انتقل إلى المحتوى

تعدد الزوجات: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
أنشأ الصفحة ب'{{مؤلف |مؤلف = مهدي شجريان |مؤلف۲ = |مؤلف۳ = |گردآوری = |ویراستار۱ = |ویراستار۲ = |ویراستار۳ = }} {{كتب أخرى | رده نویسنده = | منابع مطالعاتی = تعدد الزوجات (منابع مطالعاتی) | رده كتاب‌هاي موضوع = }} * '''الملخص''' '''تعدد الزوجات''' بمعنى زواج الرجل الدائم من أكثر من امرأة، ظاهر...'
 
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
{{مؤلف
{{مؤلف
|مؤلف = مهدي شجريان
|مؤلف = مهدي شجريان
|مؤلف۲ =
|مؤلف2 =  
|مؤلف۳ =
|مؤلف3 =  
|گردآوری =
|تجميع =  
|ویراستار۱ =
|محرر1 =  
|ویراستار۲ =
|محرر2 =  
|ویراستار۳ =
|محرر3 =  
}}
{{كتب أخرى
| رده نویسنده =
| منابع مطالعاتی = تعدد الزوجات (منابع مطالعاتی)
| رده كتاب‌هاي موضوع =
}}
}}
* '''الملخص'''
* '''الملخص'''
'''تعدد الزوجات''' بمعنى زواج الرجل الدائم من أكثر من امرأة، ظاهرةٌ تاريخية كانت سائدةً قبل الإسلام في مجتمعات شتى وأديان مختلفة، لا سيما في المشرق. ولم يكن الإسلام مُبتدِعاً لهذه السنة، بل تعامل معها بمنهج تحديدي منضبط، فأقرّها مشروطةً بشروط خاصة كرعاية العدالة، مع تقييدها بحدٍّ عددي معين. غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في العصر الحديث، مصحوبةً بتصاعد الحساسية تجاه حقوق المرأة ومؤسسة الأسرة، أعادت طرح مسألة تعدد الزوجات موضعاً للنقد في دائرة الفقه والقانون والعلوم الاجتماعية.


في الفقه الإسلامي التقليدي، يغلب القول بالإباحة المطلقة وأحياناً باستحباب تعدد الزوجات. ويستند هذا الرأي إلى الآيات القرآنية، ولا سيما [[آية 3 سورة النساء|الآيتين 3]] و[[آية 129 سورة النساء|129 من سورة النساء]]، وإلى روايات الفريقين و[[إجماع]] الفقهاء. وللرفع عن التعارض الظاهري بين شرط رعاية العدالة بين الزوجات في الآية الثالثة من النساء والإشارة إلى تعذّر تحققها الكامل في الآية 129 من السورة ذاتها، فرّق الفقهاء بين «العدالة العملية» (في [[النفقة]] والمسكن والمبيت) و«العدالة القلبية»، ورأوا أن الأولى وحدها هي المشترطة تكليفاً.
'''تعدد الزوجات''' بمعنى زواج الرجل من أكثر من امرأة واحدة زواجاً دائماً، ظاهرةٌ تاريخية كانت سائدةً قبل الإسلام في مجتمعات متعددة وأديان شتى، ولا سيما في المشرق. ولم يبتكر الإسلام هذه السنة، بل تعامل معها بمنهج تحديدي منضبط، فأقرّها مشروطةً بشروط خاصة كمراعاة العدالة، مع تحديد عددي لها. غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في العصر الحديث، إلى جانب تنامي الوعي بحقوق المرأة ومؤسسة الأسرة، أعادت طرح مسألة تعدد الزوجات موضع النظر النقدي في دوائر الفقه والقانون والعلوم الاجتماعية.
 
في الفقه الإسلامي التقليدي، الرأي الغالب هو الجواز المطلق وربما الاستحباب في تعدد الزوجات. ويستند هذا الرأي إلى الآيات القرآنية، ولا سيما [[الآية 3 من سورة النساء|الآيتان 3]] و[[الآية 129 من سورة النساء|129 من سورة النساء]]، وإلى روايات الفريقين و[[الإجماع]] الفقهي. وقد فرّق الفقهاء لرفع التعارض الظاهري بين اشتراط العدالة بين الزوجات في الآية الثالثة من النساء والإشارة إلى تعذّر تحققها التام في الآية 129 من السورة ذاتها، بين «العدالة العملية» (في [[النفقة]] والمسكن والمبيت) و«العدالة القلبية»، واعتبروا الأولى وحدها شرطاً للتكليف.


وفي مقابل هذا الاتجاه، تشكّلت في العصر الحاضر آراء فقهية معاصرة متنوعة، سوّت حكم الجواز من إباحة مطلقة إلى إباحة مقيّدة مشروطة، محورُها الأساسي العدالة ودرء الظلم. فثمة من رأى أن تعدد الزوجات غير مجاز عملياً لتعذّر العدالة في الظروف الراهنة، وفريق عدّه مكروهاً لصعوبة العدل، وأقوال اشترطت الجواز أو صحة الزواج المتجدد برضا الزوجة الأولى أو بتحقق العدالة في جميع أبعادها الفردية والاجتماعية. وفي الفقه السني أيضاً أنصار لنظرية «الإباحة المقيّدة» تُقدّم درء المفاسد الاجتماعية على جلب المصالح.
وفي مواجهة هذا التوجه، تشكّلت آراء فقهية معاصرة متنوعة، أخذت حكم الجواز من إباحة مطلقة نحو جواز مقيّد ومشروط. ويتمحور هذا التقييد حول العدالة ودرء الظلم. فبعضهم يرى باستحالة العدالة في الأوضاع الراهنة فيعدّ تعدد الزوجات منتفياً فعلياً وغير مجاز. ويذهب فريق آخر إلى كراهته لصعوبة تحقيق العدالة. وثمة آراء تشترط الجواز أو حتى صحة الزواج ثانيةً برضا الزوجة الأولى، أو تحقق العدالة في جميع أبعادها الفردية والاجتماعية. وفي أوساط أهل السنة كذلك، يرى أصحاب نظرية «الإباحة المقيّدة» بأولوية درء المفاسد الاجتماعية على جلب المصالح.


ويُبرز بعض المفكرين، كـ[[العلامة الطباطبائي]]، مع قبولهم أصل الإباحة، دورَ الحكومة الإسلامية في التصدي للزيجات المتعددة الظالمة والحيلولة دونها. واستخدام ظرفية الشروط ضمن عقد النكاح بوصفها أداةً قانونية تُقيّد تعدد الزوجات، من التطورات المعاصرة البارزة في هذا الملف. وختاماً، ثمة من عدّ تعدد الزوجات حكماً موسمياً مرتبطاً بظروف عصر التنزيل، وقدّم الزواج الأحادي نموذجاً أصيلاً وراسخاً في الإسلام. وفي المحصلة، تجاوزت مسألة تعدد الزوجات في الفقه المعاصر حدودَ الحكم البسيط، وغدت قضية مركّبة ذات أبعاد فقهية وقانونية واجتماعية وأخلاقية، تستوجب المراجعة والاعتبار بمتغيرات الزمان والمكان.
ويؤكد بعض المفكرين كـ[[العلامة الطباطبائي]]، مع قبولهم أصل الإباحة، دور الحكومة الإسلامية في منع الزيجات الظالمة. ومن التطورات المعاصرة الأخرى توظيف ظرفية الشروط ضمن عقد النكاح أداةً قانونية تحدّ من تعدد الزوجات. وفي المحصّلة، يُعدّ تعدد الزوجات حكماً موسمياً مرهوناً بظروف عصر النزول، وتُعرَّف الزوجية الفردية بوصفها النموذج الأصلي والثابت للزواج في الإسلام. وقد تجاوزت مسألة تعدد الزوجات في الفقه المعاصر حدّ الحكم البسيط، لتغدو مسألةً مركّبة ذات أبعاد فقهية وقانونية واجتماعية وأخلاقية، تستوجب إعادة النظر والاعتداد بمقتضيات الزمان والمكان.


== تبيين المسألة ==
== تبيين المسألة ==
تعدد الزوجات بمعنى اتخاذ الرجل أكثر من زوجة دائمة، ظاهرةٌ ذات جذور عميقة في تاريخ المجتمعات والأديان البشرية. وقد كان شائعاً بين الأمم القديمة كالإيرانيين والهنود والمصريين، وكذلك في الديانتين اليهودية والزرادشتية وخاصةً في المشرق؛<ref>دورانت، تاريخ تمدن، ج1، ص51-52؛ لوبون، تمدن اسلام و عرب، ص131.</ref> ومن ثَمّ فإن الإسلام بوصفه الدين الخاتم لم يبتدع هذه السنة، بل واجهها بمنهج تحديدي منتظم، فأقرّها مع وضع قوانين وشروط خاصة لها.
تعدد الزوجات، بمعنى أن يتخذ الرجل أكثر من زوجة دائمة واحدة، ظاهرةٌ ضاربة بجذورها في تاريخ المجتمعات والأديان البشرية. وقد شاع هذا الأمر في الأمم القديمة كالإيرانيين والهنود والمصريين، وفي الأديان كاليهودية والزرادشتية، ولا سيما في المشرق؛<ref>دورانت، تاريخ تمدن، ج1، ص51-52؛ لوبون، تمدن اسلام و عرب، ص131.</ref> ولذا فإن الإسلام بوصفه الدين الخاتم لم يبتكر هذه السنة، بل انتهج في التعامل معها منهجاً تحديدياً منظّماً، فأقرّها مشروطةً بتشريع قوانين وشروط خاصة.


وقد اكتسب طرح هذه المسألة من جديد في العصر الحاضر أهميةً خاصة، بفعل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتصاعد الوعي والمطالبة بحقوق المرأة والأسرة. وقد أفضى ظهور التحديات العملية في تطبيق العدالة بين الزوجات، والتبعات النفسية والاجتماعية الناجمة عن ذلك، والتفسيرات الجديدة للنصوص الدينية، إلى بلورة آراء مقيّدة ومشروطة في أوساط الفقهاء والقانونيين، يتناول هذا المقال جملةً منها.
وقد أضحى طرح هذه المسألة من جديد في العصر الحديث ذا أهمية بالغة، بسبب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتنامي الوعي والمطالبة بحقوق المرأة والأسرة. وقد أفضى بروز التحديات العملية في تطبيق العدالة بين الزوجات، والتداعيات النفسية والاجتماعية الناجمة عنها، والتفسيرات الجديدة للنصوص الدينية، إلى تشكّل آراء مقيّدة ومشروطة في أوساط الفقهاء والقانونيين، يُبيَّن بعضها في هذا المقال.


وتدّعي بعض الأبحاث المعاصرة وجود تحديات جمّة في الزواج المتجدد. فوفق نتائج هذه الدراسات، تعاني المرأة في الأسرة متعددة الزوجات من مشكلات عديدة، منها: تدني مستوى تقدير الذات، واضطرابات في وظائف الأسرة وتربية الأبناء، وكذلك اضطرابات نفسية وجسدية متعددة كالاكتئاب والقلق وجنون العظمة (داء الشك والريبة) والعدائية. ويرى أصحاب هذه الأبحاث أن الشواهد المتاحة تُثبت أن اتباع نمط تعدد الزوجات ضارٌّ بالإنسان المعاصر ويستدعي مراجعةً جذرية.<ref>دشتیانه و همكاران، «چندهمسری و پیامدهای روانی-اجتماعی آن برای زنان» (تعدد الزوجات وتداعياته النفسية والاجتماعية على المرأة)، ص40.</ref>
وتدّعي بعض الأبحاث المعاصرة وجود تحديات جمّة في الزواج مجدداً. فاستناداً إلى نتائج هذه الأبحاث، تعاني النساء اللواتي يعشن في أسر متعددة الزوجات من مشكلات منها: تدني مستوى تقدير الذات، واضطراب في أداء وظائف الأسرة وتربية الأبناء، فضلاً عن اضطرابات نفسية وجسدية متعددة كالاكتئاب والقلق وجنون الارتياب (البارانويا) والعدائية. ويرى مؤلفو هذه الأبحاث أن الشواهد المتاحة تدل على أن اتباع نمط تعدد الزوجات يُلحق ضرراً بالإنسان المعاصر ويستوجب مراجعة جوهرية.<ref>دشتيانه و همكاران، «چندهمسري و پيامدهاي رواني-اجتماعي آن براي زنان»، ص40.</ref>


وقد تناولت كتب ومقالات عديدة تحليلَ هذه الظاهرة من منظور علم الاجتماع والنفس والقانون، ومن أبرزها [[نظام حقوق زن در اسلام (كتاب)|كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام]] لـ[[مرتضى مطهري]] الذي تناول بيان فلسفة هذا الحكم وحِكَمه في الظروف الخاصة.<ref>مطهری، نظام حقوق زن در اسلام (نظام حقوق المرأة في الإسلام)، ص283-355.</ref>
وقد تناولت كتب ومقالات عديدة تحليل هذه الظاهرة من منظور علم الاجتماع وعلم النفس والقانون، ومن أبرزها [[نظام حقوق المرأة في الإسلام (كتاب)|كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام]] لـ[[مرتضى المطهري]]، الذي تناول تبيين فلسفة هذا الحكم وحِكَمه في ظروف بعينها.<ref>مطهري، نظام حقوق زن در اسلام، ص283-355.</ref>


== أدلة جواز تعدد الزوجات ==
== أدلة جواز تعدد الزوجات ==
الرأي الشائع عند الفقهاء التقليديين في تعدد الزوجات هو الجواز المطلق وحتى الاستحباب.<ref name=":0">سبزواری، مهذّب الأحكام، ج24، ص8؛ تبریزی، صراط النجاة، ج6، ص260.</ref> ويستند هذا الرأي في إثبات الجواز إلى أدلة متعددة من الكتاب والسنة والإجماع؛ ومنها:
الرأي الشائع لدى الفقهاء التقليديين في تعدد الزوجات هو الجواز المطلق وحتى الاستحباب.<ref name=":0">سبزواري، مهذب الأحكام، ج24، ص8؛ تبريزي، صراط النجاة، ج6، ص260.</ref> ويستند هذا الرأي في إثبات جواز تعدد الزوجات إلى أدلة متعددة من الكتاب والسنة والإجماع؛ ومنها:


=== آيات القرآن ===
=== آيات القرآن ===
أبرز الأدلة القرآنية التي يتمسك بها القائلون بجواز تعدد الزوجات [[آية 3 سورة النساء|الآيتان 3]] و[[آية 129 سورة النساء|129 من سورة النساء]]. ففي الآية الثالثة، تُعدّ الفقرة «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم...» أبرز المستندات القرآنية على الجواز.<ref>مفید، أحكام النساء، ص42.</ref> وقد استفاد الفقهاء من صيغة الأمر في هذه الآية الجوازَ وحده؛<ref>جصاص، أحكام القرآن، ج2، ص342-343؛ کاظمی، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، ج3، ص179.</ref> إذ إن هذا الأمر مُعلَّق على «الخوف» وواردٌ في مقام توهّم الحظر.<ref>نجفی، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص10-11؛ یزدی، العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص748، حاشية مكارم شيرازي.</ref> فضلاً عن ذلك، فُسِّرت «الواو» في «مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» بقرينة الإجماع بمعنى «أو»، لتحديد الحكم بأربع زوجات.<ref>طوسی، الخلاف، ج4، ص293-294.</ref>
أبرز الأدلة القرآنية لدى القائلين بجواز تعدد الزوجات [[الآية 3 من سورة النساء|الآيتان 3]] و[[الآية 129 من سورة النساء|129 من سورة النساء]]. وفي الآية الثالثة، عُدّت الفقرة «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم...» المستند القرآني الأساسي لجواز تعدد الزوجات.<ref>مفيد، أحكام النساء، ص42.</ref> واستفاد الفقهاء من صيغة الأمر في هذه الآية الجوازَ فحسب؛<ref>جصاص، أحكام القرآن، ج2، ص342-343؛ كاظمي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، ج3، ص179.</ref> إذ إن هذا الأمر معلَّق على «الخوف» وهو في مقام توهم الحظر.<ref>نجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص10-11؛ يزدي، العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص748، حاشية مكارم شيرازي.</ref> كما أن «الواو» في «مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» بقرينة الإجماع جُعلت بمعنى «أو» لتحديد الحكم بأربع زوجات.<ref>طوسي، الخلاف، ج4، ص293-294.</ref>


وتُقيّد الآية الثالثة من سورة النساء جواز التعدد برعاية العدالة: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً»، في حين تُفيد الآية 129 من السورة ذاتها تعذّرَ ذلك: «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ». وقد سعى الرأي الفقهي المشهور إلى حلّ التعارض الظاهري بين الآيتين بالتفريق بين «العدالة العملية» في أمور كتأمين [[النفقة]] والمسكن والكسوة ورعاية حق المبيت وهي عنده مقدورة، و«العدالة القلبية» التي عدّها متعذرةً وخارج نطاق التكليف. وعليه، فتعدد الزوجات مع رعاية شرط العدالة العملية جائز.<ref>مفید، المقنعة، ص517؛ طوسی، المبسوط في فقه الإمامية، ج8، ص149؛ زمخشری، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج1، ص572؛ حلّی، كنز العرفان في فقه القرآن، ج2، ص215.</ref>
وتشترط الآية 3 من سورة النساء الجوازَ بمراعاة العدالة: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً»، في حين تنفي الآية 129 من السورة ذاتها إمكان تحقق ذلك: «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ». والرأي الفقهي المشهور يسعى إلى حلّ التعارض الظاهري بين الآيتين بالتفريق بين «العدالة العملية»؛ أي ما يشمل توفير [[النفقة]] والمسكن والكسوة ومراعاة حق المبيت، وهو مما يرونه ممكناً، و«العدالة القلبية» التي يعدّونها متعذّرة وخارجة عن نطاق التكليف. وعلى قولهم يجوز تعدد الزوجات بمراعاة شرط العدالة العملية.<ref>مفيد، المقنعة، ص517؛ طوسي، المبسوط في فقه الإمامية، ج8، ص149؛ زمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج1، ص572؛ حلي، كنز العرفان في فقه القرآن، ج2، ص215.</ref>


=== الروايات ===
=== الروايات ===
في المصادر الروائية للفريقين أحاديثُ متعددة على جواز تعدد الزوجات إلى أربع. فمن ذلك أن الإمام الصادق (ع) لم يُبِح الزواج من أكثر من أربع نساء حرائر؛<ref>حر عاملی، وسائل الشيعة، ج20، ص518.</ref> وقد فُهم من هذه الرواية جواز الزواج إلى أربع زوجات.<ref>قمّی طباطبایی، مباني منهاج الصالحين، ج9، ص626.</ref> وفي مصادر أهل السنة أيضاً روايات في هذا الشأن.<ref>بخاری، صحیح البخاری، ج8، ص140-141.</ref> كما استُدلّ بالسيرة العملية للنبي (ص) والأئمة (ع) دليلاً على مشروعية التعدد، وذهب بعضهم استناداً إليها إلى استحباب التعدد حتى دون حاجة إلى زوجة جديدة.<ref>نجفی، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص35؛ عاملی، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، ج6، ص112.</ref>
توجد في مصادر روايات الفريقين أحاديث متعددة تدل على جواز تعدد الزوجات إلى أربع. فعلى سبيل المثال، لم يُجِز الإمام الصادق (ع) الزواج من أكثر من أربع حرائر؛<ref>حر عاملي، وسائل الشيعة، ج20، ص518.</ref> ومن هذه الرواية استُفيد أن الزواج من أربع زوجات جائز.<ref>قمي طباطبائي، مباني منهاج الصالحين، ج9، ص626.</ref> وفي مصادر أهل السنة كذلك روايات في هذا الشأن.<ref>بخاري، صحيح البخاري، ج8، ص140-141.</ref> فضلاً عن ذلك، عُدّت السيرة العملية للنبي (ص) والأئمة (ع) دليلاً على مشروعية هذا الأمر، وقد استند إليها بعضهم للقول باستحباب تعدد الزوجات حتى دون حاجة إلى زوجة جديدة.<ref>نجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص35؛ عاملي، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، ج6، ص112.</ref>


=== الإجماع ===
=== الإجماع ===
استُند إلى [[إجماع]] الفقهاء كذلك في إثبات جواز تعدد الزوجات. وقد نقل الشيخ الطوسي والعلامة الحلي هذا الإجماع بعبارات متعددة.<ref>طوسی، الخلاف، ج4، ص293؛ حلّی، تذكرة الفقهاء، ص638.</ref> وعدّه بعضهم ضروريَّ الدين.<ref>مغنیه، التفسير الكاشف، ج2، ص248.</ref> وقد رأى فخر الرازي، بعد مناقشته بعض روايات جواز تعدد الزوجات، أن دليل الإجماع كافٍ لإثباته.<ref>فخر رازی، التفسير الكبير، ج9، ص488.</ref>
استُند في جواز تعدد الزوجات إلى [[الإجماع]] كذلك. فقد نقل الشيخ الطوسي والعلامة الحلي هذا الإجماع بعبارات متعددة.<ref>طوسي، الخلاف، ج4، ص293؛ حلي، تذكرة الفقهاء، ص638.</ref> وذهب بعضهم إلى أنه من ضروريات الدين.<ref>مغنية، التفسير الكاشف، ج2، ص248.</ref> كما أن فخر الرازي بعد مناقشته بعض الروايات الواردة في جواز تعدد الزوجات يرى أن دليل الإجماع كافٍ في إثباته.<ref>فخر رازي، التفسير الكبير، ج9، ص488.</ref>


== الآراء الفقهية المعاصرة في تعدد الزوجات ==
== الآراء الفقهية المعاصرة في تعدد الزوجات ==
على الرغم من الرأي الشائع في الفقه التقليدي القائل بالجواز المطلق وحتى الاستحباب، فقد واجه هذا الرأي تحديات تفسيرية وفقهية واجتماعية في العصر الحاضر؛ ولذا صدرت في المسألة آراء أخرى، منها:
على الرغم من الرأي الشائع في الفقه التقليدي القائل بالجواز المطلق وحتى استحباب تعدد الزوجات، فقد واجه هذا الرأي تحديات تفسيرية وفقهية واجتماعية في العصر الحديث؛ ولذا باتت تُطرح في هذا الشأن آراء أخرى؛ منها:


=== عدم الجواز في الظروف الراهنة ===
=== عدم الجواز في الظروف الراهنة ===
يرى بعض الباحثين أنه بما أن شرط الجواز وهو العدالة أمرٌ متعذر في الوقت الحاضر، فإن المشروط وهو تعدد الزوجات يغدو عملياً منتفياً وغير مجاز. ويؤكد [[حسن مصطفوي]] في هذا الصدد أن الاقتصار على زوجة واحدة يحول دون الاستبداد بالنساء؛ إذ إن تعدد الزوجات، بما يفرضه من ضغوط متعددة الأوجه على المرأة، يُهيّئ بيئةً خصبة للظلم. ويرى استناداً إلى الآية الثالثة من سورة النساء أن تعدد الزوجات في الزمن الحاضر يُنافي التقوى ويُخالف الواجبات الإلهية ويُفضي إلى التفرقة في الأسرة وبروز البغضاء والاضطراب ويحول دون نيل السعادة الحقيقية. ومن ثَمّ فالرجل الطالب للعدل والإنصاف والتقوى لا ينبغي له أن يُعرّض نفسه لمثل هذه الميول الحيوانية الخبيثة. وفي نظره فإن هذه الآية أيضاً تُشير فحسب إلى مقتضى الحال الأولي وعدم الحظر في حال توفر الشروط.<ref>مصطفوی، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج8، ص265.</ref>
يرى بعض الباحثين أنه إذ إن شرط الجواز -وهو العدالة- أمرٌ متعذّر في الوقت الراهن، فإن المشروط -وهو تعدد الزوجات- ينتفي فعلياً ويغدو غير جائز. ويؤكد [[حسن مصطفوي]] في هذا الصدد أن الاقتصار على زوجة واحدة يحول دون التسلط على المرأة؛ إذ إن تعدد الزوجات، بما يفرضه من ضغوط على المرأة في مختلف الأوجه، يُهيّئ السبيل للظلم. ويرى، مستنداً إلى الآية 3 من سورة النساء، أن تعدد الزوجات في العصر الراهن ينافي التقوى، ويخالف الواجبات الإلهية، ويُعدّ سبباً للتفرقة في الأسرة وإثارة البغضاء والاضطراب وعائقاً دون نيل السعادة الحقيقية. ومن ثَمّ فإن الرجل الراغب في العدل والإنصاف والتقوى لا ينبغي له أن يُعرّض نفسه لمثل هذه النزعات الحيوانية الخبيثة. وفي رأيه أن هذه الآية تشير فحسب إلى الاقتضاء الأولي وعدم التحريم عند توافر الشروط.<ref>مصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج8، ص265.</ref>


=== كراهة تعدد الزوجات لصعوبة العدالة ===
=== كراهة تعدد الزوجات بسبب صعوبة العدالة ===
يرى فريق أن تعدد الزوجات مكروه نظراً لصعوبة تطبيق العدالة. وقد فُسِّرت فتوى الشيخ الطوسي باستحباب الاقتصار على زوجة واحدة<ref>الشيخ الطوسی، المبسوط، ج6، ص4.</ref> بأنها تنطوي على احتمال الكراهة في التعدد.<ref>أردبیلی، زبدة البيان في أحكام القرآن، ص509.</ref> و[[علي‌پناه اشتهاردي]] من فقهاء الشيعة، بعد إثباته أصل جواز الزواج المتجدد، يعدّه من الأمور التي يُستحسن اجتنابها خشية التورط في الشبهة، كالبيع والشراء في الظلام. ويرى أن الزواج المتجدد معرضٌ لبغض المرأة وعدائها وإخلال الرجل بالعدالة، ويُقرّر الكراهة استناداً إلى صعوبة العدالة الواردة في الآية 129 من سورة النساء، معتبراً التمسك بالسيرة وحده غير كافٍ.<ref>أشتهاردی، مدارك العروة، ج29، ص20-21.</ref>
يذهب فريق، نظراً لصعوبة إقامة العدل، إلى كراهة تعدد الزوجات. وقد فُسِّرت فتوى الشيخ الطوسي باستحباب الاقتصار على زوجة واحدة<ref>الشيخ الطوسي، المبسوط، ج6، ص4.</ref> بأنها تحتمل القول بكراهة التعدد.<ref>أردبيلي، زبدة البيان في أحكام القرآن، ص509.</ref> ويرى [[علي‌پناه اشتهاردي]] من فقهاء الشيعة، بعد إثباته أصل جواز الزواج مجدداً، أنه مما ينبغي الاجتناب عنه لاحتمال الوقوع في الشبهة، كالبيع والشراء في الظلام. ويعدّ الزواج مجدداً معرّضاً لبغض الزوجات وعدائهن وتخلّي الرجل عن العدل، ويستند إلى صعوبة العدالة في هذا الشأن المبيّنة في الآية 129 من سورة النساء للقول بالكراهة، معتبراً التمسك بالسيرة غير كافٍ.<ref>اشتهاردي، مدارك العروة، ج29، ص20-21.</ref>


=== اشتراط الجواز والصحة برضا الزوجة الأولى ===
=== اشتراط الجواز والصحة برضا الزوجة الأولى ===
يرى [[يوسف صانعي]] أن أصل الجواز وكذلك صحة تعدد الزوجات مشروطان تكليفاً ووضعاً برضا الزوجة الأولى. فالزواج المتجدد في نظره لا يجوز إلا إذا لم يكن منكراً على الزوجة الأولى وغير مقبول منها، بل كان موضع قبولها ورضاها. ويستدل صانعي بآية «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ([[آية 19 سورة النساء|النساء/ 19]])، الداعية إلى حسن المعاشرة مع النساء، بأن الزواج المتجدد دون رضا الزوجة الأولى مع إيذائها مخالفٌ لهذا الأمر القرآني، فلا يجوز تكليفاً وعقده باطل وضعاً. وإن أذنت الزوجة الأولى طوعاً باختيارها لا إكراهاً وضغطاً، فلا مانع حينئذٍ.<ref>صانعی، «گفت‌وگو درخصوص لایحه حمایت از خانواده» (حوار حول مشروع قانون حماية الأسرة)، در نشریه صفیر حیات.</ref>
يرى [[يوسف الصانعي]] أن أصل الجواز وكذلك صحة تعدد الزوجات مشروطان تكليفاً ووضعاً برضا الزوجة الأولى. وفي اعتقاده أن الزواج مجدداً لا يجوز إلا إذا لم يكن منكراً مستقبَحاً في حق الزوجة الأولى، بل كان مقبولاً منها وبرضاها. ويستدل الصانعي بالآية «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ([[الآية 19 من سورة النساء|النساء/ 19]])، التي تؤكد وجوب حسن العشرة مع النساء، على أن الزواج مجدداً بغير رضا الزوجة الأولى وإيذائها يخالف هذا الأمر القرآني، فيكون غير جائز تكليفاً وعقده باطل وضعاً. وإنما يرتفع المانع إذا رضيت الزوجة الأولى عن طيب خاطر واختيار، لا عن إكراه وإجبار.<ref>صانعي، «گفت وگو درخصوص لايحه حمايت از خانواده»، در نشريه صفير حيات.</ref>


=== اشتراط الجواز بالعدالة ===
=== اشتراط الجواز بالعدالة ===
في هذا الرأي يُقيَّد أصل الإباحة بالعدالة في جميع جوانبها. ويرى [[محمد صادقي تهراني]] أن الزواج من عدة نساء وحتى من امرأة واحدة مشروطٌ ومقيّد بـ«العدالة». ومستنداً إلى هذه الفقرة من الآية الثالثة من سورة النساء «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، يُبيّن أن شرط العدالة هنا مطلق وشامل ولا يقتصر على العلاقة بين الزوجات، بل يتضمن العدل في المجتمع والعدل بين الزوجات والعدل تجاه الزوجة الواحدة وحتى العدل في حق الزواج ذاته. وفي رأيه أن محور الزواج، حتى في الزوجة الأولى أو الإماء، هو رعاية العدالة بجميع أبعادها. فإن خِفتم الإخلال بالعدالة في أيٍّ من هذه المراحل، فلا يحلّ لكم الزواج إلا من عدد أقل، أو الاكتفاء بما لا يجلب ظلماً على الآخرين.<ref>صادقی تهرانی، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، ج6، ص171-172.</ref>
في هذا الرأي قُيِّد أصل الإباحة بالعدالة في جميع جوانبها. ويرى [[محمد صادقي تهراني]] أن الزواج من عدة نساء وحتى من امرأة واحدة مشروط ومقيّد بـ«العدالة». ويبيّن، مستنداً إلى فقرة الآية الثالثة من سورة النساء «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، أن شرط العدالة هنا مطلق وشامل، فلا يقتصر على العلاقات بين الزوجات، بل يمتد ليشمل العدل في المجتمع، والعدل بين الزوجات، والعدل تجاه الزوجة الواحدة، وحتى العدل في أصل حق الزواج. وفي رأيه أن محور الزواج، حتى في الزوجة الأولى أو الإماء، هو مراعاة العدالة في جميع أبعادها. وعليه، إن خِفتم من إهدار العدالة في أي مرحلة من هذه المراحل، لم تُجازوا إلا بالزواج من عدد أقل أو بالاقتصار على ما لا يلحق الظلم بالآخرين.<ref>صادقي تهراني، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، ج6، ص171-172.</ref>


ونظرية الإباحة المقيّدة لها أنصارٌ أيضاً في الفقه السني. ويرى رشيد رضا أن تعدد الزوجات الذي كانت له فوائد في صدر الإسلام أفرز في العصر الراهن مفاسد فردية واجتماعية جسيمة. ويعتقد أن الحياة المشتركة لامرأتين في بيت واحد كثيراً ما تفضي إلى العداء والنزاع بينهما وبين أبنائهما، وتمتد تبعاته إلى المجتمع. ويشدد رشيد رضا على أن العلماء مُلزَمون باستحضار أن الشريعة مبنية على المصالح والدقة في هذه المسألة، وينتهي إلى أن تعدد الزوجات حرامٌ حيث يُخشى انعدام العدالة؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.<ref>رشید رضا، تفسير المنار، ج4، ص349-350.</ref>
ونظرية الإباحة المقيّدة يجد لها أنصاراً كذلك في أوساط أهل السنة. فيرى رشيد رضا أن تعدد الزوجات الذي كانت له منافع في صدر الإسلام بات في العصر الحاضر يجلب مفاسد فردية واجتماعية كثيرة. ويعتقد أن الحياة المشتركة بين امرأتين في بيت واحد تُفضي في الغالب إلى العداوة والنزاع بينهما وبين أبنائهما، وتتسرّب هذه المفاسد إلى المجتمع. ويؤكد رشيد رضا أن العلماء مُلزَمون، إذ إن الشريعة مبنية على المصالح، بالتأمل في هذه المسألة. ويخلص إلى أن تعدد الزوجات حيث تُخشى إقامة العدل حرامٌ؛ إذ إن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.<ref>رشيد رضا، تفسير المنار، ج4، ص349-350.</ref>


=== منع الحكومة من الزيجات المتعددة الظالمة ===
=== منع الحكومة من الزيجات الظالمة ===
يُشير [[العلامة الطباطبائي]] إلى جانب دفاعه عن أصل إباحة تعدد الزوجات، إلى المفاسد الناجمة عنه في بعض المجتمعات الإسلامية والظلم الواقع في هذا الشأن، ويعزو هذه المفاسد إلى سلوك المسلمين لا إلى الإسلام. ويقترح أن تتدخل الحكومة الإسلامية، بمراعاة المصالح العامة للمجتمع، لمواجهة الزيجات المتعددة الظالمة ومنعها. ويرى الطباطبائي أن هذا المنع إجراءٌ تنفيذي عام هدفه صون [[المصلحة]]، ولا يعني تغيير الحكم الشرعي القائل بإباحة تعدد الزوجات، بل هو تصرف تنفيذي فحسب، كتصرف الفرد بترك التعدد لمصلحته الشخصية.<ref>طباطبایی، الميزان في تفسير القرآن، ج4، ص190-194.</ref>
يُقرّ [[العلامة الطباطبائي]] بأصل إباحة تعدد الزوجات، غير أنه يُنبّه إلى المفاسد الناجمة عنه في بعض المجتمعات الإسلامية والمظالم التي تقع في هذا الشأن، معتبراً هذه المفاسد نتاج سلوك المسلمين لا نتاج الإسلام ذاته. ويقترح أن بوسع الحكومة الإسلامية، بمراعاة مصالح المجتمع العامة، أن تتصدى للزيجات المتعددة الظالمة وتحول دونها. ويرى الطباطبائي أن مثل هذا المنع هو إجراء تنفيذي عام بهدف صون [[المصلحة]]، ولا يعني تغيير الحكم الشرعي بإباحة تعدد الزوجات، بل هو مجرد تدبير تنفيذي، على غرار قرار الفرد بترك تعدد الزوجات دواعيَ مصلحة شخصية.<ref>طباطبائي، الميزان، ج4، ص190-194.</ref>


=== الاستفادة من ظرفية الشرط ضمن العقد ===
=== الاستفادة من إمكانية الشرط ضمن العقد ===
من التطورات البارزة في العصر الحديث إدراج الشروط ضمن عقد النكاح مما يمنح المرأة صلاحيات في شأن تعدد الزوجات. فمن الناحية الفقهية يحق للزوجين في ضمن العقد اشتراط أي شرط يكون مقدوراً على الوفاء به، غير محرم شرعاً، ذا فائدة عقلائية، غير مخالف للكتاب والسنة، وغير مناقض لمقتضى العقد ذاته.<ref>أنصاری، كتاب المكاسب، ج6، ص15-22.</ref> وفي عقود الزواج الحالية، إذا قبل الزوج، يمنح الرجل المرأة توكيلاً غير قابل للعزل لتُطلّق نفسها في حال زواجه مرةً أخرى أو في حال إخلاله بالعدالة بين زوجاته. وقد أجاز السيد محسن الحكيم من فقهاء الشيعة حتى اشتراط عدم زواج الرجل مرةً أخرى، وأفتى بأنه إذا خالف وتزوج بامرأة أخرى فإن زواجه الثاني لا يصح.<ref>حکیم، منهاج الصالحين، ج2، ص296.</ref>
من التطورات المهمة في العصر الحديث إدراج الشروط ضمن عقد النكاح، مما يمنح المرأة صلاحيات في شأن تعدد الزوجات. فمن الناحية الفقهية يحق للزوجين اشتراط أي شرط قابل للتنفيذ ضمن العقد، شريطة ألا يكون محرّماً شرعاً، وأن تكون له فائدة عقلائية، وألا يخالف الكتاب والسنة، وألا يناقض مقتضى العقد ذاته.<ref>أنصاري، كتاب المكاسب، ج6، ص15-22.</ref> وفي عقود الزواج الحالية، إذا قبل الزوج، يُعطي الرجل المرأة توكيلاً لا يقبل العزل لتُطلّق نفسها في حال زواجه مجدداً أو إخلاله بالعدالة بين زوجاته. وقد أجاز السيد محسن الحكيم من فقهاء الشيعة حتى اشتراط عدم زواج الرجل مجدداً، وذهب إلى أنه إن خالف الزوج ذلك وتزوج بامرأة أخرى، كان زواجه الثاني غير صحيح.<ref>حكيم، منهاج الصالحين، ج2، ص296.</ref>


=== تعدد الزوجات حكم موسمي لعصر التنزيل ===
=== تعدد الزوجات حكم موسمي في عصر الصدور ===
يرى محسن كديور أن الزواج الأحادي هو الحكم الثابت والأصيل في الإسلام، وأن تعدد الزوجات في المقابل حكمٌ موسمي موافق لظروف عصر التنزيل الخاصة. ولا يرى استمراره في الظروف الراهنة إلا في حالات الضرورة القصوى، كشدة نقص عدد الرجال إثر الحرب أو عقم الزوجة، وذلك فحسب بإذن الزوجة الأولى ورضاها. ويستند كديور في إثبات هذا الرأي إلى سيرة النبي (ص) والإمام علي (ع) اللذين لم يتزوجا بأخرى طوال حياة السيدة خديجة والسيدة فاطمة (ع)، ويرى في ذلك، مع افتقار المرأة فطرياً إلى رغبة تجديد فراش زوجها، دلالةً على الطابع الأحادي لحياة الزوجية. ويعدّ تمسك الفقهاء بآيات سورة النساء فهماً ذكورياً، ويؤكد أنه لا يوجد دليل يُثبت تعدد الزوجات حكماً دائماً وغير مشروط.<ref>کدیور، «تک‌همسری حکم ثابت اسلام» (الزواج الأحادي حكم ثابت في الإسلام)، مندرج در سایت نویسنده.</ref>
يرى محسن كديور أن الزواج الأحادي هو الحكم الثابت والأصلي في الإسلام، في حين أن تعدد الزوجات حكمٌ موسمي متناسب مع الظروف الخاصة في عصر النزول. ويُجيز استمراره في العصر الحاضر فحسب في الأحوال الاضطرارية، كالانخفاض الحاد في أعداد الرجال إثر الحرب أو عقم الزوجة، وذلك بشرط الحصول على إذن الزوجة الأولى ورضاها. ويستدل كديور لإثبات هذا الرأي بسيرة النبي (ص) وأمير المؤمنين الإمام علي (ع)، اللذين لم يتزوجا بأخرى طوال حياة السيدة خديجة والسيدة فاطمة (س)، ويرى في ذلك، إلى جانب عدم ميل المرأة بطبعها إلى تجديد فراش زوجها، دلالةً على الطابع الأحادي للحياة الزوجية. ويعدّ استدلال الفقهاء بآيات سورة النساء فهماً ذكورياً، ويرى أنه لا يوجد دليل يثبت تعدد الزوجات بوصفه حكماً دائماً وغير مشروط.<ref>كديور، «تک‌همسری حکم ثابت اسلام»، مندرج در سايت نويسنده.</ref>


==الهوامش==
== الهوامش ==
{{پانویس}}
{{مراجع}}
==فهرست المصادر==
== قائمة المصادر ==
{{منابع}}
{{مصادر}}
* القرآن الكريم
* القرآن الكريم
* أردبیلی، احمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، طهران، المكتبة الجعفرية لإحياء الآثار الجعفرية، بلا تاريخ.
* أردبيلي، أحمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، طهران، المكتبة الجعفرية لإحياء الآثار الجعفرية، بلا تاريخ.
* أشتهاردی، علی‌پناه، مدارك العروة، طهران، دار الأسوة للطباعة والنشر، 1417ق.
* اشتهاردي، علي‌پناه، مدارك العروة، طهران، دار الأسوة للطباعة والنشر، 1417ق.
* أنصاری، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، كنگره جهاني بزرگداشت شيخ اعظم انصاری، 1415ق.
* أنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، كنگره جهاني بزرگداشت شيخ أعظم أنصاري، 1415ق.
* بخاری، محمد، صحيح البخاری، بلا مكان، مكتبة البشرى، 1391ق.
* بخاري، محمد، صحيح البخاري، بلا مكان، مكتبة البشرى، 1391ق.
* تبریزی، جواد، صراط النجاة، قم، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، 1427ق.
* تبريزي، جواد، صراط النجاة، قم، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، 1427ق.
* جصاص، احمد بن علی، أحكام القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405ق.
* جصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405ق.
* حر عاملی، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409ق.
* حر عاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409ق.
* حکیم، سيد محسن، منهاج الصالحين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1410ق.
* حكيم، السيد محسن، منهاج الصالحين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1410ق.
* حلّی، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1388.
* حلي، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1388.
* حلّی، مقداد بن عبدالله سيوری، كنز العرفان في فقه القرآن، قم، انتشارات مرتضوی، 1425ق.
* حلي، مقداد بن عبد الله سيوري، كنز العرفان في فقه القرآن، قم، انتشارات مرتضوي، 1425ق.
* دشتیانه، سوده؛ زارع، شيوا؛ خرم‌دل، كاظم، «چندهمسری و پیامدهای روانی-اجتماعی آن برای زنان» (تعدد الزوجات وتداعياته النفسية والاجتماعية على المرأة)، روانشناسی و روانپزشکی شناخت، سال 8، شماره 4، 1400ش.
* دشتيانه، سوده؛ زارع، شيوا و خرم‌دل، كاظم، «چندهمسري و پيامدهاي رواني-اجتماعي آن براي زنان» (تعدد الزوجات وتداعياته النفسية والاجتماعية على المرأة)، روان‌شناسي و روان‌پزشكي شناخت، سال 8، شماره 4، 1400ش.
* دورانت، ویلیام جیمز، تاریخ تمدن (تاريخ الحضارة)، ترجمه احمد آرام و دیگران، طهران، اقبال، 1337ش.
* دورانت، ويليام جيمز، تاريخ تمدن (تاريخ الحضارة)، ترجمه احمد آرام و ديگران، طهران، اقبال، 1337ش.
* رشید رضا، محمد، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، بيروت، دار المعرفة، 1414ق.
* رشيد رضا، محمد، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، بيروت، دار المعرفة، 1414ق.
* ‌زمخشری، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407ق.
* زمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407ق.
* سبزواری، سيد عبدالأعلى، مهذّب الأحكام، قم، مؤسسة المنار، 1413ق.
* سبزواري، السيد عبد الأعلى، مهذّب الأحكام، قم، مؤسسة المنار، 1413ق.
* صادقی تهرانی، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم، فرهنگ اسلامی، 1406ق.
* صادقي تهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم، فرهنگ اسلامي، 1406ق.
* صانعی، يوسف، [https://saanei.xyz/?view=01,02,48,378,0 «گفت‌وگو درخصوص لایحه حمایت از خانواده» (حوار حول مشروع قانون حماية الأسرة)]، در نشریه صفیر حیات، شماره 24، 1391ش.
* صانعي، يوسف، [https://saanei.xyz/?view=01,02,48,378,0 «گفت‌وگو درخصوص لايحه حمايت از خانواده»] (حوار حول مشروع قانون حماية الأسرة)، در نشريه صفير حيات، شماره 24، 1391ش.
* طباطبایی، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.
* طباطبائي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.
* طوسی، محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامی، 1407ق.
* طوسي، محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامي، 1407ق.
* طوسی، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387.
* طوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387.
* عاملی، سيد محمد حسين ترحینی، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، قم، دار الفقه للطباعة والنشر، 1427ق.
* عاملي، السيد محمد حسين ترحيني، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، قم، دار الفقه للطباعة والنشر، 1427ق.
* فخر رازی، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420ق.
* فخر رازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420ق.
* قمّی طباطبایی، سيد تقی، مبانی منهاج الصالحین (مباني منهاج الصالحين)، قم، منشورات قلم الشرق، 1426ق.
* قمي، السيد تقي، مباني منهاج الصالحين، قم، منشورات قلم الشرق، 1426ق.
* کاظمی، جواد، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
* كاظمي، جواد، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
* کدیور، محسن، [https://kadivar.com/10912 «تک‌همسری حکم ثابت اسلام» (الزواج الأحادي حكم ثابت في الإسلام)]، مندرج در سایت نویسنده، تاریخ بازدید 11 دی‌ماه 1404ش.
* كديور، محسن، [https://kadivar.com/10912 «تک‌همسری حکم ثابت اسلام»] (الزواج الأحادي حكم ثابت في الإسلام)، مندرج در سايت نويسنده، تاريخ بازديد 11 دي‌ماه 1404ش.
* لوبون، گوستاو، تمدن اسلام و عرب (حضارة الإسلام والعرب)، ترجمه محمدتقی فخرداعی گیلانی، طهران، كتابفروشی و چاپخانه علمی، 1318ش.
* لوبون، غوستاف، تمدن اسلام و عرب (حضارة الإسلام والعرب)، ترجمه محمدتقي فخرداعي گيلاني، طهران، كتابفروشي و چاپخانه علمي، 1318ش.
* مصطفوی، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی، 1368ش.
* مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامي، 1368ش.
* مطهری، مرتضى، نظام حقوق زن در اسلام (نظام حقوق المرأة في الإسلام)، طهران، صدرا، 1373ش.
* مطهري، مرتضى، نظام حقوق زن در اسلام (نظام حقوق المرأة في الإسلام)، طهران، صدرا، 1373ش.
* مغنیه، محمدجواد، التفسير الكاشف، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1424ق.
* مغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1424ق.
* مفید، محمد بن محمد، أحكام النساء، قم، كنگره جهانی هزاره شيخ مفید، 1413ق.
* مفيد، محمد بن محمد، أحكام النساء، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413ق.
* مفید، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگره جهانی هزاره شيخ مفید، 1413ق.
* مفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413ق.
* نجفی، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404ق.
* نجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404ق.
* يزدی، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى مع التعليقات، قم، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، 1428ق.
* يزدي، السيد محمد كاظم، العروة الوثقى مع التعليقات، قم، انتشارات مدرسه امام علي بن ابي طالب عليه السلام، 1428ق.
{{پایان}}
{{نهاية}}
[[en:Polygyny]]
[[en:Polygyny]]
[[fa:تعدد زوجات]]
[[fa:تعدد زوجات]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٢:٣٧، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦


  • الملخص

تعدد الزوجات بمعنى زواج الرجل من أكثر من امرأة واحدة زواجاً دائماً، ظاهرةٌ تاريخية كانت سائدةً قبل الإسلام في مجتمعات متعددة وأديان شتى، ولا سيما في المشرق. ولم يبتكر الإسلام هذه السنة، بل تعامل معها بمنهج تحديدي منضبط، فأقرّها مشروطةً بشروط خاصة كمراعاة العدالة، مع تحديد عددي لها. غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في العصر الحديث، إلى جانب تنامي الوعي بحقوق المرأة ومؤسسة الأسرة، أعادت طرح مسألة تعدد الزوجات موضع النظر النقدي في دوائر الفقه والقانون والعلوم الاجتماعية.

في الفقه الإسلامي التقليدي، الرأي الغالب هو الجواز المطلق وربما الاستحباب في تعدد الزوجات. ويستند هذا الرأي إلى الآيات القرآنية، ولا سيما الآيتان 3 و129 من سورة النساء، وإلى روايات الفريقين والإجماع الفقهي. وقد فرّق الفقهاء لرفع التعارض الظاهري بين اشتراط العدالة بين الزوجات في الآية الثالثة من النساء والإشارة إلى تعذّر تحققها التام في الآية 129 من السورة ذاتها، بين «العدالة العملية» (في النفقة والمسكن والمبيت) و«العدالة القلبية»، واعتبروا الأولى وحدها شرطاً للتكليف.

وفي مواجهة هذا التوجه، تشكّلت آراء فقهية معاصرة متنوعة، أخذت حكم الجواز من إباحة مطلقة نحو جواز مقيّد ومشروط. ويتمحور هذا التقييد حول العدالة ودرء الظلم. فبعضهم يرى باستحالة العدالة في الأوضاع الراهنة فيعدّ تعدد الزوجات منتفياً فعلياً وغير مجاز. ويذهب فريق آخر إلى كراهته لصعوبة تحقيق العدالة. وثمة آراء تشترط الجواز أو حتى صحة الزواج ثانيةً برضا الزوجة الأولى، أو تحقق العدالة في جميع أبعادها الفردية والاجتماعية. وفي أوساط أهل السنة كذلك، يرى أصحاب نظرية «الإباحة المقيّدة» بأولوية درء المفاسد الاجتماعية على جلب المصالح.

ويؤكد بعض المفكرين كـالعلامة الطباطبائي، مع قبولهم أصل الإباحة، دور الحكومة الإسلامية في منع الزيجات الظالمة. ومن التطورات المعاصرة الأخرى توظيف ظرفية الشروط ضمن عقد النكاح أداةً قانونية تحدّ من تعدد الزوجات. وفي المحصّلة، يُعدّ تعدد الزوجات حكماً موسمياً مرهوناً بظروف عصر النزول، وتُعرَّف الزوجية الفردية بوصفها النموذج الأصلي والثابت للزواج في الإسلام. وقد تجاوزت مسألة تعدد الزوجات في الفقه المعاصر حدّ الحكم البسيط، لتغدو مسألةً مركّبة ذات أبعاد فقهية وقانونية واجتماعية وأخلاقية، تستوجب إعادة النظر والاعتداد بمقتضيات الزمان والمكان.

تبيين المسألة

تعدد الزوجات، بمعنى أن يتخذ الرجل أكثر من زوجة دائمة واحدة، ظاهرةٌ ضاربة بجذورها في تاريخ المجتمعات والأديان البشرية. وقد شاع هذا الأمر في الأمم القديمة كالإيرانيين والهنود والمصريين، وفي الأديان كاليهودية والزرادشتية، ولا سيما في المشرق؛[١] ولذا فإن الإسلام بوصفه الدين الخاتم لم يبتكر هذه السنة، بل انتهج في التعامل معها منهجاً تحديدياً منظّماً، فأقرّها مشروطةً بتشريع قوانين وشروط خاصة.

وقد أضحى طرح هذه المسألة من جديد في العصر الحديث ذا أهمية بالغة، بسبب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتنامي الوعي والمطالبة بحقوق المرأة والأسرة. وقد أفضى بروز التحديات العملية في تطبيق العدالة بين الزوجات، والتداعيات النفسية والاجتماعية الناجمة عنها، والتفسيرات الجديدة للنصوص الدينية، إلى تشكّل آراء مقيّدة ومشروطة في أوساط الفقهاء والقانونيين، يُبيَّن بعضها في هذا المقال.

وتدّعي بعض الأبحاث المعاصرة وجود تحديات جمّة في الزواج مجدداً. فاستناداً إلى نتائج هذه الأبحاث، تعاني النساء اللواتي يعشن في أسر متعددة الزوجات من مشكلات منها: تدني مستوى تقدير الذات، واضطراب في أداء وظائف الأسرة وتربية الأبناء، فضلاً عن اضطرابات نفسية وجسدية متعددة كالاكتئاب والقلق وجنون الارتياب (البارانويا) والعدائية. ويرى مؤلفو هذه الأبحاث أن الشواهد المتاحة تدل على أن اتباع نمط تعدد الزوجات يُلحق ضرراً بالإنسان المعاصر ويستوجب مراجعة جوهرية.[٢]

وقد تناولت كتب ومقالات عديدة تحليل هذه الظاهرة من منظور علم الاجتماع وعلم النفس والقانون، ومن أبرزها كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام لـمرتضى المطهري، الذي تناول تبيين فلسفة هذا الحكم وحِكَمه في ظروف بعينها.[٣]

أدلة جواز تعدد الزوجات

الرأي الشائع لدى الفقهاء التقليديين في تعدد الزوجات هو الجواز المطلق وحتى الاستحباب.[٤] ويستند هذا الرأي في إثبات جواز تعدد الزوجات إلى أدلة متعددة من الكتاب والسنة والإجماع؛ ومنها:

آيات القرآن

أبرز الأدلة القرآنية لدى القائلين بجواز تعدد الزوجات الآيتان 3 و129 من سورة النساء. وفي الآية الثالثة، عُدّت الفقرة «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم...» المستند القرآني الأساسي لجواز تعدد الزوجات.[٥] واستفاد الفقهاء من صيغة الأمر في هذه الآية الجوازَ فحسب؛[٦] إذ إن هذا الأمر معلَّق على «الخوف» وهو في مقام توهم الحظر.[٧] كما أن «الواو» في «مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» بقرينة الإجماع جُعلت بمعنى «أو» لتحديد الحكم بأربع زوجات.[٨]

وتشترط الآية 3 من سورة النساء الجوازَ بمراعاة العدالة: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً»، في حين تنفي الآية 129 من السورة ذاتها إمكان تحقق ذلك: «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ». والرأي الفقهي المشهور يسعى إلى حلّ التعارض الظاهري بين الآيتين بالتفريق بين «العدالة العملية»؛ أي ما يشمل توفير النفقة والمسكن والكسوة ومراعاة حق المبيت، وهو مما يرونه ممكناً، و«العدالة القلبية» التي يعدّونها متعذّرة وخارجة عن نطاق التكليف. وعلى قولهم يجوز تعدد الزوجات بمراعاة شرط العدالة العملية.[٩]

الروايات

توجد في مصادر روايات الفريقين أحاديث متعددة تدل على جواز تعدد الزوجات إلى أربع. فعلى سبيل المثال، لم يُجِز الإمام الصادق (ع) الزواج من أكثر من أربع حرائر؛[١٠] ومن هذه الرواية استُفيد أن الزواج من أربع زوجات جائز.[١١] وفي مصادر أهل السنة كذلك روايات في هذا الشأن.[١٢] فضلاً عن ذلك، عُدّت السيرة العملية للنبي (ص) والأئمة (ع) دليلاً على مشروعية هذا الأمر، وقد استند إليها بعضهم للقول باستحباب تعدد الزوجات حتى دون حاجة إلى زوجة جديدة.[١٣]

الإجماع

استُند في جواز تعدد الزوجات إلى الإجماع كذلك. فقد نقل الشيخ الطوسي والعلامة الحلي هذا الإجماع بعبارات متعددة.[١٤] وذهب بعضهم إلى أنه من ضروريات الدين.[١٥] كما أن فخر الرازي بعد مناقشته بعض الروايات الواردة في جواز تعدد الزوجات يرى أن دليل الإجماع كافٍ في إثباته.[١٦]

الآراء الفقهية المعاصرة في تعدد الزوجات

على الرغم من الرأي الشائع في الفقه التقليدي القائل بالجواز المطلق وحتى استحباب تعدد الزوجات، فقد واجه هذا الرأي تحديات تفسيرية وفقهية واجتماعية في العصر الحديث؛ ولذا باتت تُطرح في هذا الشأن آراء أخرى؛ منها:

عدم الجواز في الظروف الراهنة

يرى بعض الباحثين أنه إذ إن شرط الجواز -وهو العدالة- أمرٌ متعذّر في الوقت الراهن، فإن المشروط -وهو تعدد الزوجات- ينتفي فعلياً ويغدو غير جائز. ويؤكد حسن مصطفوي في هذا الصدد أن الاقتصار على زوجة واحدة يحول دون التسلط على المرأة؛ إذ إن تعدد الزوجات، بما يفرضه من ضغوط على المرأة في مختلف الأوجه، يُهيّئ السبيل للظلم. ويرى، مستنداً إلى الآية 3 من سورة النساء، أن تعدد الزوجات في العصر الراهن ينافي التقوى، ويخالف الواجبات الإلهية، ويُعدّ سبباً للتفرقة في الأسرة وإثارة البغضاء والاضطراب وعائقاً دون نيل السعادة الحقيقية. ومن ثَمّ فإن الرجل الراغب في العدل والإنصاف والتقوى لا ينبغي له أن يُعرّض نفسه لمثل هذه النزعات الحيوانية الخبيثة. وفي رأيه أن هذه الآية تشير فحسب إلى الاقتضاء الأولي وعدم التحريم عند توافر الشروط.[١٧]

كراهة تعدد الزوجات بسبب صعوبة العدالة

يذهب فريق، نظراً لصعوبة إقامة العدل، إلى كراهة تعدد الزوجات. وقد فُسِّرت فتوى الشيخ الطوسي باستحباب الاقتصار على زوجة واحدة[١٨] بأنها تحتمل القول بكراهة التعدد.[١٩] ويرى علي‌پناه اشتهاردي من فقهاء الشيعة، بعد إثباته أصل جواز الزواج مجدداً، أنه مما ينبغي الاجتناب عنه لاحتمال الوقوع في الشبهة، كالبيع والشراء في الظلام. ويعدّ الزواج مجدداً معرّضاً لبغض الزوجات وعدائهن وتخلّي الرجل عن العدل، ويستند إلى صعوبة العدالة في هذا الشأن المبيّنة في الآية 129 من سورة النساء للقول بالكراهة، معتبراً التمسك بالسيرة غير كافٍ.[٢٠]

اشتراط الجواز والصحة برضا الزوجة الأولى

يرى يوسف الصانعي أن أصل الجواز وكذلك صحة تعدد الزوجات مشروطان تكليفاً ووضعاً برضا الزوجة الأولى. وفي اعتقاده أن الزواج مجدداً لا يجوز إلا إذا لم يكن منكراً مستقبَحاً في حق الزوجة الأولى، بل كان مقبولاً منها وبرضاها. ويستدل الصانعي بالآية «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (النساء/ 19)، التي تؤكد وجوب حسن العشرة مع النساء، على أن الزواج مجدداً بغير رضا الزوجة الأولى وإيذائها يخالف هذا الأمر القرآني، فيكون غير جائز تكليفاً وعقده باطل وضعاً. وإنما يرتفع المانع إذا رضيت الزوجة الأولى عن طيب خاطر واختيار، لا عن إكراه وإجبار.[٢١]

اشتراط الجواز بالعدالة

في هذا الرأي قُيِّد أصل الإباحة بالعدالة في جميع جوانبها. ويرى محمد صادقي تهراني أن الزواج من عدة نساء وحتى من امرأة واحدة مشروط ومقيّد بـ«العدالة». ويبيّن، مستنداً إلى فقرة الآية الثالثة من سورة النساء «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، أن شرط العدالة هنا مطلق وشامل، فلا يقتصر على العلاقات بين الزوجات، بل يمتد ليشمل العدل في المجتمع، والعدل بين الزوجات، والعدل تجاه الزوجة الواحدة، وحتى العدل في أصل حق الزواج. وفي رأيه أن محور الزواج، حتى في الزوجة الأولى أو الإماء، هو مراعاة العدالة في جميع أبعادها. وعليه، إن خِفتم من إهدار العدالة في أي مرحلة من هذه المراحل، لم تُجازوا إلا بالزواج من عدد أقل أو بالاقتصار على ما لا يلحق الظلم بالآخرين.[٢٢]

ونظرية الإباحة المقيّدة يجد لها أنصاراً كذلك في أوساط أهل السنة. فيرى رشيد رضا أن تعدد الزوجات الذي كانت له منافع في صدر الإسلام بات في العصر الحاضر يجلب مفاسد فردية واجتماعية كثيرة. ويعتقد أن الحياة المشتركة بين امرأتين في بيت واحد تُفضي في الغالب إلى العداوة والنزاع بينهما وبين أبنائهما، وتتسرّب هذه المفاسد إلى المجتمع. ويؤكد رشيد رضا أن العلماء مُلزَمون، إذ إن الشريعة مبنية على المصالح، بالتأمل في هذه المسألة. ويخلص إلى أن تعدد الزوجات حيث تُخشى إقامة العدل حرامٌ؛ إذ إن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.[٢٣]

منع الحكومة من الزيجات الظالمة

يُقرّ العلامة الطباطبائي بأصل إباحة تعدد الزوجات، غير أنه يُنبّه إلى المفاسد الناجمة عنه في بعض المجتمعات الإسلامية والمظالم التي تقع في هذا الشأن، معتبراً هذه المفاسد نتاج سلوك المسلمين لا نتاج الإسلام ذاته. ويقترح أن بوسع الحكومة الإسلامية، بمراعاة مصالح المجتمع العامة، أن تتصدى للزيجات المتعددة الظالمة وتحول دونها. ويرى الطباطبائي أن مثل هذا المنع هو إجراء تنفيذي عام بهدف صون المصلحة، ولا يعني تغيير الحكم الشرعي بإباحة تعدد الزوجات، بل هو مجرد تدبير تنفيذي، على غرار قرار الفرد بترك تعدد الزوجات دواعيَ مصلحة شخصية.[٢٤]

الاستفادة من إمكانية الشرط ضمن العقد

من التطورات المهمة في العصر الحديث إدراج الشروط ضمن عقد النكاح، مما يمنح المرأة صلاحيات في شأن تعدد الزوجات. فمن الناحية الفقهية يحق للزوجين اشتراط أي شرط قابل للتنفيذ ضمن العقد، شريطة ألا يكون محرّماً شرعاً، وأن تكون له فائدة عقلائية، وألا يخالف الكتاب والسنة، وألا يناقض مقتضى العقد ذاته.[٢٥] وفي عقود الزواج الحالية، إذا قبل الزوج، يُعطي الرجل المرأة توكيلاً لا يقبل العزل لتُطلّق نفسها في حال زواجه مجدداً أو إخلاله بالعدالة بين زوجاته. وقد أجاز السيد محسن الحكيم من فقهاء الشيعة حتى اشتراط عدم زواج الرجل مجدداً، وذهب إلى أنه إن خالف الزوج ذلك وتزوج بامرأة أخرى، كان زواجه الثاني غير صحيح.[٢٦]

تعدد الزوجات حكم موسمي في عصر الصدور

يرى محسن كديور أن الزواج الأحادي هو الحكم الثابت والأصلي في الإسلام، في حين أن تعدد الزوجات حكمٌ موسمي متناسب مع الظروف الخاصة في عصر النزول. ويُجيز استمراره في العصر الحاضر فحسب في الأحوال الاضطرارية، كالانخفاض الحاد في أعداد الرجال إثر الحرب أو عقم الزوجة، وذلك بشرط الحصول على إذن الزوجة الأولى ورضاها. ويستدل كديور لإثبات هذا الرأي بسيرة النبي (ص) وأمير المؤمنين الإمام علي (ع)، اللذين لم يتزوجا بأخرى طوال حياة السيدة خديجة والسيدة فاطمة (س)، ويرى في ذلك، إلى جانب عدم ميل المرأة بطبعها إلى تجديد فراش زوجها، دلالةً على الطابع الأحادي للحياة الزوجية. ويعدّ استدلال الفقهاء بآيات سورة النساء فهماً ذكورياً، ويرى أنه لا يوجد دليل يثبت تعدد الزوجات بوصفه حكماً دائماً وغير مشروط.[٢٧]

الهوامش

  1. ↑ دورانت، تاريخ تمدن، ج1، ص51-52؛ لوبون، تمدن اسلام و عرب، ص131.
  2. ↑ دشتيانه و همكاران، «چندهمسري و پيامدهاي رواني-اجتماعي آن براي زنان»، ص40.
  3. ↑ مطهري، نظام حقوق زن در اسلام، ص283-355.
  4. ↑ سبزواري، مهذب الأحكام، ج24، ص8؛ تبريزي، صراط النجاة، ج6، ص260.
  5. ↑ مفيد، أحكام النساء، ص42.
  6. ↑ جصاص، أحكام القرآن، ج2، ص342-343؛ كاظمي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، ج3، ص179.
  7. ↑ نجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص10-11؛ يزدي، العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص748، حاشية مكارم شيرازي.
  8. ↑ طوسي، الخلاف، ج4، ص293-294.
  9. ↑ مفيد، المقنعة، ص517؛ طوسي، المبسوط في فقه الإمامية، ج8، ص149؛ زمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج1، ص572؛ حلي، كنز العرفان في فقه القرآن، ج2، ص215.
  10. ↑ حر عاملي، وسائل الشيعة، ج20، ص518.
  11. ↑ قمي طباطبائي، مباني منهاج الصالحين، ج9، ص626.
  12. ↑ بخاري، صحيح البخاري، ج8، ص140-141.
  13. ↑ نجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج29، ص35؛ عاملي، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، ج6، ص112.
  14. ↑ طوسي، الخلاف، ج4، ص293؛ حلي، تذكرة الفقهاء، ص638.
  15. ↑ مغنية، التفسير الكاشف، ج2، ص248.
  16. ↑ فخر رازي، التفسير الكبير، ج9، ص488.
  17. ↑ مصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج8، ص265.
  18. ↑ الشيخ الطوسي، المبسوط، ج6، ص4.
  19. ↑ أردبيلي، زبدة البيان في أحكام القرآن، ص509.
  20. ↑ اشتهاردي، مدارك العروة، ج29، ص20-21.
  21. ↑ صانعي، «گفت وگو درخصوص لايحه حمايت از خانواده»، در نشريه صفير حيات.
  22. ↑ صادقي تهراني، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، ج6، ص171-172.
  23. ↑ رشيد رضا، تفسير المنار، ج4، ص349-350.
  24. ↑ طباطبائي، الميزان، ج4، ص190-194.
  25. ↑ أنصاري، كتاب المكاسب، ج6، ص15-22.
  26. ↑ حكيم، منهاج الصالحين، ج2، ص296.
  27. ↑ كديور، «تک‌همسری حکم ثابت اسلام»، مندرج در سايت نويسنده.

قائمة المصادر

  • القرآن الكريم
  • أردبيلي، أحمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، طهران، المكتبة الجعفرية لإحياء الآثار الجعفرية، بلا تاريخ.
  • اشتهاردي، علي‌پناه، مدارك العروة، طهران، دار الأسوة للطباعة والنشر، 1417ق.
  • أنصاري، مرتضى، كتاب المكاسب، قم، كنگره جهاني بزرگداشت شيخ أعظم أنصاري، 1415ق.
  • بخاري، محمد، صحيح البخاري، بلا مكان، مكتبة البشرى، 1391ق.
  • تبريزي، جواد، صراط النجاة، قم، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، 1427ق.
  • جصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405ق.
  • حر عاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409ق.
  • حكيم، السيد محسن، منهاج الصالحين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1410ق.
  • حلي، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1388.
  • حلي، مقداد بن عبد الله سيوري، كنز العرفان في فقه القرآن، قم، انتشارات مرتضوي، 1425ق.
  • دشتيانه، سوده؛ زارع، شيوا و خرم‌دل، كاظم، «چندهمسري و پيامدهاي رواني-اجتماعي آن براي زنان» (تعدد الزوجات وتداعياته النفسية والاجتماعية على المرأة)، روان‌شناسي و روان‌پزشكي شناخت، سال 8، شماره 4، 1400ش.
  • دورانت، ويليام جيمز، تاريخ تمدن (تاريخ الحضارة)، ترجمه احمد آرام و ديگران، طهران، اقبال، 1337ش.
  • رشيد رضا، محمد، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، بيروت، دار المعرفة، 1414ق.
  • زمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407ق.
  • سبزواري، السيد عبد الأعلى، مهذّب الأحكام، قم، مؤسسة المنار، 1413ق.
  • صادقي تهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم، فرهنگ اسلامي، 1406ق.
  • صانعي، يوسف، «گفت‌وگو درخصوص لايحه حمايت از خانواده» (حوار حول مشروع قانون حماية الأسرة)، در نشريه صفير حيات، شماره 24، 1391ش.
  • طباطبائي، محمدحسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.
  • طوسي، محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامي، 1407ق.
  • طوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387.
  • عاملي، السيد محمد حسين ترحيني، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، قم، دار الفقه للطباعة والنشر، 1427ق.
  • فخر رازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420ق.
  • قمي، السيد تقي، مباني منهاج الصالحين، قم، منشورات قلم الشرق، 1426ق.
  • كاظمي، جواد، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، بلا مكان، بلا ناشر، بلا تاريخ.
  • كديور، محسن، «تک‌همسری حکم ثابت اسلام» (الزواج الأحادي حكم ثابت في الإسلام)، مندرج در سايت نويسنده، تاريخ بازديد 11 دي‌ماه 1404ش.
  • لوبون، غوستاف، تمدن اسلام و عرب (حضارة الإسلام والعرب)، ترجمه محمدتقي فخرداعي گيلاني، طهران، كتابفروشي و چاپخانه علمي، 1318ش.
  • مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامي، 1368ش.
  • مطهري، مرتضى، نظام حقوق زن در اسلام (نظام حقوق المرأة في الإسلام)، طهران، صدرا، 1373ش.
  • مغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1424ق.
  • مفيد، محمد بن محمد، أحكام النساء، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413ق.
  • مفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413ق.
  • نجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404ق.
  • يزدي، السيد محمد كاظم، العروة الوثقى مع التعليقات، قم، انتشارات مدرسه امام علي بن ابي طالب عليه السلام، 1428ق.