انتقل إلى المحتوى

عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
لا ملخص تعديل
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
 
(١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ٥: سطر ٥:


=== الملخص ===
=== الملخص ===
'''عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة''' نظرية حول [[رأي الأغلبية]] في الفقه المعاصر ترى أنّ مشروعية وقبول الحكومة والقانون والحاكم إنما تُستمدّ حصراً من الشارع، ولا تعترف بأيّ حجّية لرأي الأغلبية في القضايا الحكومية. وتقع هذه النظرية في مقابل نظريات من قبيل [[حجّية رأي الأغلبية في الحكومة]] والاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. ويستند الفقهاء القائلون بهذه النظرية، مع عدّهم رأي الأغلبية بدعة، إلى آيات من القرآن تُذمّ الأغلبية، وكذلك إلى روايات تدلّ على أنّ المعصومين لم يكونوا ملزمين باتباع آراء المستشارين، بل كانوا أحياناً يعملون بخلاف آرائهم.
'''عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة''' نظرية حول [[رأي الأغلبية]] في الفقه المعاصر ترى أنّ مشروعية وقبول الحكومة والقانون والحاكم إنما تُستمدّ حصراً من الشارع، ولا تعترف بأيّ حجّية لرأي الأغلبية في القضايا الحكومية. وتقع هذه النظرية في مقابل نظريات من قبيل [[حجّية رأي الأغلبية في الحكومة]] والاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. ويستند الفقهاء القائلون بهذه النظرية، مع عدّهم رأي الأغلبية بدعة، إلى آيات من القرآن تذمّ الأغلبية، وكذلك إلى روايات تدلّ على أنّ المعصومين لم يكونوا ملزمين باتّباع آراء المستشارين، بل كانوا أحياناً يعملون بخلاف آرائهم.


== التعريف ==
== التعريف ==
تُعدّ مشروعية الرجوع إلى آراء الجمهور وترجيح رأي الأغلبية في تشكيل الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، وتقنين القوانين، واختيار قائد المجتمع الإسلامي، وكذلك إلزامية رأي الأغلبية على الجميع، من القضايا المستحدثة والمبتلى بها في الفقه المعاصر. وقد ذهب بعض فقهاء الشيعة إلى عدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية. ويرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّه لا يمنح لا مشروعية ولا مقبولية، ويعتقدون أنّ المشروعية والمقبولية في الإسلام إنما تصدران من قبل الشارع فقط، وأنّ الحكومة والقانون والحاكم المشروعين هم الذين يعيّنهم الشارع. ووفقاً لهذا الاتجاه، فإنّ حجّية رأي الأغلبية في مثل هذه القضايا بدعة.<ref>النوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج1، ص106؛ التبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص132.</ref>
تُعدّ مشروعية الرجوع إلى آراء الجمهور وترجيح رأي الأغلبية في تشكيل الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، وتقنين القوانين، واختيار قائد المجتمع الإسلامي، وكذلك إلزامية رأي الأغلبية على الجميع، من القضايا المستحدثة والمبتلى بها في الفقه المعاصر. وقد ذهب بعض فقهاء الشيعة إلى عدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية. ويرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّه لا يمنح مشروعية ولا مقبولية، ويعتقدون أنّ المشروعية والمقبولية في الإسلام إنما تصدران من قبل الشارع فقط، وأنّ الحكومة والقانون والحاكم المشروعين هم الذين يعيّنهم الشارع. ووفقاً لهذا الاتجاه، فإنّ حجّية رأي الأغلبية في مثل هذه القضايا بدعة.<ref>النوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج1، ص106؛ التبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص132.</ref>


وبحسب مسعود إمامي، وهو من الباحثين في القضايا الدينية، فإنّ القائلين بعدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية لم يعتبروا هذا الرأي استناداً إلى مباني «كشف الحقيقة» و«المشروعية الدينية» و«[[المصلحة]]» و«المقبولية»، في حين اعتُبر رأي الأغلبية معتبراً على أساس مبدأ حقّ تقرير المصير.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص73.</ref> ووفقاً لرأي إمامي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجّية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا إلى حقّ تقرير المصير؛ أي إنّ القرآن لا يعدّ أغلبية المجتمع المخاطب به على حقّ من الناحية العقدية والأخلاقية والسلوكية، ويرى رأيهم فاقداً للاعتبار في مقام تشخيص الحقيقة. وبناءً على ذلك، فإنّ الآيات التي تذمّ الأغلبية لا تُبطل حجّية رأي الأغلبية على أساس حقّ تقرير المصير، بل إنّ رأي الأغلبية، بغضّ النظر عن كونه تابعاً للحق أو الباطل، يُقدَّم على رأي الأقلية.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص58.</ref> كما يرى هذا الاتجاه أنّ الآيات التي تؤكّد على لزوم اتباع المؤمنين لله ورسوله وتنهى عن اختيار غير ذلك، إنما هي بصدد بيان وظيفة المؤمنين في مقام التشريع؛ أي إنّها تنفي الحرية التشريعية للمؤمنين في مقابل الله، في حين أنّ حجّية رأي الأغلبية على أساس [[حق تقرير المصير]] يرتبط بـ[[الحرية التكوينية]] لا [[الحرية التشريعية]].<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص60.</ref>
وبحسب مسعود إمامي، وهو من الباحثين في القضايا الدينية، فإنّ القائلين بعدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية لم يعتبروا هذا الرأي استناداً إلى مباني «كشف الحقيقة» و«المشروعية الدينية» و«[[المصلحة]]» و«المقبولية»، في حين یعدّ رأي الأغلبية معتبراً على أساس مبدأ حقّ تقرير المصير.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص73.</ref> ووفقاً لإمامي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجّية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا إلى حقّ تقرير المصير؛ أي إنّ القرآن لا يعدّ أغلبية المجتمع المخاطَب به على حقّ من الناحية العقدية والأخلاقية والسلوكية، ويرى رأيهم فاقداً للاعتبار في مقام تشخيص الحقيقة. وبناءً على ذلك، فإنّ الآيات التي تذمّ الأغلبية لا تُبطل حجّية رأي الأغلبية على أساس حقّ تقرير المصير، بل إنّ رأي الأغلبية، بغضّ النظر عن كونه تابعاً للحق أو الباطل، يُقدَّم على رأي الأقلية.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص58.</ref> كما يرى هذا الاتجاه أنّ الآيات التي تؤكّد على لزوم اتّباع المؤمنين لله ورسوله وتنهى عن اختيار غير ذلك، إنما هي بصدد بيان وظيفة المؤمنين في مقام التشريع؛ أي إنّها تنفي الحرّية التشريعية للمؤمنين في مقابل الله، في حين أنّ حجّية رأي الأغلبية على أساس [[حق تقرير المصير]] يرتبط بـ[[الحرية التكوينية]] لا [[الحرية التشريعية]].<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص60.</ref>


== النظريات البديلة ==
== النظريات البديلة ==
سطر ١٦: سطر ١٦:


=== حجّية رأي الأغلبية في الحكومة ===
=== حجّية رأي الأغلبية في الحكومة ===
دخل القول بحجّية رأي الأغلبية في القرارات الحكومية في العصر المعاصر، ولا سيّما منذ حركة المشروطة في إيران، إلى الكتب الفقهية. ويُعدّ [[محمد حسين الغروي النائيني]] و[[الشيخ إسماعيل المحلاتي]] من الفقهاء المؤيدين لمشروطة النظام السياسي، وكذلك [[حسين علي منتظري]] و[[محمد هادي معرفة]] وغيرهم من الفقهاء المعاصرين، من القائلين بإلزامية رأي الأغلبية على الجميع. ويرى هؤلاء أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، بل وحتى فعلية سلطة الحاكم، متوقفة على رضا الأغلبية ورأيها.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص459؛ منتظري، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ص37-38.</ref> ومن أبرز أدلتهم القاعدة الأصولية «[[قاعدة الأخذ بالترجيحات عند التعارض|الأخذ بالترجيحات عند التعارض]]»،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص115.</ref> و[[قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح]] (قبح ترجيح الأقلية على الأكثرية)،<ref>منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص554 و564.</ref> كما استندوا إلى الآيات المرتبطة بمفهوم [[الشورى]] و[[ولاية المؤمنين بعضهم على بعض]]<ref>معرفة، المجتمع المدني، ص73-75؛ صالحي نجف‌آبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص278؛ الأردبيلي، همپای انقلاب، ص464-465.</ref> وإلى روايات عن الإمام علي(ع) تفيد أنّ تحقق ولايته كان متوقفاً على رضا الناس وقبولهم.<ref>ابن شهر آشوب، المناقب، ج1، ص225؛ إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص71-73.</ref>
دخل البحث في حجّية رأي الأغلبية في القرارات الحكومية إلى الأدبيات الفقهية في العصر الحديث، ولا سيّما منذ الحركة الدستورية (المشروطة) في إيران. ويُعدّ كلٌّ من [[محمد حسين الغروي النائيني]] و<nowiki/>[[الشيخ إسماعيل المحلاتي|الشيخ إسماعيل المحلّاتي]] (من أبرز الفقهاء الذين أيّدوا النظام الدستوري) وكذلك [[حسين علي منتظري]] و[[محمد هادي معرفة]] وغيرهم من الفقهاء المعاصرين، من القائلين بإلزامية رأي الأغلبية على الجميع. ويرى هؤلاء أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، بل وحتى فعليّة سلطة الحاكم، متوقفة على رضا الأغلبية ورأيها.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص459؛ منتظري، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ص37-38.</ref> ومن أبرز أدلتهم القواعدة الأصولية، کـ«[[قاعدة الأخذ بالترجيحات عند التعارض|الأخذ بالترجيحات عند التعارض]]»،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص115.</ref> و[[قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح]] (قبح ترجيح الأقلية على الأكثرية)،<ref>منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص554 و564.</ref> كما استندوا إلى الآيات المرتبطة بمفهوم [[الشورى]] و[[ولاية المؤمنين بعضهم على بعض]]<ref>معرفة، المجتمع المدني، ص73-75؛ صالحي نجف‌آبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص278؛ الأردبيلي، همپای انقلاب، ص464-465.</ref> وإلى روايات عن الإمام علي(ع) تفيد أنّ تحقق ولايته كان متوقفاً على رضا الناس وقبولهم.<ref>ابن شهر آشوب، المناقب، ج1، ص225؛ إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص71-73.</ref>


=== الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية ===
=== الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية ===
يرى مفكرون مثل [[عبدالله جوادي الآملي]] و[[محمد صادق الروحاني]] من الفقهاء المعاصرين، الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. فبحسب جوادي الآملي، فإنّ الحقيقة في الرؤية الإسلامية صادرة عن الله تعالى، وأنّ كلامه وحده هو المرجع في تحديدها؛ لذلك فإنّ اتباع الأغلبية بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها أمر مذموم.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص90.</ref> ويرى أنّ الأغلبية يمكن أن تُستخدم فقط كآلية لاتخاذ القرار لحلّ النزاعات الاجتماعية، وأن تكون مفيدة في تشخيص الحق لا في تثبيته.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص92.</ref> كما يرى محمد صادق الروحاني أنّ رأي الأغلبية ليس معتبراً في تعيين الحاكم،<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص28-31.</ref> بل هو معتبر فقط في بعض الشؤون السياسية والاجتماعية الخاصة التي لا يكون للحاكم علم بصلاحها أو فسادها.<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص70-72.</ref>
ويرى مفكّرون مثل [[عبدالله جوادي الآملي]] و[[محمد صادق الروحاني]]، وهما من الفقهاء المعاصرين، الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. فبحسب جوادي الآملي، فإنّ الحقيقة في الرؤية الإسلامية صادرة عن الله تعالى، وأنّ كلامه وحده هو المرجع في تحديدها؛ لذلك فإنّ اتّباع الأغلبية بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها أمر مذموم.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص90.</ref> ويرى أنّ الأغلبية يمكن أن تُستخدم فقط كآلية لاتخاذ القرار لحلّ النزاعات الاجتماعية، وأن تكون مفيدة في تشخيص الحقّ، لا في تثبيته.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص92.</ref> كما يرى محمد صادق الروحاني أنّ رأي الأغلبية ليس معتبراً في تعيين الحاكم،<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص28-31.</ref> بل هو معتبر فقط في بعض الشؤون السياسية والاجتماعية الخاصة التي لا يكون للحاكم علم بصلاحها أو فسادها.<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص70-72.</ref>


== القائلون والأدلة ==
== القائلون والأدلة ==
يُعدّ [[الشيخ فضل الله النوري]] في [[رسالة حرمة المشروطة]]،<ref>النوري، رسالة حرمة المشروطة، نقلاً عن: تركمان، الرسائل والمكتوبات والبيانات وصحيفة الشيخ الشهيد فضل الله النوري، ج1، ص106.</ref> و[[محمد حسين التبريزي]] في [[رسالة كشف المراد]]،<ref>التبريزي، رسالة كشف المراد، نقلاً عن: زرگري‌نژاد، رسائل المشروطة، ص132.</ref> و[[السيد محمد حسين الحسيني الطهراني]] في [[ولاية الفقيه في حكومة الإسلام (كتاب)|كتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام]]<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.</ref> و[[محمد تقي مصباح اليزدي]] في [[نظرية السياسة في الإسلام (كتاب)|كتاب نظرية السياسة في الإسلام]]،<ref>مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ج1، ص103-282.</ref> من الفقهاء والمنظّرين الذين لا يرون لرأي الأغلبية مكانة في القضايا الحكومية ويعدّونه غير معتبر.
يُعدّ [[الشيخ فضل الله النوري]] في [[رسالة حرمة المشروطة]]،<ref>النوري، رسالة حرمة المشروطة، نقلاً عن: تركمان، الرسائل والمكتوبات والبيانات وصحيفة الشيخ الشهيد فضل الله النوري، ج1، ص106.</ref> و[[محمد حسين التبريزي]] في [[رسالة كشف المراد]]،<ref>التبريزي، رسالة كشف المراد، نقلاً عن: زرگري‌نژاد، رسائل المشروطة، ص132.</ref> و[[السيد محمد حسين الحسيني الطهراني]] في [[ولاية الفقيه في حكومة الإسلام (كتاب)|كتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام]]<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.</ref> و[[محمد تقي مصباح اليزدي]] في [[نظریه سیاسی اسلام (كتاب)|کتاب نظریه سیاسی اسلام]]،<ref>مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ج1، ص103-282.</ref> من الفقهاء والمنظّرين الذين لا يرون لرأي الأغلبية مكانة في القضايا الحكومية ويعدّونه غير معتبر.


وقد قدّم القائلون بعدم حجّية ومشروعية رأي الأغلبية في تنظيم الشؤون الحكومية عدّة أدلة لإثبات مدّعاهم، يمكن تصنيفها إلى أدلة عقلية ونقلية:
وقد قدّم القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية وعدم مشروعيتها في تنظيم الشؤون الحكومية عدّة أدلة لإثبات مدّعاهم، يمكن تصنيفها إلى أدلة عقلية ونقلية:


=== الأدلة العقلية ===
=== الأدلة العقلية ===
يرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّ تقديم رأي جماعة من الناس بلا دليل، وإن كانوا أكثرية، على رأي غيرهم، وإن كانوا أقلية، مخالف لحكم العقل. ويعتقدون أنّ أغلبية الناس غالباً ما تتأثر بالأهواء والدعايات وتسير وفق منطق العاطفة لا منطق العقل؛ ولذلك فإنّ رأي الأغلبية لا يمنح مشروعية لتعيين النظام الإسلامي أو الحاكم أو القوانين الحكومية.<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية، ج3، ص190-192.</ref>
يرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّ تقديم رأي جماعة من الناس بلا دليل، وإن كانوا أكثرية، على رأي غيرهم، وإن كانوا أقلية، مخالف لحكم العقل. ويعتقدون أنّ أغلبية الناس غالباً ما تتأثر بالأهواء والدعايات وتسير وفق منطق العاطفة، لا منطق العقل؛ ولذلك فإنّ رأي الأغلبية لا يمنح مشروعية لتعيين النظام الإسلامي أو الحاكم أو القوانين الحكومية.<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية، ج3، ص190-192.</ref>


=== الأدلة النقلية ===
=== الأدلة النقلية ===
استند القائلون بهذا الرأي إلى عدة طوائف من آيات القرآن لنفي مكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي. فالطائفة الأولى من الآيات تتضمن ذمّاً شديداً ومتكرراً لاعتقادات وسلوكيات أكثرية الناس في أكثر من ستين آية من القرآن. وفي هذه الآيات يوبّخ الله أكثر الناس بسبب الجهل،<ref>الأعراف، 131 و187؛ يوسف، 21 و40؛ الأنعام، 37.</ref> وعدم التعقل،<ref>المائدة، 103؛ العنكبوت، 63.</ref> وعدم الإيمان،<ref>هود، 17؛ غافر، 59.</ref> وكفران النعمة،<ref>البقرة، 243.</ref> والشرك،<ref>يوسف، 106.</ref> والضلال،<ref>الفرقان، 44.</ref> والفسق،<ref>المائدة، 29.</ref> والكذب،<ref>العنكبوت، 63.</ref> واتباع الظن،<ref>الأنعام، 116؛ يونس، 36.</ref>.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص56-57.</ref> وقد استند بعض المفسرين والفقهاء المعاصرين إلى هذه الآيات لنفي ترجيح رأي الأغلبية.<ref>الطباطبائي، الميزان، ج4، ص103؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج14، ص281؛ الموسوي الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص111؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.</ref>
استند القائلون بهذا الرأي إلى عدة طوائف من آيات القرآن لنفي مكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي. فالطائفة الأولى من الآيات تتضمن ذمّاً شديداً ومتكرراً لاعتقادات وسلوكيات أكثرية الناس في أكثر من ستّين آية من القرآن. وفي هذه الآيات يوبّخ الله أكثر الناس بسبب الجهل،<ref>الأعراف، 131 و187؛ يوسف، 21 و40؛ الأنعام، 37.</ref> وعدم التعقّل،<ref>المائدة، 103؛ العنكبوت، 63.</ref> وعدم الإيمان،<ref>هود، 17؛ غافر، 59.</ref> وكفران النعمة،<ref>البقرة، 243.</ref> والشرك،<ref>يوسف، 106.</ref> والضلال،<ref>الفرقان، 44.</ref> والفسق،<ref>المائدة، 29.</ref> والكذب،<ref>العنكبوت، 63.</ref> واتّباع الظن،<ref>الأنعام، 116؛ يونس، 36.</ref>.<ref>إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص56-57.</ref> وقد استند بعض المفسرين والفقهاء المعاصرين إلى هذه الآيات لنفي ترجيح رأي الأغلبية.<ref>الطباطبائي، الميزان، ج4، ص103؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج14، ص281؛ الموسوي الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص111؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.</ref>


أما الطائفة الثانية من الآيات فهي التي تجعل الحكم والولاية<ref>النساء، 59؛ المائدة، 55.</ref> والتشريع<ref>الأحزاب، 36.</ref> من اختصاص الله تعالى. وبناءً على ذلك، إذا تعارض رأي الناس مع حكم الله ورسوله، فإنّ الحكم الإلهي يُقدَّم؛ ومن ثمّ فإنّ محورّية الله في الحكومة الدينية مقدّمة على الديمقراطية، ولا تكون لآراء الناس قيمة إلا إذا لم تخالف حكم الله.<ref>قرائتي، تفسير نور، ج9، ص368.</ref> وفي هذا السياق، فسّر بعض المفكرين الشيعة حتى الآيات التي يستدل بها القائلون بحجّية رأي الأغلبية، مثل [[الآية 159 من سورة آل عمران]] بشأن مشاورة النبي للمسلمين، على نحو يُستفاد منه عدم حجّية رأي الأغلبية.<ref>مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ص282.</ref>
أما الطائفة الثانية من الآيات فهي التي تجعل الحكم والولاية<ref>النساء، 59؛ المائدة، 55.</ref> والتشريع<ref>الأحزاب، 36.</ref> من اختصاص الله تعالى. وبناءً على ذلك، إذا تعارض رأي الناس مع حكم الله ورسوله، فإنّ الحكم الإلهي يُقدَّم؛ ومن ثمّ فإنّ محورّية الله في الحكومة الدينية مقدّمة على الديمقراطية، ولا تكون لآراء الناس قيمة إلا إذا لم تخالف حكم الله.<ref>قرائتي، تفسير نور، ج9، ص368.</ref> وفي هذا السياق، فسّر بعض المفكرين الشيعة حتى الآيات التي يستدل بها القائلون بحجّية رأي الأغلبية، مثل [[الآية 159 من سورة آل عمران]] بشأن مشاورة النبي للمسلمين، على نحو يُستفاد منه عدم حجّية رأي الأغلبية.<ref>مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ص282.</ref>


كما يُعدّ الاستناد إلى بعض الروايات من الأدلة الأخرى لبعض الفقهاء المعاصرين في رفض حجّية رأي الأغلبية. إذ يُستفاد من بعض الروايات أنّ المعصومين، وإن كانوا يشاورون الآخرين، لم يكونوا ملزمين باتباع آرائهم، بل كانوا أحياناً يعملون بخلافها.<ref>مرادي وموسى‌زاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص103.</ref> ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الرضا أنّ النبي الأكرم كان يشاور أصحابه، ثم يعزم على ما أراد.<ref>البرقي، المحاسن، ج2، ص601.</ref> كما استُدلّ بجواب الإمام علي لابن عباس حين اقترح إبقاء معاوية والياً على الشام، حيث قال: إنّي أعزله، وعليك أن تُبدي رأيك، وأنا أنظر، فإن خالفتك وجب عليك اتباعي.<ref>نهج البلاغة، الحكمة 321، ص531.</ref>
كما يُعدّ الاستناد إلى بعض الروايات من الأدلة الأخرى لبعض الفقهاء المعاصرين في رفض حجّية رأي الأغلبية. إذ يُستفاد من بعض الروايات أنّ المعصومين، وإن كانوا يشاورون الآخرين، لم يكونوا ملزمين باتّباع آرائهم، بل كانوا أحياناً يعملون بخلافها.<ref>مرادي وموسى‌زاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص103.</ref> ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الرضا(ع) أنّ النبي الأكرم(ص) كان يشاور أصحابه، ثم يعزم على ما أراد.<ref>البرقي، المحاسن، ج2، ص601.</ref> كما استُدلّ بجواب الإمام علي لابن عباس حين اقترح إبقاء معاوية والياً على الشام، حيث قال: إنّي أعزله، وعليك أن تُبدي رأيك، وأنا أنظر، فإن خالفتك وجب عليك اتّباعي.<ref>نهج البلاغة، الحكمة 321، ص531.</ref>


== انظر أيضاً ==
== مقالات ذات صلة ==
* [[رأي الأغلبية (مصادر دراسية)]]
* [[رأي الأغلبية (مصادر دراسية)]]
* [[رأي الأغلبية]]
* [[رأي الأغلبية]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٥١، ٢٦ يونيو ٢٠٢٦

المؤلف: عليرضا صالحي





الملخص

عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة نظرية حول رأي الأغلبية في الفقه المعاصر ترى أنّ مشروعية وقبول الحكومة والقانون والحاكم إنما تُستمدّ حصراً من الشارع، ولا تعترف بأيّ حجّية لرأي الأغلبية في القضايا الحكومية. وتقع هذه النظرية في مقابل نظريات من قبيل حجّية رأي الأغلبية في الحكومة والاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. ويستند الفقهاء القائلون بهذه النظرية، مع عدّهم رأي الأغلبية بدعة، إلى آيات من القرآن تذمّ الأغلبية، وكذلك إلى روايات تدلّ على أنّ المعصومين لم يكونوا ملزمين باتّباع آراء المستشارين، بل كانوا أحياناً يعملون بخلاف آرائهم.

التعريف

تُعدّ مشروعية الرجوع إلى آراء الجمهور وترجيح رأي الأغلبية في تشكيل الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، وتقنين القوانين، واختيار قائد المجتمع الإسلامي، وكذلك إلزامية رأي الأغلبية على الجميع، من القضايا المستحدثة والمبتلى بها في الفقه المعاصر. وقد ذهب بعض فقهاء الشيعة إلى عدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية. ويرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّه لا يمنح مشروعية ولا مقبولية، ويعتقدون أنّ المشروعية والمقبولية في الإسلام إنما تصدران من قبل الشارع فقط، وأنّ الحكومة والقانون والحاكم المشروعين هم الذين يعيّنهم الشارع. ووفقاً لهذا الاتجاه، فإنّ حجّية رأي الأغلبية في مثل هذه القضايا بدعة.[١]

وبحسب مسعود إمامي، وهو من الباحثين في القضايا الدينية، فإنّ القائلين بعدم حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية لم يعتبروا هذا الرأي استناداً إلى مباني «كشف الحقيقة» و«المشروعية الدينية» و«المصلحة» و«المقبولية»، في حين یعدّ رأي الأغلبية معتبراً على أساس مبدأ حقّ تقرير المصير.[٢] ووفقاً لإمامي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجّية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا إلى حقّ تقرير المصير؛ أي إنّ القرآن لا يعدّ أغلبية المجتمع المخاطَب به على حقّ من الناحية العقدية والأخلاقية والسلوكية، ويرى رأيهم فاقداً للاعتبار في مقام تشخيص الحقيقة. وبناءً على ذلك، فإنّ الآيات التي تذمّ الأغلبية لا تُبطل حجّية رأي الأغلبية على أساس حقّ تقرير المصير، بل إنّ رأي الأغلبية، بغضّ النظر عن كونه تابعاً للحق أو الباطل، يُقدَّم على رأي الأقلية.[٣] كما يرى هذا الاتجاه أنّ الآيات التي تؤكّد على لزوم اتّباع المؤمنين لله ورسوله وتنهى عن اختيار غير ذلك، إنما هي بصدد بيان وظيفة المؤمنين في مقام التشريع؛ أي إنّها تنفي الحرّية التشريعية للمؤمنين في مقابل الله، في حين أنّ حجّية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير يرتبط بـالحرية التكوينية لا الحرية التشريعية.[٤]

النظريات البديلة

فيما يتعلّق بمشروعية أو عدم مشروعية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية، طرح الفقهاء المعاصرون، إضافةً إلى نظرية عدم الاعتبار، نظريتين أخريين بعنوان «حجّية رأي الأغلبية في الحكومة» و«الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية».

حجّية رأي الأغلبية في الحكومة

دخل البحث في حجّية رأي الأغلبية في القرارات الحكومية إلى الأدبيات الفقهية في العصر الحديث، ولا سيّما منذ الحركة الدستورية (المشروطة) في إيران. ويُعدّ كلٌّ من محمد حسين الغروي النائيني والشيخ إسماعيل المحلّاتي (من أبرز الفقهاء الذين أيّدوا النظام الدستوري) وكذلك حسين علي منتظري ومحمد هادي معرفة وغيرهم من الفقهاء المعاصرين، من القائلين بإلزامية رأي الأغلبية على الجميع. ويرى هؤلاء أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، بل وحتى فعليّة سلطة الحاكم، متوقفة على رضا الأغلبية ورأيها.[٥] ومن أبرز أدلتهم القواعدة الأصولية، کـ«الأخذ بالترجيحات عند التعارض»،[٦] وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح (قبح ترجيح الأقلية على الأكثرية)،[٧] كما استندوا إلى الآيات المرتبطة بمفهوم الشورى وولاية المؤمنين بعضهم على بعض[٨] وإلى روايات عن الإمام علي(ع) تفيد أنّ تحقق ولايته كان متوقفاً على رضا الناس وقبولهم.[٩]

الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية

ويرى مفكّرون مثل عبدالله جوادي الآملي ومحمد صادق الروحاني، وهما من الفقهاء المعاصرين، الاعتبار المشروط لرأي الأغلبية. فبحسب جوادي الآملي، فإنّ الحقيقة في الرؤية الإسلامية صادرة عن الله تعالى، وأنّ كلامه وحده هو المرجع في تحديدها؛ لذلك فإنّ اتّباع الأغلبية بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها أمر مذموم.[١٠] ويرى أنّ الأغلبية يمكن أن تُستخدم فقط كآلية لاتخاذ القرار لحلّ النزاعات الاجتماعية، وأن تكون مفيدة في تشخيص الحقّ، لا في تثبيته.[١١] كما يرى محمد صادق الروحاني أنّ رأي الأغلبية ليس معتبراً في تعيين الحاكم،[١٢] بل هو معتبر فقط في بعض الشؤون السياسية والاجتماعية الخاصة التي لا يكون للحاكم علم بصلاحها أو فسادها.[١٣]

القائلون والأدلة

يُعدّ الشيخ فضل الله النوري في رسالة حرمة المشروطة،[١٤] ومحمد حسين التبريزي في رسالة كشف المراد،[١٥] والسيد محمد حسين الحسيني الطهراني في كتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام[١٦] ومحمد تقي مصباح اليزدي في کتاب نظریه سیاسی اسلام،[١٧] من الفقهاء والمنظّرين الذين لا يرون لرأي الأغلبية مكانة في القضايا الحكومية ويعدّونه غير معتبر.

وقد قدّم القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية وعدم مشروعيتها في تنظيم الشؤون الحكومية عدّة أدلة لإثبات مدّعاهم، يمكن تصنيفها إلى أدلة عقلية ونقلية:

الأدلة العقلية

يرى القائلون بعدم حجّية رأي الأغلبية أنّ تقديم رأي جماعة من الناس بلا دليل، وإن كانوا أكثرية، على رأي غيرهم، وإن كانوا أقلية، مخالف لحكم العقل. ويعتقدون أنّ أغلبية الناس غالباً ما تتأثر بالأهواء والدعايات وتسير وفق منطق العاطفة، لا منطق العقل؛ ولذلك فإنّ رأي الأغلبية لا يمنح مشروعية لتعيين النظام الإسلامي أو الحاكم أو القوانين الحكومية.[١٨]

الأدلة النقلية

استند القائلون بهذا الرأي إلى عدة طوائف من آيات القرآن لنفي مكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي. فالطائفة الأولى من الآيات تتضمن ذمّاً شديداً ومتكرراً لاعتقادات وسلوكيات أكثرية الناس في أكثر من ستّين آية من القرآن. وفي هذه الآيات يوبّخ الله أكثر الناس بسبب الجهل،[١٩] وعدم التعقّل،[٢٠] وعدم الإيمان،[٢١] وكفران النعمة،[٢٢] والشرك،[٢٣] والضلال،[٢٤] والفسق،[٢٥] والكذب،[٢٦] واتّباع الظن،[٢٧].[٢٨] وقد استند بعض المفسرين والفقهاء المعاصرين إلى هذه الآيات لنفي ترجيح رأي الأغلبية.[٢٩]

أما الطائفة الثانية من الآيات فهي التي تجعل الحكم والولاية[٣٠] والتشريع[٣١] من اختصاص الله تعالى. وبناءً على ذلك، إذا تعارض رأي الناس مع حكم الله ورسوله، فإنّ الحكم الإلهي يُقدَّم؛ ومن ثمّ فإنّ محورّية الله في الحكومة الدينية مقدّمة على الديمقراطية، ولا تكون لآراء الناس قيمة إلا إذا لم تخالف حكم الله.[٣٢] وفي هذا السياق، فسّر بعض المفكرين الشيعة حتى الآيات التي يستدل بها القائلون بحجّية رأي الأغلبية، مثل الآية 159 من سورة آل عمران بشأن مشاورة النبي للمسلمين، على نحو يُستفاد منه عدم حجّية رأي الأغلبية.[٣٣]

كما يُعدّ الاستناد إلى بعض الروايات من الأدلة الأخرى لبعض الفقهاء المعاصرين في رفض حجّية رأي الأغلبية. إذ يُستفاد من بعض الروايات أنّ المعصومين، وإن كانوا يشاورون الآخرين، لم يكونوا ملزمين باتّباع آرائهم، بل كانوا أحياناً يعملون بخلافها.[٣٤] ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الرضا(ع) أنّ النبي الأكرم(ص) كان يشاور أصحابه، ثم يعزم على ما أراد.[٣٥] كما استُدلّ بجواب الإمام علي لابن عباس حين اقترح إبقاء معاوية والياً على الشام، حيث قال: إنّي أعزله، وعليك أن تُبدي رأيك، وأنا أنظر، فإن خالفتك وجب عليك اتّباعي.[٣٦]

مقالات ذات صلة

الهوامش

قالب:الهوامش

المراجع

  • القرآن الكريم
  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم، منشورات العلامة، 1379ق.
  • الإمام الخميني، روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مركز نشر آثار الإمام الخميني، 2006م (1385ش).
  • إمامي، مسعود، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، مجلة الفقه، العدد 77، 2013م (1392ش).
  • إمامي، مسعود، «الاعتبار العقلي لرأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير»، مجلة الفقه، العدد 72، 2012م (1391ش).
  • إمامي، مسعود، «حجّية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، مجلة الفقه، العدد 75، 2013م (1392ش).
  • البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، تحقيق جلال الدين المحدث، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.
  • التبريزي، محمد حسين، رسالة كشف المراد، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگري‌نژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
  • جوادي الآملي، عبد الله، ولاية الفقيه، قم، نشر إسراء، 2000م (1379ش).
  • الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، بيروت، دار الحجة البيضاء، 1418ق.
  • خان‌محمدي، يوسف، مكانة رأي الأغلبية في القرآن، مجلة پرتو وحي، العدد 8، 2018م (1397ش).
  • دهخوارقاني، رضا، «رسالة توضيح المرام...»، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگري‌نژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
  • الروحاني، السيد محمد صادق، نظام الحكم في الإسلام، قم، مكتبة الإمام الصادق، 1978م (1357ش).
  • صالحي نجف‌آبادي، نعمت الله، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، طهران، منشورات أميد فردا، 2001م (1380ش).
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.
  • فيرحي، داوود، الفقه والسياسة في إيران المعاصرة، طهران، نشر ني، 2011م (1390ش).
  • قرائتي، محسن، تفسير نور، طهران، مركز ثقافي دروس من القرآن، 2004م (1383ش).
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429ق.
  • مرادي، ذبيح الله وموسى‌زاده، إبراهيم، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، مجلة الأفكار في القانون العام، العدد 11، 2017م (1396ش).
  • مصباح اليزدي، محمد تقي، نظرية السياسة في الإسلام، قم، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، 2012م (1391ش).
  • معرفة، محمد هادي، المجتمع المدني، قم، مؤسسة التمهيد، 1999م (1378ش).
  • مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير الأمثل، طهران، دار الكتاب الإسلامي، 1992م (1371ش).
  • منتظري، حسين علي، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، 1429ق.
  • منتظري، حسين علي، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم، نشر تفكر، 1409ق.
  • الموسوي الأردبيلي، عبد الكريم، همپای انقلاب، إعداد سيد محمد باقر نجفي كازروني، قم، جامعة مفيد، 2006م (1385ش).
  • الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي، الحاكمية في الإسلام، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1425ق.
  • النائيني، محمد حسين، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، تحقيق سيد جواد روعي، قم، مكتب الدعوة الإسلامية، 1424ق.
  • النوري، فضل الله، رسالة حرمة المشروطة، ضمن: الرسائل والمكتوبات والبيانات وصحيفة الشيخ الشهيد فضل الله النوري، تحقيق محمد تركمان، طهران، خدمات فرهنگي رسا، 1984م (1363ش).

قالب:النهاية

  1. النوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج1، ص106؛ التبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص132.
  2. إمامي، «حجّية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص73.
  3. إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص58.
  4. إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص60.
  5. الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص459؛ منتظري، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ص37-38.
  6. النائيني، تنبيه الأمة، ص115.
  7. منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص554 و564.
  8. معرفة، المجتمع المدني، ص73-75؛ صالحي نجف‌آبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص278؛ الأردبيلي، همپای انقلاب، ص464-465.
  9. ابن شهر آشوب، المناقب، ج1، ص225؛ إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص71-73.
  10. جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص90.
  11. جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص92.
  12. الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص28-31.
  13. الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص70-72.
  14. النوري، رسالة حرمة المشروطة، نقلاً عن: تركمان، الرسائل والمكتوبات والبيانات وصحيفة الشيخ الشهيد فضل الله النوري، ج1، ص106.
  15. التبريزي، رسالة كشف المراد، نقلاً عن: زرگري‌نژاد، رسائل المشروطة، ص132.
  16. الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.
  17. مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ج1، ص103-282.
  18. الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية، ج3، ص190-192.
  19. الأعراف، 131 و187؛ يوسف، 21 و40؛ الأنعام، 37.
  20. المائدة، 103؛ العنكبوت، 63.
  21. هود، 17؛ غافر، 59.
  22. البقرة، 243.
  23. يوسف، 106.
  24. الفرقان، 44.
  25. المائدة، 29.
  26. العنكبوت، 63.
  27. الأنعام، 116؛ يونس، 36.
  28. إمامي، «حجّية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص56-57.
  29. الطباطبائي، الميزان، ج4، ص103؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج14، ص281؛ الموسوي الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص111؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184.
  30. النساء، 59؛ المائدة، 55.
  31. الأحزاب، 36.
  32. قرائتي، تفسير نور، ج9، ص368.
  33. مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ص282.
  34. مرادي وموسى‌زاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص103.
  35. البرقي، المحاسن، ج2، ص601.
  36. نهج البلاغة، الحكمة 321، ص531.