحسين علي منتظري، وإن كان يرى للدية أهدافًا متعددة، إلا أنه يذهب إلى أن الدية في المجموع ذات ماهية جبر للضرر.<ref>منتظري، العقوبات الإسلامية وحقوق الإنسان، ص36-38.</ref>
ومن بين الفقهاء الذين تناولوا هذا البحث، يرى يوسف الصانعي أنّ ماهية الدية جبران للخسارة.<ref>صانعی، منتخب‌الاحکام، ص334.</ref> وأما حسين علي المنتظري، فمع أنه يرى للدية أهدافاً متعددة، إلا أنه يذهب إلى أنّ الدية في مجموعها ذات ماهية جبرانية للخسارة.<ref>منتظری، مجازات‌های اسلامی و حقوق بشر، ص36-38.</ref>


== الرأي التلفيقي ==
== الرأي التلفيقي==
انتهت طائفة أخرى من المفكرين، بالنظر إلى أدلة كل من الرأيين، كون الدية ضررًا وكونها عقوبة، إلى أنه لا ترجيح لأي من أدلة الطرفين، ولذلك يجب عدّ ماهية الدية تلفيقًا من العقوبة وتعويض الضرر.
توصلت فئة أخرى من المفكرين، بالنظر إلى أدلة كلٍّ من رأيي كون الدية خسارة وكونها عقوبة، إلى أنّ أدلة الطرفين لا ترجيح لأحدها على الآخر، ولذلك يجب عدّ ماهية الدية تلفيقاً بين العقوبة وتعويض الخسارة.  


ويمكن عدّ ناصر مكارم الشيرازي من أنصار هذا الرأي. فهو يكتب: «الدية عقوبة وجبر للضرر المالي الناشئ عن فقدان المقتول معًا؛ فالدية عقوبة لردع الناس عن القتل كي يحتاطوا في أعمالهم ولا يرتكبوا مثل هذه الأخطاء الفظيعة، وهي جبر للضرر المالي أيضًا، لأن فقدان المقتول يوجب العجز والاختلال في الأمور الاقتصادية للأسرة.»<ref>مكارم الشيرازي، بحوث فقهية هامة، ص148.</ref>
ويمكن عدّ ناصر مكارم الشيرازي من مؤيدي هذا الرأي. إذ يكتب: «الدية عقوبة وجبران للخسارة المالية الناشئة عن فقدان المقتول معاً؛ فالدية إذن عقوبة لمنع الناس من القتل كي يحتاطوا في أعمالهم ولا يرتكبوا مثل هذه الأخطاء الفاحشة، وهي كذلك جبران للخسارة المالية، لأنّ فقدان المقتول يسبب عجزاً واختلالاً في الأمور الاقتصادية للعائلة.»<ref>مکارم شیرازی، بحوث فقهیة هامة، ص148.</ref>  


وقد اختار هذا الرأي أحمد فتحي بهنسي من الحقوقيين السنة.<ref>فتحي بهنسي، الدية في الشريعة الإسلامية، ص15.</ref> ومن الذين يميلون إلى هذا الرأي أيضًا الدكتور ناصر كاتوزيان.<ref>كاتوزيان، المسؤولية المدنية، ص66.</ref>
وقد اختار هذا الرأي أحمد فتحي بهنسي من القانونيين من أهل السنة.<ref>فتحی بهنسی، الدية في الشريعة الإسلامية، ص15.</ref> ومن الذين يميلون أيضاً إلى هذا الرأي يمكن ذكر الدكتور ناصر كاتوزيان.<ref>کاتوزیان، مسئولیت مدنی، ص66.</ref>


== الدية بدل عن الرضا ==
== الدية بدل الرضا==
{{الرئيسي|نظرية اعتبار الدية أداة للرضا}}
{{الرئيسي|نظرية عدّ الدية أداة لتحصيل الرضا}}
يرى بعض الحقوقيين أن للدية ماهية مستقلة غير معروفة في البنية الحقوقية المعاصرة. فقد كتب محمد تقي بهجت جوابًا عن استفتاء في ماهية الدية سأل: هل هي نوع من العقوبة أم نوع من الدين كسائر الديون المالية؟: «عنوان مستقل يكون من حيث المورد أشبه بأحدهما.»<ref>بهجت، الاستفتاءات، ج4، ص487.</ref> وفي هذا العنوان المستقل، جبر الضرر أحد الأهداف المهمة وليس الهدف الوحيد، بل الأهم منه «كسب الرضا» للمجني عليه أو أولياء الدم. وبعبارة أخرى، الدية مال شُرّع في المقام الأول لتحصيل رضا أولياء الدم ومنع النزاع، وفي المقام التالي يكون جبر الضرر الواقع على المجني عليه أحد الأهداف المهمة والأساسية.
يرى بعض القانونيين أنّ الدية ذات ماهية مستقلة غير معروفة في البنية القانونية الحالية. ويكتب محمد تقي بهجت في جواب استفتاء عن ماهية الدية سُئل فيه: هل هي نوع من العقوبة أم نوع من الدَّين كسائر الديون المالية؟: «عنوان مستقل يكون من حيث المورد أشبه بأحدهما.»<ref>بهجت، استفتائات، ج4، ص487.</ref> وفي هذا العنوان المستقل، يُعدّ جبران الخسارة أحد الأهداف المهمة، إلا أنه ليس الهدف الوحيد، بل الأهم منه «استجلاب الرضا» للمجني عليه أو أولياء الدم. وبعبارة أخرى، الدية مال شُرّع في الخطوة الأولى لتحصيل رضا أولياء الدم ومنع النزاع، وفي الخطوة التالية يكون جبران الخسارة الواقعة على المجني عليه أحد الأهداف المهمة والأساسية.  


ومن أهل السنة للدكتور علي أحمد راشد كلام يمكن حمله على هذا المعنى. فهو يكتب: «الدية مال يُدفع للمجني عليه أو أوليائه لكسب رضاهم، وليكون بدلًا عن ذهاب نفسه أو عضوه.»<ref>أحمد إدريس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص23، نقلًا عن «القانون الجنائي الإسلامي»، ص39.</ref>
وعند أهل السنة، للدكتور علي أحمد راشد كلام يمكن حمله على هذا المعنى. إذ يكتب: «الدية مال يُدفع إلى المجني عليه أو أولياء الدم لاستجلاب رضاهم، وليكون أيضاً بدلاً عن زوال نفسه أو عضوه.»<ref>احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص23، نقلاً عن «القانون الجنائي الإسلامي»، ص39.</ref>
وبحسب نقل عوض أحمد إدريس، يميل الدكتور رضوان الشافعي المتعافي أيضًا إلى هذا الرأي.<ref>أحمد إدريس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص38، نقلًا عن: الجنايات المتحدة في القانون والشريعة، ص198.</ref> وقد عدّ أحمد فتحي بهنسي هذا القول أول الأقوال بين حقوقيي مصر، وكتب:
وبحسب نقل عوض أحمد إدريس، يميل الدكتور رضوان الشافعي المتعافي أيضاً إلى هذا الرأي.<ref>احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص38، نقلاً عن: الجنايات المتحدة في القانون والشريعة، ص198.</ref> وقد عدّ أحمد فتحي بهنسي هذا القول أول الأقوال بين القانونيين المصريين، ويكتب:
«الرأي الأول أن الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، ولذلك وُضعت الدية لتكون موجبة لكسب رضا المجني عليه إلى حد ما.»<ref>فتحي بهنسي، الدية في الشريعة الإسلامية، ص12.</ref>
«الرأي الأول هو أنّ الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، وعليه فقد وُضعت الدية لتحصيل رضا المجني عليه إلى حدٍّ ما.» <ref>فتحی بهنسی، الدية في الشريعة الإسلامية، ص12.</ref>


وعمومًا فإن ما يميز هذا الرأي عن سائر الآراء، لا سيما الرأي الثالث، هو التعويل على عنصر كسب رضا المجني عليه وأولياء الدم، وهو ما قد يعني نوعًا من التسوية؛ لأن التسوية ليست عقوبة، ولذلك فهي لا تتفق مع أي من الآراء المعتمدة على كون الدية عقوبة. ومن جهة أخرى، التسوية ليست جبرًا كاملًا للضرر، ولذلك فهي تبرر على نحو جيد عدم تساوي الديات مع الأضرار الواقعة على المجني عليه. وتبرز هذه الخاصية في موارد القتل خاصة، لأن تقدير مقدار الضرر الناشئ عن القتل ليس ممكنًا بسهولة، ولذلك يعدّ العقلاء اليوم القتل جناية محضة ولا يطلقون عليه عنوان الضرر إلا في الأضرار الجانبية كنفقات التكفين والدفن ونقص الدخل الناتج عن فقدان الشخص.
وفي المجموع، ما يميّز هذا الرأي عن سائر الآراء، ولا سيما الرأي الثالث، هو الاعتماد على عنصر استجلاب رضا المجني عليه وأولياء الدم، وهو ما قد يعني نوعاً من الصلح؛ إذ إنّ الصلح ليس عقوبة، ولذلك لا ينطبق على أيٍّ من الآراء المعتمدة على كون الدية عقوبة. ومن جهة أخرى، فإنّ الصلح ليس جبراناً كاملاً للخسارة أيضاً، ولذلك يوجّه جيداً عدم تساوي الدية مع الخسائر الواقعة على المجني عليه. وتبرز هذه الخاصية بوجه خاص في حالات القتل، لأنّ تقدير مقدار الخسارة الناشئة عن القتل لا يمكن بسهولة، ولذلك يعدّ العقلاء اليوم القتل جناية محضة، ولا يطلقون عليه عنوان الخسارة إلا في الخسائر الجانبية كنفقات التكفين والدفن ونقص الدخل الناشئ عن فقدان الشخص.
==المصادر البحثية والدراسية==
{{الرئيسي|ماهية الدية (المصادر الدراسية)}}
كُتبت ونُشرت في حقيقة الدية مقالات وكتب ورسائل جامعية متعددة. ومنها كتاب «الماهية القانونية للدية في الدول الإسلامية: إيران ومصر والإمارات العربية المتحدة» لأردشير رستمي، وكذلك مقال «مفهوم الدية وماهيتها من منظور الفقه والقانون الإسلامي» بقلم السيد موسى ميرمدرس.


== المصادر البحثية والدراسية ==
==الهوامش==
{{الرئيسي|ماهية الدية (مصادر للمطالعة)}}
كُتبت ونُشرت مقالات وكتب ورسائل جامعية متعددة في حقيقة الدية. ومنها كتاب «الماهية الحقوقية للدية في الدول الإسلامية: إيران ومصر والإمارات العربية المتحدة» لأردشير رستمي، ومقالة «مفهوم الدية وماهيتها من منظور الفقه والحقوق الإسلامية» للسيد موسى ميرمدرس.
 
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}


== المصادر ==
==المصادر==
* أحمد إدريس، عوض، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، بيروت، دار مكتبة الهلال، 1986م.
{{مصادر}}
* بهجت، محمد تقي، الاستفتاءات، قم: مكتب آية الله بهجت، 1428هـ.
* احمد ادریس، عوض، الدیة بین العقوبة والتعویض فی الفقه الاسلامی المقارن، بيروت، دار مكتبة الهلال، 1986م.  
* الحصري، أحمد، القصاص، الديات، العصيان المسلح في الفقه الإسلامي، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1393هـ.
* بهجت، محمدتقی، استفتائات، قم: مكتب آية الله بهجت، 1428ق.  
* صالحي، فاضل، الدية أو العقوبة المالية، طهران، مركز انتشارات مكتب الإعلام الإسلامي، 1378هـ.ش.
* حصری، احمد، القصاص، الدیات، العصیان المسلح فی الفقه الاسلامی، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1393ق.
* الصانعي، يوسف، منتخب الأحكام، قم: ميثم التمار، 1382هـ.ش.
* صالحی، فاضل، دیه یا مجازات مالی (الدية أو العقوبة المالية)، طهران، مركز منشورات مكتب الدعاية الإسلامية، 1378ش.  
* فتحي بهنسي، أحمد، الدية في الشريعة الإسلامية، القاهرة، دار الشروق، 1404هـ.
* صانعی، یوسف، منتخب الاحکام، قم: ميثم تمار، 1382ش.
* كاتوزيان، ناصر، المسؤولية المدنية، طهران، منشورات دهخدا، 1362هـ.ش.
* فتحی بهنسی، احمد، الدیة فی الشریعة الاسلامیة، القاهرة، دار الشروق، 1404ق.  
* گرجي، أبو القاسم، الديات، طهران، مؤسسة نشر وطباعة جامعة طهران، ربيع 1380هـ.ش.
* کاتوزیان، ناصر، مسئولیت مدنی (المسؤولية المدنية)، طهران، منشورات دهخدا، 1362ش.
* المرعشي، السيد محمد حسن، وجهات نظر جديدة في الحقوق، طهران، نشر ميزان، 1427هـ.
* گرجی، ابوالقاسم، دیات، طهران، مؤسسة منشورات جامعة طهران وطباعتها، ربيع 1380ش.  
* مكارم الشيرازي، ناصر، بحوث فقهية هامة، قم، منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1422هـ.
* مرعشى، سيد محمدحسن، دیدگاه‌های نو در حقوق (رؤى جديدة في القانون)، طهران، نشر ميزان، 1427ق.  
* منتظري، حسين علي، العقوبات الإسلامية وحقوق الإنسان، قم، أرغوان دانش، 1429هـ.
* مکارم شیرازی، ناصر، بحوث فقهیة هامة، قم، منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1422ق.  
* ميرسعيدي، السيد منصور، الماهية الحقوقية للديات، طهران، نشر ميزان، خريف 1373هـ.ش.
* منتظری، حسینعلی، مجازات‌هاى اسلامى و حقوق بشر (العقوبات الإسلامية وحقوق الإنسان)، قم، أرغوان دانش، 1429ق.  
* میرسعیدی، سید منصور، ماهیت حقوقی دیات (الماهية القانونية للديات)، طهران، نشر ميزان، خريف 1373ش.


[[تصنيف:النظريات حول ماهية الدية]]
[[تصنيف:نظريات حول ماهية الدية]]
[[en:Nature of Diya]]
[[en:Nature of Diya]]
[[fa:ماهیت دیه]]
[[fa:ماهیت دیه]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٢٠:٠٩، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦

مؤلف: علي شريفي



  • الملخص

ماهية الدية موضوع ألزم التطرق إليه القانونُ العرفي وتحوّلُ الفقه إلى قانون، لكي يتضح هل الدية قائمة على الخسارة أم على التأديب أم على أمر آخر. وفي هذا الشأن أربع نظريات: الدية بوصفها عقوبة، وبوصفها جبراناً للخسارة، وبدلَ الرضا، والرأي التلفيقي (الخسارة والعقوبة).

وقد ذُكرت لكل واحدة من النظريات الأربع: العقوبة، وجبران الخسارة، وبدل الرضا، والتلفيقية، استدلالات وآثار فقهية؛ ومن ذلك أنّ الاتجاه الغالب هو أنّ الدية جبران للخسارة، وممن ذهب إلى ذلك يوسف الصانعي وحسين علي المنتظري وأبو القاسم گرجي. وقيل في الاستدلال على ذلك إنّ تنفيذ القصاص نفسه في القتل العمد مشروط بطلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، وهو يختلف عن الزنا الذي لا تتوقف عقوبته على طلب أحد، وعليه فالدية جبران للخسارة.

ومن جهة أخرى، استُند في إثبات كون الدية عقوبة، وهو ما نُصّ عليه مثلاً في قانون العقوبات الإسلامي في إيران، إلى الوظيفة التأديبية للدية التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة، أو أُشير إلى تشريع الدية في الجناية على الميت أو تغليظ الدية في الأشهر الحرم، وهو ما يندرج بحسب القائلين في اتجاه عدّ الدية عقوبة.

وفي الاستدلال للرأي التلفيقي الذي يُعدّ ناصر مكارم الشيرازي أحد القائلين به، قيل إنّ الدية عقوبة وجبران للخسارة المالية الناشئة عن فقدان المقتول معاً، وعليه فالدية عقوبة لمنع الناس من القتل، وجبران للخسارة المالية في آنٍ واحد.

وفيما يخص الدية بدل الرضا، قيل إنه وإن كان جبران الخسارة أحد الأهداف المهمة لتشريع الدية، إلا أنه ليس الهدف الوحيد، والدليل الأهم هو استجلاب رضا المجني عليه أو أولياء الدم. وبحسب ما قاله أحمد فتحي بهنسي، فإنّ الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، وبذلك فالأصل في الدية هو استجلاب الرضا.

المكانة والأهمية

البحث في ماهية الدية قانوني أكثر منه فقهياً. وقد سعى القانونيون المسلمون إلى توضيح موقع الدية بين التصنيفات القانونية المعروفة. والقانون العرفي لا يقوم إلا على الخسارة والتأديب، وقد رُتّبت على كلٍّ منهما آثار مستقلة. وبذلك إذا وقع مفهوم خارج هذين الأمرين، صار ترتيب آثاره مشكلاً. ويرى القانونيون أنه لكي تكون المؤسسة القانونية مبررة، ينبغي أن يمكن توضيحها للعقلاء، وإذا لم تَرجع الدية إلى إحدى المؤسستين: جبران الخسارة أو العقوبة، فلن تكون مبررة عند العقلاء.

وقد طُرح البحث في ماهية الدية بين الفقهاء المسلمين تبعاً للبحث القانوني. ويتشكل البحث في ماهية الدية من الناحية الفقهية في سياق الوصول إلى فلسفة تشريع الدية: هل هدف الشارع من تأسيس هذه المؤسسة هو عقوبة الشخص الذي اعتدى على السلامة الجسدية لشخص آخر، أم هدف الدية جبران الخسارة الواقعة على المجني عليه، أم كلا الهدفين مقصود، أم أنّ الهدف أساساً شيء آخر غير الأمور المذكورة.

ومعرفة هدف تشريع الدية يمكن أن تؤثر في استنباط الفقهاء؛ لأنه وإن كان الفقه الشيعي يدور في الغالب حول النصوص ولا يتحمل بسهولة السؤال عن أمور كالماهية والأهداف، إلا أنه مع تحوّل الفقه إلى قانون تُطرح أمام الدية أسئلة لا يمكن الجواب عنها إلا بمعرفة ماهية الدية وهدفها، أو يصعب الجواب عنها. وتحديد الموقف في هذا الشأن يتيح الإجابة عن مسائل كثيرة، منها: الخسائر الزائدة على الالخسائر الزائدة على الدية، وتكاليف العجز عن العمل، وعدم تساوي دية المرأة والرجل، وعدم تساوي دية المسلم وغير المسلم، ودعوى تعارض الدية مع موازين حقوق الإنسان، ودافع الدية ومتلقيها، وثبوت المقادير والموارد في الديات وتغيّرها، ودور التحولات الاجتماعية في الديات وكونها تعبدية أو غير تعبدية، والعفو عنها أو تخفيضها وزيادتها من قبل الدولة أو المتضرر وأوليائه.

الآراء المختلفة في ماهية الدية وآثارها الفقهية

طرح الفقهاء المسلمون آراء متعددة للإجابة عن ماهية الدية، يلفت النظر منها أربعة آراء. وهذه الآراء الأربعة هي: كون الدية عقوبة، وكون الدية جبراناً للخسارة، والتلفيق بين العقوبة والخسارة، وكون الدية بدل التراضي.

فإذا كانت ماهية الدية عقوبة، وجب أن تخضع للخصائص الأساسية للعقوبة، كالوظيفة التأديبية، ولزوم وجود العنصر المعنوي (العمد أو التقصير)، وتناسب الجريمة والعقوبة، وأمور نظيرة لها، ومن الناحية الفقهية، ولأنها من العقوبات المعيّنة، لا يمكن تخفيض مقدارها أو زيادته. وإذا كانت ماهية الدية جبراناً للخسارة، وجب أن تكون قادرة على جبران جميع الخسائر الواقعة على المجني عليه؛ فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون قادرة على جبران تكاليف العلاج والعجز عن العمل. وفي هذه الحالة يمكن للفقيه، استناداً إلى ماهية الدية، أن يلحق الأحكام المذكورة بالدية أيضاً. وإذا كانت ماهية الدية تلفيقاً بين العقوبة وجبران الخسارة، فإنه، بسبب وجود عنصر جبران الخسارة، يمكن تعويض الخسائر الزائدة على الدية، أما إذا كانت ماهية الدية بدل التراضي، فلن تكون الدية في الأساس حكماً شرعياً ثابتاً، بل تُعدّ سبيلاً لفض الخصومة، وقد تتعرض بسهولة للتغيير بحسب مقتضيات الزمان والمكان.

الدية عقوبة

قالب:الرئيسي يرى بعض القانونيين المسلمين أنّ ماهية الدية عقوبة، وأنها من العقوبات المالية. وواضعو قانون العقوبات الإسلامي في إيران (المصادق عليه سنة 1392ش) أيضاً عدّوا الديات من العقوبات الإسلامية، وأوردوا في المادة 1 ما يلي: «يشتمل قانون العقوبات الإسلامي على الجرائم والعقوبات من الحدود والقصاص والديات والتعزيرات، والتدابير الأمنية والتربوية، وشروط المسؤولية الجزائية وموانعها، والقواعد الحاكمة عليها.»

وينص القانون نفسه في المادة 14 على ما يلي: «العقوبات المقررة في هذا القانون أربعة أقسام: أ) الحد؛ ب) القصاص؛ ج) الدية؛ د) التعزير.»[١]

ومن القائلين بهذه النظرية يمكن ذكر مؤلف كتاب «الدية أو العقوبة المالية».[٢] ومن بين الكتّاب العرب، قبِل الدكتور محمد رشدي محمد إسماعيل هذا الرأي.[٣] كما عدّ أحمد الحصري الدية من العقوبات الإسلامية.[٤]

وقد استدل هذا الفريق على دعواه بأدلة مختلفة؛ منها أنّ الدية في القتل العمد تقع بدلاً من عقوبة القصاص، أو قالوا إنّ الوظيفة التأديبية التي هي من الخصائص الأساسية للعقوبة موجودة في الدية أيضاً؛ كوجوب الدية في الجناية على الميت وتغليظ الدية في الأشهر الحرم.

الدية جبران للخسارة

قالب:الرئيسي الاتجاه الغالب بين المفكرين المتأخرين هو أنّ ماهية الدية جبران للخسارة النفسية، وهي شبيهة بضمان الخسارة المدنية. ومن اختار هذا الرأي يمكن الإشارة إلى الدكتور أبو القاسم گرجي.[٥] كما يقبل السيد محمد حسن المرعشي استدلالات أبي القاسم گرجي، ويضيف أنّ القصاص في القتل العمد نفسه عقوبة يتوقف تنفيذها على طلب أولياء الدم، لأنه كالسرقة من حقوق الناس، ولذلك فهو يختلف عن جريمة الزنا التي لا تتوقف عقوبتها على طلب أحد.[٦]

ويجب عدّ عوض أحمد إدريس أيضاً ممن يقول بالماهية الجبرانية للدية وكونها تعويضاً عن الخسارة. وهو يرى أنّ الخسائر البدنية لا تنحصر في الدية، بل يتعلق جزء من هذه الخسائر بتكاليف العلاج، ويتعلق جزء آخر بفقدان الدخل؛ كما يتعلق جزء من الخسائر بفقدان عضو من أعضاء البدن أو الحياة. وبذلك يرى أنه لا إشكال في أن تحوّل الشريعة جزءاً من هذه الخسائر إلى قانون بعنوان الدية، وتحوّل الأجزاء الأخرى بعنوان آخر. وبعبارة أخرى، إنّ كون الدية لا تشمل جميع الخسائر البدنية ولا تنطبق تماماً على الخسارة الواقعة على الأموال، لا يعني أنها ليست ذات ماهية جبرانية وتعويضية.[٧] كما يميل الدكتور السيد منصور ميرسعيدي إلى الرأي نفسه.[٨]

ومن بين الفقهاء الذين تناولوا هذا البحث، يرى يوسف الصانعي أنّ ماهية الدية جبران للخسارة.[٩] وأما حسين علي المنتظري، فمع أنه يرى للدية أهدافاً متعددة، إلا أنه يذهب إلى أنّ الدية في مجموعها ذات ماهية جبرانية للخسارة.[١٠]

الرأي التلفيقي

توصلت فئة أخرى من المفكرين، بالنظر إلى أدلة كلٍّ من رأيي كون الدية خسارة وكونها عقوبة، إلى أنّ أدلة الطرفين لا ترجيح لأحدها على الآخر، ولذلك يجب عدّ ماهية الدية تلفيقاً بين العقوبة وتعويض الخسارة.

ويمكن عدّ ناصر مكارم الشيرازي من مؤيدي هذا الرأي. إذ يكتب: «الدية عقوبة وجبران للخسارة المالية الناشئة عن فقدان المقتول معاً؛ فالدية إذن عقوبة لمنع الناس من القتل كي يحتاطوا في أعمالهم ولا يرتكبوا مثل هذه الأخطاء الفاحشة، وهي كذلك جبران للخسارة المالية، لأنّ فقدان المقتول يسبب عجزاً واختلالاً في الأمور الاقتصادية للعائلة.»[١١]

وقد اختار هذا الرأي أحمد فتحي بهنسي من القانونيين من أهل السنة.[١٢] ومن الذين يميلون أيضاً إلى هذا الرأي يمكن ذكر الدكتور ناصر كاتوزيان.[١٣]

الدية بدل الرضا

قالب:الرئيسي يرى بعض القانونيين أنّ الدية ذات ماهية مستقلة غير معروفة في البنية القانونية الحالية. ويكتب محمد تقي بهجت في جواب استفتاء عن ماهية الدية سُئل فيه: هل هي نوع من العقوبة أم نوع من الدَّين كسائر الديون المالية؟: «عنوان مستقل يكون من حيث المورد أشبه بأحدهما.»[١٤] وفي هذا العنوان المستقل، يُعدّ جبران الخسارة أحد الأهداف المهمة، إلا أنه ليس الهدف الوحيد، بل الأهم منه «استجلاب الرضا» للمجني عليه أو أولياء الدم. وبعبارة أخرى، الدية مال شُرّع في الخطوة الأولى لتحصيل رضا أولياء الدم ومنع النزاع، وفي الخطوة التالية يكون جبران الخسارة الواقعة على المجني عليه أحد الأهداف المهمة والأساسية.

وعند أهل السنة، للدكتور علي أحمد راشد كلام يمكن حمله على هذا المعنى. إذ يكتب: «الدية مال يُدفع إلى المجني عليه أو أولياء الدم لاستجلاب رضاهم، وليكون أيضاً بدلاً عن زوال نفسه أو عضوه.»[١٥] وبحسب نقل عوض أحمد إدريس، يميل الدكتور رضوان الشافعي المتعافي أيضاً إلى هذا الرأي.[١٦] وقد عدّ أحمد فتحي بهنسي هذا القول أول الأقوال بين القانونيين المصريين، ويكتب: «الرأي الأول هو أنّ الدية ناظرة فقط إلى إطفاء الغضب والحقد في قلب المجني عليه وأقاربه، وعليه فقد وُضعت الدية لتحصيل رضا المجني عليه إلى حدٍّ ما.» [١٧]

وفي المجموع، ما يميّز هذا الرأي عن سائر الآراء، ولا سيما الرأي الثالث، هو الاعتماد على عنصر استجلاب رضا المجني عليه وأولياء الدم، وهو ما قد يعني نوعاً من الصلح؛ إذ إنّ الصلح ليس عقوبة، ولذلك لا ينطبق على أيٍّ من الآراء المعتمدة على كون الدية عقوبة. ومن جهة أخرى، فإنّ الصلح ليس جبراناً كاملاً للخسارة أيضاً، ولذلك يوجّه جيداً عدم تساوي الدية مع الخسائر الواقعة على المجني عليه. وتبرز هذه الخاصية بوجه خاص في حالات القتل، لأنّ تقدير مقدار الخسارة الناشئة عن القتل لا يمكن بسهولة، ولذلك يعدّ العقلاء اليوم القتل جناية محضة، ولا يطلقون عليه عنوان الخسارة إلا في الخسائر الجانبية كنفقات التكفين والدفن ونقص الدخل الناشئ عن فقدان الشخص.

المصادر البحثية والدراسية

قالب:الرئيسي كُتبت ونُشرت في حقيقة الدية مقالات وكتب ورسائل جامعية متعددة. ومنها كتاب «الماهية القانونية للدية في الدول الإسلامية: إيران ومصر والإمارات العربية المتحدة» لأردشير رستمي، وكذلك مقال «مفهوم الدية وماهيتها من منظور الفقه والقانون الإسلامي» بقلم السيد موسى ميرمدرس.

الهوامش

  1. ↑ تجدر الإشارة إلى أنّ قانون العقوبات الإسلامي متناقض في هذا الباب، فبينما يعدّ في المواد المتقدمة وبعض المواد الأخرى ماهية الدية عقوبة صراحةً، فإنه ينص في المادة 452 على أنّ ماهية الدية جبران للخسارة: «المادة 452. الدية بحسب الحال حق شخصي للمجني عليه أو لولي الدم، ولها أحكام المسؤولية المدنية أو الضمان وآثارهما. ولا تبرأ ذمة مرتكب الجناية إلا بدفع الدية أو المصالحة أو الإبراء أو المقاصة.»
  2. ↑ صالحی، دیه یا مجازات مالی، ص45-50.
  3. ↑ احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض، ص548، نقلاً عن: محمد محی‌الدین عوض، الفقه الجنائي الإسلامي، ص77.
  4. ↑ الحصری، القصاص، الدیات، العصیان المسلح فی الفقه الاسلامی، ص438.
  5. ↑ گرجی، دیات، ص51.
  6. ↑ مرعشی، دیدگاه‌های نو در حقوق، ج2، ص45.
  7. ↑ احمد ادریس، الدية، ص348.
  8. ↑ میرسعیدی، ماهیت حقوقی دیات، ص92.
  9. ↑ صانعی، منتخب‌الاحکام، ص334.
  10. ↑ منتظری، مجازات‌های اسلامی و حقوق بشر، ص36-38.
  11. ↑ مکارم شیرازی، بحوث فقهیة هامة، ص148.
  12. ↑ فتحی بهنسی، الدية في الشريعة الإسلامية، ص15.
  13. ↑ کاتوزیان، مسئولیت مدنی، ص66.
  14. ↑ بهجت، استفتائات، ج4، ص487.
  15. ↑ احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص23، نقلاً عن «القانون الجنائي الإسلامي»، ص39.
  16. ↑ احمد ادریس، الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن، ص38، نقلاً عن: الجنايات المتحدة في القانون والشريعة، ص198.
  17. ↑ فتحی بهنسی، الدية في الشريعة الإسلامية، ص12.

المصادر

  • احمد ادریس، عوض، الدیة بین العقوبة والتعویض فی الفقه الاسلامی المقارن، بيروت، دار مكتبة الهلال، 1986م.
  • بهجت، محمدتقی، استفتائات، قم: مكتب آية الله بهجت، 1428ق.
  • حصری، احمد، القصاص، الدیات، العصیان المسلح فی الفقه الاسلامی، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1393ق.
  • صالحی، فاضل، دیه یا مجازات مالی (الدية أو العقوبة المالية)، طهران، مركز منشورات مكتب الدعاية الإسلامية، 1378ش.
  • صانعی، یوسف، منتخب الاحکام، قم: ميثم تمار، 1382ش.
  • فتحی بهنسی، احمد، الدیة فی الشریعة الاسلامیة، القاهرة، دار الشروق، 1404ق.
  • کاتوزیان، ناصر، مسئولیت مدنی (المسؤولية المدنية)، طهران، منشورات دهخدا، 1362ش.
  • گرجی، ابوالقاسم، دیات، طهران، مؤسسة منشورات جامعة طهران وطباعتها، ربيع 1380ش.
  • مرعشى، سيد محمدحسن، دیدگاه‌های نو در حقوق (رؤى جديدة في القانون)، طهران، نشر ميزان، 1427ق.
  • مکارم شیرازی، ناصر، بحوث فقهیة هامة، قم، منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1422ق.
  • منتظری، حسینعلی، مجازات‌هاى اسلامى و حقوق بشر (العقوبات الإسلامية وحقوق الإنسان)، قم، أرغوان دانش، 1429ق.
  • میرسعیدی، سید منصور، ماهیت حقوقی دیات (الماهية القانونية للديات)، طهران، نشر ميزان، خريف 1373ش.