موت الدماغ: الفرق بين النسختين
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
| (٥ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١٢: | سطر ١٢: | ||
'''موت الدماغ''' هو زوال نشاط الدماغ زوالًا لا رجعة فيه. وتُعدّ هذه المسألة من المسائل الطبية المستجدة، ومن [[المسائل المستحدثة]] من الناحية الفقهية. فمن الناحية الطبية، يؤدي موت الدماغ خلال مدة قصيرة إلى الموت القطعي؛ أما من الناحية الفقهية، فثمة خلاف بين الفقهاء حول ما إذا كان المصابون بموت الدماغ أحياءً أم أمواتًا. وينشأ هذا الخلاف من اختلاف الفقهاء في تحديد موضوع موت الدماغ وتشخيصه. | '''موت الدماغ''' أو '''الموت الدماغي''' هو زوال نشاط الدماغ زوالًا لا رجعة فيه. وتُعدّ هذه المسألة من المسائل الطبية المستجدة، ومن [[المسائل المستحدثة]] من الناحية الفقهية. فمن الناحية الطبية، يؤدي موت الدماغ خلال مدة قصيرة إلى الموت القطعي؛ أما من الناحية الفقهية، فثمة خلاف بين الفقهاء حول ما إذا كان المصابون بموت الدماغ أحياءً أم أمواتًا. وينشأ هذا الخلاف من اختلاف الفقهاء في تحديد موضوع موت الدماغ وتشخيصه. | ||
ومن وجهة نظر بعض المراجع المعاصرين، مثل [[محمد فاضل اللنكراني]] و<nowiki/>[[جواد التبريزي]]، فإن تشخيص العرف في تحديد الموضوع معتبر. وبما | ومن وجهة نظر بعض المراجع المعاصرين، مثل [[محمد فاضل اللنكراني]] و<nowiki/>[[الميرزا جواد التبريزي]]، فإن تشخيص العرف في تحديد الموضوع معتبر. وبما أنّ العرف يرى المصاب بموت الدماغ حيًّا، فإن هذا الشخص يُحكم له من الناحية الفقهية بحكم الشخص الحي. وقد ذهب فريق من الفقهاء المعاصرين، مثل [[حسين علي منتظري]] و<nowiki/>[[ناصر مكارم الشيرازي]] و<nowiki/>[[حسين نوري الهمداني]]، إلى أنّ مناط الحكم بحياة المصابين بموت الدماغ أو موتهم هو تشخيص العرف الخاص، أي الأطباء المتخصصين. وبحسب القواعد العامة للاستنباط، فإنّ إجراء جميع الأحكام المرتبطة بموت الدماغ، مثل [[زراعة الأعضاء]] ومواصلة العلاج أو إيقافه ودية الأعضاء وتجهيز الميت، منوط بتشخيص الموضوع. | ||
==مكانة المسألة في الفقه المعاصر== | ==مكانة المسألة في الفقه المعاصر== | ||
يُعدّ موت الدماغ من المسائل المستجدة التي أثارت جدلًا بين الفقهاء المعاصرين.<ref>ستوده، | يُعدّ موت الدماغ من المسائل المستجدة التي أثارت جدلًا بين الفقهاء المعاصرين.<ref>ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص77.</ref> وبالنظر إلى أنّ المسائل المستحدثة لا سابقة لها في المصادر الروائية والفقهية، فإنّ الفقهاء يستنبطون أحكامها الشرعية بالرجوع إلى القواعد والأصول العامة للفقه. | ||
والسؤال الرئيس من الناحية الفقهية بشأن مرضى موت الدماغ هو: هل يُعدّ هؤلاء الأشخاص أحياءً أم في حكم الأموات؟ وتكمن أهمية هذه المسألة في تحديد جواز إيقاف مراحل العلاج واستخدام الأجهزة الطبية الداعمة أو عدم جواز ذلك. كما | والسؤال الرئيس من الناحية الفقهية بشأن مرضى موت الدماغ هو: هل يُعدّ هؤلاء الأشخاص أحياءً أم في حكم الأموات؟ وتكمن أهمية هذه المسألة في تحديد جواز إيقاف مراحل العلاج واستخدام الأجهزة الطبية الداعمة أو عدم جواز ذلك. كما أنّ توضيح حالة مريض موت الدماغ بالغ الأهمية لارتباطه بمسألة [[زراعة الأعضاء]]؛ إذ إنّ اعتبار هؤلاء الأشخاص أحياءً يعني عدم جواز زراعة الأعضاء الرئيسة في البدن، كالقلب والكبد، شرعًا. واليوم تحظى زراعة أعضاء مرضى موت الدماغ باهتمام كبير نظرًا إلى استمرار نشاط سائر أعضاء هؤلاء المرضى. | ||
==التعريف بالمفهوم== | ==التعريف بالمفهوم== | ||
===موت الدماغ من المنظور الطبي=== | ===موت الدماغ من المنظور الطبي=== | ||
موت الدماغ هو زوال وظائف الدماغ زوالًا دائمًا، بما فيها التحكم في الوظائف التنفسية والقلبية وتنظيمها.<ref>كودرزي وكياني، | موت الدماغ هو زوال وظائف الدماغ زوالًا دائمًا، بما فيها التحكم في الوظائف التنفسية والقلبية وتنظيمها.<ref>كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42 و83.</ref> وفي حالة موت الدماغ، يتعرض الدماغ لضرر بليغ وشديد، وتتلف أجزاء من المخ وجذع الدماغ.<ref>كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42.</ref> وفي هذه الحالة، يتوقف تدفّق الدم إلى الدماغ ولا يصله الأكسجين. ومن ثم تموت الأنسجة الدماغية ويفقد الدماغ جميع وظائفه. وعلى الرغم من أنّ سائر أعضاء البدن، كالقلب والرئتين والكليتين، تواصل نشاطها بمساعدة الأدوية والأجهزة الطبية، فإنّها تتوقف هي الأخرى بعد مدة قصيرة.<ref>ينظر: كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42 و43، 83 و84.</ref> | ||
وفي حالة موت الدماغ، وبالنظر إلى | وفي حالة موت الدماغ، وبالنظر إلى أنّ الأنسجة الدماغية، كالمخ وجذع الدماغ، تموت بسبب نقص الأكسجين ولا يمكن إصلاحها أو زرعها، فإنّ احتمال شفاء المصاب بموت الدماغ ضعيف جدًّا، ويتعرض هؤلاء الأشخاص للموت القطعي بعد مدة قصيرة.<ref>كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص43.</ref> ويكمن الفرق بين موت الدماغ والغيبوبة (الكوما) والحياة النباتية في هذه النقطة؛ فالكوما اضطراب شديد في الوعي، ويظل فيها احتمال العودة إلى الحياة قائمًا؛ لأنّ الدماغ في هذه الحالة لا يزال حيًّا، والمريض يتنفس بصورة طبيعية. أما في حالة موت الدماغ، فقد تلف الدماغ، ويكون احتمال العودة إلى الحياة معدومًا.<ref>ينظر: كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص83؛ حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص42 و43.</ref> وفي موت الدماغ، خلافًا لحالة الغيبوبة، يموت جذع الدماغ، ولا تكون هناك حياة نباتية أيضًا.<ref>حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص43.</ref> | ||
===الموت من منظور الفقهاء=== | ===الموت من منظور الفقهاء=== | ||
لم يتطرق كثير من الفقهاء إلى التعريف الاصطلاحي للموت لوضوح معناه، واكتفوا بذكر أحكامه.<ref>آقابابائي، | لم يتطرق كثير من الفقهاء إلى التعريف الاصطلاحي للموت لوضوح معناه، واكتفوا بذكر أحكامه.<ref>آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص21.</ref> ومع ذلك، عرّف بعض الفقهاء الموت بأنّه انفصال الروح عن البدن وخروجها منه.<ref>ينظر: الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج2، ص464؛ المشكيني، مصطلحات الفقه، ص552؛ نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج1، ص129؛ خدادادي، ص148 و149.</ref> وبوجه عام، يمكن القول إنّ حقيقة الموت عند الفقهاء هي انفصال الروح عن البدن، وإنّ حياة الخلايا لا صلة لها بحياة الإنسان، كما أنّ موت الخلايا لا يستلزم موت الإنسان.<ref>آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص22.</ref> ويبيّن [[حسين نوري الهمداني]]، وهو من مراجع التقليد الشيعة، أنّ الموت يتحقّق بانفصال الروح عن البدن، وأنّ توقّف الدماغ عن العمل يعني موت الإنسان؛ لأنّ الدماغ هو العضو الرئيس الذي يتولى قيادة البدن وأعضائه.<ref>نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253.</ref> | ||
===علامات الموت=== | ===علامات الموت=== | ||
لما كان تحديد لحظة الموت وتشخيص انفصال الروح عن البدن أمرًا عسيرًا،<ref>آقابابائي، | لما كان تحديد لحظة الموت وتشخيص انفصال الروح عن البدن أمرًا عسيرًا،<ref>آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص23؛ ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص38-40.</ref> فقد ذُكرت في المتون الفقهية علامات للموت، منها: انخساف الصدغين، واسترخاء الأنف وانحناؤه، وتقلص جلد الوجه، واسترخاء القدمين، وانقطاع التنفس والنبض، واصفرار لون جلد البدن، وانتفاخ البطن.<ref>ينظر: النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص24 و25؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج2، ص196.</ref> ويرى بعض الفقهاء، كصاحب الجواهر، أنّ هذه العلامات ليست علامات قطعية للموت، وأن معيار الموت هو العلم واليقين به، لا مجرد ظهور هذه العلامات؛<ref>النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص25؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج2، ص196.</ref> غير أنّ العلم واليقين بالموت يحصلان عادةً عند اجتماع العلامات المذكورة.<ref>ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص41.</ref> | ||
ويرى بعضهم | ويرى بعضهم أنّ روح الإنسان ونفسه تتصرفان في البدن وتدبّرانه بواسطة المراكز العليا للدماغ، أي نصفي الكرة المخية وجذع الدماغ. وعليه، فمتى توقفت المراكز العليا للدماغ عن العمل، انفصلت الروح عن البدن؛ لأنّ القابلية اللازمة لتصرف الروح في البدن تزول بموت هذه المراكز، فتفارق الروح البدن.<ref>حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص44.</ref> كما عدّ بعضهم توقف القلب والدماغ معًا في وقت واحد السبب الأساس لانفصال الروح عن البدن.<ref>ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص42.</ref> | ||
==معيار تشخيص الموت في مريض موت الدماغ== | ==معيار تشخيص الموت في مريض موت الدماغ== | ||
هل ينطبق عنوان «الميت» على المرضى المصابين بموت الدماغ؟ قدّم الفقهاء آراء مختلفة في الإجابة عن هذا السؤال. ويبدو | هل ينطبق عنوان «الميت» على المرضى المصابين بموت الدماغ؟ قدّم الفقهاء آراء مختلفة في الإجابة عن هذا السؤال. ويبدو أنّ هذا الخلاف يعود إلى الاختلاف في مسألة حجية تشخيص العرف، أو اعتبار قول الفقيه في تشخيص الموضوعات العرفية. فقد عدّ بعض الفقهاء تشخيص العرف معتبرًا، وجعلوا وظيفة الفقيه مقتصرة على استنباط الحكم؛ أما بعضهم الآخر، فقد قدّموا في بعض الموارد قول الفقيه على رأي العرف.<ref>ينظر: عليدوست، «نظرات كارشناسانه فقيه در موضوعات احكام»، ص50-54.</ref> ويمكن تقسيم آراء الفقهاء بشأن مرجع تشخيص الموت في مريض موت الدماغ إلى فئتين: | ||
===العرف العام=== | ===العرف العام=== | ||
من وجهة نظر بعض الفقهاء المعاصرين، مثل [[محمد فاضل اللنكراني]]<ref>خدادادي، | من وجهة نظر بعض الفقهاء المعاصرين، مثل [[محمد فاضل اللنكراني]]<ref>خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص149 و150.</ref> و<nowiki/>[[جواد التبريزي]]<ref>الخوئي والتبريزي، 1390هـ.ش، ص279.</ref>، فإنّ تشخيص العرف في الموضوعات حجة. ويرى محمد فاضل اللنكراني أنّه لما كان العرف يرى مريض موت الدماغ حيًّا، فإنّ هؤلاء المرضى يُحكم لهم بأحكام الشخص الحي.<ref>خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص149 و150.</ref> ويرى [[محمد مؤمن القمي|محمد مؤمن]] كذلك أنّه، وإن كان تشخيص العلامات الحيوية للدماغ من اختصاص الطبيب المتخصص، فإنّ تحديد مفهوم الحياة والموت مسألة عرفية، ولتشخيصها يجب الرجوع إلى الفقيه العارف بلغة العرف. كما يعتقد محمد مؤمن و<nowiki/>[[محمد محمدي القائني]] أنّه إذا كان نشاط القلب ذاتيًّا، من دون مساعدة جهاز، فإن المريض يُعدّ حيًّا، وإلا حُكم بموته.<ref>مؤمن، «پيوند اعضا»، ص45؛ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص135 و136 و139.</ref> | ||
===العرف الخاص=== | ===العرف الخاص=== | ||
وأناط فريق آخر من المراجع، مثل [[ناصر مكارم الشيرازي]]<ref>مكارم الشيرازي، دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، ص44.</ref> و<nowiki/>[[حسين | وأناط فريق آخر من المراجع، مثل [[ناصر مكارم الشيرازي]]<ref>مكارم الشيرازي، دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، ص44.</ref> و<nowiki/>[[حسين نوري الهمداني|حسين نوري الهمداني]]<ref>نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253 و254.</ref>، تشخيص تفاصيل مسألة موت الدماغ بالأطباء المتخصصين. ويرى حسين نوري الهمداني أنّ موت الدماغ يعني الموت الكامل للشخص، حتى لو واصلت سائر الأعضاء نشاطها مدةً من الزمن.<ref>نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253 و254.</ref> أما ناصر مكارم الشيرازي، فبالنظر إلى قول الأطباء الذين يعدّون مريض موت الدماغ كمن تهشّم دماغه أو فُصل رأسه عن جسده، يرى أن المريض المصاب بموت الدماغ لا يُعدّ حيًّا. ومع ذلك، فقد احتاط في مقام الفتوى ولم يحكم بموت مريض موت الدماغ، ولذلك فصّل في الأحكام المتعلقة بحياة هذا الشخص وموته.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113 و114.</ref> | ||
كما عدّ [[حسين علي | كما عدّ [[حسين علي منتظري]] الموت والحياة مفهومين عرفيين، وجعل تشخيص أهل الخبرة معيارًا للحكم بالحياة والموت. ويرى أنّ المعيار في موت الشخص هو صدق عنوان الموت عليه، بحيث تنتفي جميع مظاهر الحياة وآثارها ولا يبقى احتمال للعودة.<ref>منتظري، احكام پزشكي، ص120 و121.</ref> | ||
==الأحكام المرتبطة بموت الدماغ== | ==الأحكام المرتبطة بموت الدماغ== | ||
يرى الفقهاء الذين يعدّون مريض موت الدماغ حيًّا أنّ أحكام الميت لا تسري عليه.<ref>القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج2، ص714.</ref> أما الفقهاء الذين أناطوا تشخيص حياة مرضى موت الدماغ أو موتهم بالعرف من أهل الخبرة، فيرون أنّه إذا صدق عنوان الميت على مريض موت الدماغ من وجهة نظر أهل الخبرة، جرت عليه أحكام الأموات، وإلا جرت عليه أحكام الأحياء.<ref>منتظري، احكام پزشكي، ص76 و120 و121.</ref> ويرى ناصر مكارم الشيرازي، وهو من المراجع المعاصرين، أنّ التفصيل هو الأنسب في هذا الشأن؛ إذ تجري على هذا الشخص بعض أحكام الميت، كسقوط الوكالة، وحق البيع والشراء، والزواج والطلاق، كما تجري عليه بعض أحكام الحيّ، كعدم تقسيم أمواله بين الورثة وعدم اعتداد زوجته عدة الوفاة. أما أحكام الميت الخاصة، كغسل مس الميت، ووجوب التجهيز، ووجوب صلاة الميت، ودفنه، فلا تجري على مرضى موت الدماغ ما دام القلب لم يتوقف والبدن لم يبرد.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113-115.</ref> وفيما يأتي بعض الأحكام الخاصة بالمرضى المصابين بموت الدماغ: | |||
===تجهيز الميت=== | ===تجهيز الميت=== | ||
يرى عموم الفقهاء | يرى عموم الفقهاء أنّه ما دام موت الشخص لم يتحقق قطعًا، فلا يجوز غسله ولا الصلاة عليه ولا دفنه ولا تكفينه. وفي الحالات المشكوك فيها، يجب الانتظار حتى حصول اليقين بالموت.<ref>قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص346.</ref> ولذلك، لا يستطيع الفقهاء الذين لا يعتقدون بموت مريض موت الدماغ الحكم بتكفينه ودفنه. | ||
===زراعة الأعضاء=== | ===زراعة الأعضاء=== | ||
يوجد خلاف بشأن زراعة أعضاء مرضى موت الدماغ، تبعًا للحكم عليهم | يوجد خلاف بشأن زراعة أعضاء مرضى موت الدماغ، تبعًا للحكم عليهم بأنّهم أموات أو أحياء. فيرى [[ناصر مكارم الشيرازي]]، وهو من المراجع المعاصرين، أنّه بالنظر إلى كون مريض موت الدماغ ميتًا من الناحية الطبية، فلا مانع من أخذ أعضاء المرضى المصابين بموت الدماغ لإنقاذ حياة المسلمين.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص114 و115.</ref> كما يعتقد بعض أصحاب الرأي، كـ<nowiki/>[[محمد مؤمن القمي|محمد مؤمن]]، أنّه إذا كان نشاط القلب يتم بواسطة جهاز لا بذاته، جاز قطع الأعضاء وزرعها.<ref>مؤمن، «پيوند اعضا»، ص44؛ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص140.</ref> وفي المقابل، يرى آخرون أنّه إذا كان استخدام أعضاء بدن مرضى موت الدماغ يؤدي إلى تسريع موتهم، فلا يجوز؛<ref>الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ص287؛ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص151.</ref> أما إذا لم يؤدِّ إلى ذلك، وتم بإذن المريض المسبق، أو كان إنقاذ حياة شخص محترم (مسلم) متوقفًا على زراعة العضو، فلا إشكال فيه.<ref>الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ص287.</ref> | ||
وقد عدّ [[محمد محمدي القائني]] زراعة عضو مريض موت الدماغ جائزة استنادًا إلى قاعدة الاضطرار، وأضاف | وقد عدّ [[محمد محمدي القائني]] زراعة عضو مريض موت الدماغ جائزة استنادًا إلى قاعدة الاضطرار، وأضاف أنّه إذا كان مريض موت الدماغ تابعًا لمذهب يقول بجواز زراعة الأعضاء من مريض موت الدماغ، أمكن الحكم بجواز زراعة عضوه استنادًا إلى قاعدة الإلزام.<ref>القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص140-142.</ref> | ||
===استمرار علاج المريض أو إيقافه=== | ===استمرار علاج المريض أو إيقافه=== | ||
فيما يتعلق بمواصلة العلاج وفصل الأجهزة الطبية المساعدة، كجهاز التنفس، يوجد قولان: فقد قال عدد كبير من الفقهاء بعدم جواز قتل مريض موت الدماغ، في حين ذهب بعضهم إلى عدم حرمة فصل الجهاز.<ref> | فيما يتعلق بمواصلة العلاج وفصل الأجهزة الطبية المساعدة، كجهاز التنفس، يوجد قولان: فقد قال عدد كبير من الفقهاء بعدم جواز قتل مريض موت الدماغ، في حين ذهب بعضهم إلى عدم حرمة فصل الجهاز.<ref>قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص334 و335.</ref> ويرى الذين يعدّون مريض موت الدماغ حيًّا وجوبَ السعي إلى علاجه، ولا يجيزون إيقافه.<ref>خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص150.</ref> وقد حكم ناصر مكارم الشيرازي، وهو من الفقهاء المعاصرين، صراحةً بعدم وجوب مواصلة العلاج.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص114 و117.</ref> كما يرى حسين علي منتظري أنّه إذا كان هناك احتمال لشفاء المريض، فلا يجوز إيقاف العلاج وفصل الأجهزة المساعدة؛ لكن إذا وُجد ما هو أهمّ، وكان الجهاز منحصرًا بهذا الجهاز، وجب الاشتغال بالأهمّ.<ref>منتظري، احكام پزشكي، ص121.</ref> ومستند هذا الحكم هو تزاحم الأهم والمهم في مقام العمل بالوظيفة الشرعية، وأولوية الأهم. | ||
===الدية=== | ===الدية=== | ||
إذا عُدّ الشخص المصاب بموت الدماغ حيًّا، فلا يجوز قتله، | إذا عُدّ الشخص المصاب بموت الدماغ حيًّا، فلا يجوز قتله، واستحقّ الدية الكاملة، تعود ديته إلى الورثة إذا قُتل.<ref>خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص150.</ref> ويرى بعض الفقهاء أنّه إذا أذن المريض بقتله، سقط حق القصاص والدية. وفي المقابل، يرى بعضهم أنّ الإذن بالقتل لا يُسقط حق القصاص؛ لأنّ الإنسان لا حق له ولا سلطنة على إهلاك نفسه.<ref>قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص336-339.</ref> وعدّ بعضهم دفع الدية من الاحتياط الوجوبي، ورأوا أنّ مبلغها يجب أن يُصرف في الخيرات للميت.<ref>منتظري، احكام پزشكي، ص120.</ref> | ||
ويرى بعضهم | ويرى بعضهم أنّه فيما يخصّ دية قطع العضو، فالاحتياط يقتضي دفع الدية، وأنّ دفعها يقع على عاتق من يقطع العضو.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص115.</ref> | ||
===الزوجية=== | ===الزوجية=== | ||
تتوقف الأحكام المترتبة على الزوجية، كوجوب دفع النفقة، على بقاء الزوجية بعد موت الدماغ أو انتهائها. فمن وجهة نظر بعض الفقهاء، تبقى الزوجية قائمة في مرضى موت الدماغ؛ لكن لما كانت مصاريف علاج هؤلاء المرضى تتجاوز الحد المتعارف، فلا تُعدّ من النفقة الواجبة، ولا يجب على الزوج دفعها.<ref> | تتوقف الأحكام المترتبة على الزوجية، كوجوب دفع النفقة، على بقاء الزوجية بعد موت الدماغ أو انتهائها. فمن وجهة نظر بعض الفقهاء، تبقى الزوجية قائمة في مرضى موت الدماغ؛ لكن لما كانت مصاريف علاج هؤلاء المرضى تتجاوز الحد المتعارف، فلا تُعدّ من النفقة الواجبة، ولا يجب على الزوج دفعها.<ref>قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص349.</ref> وكذلك يرى [[ناصر مكارم الشيرازي]] أنه ما دام مريض موت الدماغ لم يبلغ الموت الكامل القطعي، فلا يمكن للزوجة أن تعتدّ عدة الوفاة.<ref>عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113 و114.</ref> | ||
==مصادر للمطالعة== | ==مصادر للمطالعة== | ||
{{مفصلة|موت الدماغ (مصادر للمطالعة)}} | {{مفصلة|موت الدماغ (مصادر للمطالعة)}} | ||
تناولت مؤلفات متعددة، باللغتين الفارسية والعربية، وفي صورة كتب ومقالات ورسائل جامعية، مسألة موت الدماغ من منظور فقهي. ومن بينها كتاب | تناولت مؤلفات متعددة، باللغتين الفارسية والعربية، وفي صورة كتب ومقالات ورسائل جامعية، مسألة موت الدماغ من منظور فقهي. ومن بينها كتاب «مرگ مغزي از منظر فقه وحقوق» (موت الدماغ من منظور الفقه والحقوق)؛ إذ عرض محمد رحمتي في هذا الكتاب، بعد التعريف بمفهومي الموت والحياة في المصادر الفقهية والمتون الطبية، أدلة الموافقين والمخالفين لحياة مريض موت الدماغ، وبحث جواز زراعة الأعضاء منه. كما ألّف، بالتعاون مع علي أكبر فرحزادي، مقالة بعنوان «مطالعه مرگ مغزي از منظر فقه وحقوق جزا» (دراسة موت الدماغ من منظور الفقه والحقوق الجزائية)، وبيّن في مقام الاستنتاج، بعد التبيين المفهومي والبحث الاستدلالي للمسألة، أنّ معيار حياة الإنسان هو ارتباط الروح بالبدن، ولما كان هذا الارتباط يتم عبر الدماغ، فإنّ مريض موت الدماغ في حكم الإنسان الميت. ومن الآثار الأخرى المنشورة في هذا المجال كتاب [[پيوند اعضا ومرگ مغزي در آينه فقه (كتاب)|پيوند اعضا ومرگ مغزي در آينه فقه]] (زراعة الأعضاء وموت الدماغ في مرآة الفقه) من تأليف السيد محسن مرتضوي، وكتاب [[مرگ مغزي: پردازش فقهي-حقوقي (كتاب)|مرگ مغزي: پردازش فقهي-حقوقي]] (موت الدماغ: معالجة فقهية - حقوقية) لحميد ستوده، و<nowiki/>[[موت الدماغ في الفقه الإسلامي (كتاب)|موت الدماغ في الفقه الإسلامي]] لمسعود صبري، الذي نُشر في مصر. | ||
==الهوامش== | ==الهوامش== | ||
| سطر ٧٧: | سطر ٧٧: | ||
==المصادر== | ==المصادر== | ||
{{مصادر|2}} | {{مصادر|2}} | ||
*آقابابائي، إسماعيل، | * آقابابائي، إسماعيل، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي (زرع الأعضاء من المرضى المتوفّين والمصابين بموت الدماغ: دراسة فقهية قانونية)، قم، معهد العلوم والثقافة الإسلامية، الطبعة الأولى، 1385ش. | ||
*حبيبي، حسين، موت الدماغ | * حبيبي، حسين، مرگ مغزي وپيوند اعضا از ديدگاه فقه وحقوق (موت الدماغ وزرع الأعضاء من منظور الفقه والقانون)، قم، بوستان كتاب، 1387ش. | ||
*الخامنئي، | * الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، قم، مكتب سماحته، الطبعة الأولى، 1424ق. | ||
*خدادادي، | * خدادادي، غلامحسين، احكام پزشكان وبيماران مطابق با فتواي آيتالله العظمي فاضل لنكراني (أحكام الأطباء والمرضى وفقًا لفتوى آية الله العظمى فاضل اللنكراني)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، 1385ش. | ||
*الخوئي، | * الخوئي، أبو القاسم، الموسوعة الإمام الخوئي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، الطبعة الأولى، 1418ق. | ||
*ستوده، حميد، موت | * ستوده، حميد، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي * حقوقي (موت الدماغ: دراسة فقهية قانونية)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، د.ت. | ||
*سراجي، محمود، | * سراجي، محمود، «ماهيت مرگ مغزي از منظر قرآن وروايات» (ماهية موت الدماغ من منظور القرآن والروايات)، المجلة العلمية البحثية لجامعة أراك للعلوم الطبية، العدد 4، العدد الخاص 2، شتاء 1389ش. | ||
*عليان نژادي، | * عليان نژادي، ابوالقاسم، احكام پزشكي مطابق با فتاواي آيتالله العظمي مكارم شيرازي (الأحكام الطبية وفقًا لفتاوى آية الله العظمى مكارم الشيرازي)، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1387ش. | ||
*عليدوست، | * عليدوست، ابوالقاسم، «نظرات كارشناسانه فقيه در موضوعات احكام» (آراء الفقيه التخصصية في موضوعات الأحكام)، مجلة الفقه والقانون، العدد 3، شتاء 1383ش. | ||
* | * قاسمي، محمد علي، دانشنامه فقه پزشكي (موسوعة الفقه الطبي)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، 1395ش. | ||
*القائني، محمد، المبسوط | * القائني، محمد، المبسوط مسائل طبيه، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، الطبعة الأولى، 1430ق. | ||
* | * گودرزي، فرامرز ومهرزاد كياني، پزشكي قانوني براي دانشجويان رشته حقوق (الطب الشرعي لطلاب الحقوق)، طهران، منشورات سمت، الطبعة العاشرة، 1392ش. | ||
* | * محسني، محمد آصف، الفقه ومسائل الطبية، قم، بوستان كتاب، الطبعة الأولى، 1384ش. | ||
* | * مشكيني، علي، مصطلاحات الفقه، تحقيق حميد احمدي جلفايي، قم، دارالحديث، 1392ش. | ||
*مكارم الشيرازي، ناصر، | * مكارم الشيرازي، ناصر، دايرةالمعارف فقه مقارن (موسوعة الفقه المقارن)، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1427ق. | ||
* | * مؤمن، محمد، «پيوند اعضا» (زرع الأعضاء)، مجلة فقه أهل البيت(ع)، العدد 34، صيف 1382ش. | ||
* | * منتظري، حسين علي، احكام پزشكي (مطابق با فتاواي آيتالله العظمي منتظري) (الأحكام الطبية وفقًا لفتاوى آية الله العظمى منتظري)، طهران، منشورات سايه، الطبعة الثالثة، 1385ش. | ||
*النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح | * النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1362ش. | ||
*نظري توكلي، سعيد، | * نظري توكلي، سعيد، «مقايسه تطبيقي مرگ وزندگي در متون ديني - پزشكي» (دراسة مقارنة للموت والحياة في النصوص الدينية والطبية)، ضمن: مسائل مستحدثه پزشكي، جمعه مكتب الإعلام الإسلامي فرع خراسان، قم، بوستان كتاب، 1386ش. | ||
* | * نوري الهمداني، حسين، هزار ويك مسئله فقهي (مجموعه استفتائات) (ألف ومسألة فقهية: مجموعة الاستفتاءات)، قم، مهدي موعود(ع)، 1388ش. | ||
[[تصنيف:مقالات رضا باذلي]] | [[تصنيف:مقالات رضا باذلي]] | ||
[[en:Brain Death]] | [[en:Brain Death]] | ||
[[fa:مرگ | [[fa:مرگ مغزی]] | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٦:٥٢، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
مؤلف: رضا باذلي
- الملخص
موت الدماغ أو الموت الدماغي هو زوال نشاط الدماغ زوالًا لا رجعة فيه. وتُعدّ هذه المسألة من المسائل الطبية المستجدة، ومن المسائل المستحدثة من الناحية الفقهية. فمن الناحية الطبية، يؤدي موت الدماغ خلال مدة قصيرة إلى الموت القطعي؛ أما من الناحية الفقهية، فثمة خلاف بين الفقهاء حول ما إذا كان المصابون بموت الدماغ أحياءً أم أمواتًا. وينشأ هذا الخلاف من اختلاف الفقهاء في تحديد موضوع موت الدماغ وتشخيصه.
ومن وجهة نظر بعض المراجع المعاصرين، مثل محمد فاضل اللنكراني والميرزا جواد التبريزي، فإن تشخيص العرف في تحديد الموضوع معتبر. وبما أنّ العرف يرى المصاب بموت الدماغ حيًّا، فإن هذا الشخص يُحكم له من الناحية الفقهية بحكم الشخص الحي. وقد ذهب فريق من الفقهاء المعاصرين، مثل حسين علي منتظري وناصر مكارم الشيرازي وحسين نوري الهمداني، إلى أنّ مناط الحكم بحياة المصابين بموت الدماغ أو موتهم هو تشخيص العرف الخاص، أي الأطباء المتخصصين. وبحسب القواعد العامة للاستنباط، فإنّ إجراء جميع الأحكام المرتبطة بموت الدماغ، مثل زراعة الأعضاء ومواصلة العلاج أو إيقافه ودية الأعضاء وتجهيز الميت، منوط بتشخيص الموضوع.
مكانة المسألة في الفقه المعاصر
يُعدّ موت الدماغ من المسائل المستجدة التي أثارت جدلًا بين الفقهاء المعاصرين.[١] وبالنظر إلى أنّ المسائل المستحدثة لا سابقة لها في المصادر الروائية والفقهية، فإنّ الفقهاء يستنبطون أحكامها الشرعية بالرجوع إلى القواعد والأصول العامة للفقه.
والسؤال الرئيس من الناحية الفقهية بشأن مرضى موت الدماغ هو: هل يُعدّ هؤلاء الأشخاص أحياءً أم في حكم الأموات؟ وتكمن أهمية هذه المسألة في تحديد جواز إيقاف مراحل العلاج واستخدام الأجهزة الطبية الداعمة أو عدم جواز ذلك. كما أنّ توضيح حالة مريض موت الدماغ بالغ الأهمية لارتباطه بمسألة زراعة الأعضاء؛ إذ إنّ اعتبار هؤلاء الأشخاص أحياءً يعني عدم جواز زراعة الأعضاء الرئيسة في البدن، كالقلب والكبد، شرعًا. واليوم تحظى زراعة أعضاء مرضى موت الدماغ باهتمام كبير نظرًا إلى استمرار نشاط سائر أعضاء هؤلاء المرضى.
التعريف بالمفهوم
موت الدماغ من المنظور الطبي
موت الدماغ هو زوال وظائف الدماغ زوالًا دائمًا، بما فيها التحكم في الوظائف التنفسية والقلبية وتنظيمها.[٢] وفي حالة موت الدماغ، يتعرض الدماغ لضرر بليغ وشديد، وتتلف أجزاء من المخ وجذع الدماغ.[٣] وفي هذه الحالة، يتوقف تدفّق الدم إلى الدماغ ولا يصله الأكسجين. ومن ثم تموت الأنسجة الدماغية ويفقد الدماغ جميع وظائفه. وعلى الرغم من أنّ سائر أعضاء البدن، كالقلب والرئتين والكليتين، تواصل نشاطها بمساعدة الأدوية والأجهزة الطبية، فإنّها تتوقف هي الأخرى بعد مدة قصيرة.[٤]
وفي حالة موت الدماغ، وبالنظر إلى أنّ الأنسجة الدماغية، كالمخ وجذع الدماغ، تموت بسبب نقص الأكسجين ولا يمكن إصلاحها أو زرعها، فإنّ احتمال شفاء المصاب بموت الدماغ ضعيف جدًّا، ويتعرض هؤلاء الأشخاص للموت القطعي بعد مدة قصيرة.[٥] ويكمن الفرق بين موت الدماغ والغيبوبة (الكوما) والحياة النباتية في هذه النقطة؛ فالكوما اضطراب شديد في الوعي، ويظل فيها احتمال العودة إلى الحياة قائمًا؛ لأنّ الدماغ في هذه الحالة لا يزال حيًّا، والمريض يتنفس بصورة طبيعية. أما في حالة موت الدماغ، فقد تلف الدماغ، ويكون احتمال العودة إلى الحياة معدومًا.[٦] وفي موت الدماغ، خلافًا لحالة الغيبوبة، يموت جذع الدماغ، ولا تكون هناك حياة نباتية أيضًا.[٧]
الموت من منظور الفقهاء
لم يتطرق كثير من الفقهاء إلى التعريف الاصطلاحي للموت لوضوح معناه، واكتفوا بذكر أحكامه.[٨] ومع ذلك، عرّف بعض الفقهاء الموت بأنّه انفصال الروح عن البدن وخروجها منه.[٩] وبوجه عام، يمكن القول إنّ حقيقة الموت عند الفقهاء هي انفصال الروح عن البدن، وإنّ حياة الخلايا لا صلة لها بحياة الإنسان، كما أنّ موت الخلايا لا يستلزم موت الإنسان.[١٠] ويبيّن حسين نوري الهمداني، وهو من مراجع التقليد الشيعة، أنّ الموت يتحقّق بانفصال الروح عن البدن، وأنّ توقّف الدماغ عن العمل يعني موت الإنسان؛ لأنّ الدماغ هو العضو الرئيس الذي يتولى قيادة البدن وأعضائه.[١١]
علامات الموت
لما كان تحديد لحظة الموت وتشخيص انفصال الروح عن البدن أمرًا عسيرًا،[١٢] فقد ذُكرت في المتون الفقهية علامات للموت، منها: انخساف الصدغين، واسترخاء الأنف وانحناؤه، وتقلص جلد الوجه، واسترخاء القدمين، وانقطاع التنفس والنبض، واصفرار لون جلد البدن، وانتفاخ البطن.[١٣] ويرى بعض الفقهاء، كصاحب الجواهر، أنّ هذه العلامات ليست علامات قطعية للموت، وأن معيار الموت هو العلم واليقين به، لا مجرد ظهور هذه العلامات؛[١٤] غير أنّ العلم واليقين بالموت يحصلان عادةً عند اجتماع العلامات المذكورة.[١٥]
ويرى بعضهم أنّ روح الإنسان ونفسه تتصرفان في البدن وتدبّرانه بواسطة المراكز العليا للدماغ، أي نصفي الكرة المخية وجذع الدماغ. وعليه، فمتى توقفت المراكز العليا للدماغ عن العمل، انفصلت الروح عن البدن؛ لأنّ القابلية اللازمة لتصرف الروح في البدن تزول بموت هذه المراكز، فتفارق الروح البدن.[١٦] كما عدّ بعضهم توقف القلب والدماغ معًا في وقت واحد السبب الأساس لانفصال الروح عن البدن.[١٧]
معيار تشخيص الموت في مريض موت الدماغ
هل ينطبق عنوان «الميت» على المرضى المصابين بموت الدماغ؟ قدّم الفقهاء آراء مختلفة في الإجابة عن هذا السؤال. ويبدو أنّ هذا الخلاف يعود إلى الاختلاف في مسألة حجية تشخيص العرف، أو اعتبار قول الفقيه في تشخيص الموضوعات العرفية. فقد عدّ بعض الفقهاء تشخيص العرف معتبرًا، وجعلوا وظيفة الفقيه مقتصرة على استنباط الحكم؛ أما بعضهم الآخر، فقد قدّموا في بعض الموارد قول الفقيه على رأي العرف.[١٨] ويمكن تقسيم آراء الفقهاء بشأن مرجع تشخيص الموت في مريض موت الدماغ إلى فئتين:
العرف العام
من وجهة نظر بعض الفقهاء المعاصرين، مثل محمد فاضل اللنكراني[١٩] وجواد التبريزي[٢٠]، فإنّ تشخيص العرف في الموضوعات حجة. ويرى محمد فاضل اللنكراني أنّه لما كان العرف يرى مريض موت الدماغ حيًّا، فإنّ هؤلاء المرضى يُحكم لهم بأحكام الشخص الحي.[٢١] ويرى محمد مؤمن كذلك أنّه، وإن كان تشخيص العلامات الحيوية للدماغ من اختصاص الطبيب المتخصص، فإنّ تحديد مفهوم الحياة والموت مسألة عرفية، ولتشخيصها يجب الرجوع إلى الفقيه العارف بلغة العرف. كما يعتقد محمد مؤمن ومحمد محمدي القائني أنّه إذا كان نشاط القلب ذاتيًّا، من دون مساعدة جهاز، فإن المريض يُعدّ حيًّا، وإلا حُكم بموته.[٢٢]
العرف الخاص
وأناط فريق آخر من المراجع، مثل ناصر مكارم الشيرازي[٢٣] وحسين نوري الهمداني[٢٤]، تشخيص تفاصيل مسألة موت الدماغ بالأطباء المتخصصين. ويرى حسين نوري الهمداني أنّ موت الدماغ يعني الموت الكامل للشخص، حتى لو واصلت سائر الأعضاء نشاطها مدةً من الزمن.[٢٥] أما ناصر مكارم الشيرازي، فبالنظر إلى قول الأطباء الذين يعدّون مريض موت الدماغ كمن تهشّم دماغه أو فُصل رأسه عن جسده، يرى أن المريض المصاب بموت الدماغ لا يُعدّ حيًّا. ومع ذلك، فقد احتاط في مقام الفتوى ولم يحكم بموت مريض موت الدماغ، ولذلك فصّل في الأحكام المتعلقة بحياة هذا الشخص وموته.[٢٦]
كما عدّ حسين علي منتظري الموت والحياة مفهومين عرفيين، وجعل تشخيص أهل الخبرة معيارًا للحكم بالحياة والموت. ويرى أنّ المعيار في موت الشخص هو صدق عنوان الموت عليه، بحيث تنتفي جميع مظاهر الحياة وآثارها ولا يبقى احتمال للعودة.[٢٧]
الأحكام المرتبطة بموت الدماغ
يرى الفقهاء الذين يعدّون مريض موت الدماغ حيًّا أنّ أحكام الميت لا تسري عليه.[٢٨] أما الفقهاء الذين أناطوا تشخيص حياة مرضى موت الدماغ أو موتهم بالعرف من أهل الخبرة، فيرون أنّه إذا صدق عنوان الميت على مريض موت الدماغ من وجهة نظر أهل الخبرة، جرت عليه أحكام الأموات، وإلا جرت عليه أحكام الأحياء.[٢٩] ويرى ناصر مكارم الشيرازي، وهو من المراجع المعاصرين، أنّ التفصيل هو الأنسب في هذا الشأن؛ إذ تجري على هذا الشخص بعض أحكام الميت، كسقوط الوكالة، وحق البيع والشراء، والزواج والطلاق، كما تجري عليه بعض أحكام الحيّ، كعدم تقسيم أمواله بين الورثة وعدم اعتداد زوجته عدة الوفاة. أما أحكام الميت الخاصة، كغسل مس الميت، ووجوب التجهيز، ووجوب صلاة الميت، ودفنه، فلا تجري على مرضى موت الدماغ ما دام القلب لم يتوقف والبدن لم يبرد.[٣٠] وفيما يأتي بعض الأحكام الخاصة بالمرضى المصابين بموت الدماغ:
تجهيز الميت
يرى عموم الفقهاء أنّه ما دام موت الشخص لم يتحقق قطعًا، فلا يجوز غسله ولا الصلاة عليه ولا دفنه ولا تكفينه. وفي الحالات المشكوك فيها، يجب الانتظار حتى حصول اليقين بالموت.[٣١] ولذلك، لا يستطيع الفقهاء الذين لا يعتقدون بموت مريض موت الدماغ الحكم بتكفينه ودفنه.
زراعة الأعضاء
يوجد خلاف بشأن زراعة أعضاء مرضى موت الدماغ، تبعًا للحكم عليهم بأنّهم أموات أو أحياء. فيرى ناصر مكارم الشيرازي، وهو من المراجع المعاصرين، أنّه بالنظر إلى كون مريض موت الدماغ ميتًا من الناحية الطبية، فلا مانع من أخذ أعضاء المرضى المصابين بموت الدماغ لإنقاذ حياة المسلمين.[٣٢] كما يعتقد بعض أصحاب الرأي، كـمحمد مؤمن، أنّه إذا كان نشاط القلب يتم بواسطة جهاز لا بذاته، جاز قطع الأعضاء وزرعها.[٣٣] وفي المقابل، يرى آخرون أنّه إذا كان استخدام أعضاء بدن مرضى موت الدماغ يؤدي إلى تسريع موتهم، فلا يجوز؛[٣٤] أما إذا لم يؤدِّ إلى ذلك، وتم بإذن المريض المسبق، أو كان إنقاذ حياة شخص محترم (مسلم) متوقفًا على زراعة العضو، فلا إشكال فيه.[٣٥]
وقد عدّ محمد محمدي القائني زراعة عضو مريض موت الدماغ جائزة استنادًا إلى قاعدة الاضطرار، وأضاف أنّه إذا كان مريض موت الدماغ تابعًا لمذهب يقول بجواز زراعة الأعضاء من مريض موت الدماغ، أمكن الحكم بجواز زراعة عضوه استنادًا إلى قاعدة الإلزام.[٣٦]
استمرار علاج المريض أو إيقافه
فيما يتعلق بمواصلة العلاج وفصل الأجهزة الطبية المساعدة، كجهاز التنفس، يوجد قولان: فقد قال عدد كبير من الفقهاء بعدم جواز قتل مريض موت الدماغ، في حين ذهب بعضهم إلى عدم حرمة فصل الجهاز.[٣٧] ويرى الذين يعدّون مريض موت الدماغ حيًّا وجوبَ السعي إلى علاجه، ولا يجيزون إيقافه.[٣٨] وقد حكم ناصر مكارم الشيرازي، وهو من الفقهاء المعاصرين، صراحةً بعدم وجوب مواصلة العلاج.[٣٩] كما يرى حسين علي منتظري أنّه إذا كان هناك احتمال لشفاء المريض، فلا يجوز إيقاف العلاج وفصل الأجهزة المساعدة؛ لكن إذا وُجد ما هو أهمّ، وكان الجهاز منحصرًا بهذا الجهاز، وجب الاشتغال بالأهمّ.[٤٠] ومستند هذا الحكم هو تزاحم الأهم والمهم في مقام العمل بالوظيفة الشرعية، وأولوية الأهم.
الدية
إذا عُدّ الشخص المصاب بموت الدماغ حيًّا، فلا يجوز قتله، واستحقّ الدية الكاملة، تعود ديته إلى الورثة إذا قُتل.[٤١] ويرى بعض الفقهاء أنّه إذا أذن المريض بقتله، سقط حق القصاص والدية. وفي المقابل، يرى بعضهم أنّ الإذن بالقتل لا يُسقط حق القصاص؛ لأنّ الإنسان لا حق له ولا سلطنة على إهلاك نفسه.[٤٢] وعدّ بعضهم دفع الدية من الاحتياط الوجوبي، ورأوا أنّ مبلغها يجب أن يُصرف في الخيرات للميت.[٤٣]
ويرى بعضهم أنّه فيما يخصّ دية قطع العضو، فالاحتياط يقتضي دفع الدية، وأنّ دفعها يقع على عاتق من يقطع العضو.[٤٤]
الزوجية
تتوقف الأحكام المترتبة على الزوجية، كوجوب دفع النفقة، على بقاء الزوجية بعد موت الدماغ أو انتهائها. فمن وجهة نظر بعض الفقهاء، تبقى الزوجية قائمة في مرضى موت الدماغ؛ لكن لما كانت مصاريف علاج هؤلاء المرضى تتجاوز الحد المتعارف، فلا تُعدّ من النفقة الواجبة، ولا يجب على الزوج دفعها.[٤٥] وكذلك يرى ناصر مكارم الشيرازي أنه ما دام مريض موت الدماغ لم يبلغ الموت الكامل القطعي، فلا يمكن للزوجة أن تعتدّ عدة الوفاة.[٤٦]
مصادر للمطالعة
تناولت مؤلفات متعددة، باللغتين الفارسية والعربية، وفي صورة كتب ومقالات ورسائل جامعية، مسألة موت الدماغ من منظور فقهي. ومن بينها كتاب «مرگ مغزي از منظر فقه وحقوق» (موت الدماغ من منظور الفقه والحقوق)؛ إذ عرض محمد رحمتي في هذا الكتاب، بعد التعريف بمفهومي الموت والحياة في المصادر الفقهية والمتون الطبية، أدلة الموافقين والمخالفين لحياة مريض موت الدماغ، وبحث جواز زراعة الأعضاء منه. كما ألّف، بالتعاون مع علي أكبر فرحزادي، مقالة بعنوان «مطالعه مرگ مغزي از منظر فقه وحقوق جزا» (دراسة موت الدماغ من منظور الفقه والحقوق الجزائية)، وبيّن في مقام الاستنتاج، بعد التبيين المفهومي والبحث الاستدلالي للمسألة، أنّ معيار حياة الإنسان هو ارتباط الروح بالبدن، ولما كان هذا الارتباط يتم عبر الدماغ، فإنّ مريض موت الدماغ في حكم الإنسان الميت. ومن الآثار الأخرى المنشورة في هذا المجال كتاب پيوند اعضا ومرگ مغزي در آينه فقه (زراعة الأعضاء وموت الدماغ في مرآة الفقه) من تأليف السيد محسن مرتضوي، وكتاب مرگ مغزي: پردازش فقهي-حقوقي (موت الدماغ: معالجة فقهية - حقوقية) لحميد ستوده، وموت الدماغ في الفقه الإسلامي لمسعود صبري، الذي نُشر في مصر.
الهوامش
- ↑ ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص77.
- ↑ كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42 و83.
- ↑ كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42.
- ↑ ينظر: كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص42 و43، 83 و84.
- ↑ كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص43.
- ↑ ينظر: كودرزي وكياني، پزشكي قانوني، ص83؛ حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص42 و43.
- ↑ حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص43.
- ↑ آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص21.
- ↑ ينظر: الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج2، ص464؛ المشكيني، مصطلحات الفقه، ص552؛ نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج1، ص129؛ خدادادي، ص148 و149.
- ↑ آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص22.
- ↑ نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253.
- ↑ آقابابائي، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي، ص23؛ ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص38-40.
- ↑ ينظر: النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص24 و25؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج2، ص196.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج4، ص25؛ المحسني، الفقه والمسائل الطبية، ج2، ص196.
- ↑ ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص41.
- ↑ حبيبي، مرگ مغزي وپيوند اعضا، ص44.
- ↑ ستوده، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي - حقوقي، ص42.
- ↑ ينظر: عليدوست، «نظرات كارشناسانه فقيه در موضوعات احكام»، ص50-54.
- ↑ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص149 و150.
- ↑ الخوئي والتبريزي، 1390هـ.ش، ص279.
- ↑ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص149 و150.
- ↑ مؤمن، «پيوند اعضا»، ص45؛ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص135 و136 و139.
- ↑ مكارم الشيرازي، دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، ص44.
- ↑ نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253 و254.
- ↑ نوري الهمداني، هزار ويك مسئله فقهي، ج1، ص253 و254.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113 و114.
- ↑ منتظري، احكام پزشكي، ص120 و121.
- ↑ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج2، ص714.
- ↑ منتظري، احكام پزشكي، ص76 و120 و121.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113-115.
- ↑ قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص346.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص114 و115.
- ↑ مؤمن، «پيوند اعضا»، ص44؛ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص140.
- ↑ الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ص287؛ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص151.
- ↑ الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات، ص287.
- ↑ القائني، المبسوط: مسائل طبية، ج1، ص140-142.
- ↑ قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص334 و335.
- ↑ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص150.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص114 و117.
- ↑ منتظري، احكام پزشكي، ص121.
- ↑ خدادادي، احكام پزشكان وبيماران، ص150.
- ↑ قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص336-339.
- ↑ منتظري، احكام پزشكي، ص120.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص115.
- ↑ قاسمي، دانشنامه فقه پزشكي، ج3، ص349.
- ↑ عليان نژادي، احكام پزشكي، ص113 و114.
المصادر
- آقابابائي، إسماعيل، پيوند اعضا از بيماران فوت شده ومرگ مغزي (زرع الأعضاء من المرضى المتوفّين والمصابين بموت الدماغ: دراسة فقهية قانونية)، قم، معهد العلوم والثقافة الإسلامية، الطبعة الأولى، 1385ش.
- حبيبي، حسين، مرگ مغزي وپيوند اعضا از ديدگاه فقه وحقوق (موت الدماغ وزرع الأعضاء من منظور الفقه والقانون)، قم، بوستان كتاب، 1387ش.
- الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، قم، مكتب سماحته، الطبعة الأولى، 1424ق.
- خدادادي، غلامحسين، احكام پزشكان وبيماران مطابق با فتواي آيتالله العظمي فاضل لنكراني (أحكام الأطباء والمرضى وفقًا لفتوى آية الله العظمى فاضل اللنكراني)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، 1385ش.
- الخوئي، أبو القاسم، الموسوعة الإمام الخوئي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، الطبعة الأولى، 1418ق.
- ستوده، حميد، مرگ مغزي؛ پردازش فقهي * حقوقي (موت الدماغ: دراسة فقهية قانونية)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، د.ت.
- سراجي، محمود، «ماهيت مرگ مغزي از منظر قرآن وروايات» (ماهية موت الدماغ من منظور القرآن والروايات)، المجلة العلمية البحثية لجامعة أراك للعلوم الطبية، العدد 4، العدد الخاص 2، شتاء 1389ش.
- عليان نژادي، ابوالقاسم، احكام پزشكي مطابق با فتاواي آيتالله العظمي مكارم شيرازي (الأحكام الطبية وفقًا لفتاوى آية الله العظمى مكارم الشيرازي)، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1387ش.
- عليدوست، ابوالقاسم، «نظرات كارشناسانه فقيه در موضوعات احكام» (آراء الفقيه التخصصية في موضوعات الأحكام)، مجلة الفقه والقانون، العدد 3، شتاء 1383ش.
- قاسمي، محمد علي، دانشنامه فقه پزشكي (موسوعة الفقه الطبي)، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، 1395ش.
- القائني، محمد، المبسوط مسائل طبيه، قم، مركز فقه أهل البيت(ع)، الطبعة الأولى، 1430ق.
- گودرزي، فرامرز ومهرزاد كياني، پزشكي قانوني براي دانشجويان رشته حقوق (الطب الشرعي لطلاب الحقوق)، طهران، منشورات سمت، الطبعة العاشرة، 1392ش.
- محسني، محمد آصف، الفقه ومسائل الطبية، قم، بوستان كتاب، الطبعة الأولى، 1384ش.
- مشكيني، علي، مصطلاحات الفقه، تحقيق حميد احمدي جلفايي، قم، دارالحديث، 1392ش.
- مكارم الشيرازي، ناصر، دايرةالمعارف فقه مقارن (موسوعة الفقه المقارن)، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، الطبعة الأولى، 1427ق.
- مؤمن، محمد، «پيوند اعضا» (زرع الأعضاء)، مجلة فقه أهل البيت(ع)، العدد 34، صيف 1382ش.
- منتظري، حسين علي، احكام پزشكي (مطابق با فتاواي آيتالله العظمي منتظري) (الأحكام الطبية وفقًا لفتاوى آية الله العظمى منتظري)، طهران، منشورات سايه، الطبعة الثالثة، 1385ش.
- النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1362ش.
- نظري توكلي، سعيد، «مقايسه تطبيقي مرگ وزندگي در متون ديني - پزشكي» (دراسة مقارنة للموت والحياة في النصوص الدينية والطبية)، ضمن: مسائل مستحدثه پزشكي، جمعه مكتب الإعلام الإسلامي فرع خراسان، قم، بوستان كتاب، 1386ش.
- نوري الهمداني، حسين، هزار ويك مسئله فقهي (مجموعه استفتائات) (ألف ومسألة فقهية: مجموعة الاستفتاءات)، قم، مهدي موعود(ع)، 1388ش.