رأي الأغلبية: الفرق بين النسختين
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) |
||
| سطر ١٤: | سطر ١٤: | ||
يُعرَّف رأي الأغلبية أو أغلبية الأصوات (بالفارسية:/// رأی اکثریت وبالإنجليزية: Majority vote) بأنّه عقيدة أو رأي أو فكر أو تدبير أكثر أفراد مجموعة أو منظّمة أو مؤسسة أو أفراد بلد معين، تجمعهم خصائص مشتركة في اللغة أو المذهب أو العرق وغيرها.<ref>دهخدا، قاموس دهخدا، مادة رأي وأغلبية؛ عميد، قاموس عميد الفارسي، مادة رأي وأغلبية؛ أنوري، القاموس الكبير للكلام، مادة رأي وأغلبية.</ref> وتشير كلمتا الأغلبيّة والأقليّة إلى عدد الجماعات وكمّيتها دون اعتبار لنوعيتها. وفي التعاليم الإسلامية استُخدمت كلمة الأقلية للإشارة إلى أهل الكتاب في مقابل الأغلبية المسلمة، إلا أنّ هاتين الكلمتين تُستخدمان اليوم أكثر في التنافس السياسي وعمليات التشريع. ويُسمّى الأفراد أو الجماعات التي تحصل على دعم نصف المواطنين زائداً واحداً بالأغلبية المطلقة، بینما يُسمّى منافسوهم بالأقلية المطلقة. وبما أنّ الحصول على الأغلبية المطلقة أمر صعب عادة، فقد طرح الباحثون مصطلح الأغلبية النسبيّة، ويُراد به أكبر مجموعة دون اعتبار كونها تتجاوز النصف أم لا.<ref>صالحي، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، ص61.</ref> | يُعرَّف رأي الأغلبية أو أغلبية الأصوات (بالفارسية:/// رأی اکثریت وبالإنجليزية: Majority vote) بأنّه عقيدة أو رأي أو فكر أو تدبير أكثر أفراد مجموعة أو منظّمة أو مؤسسة أو أفراد بلد معين، تجمعهم خصائص مشتركة في اللغة أو المذهب أو العرق وغيرها.<ref>دهخدا، قاموس دهخدا، مادة رأي وأغلبية؛ عميد، قاموس عميد الفارسي، مادة رأي وأغلبية؛ أنوري، القاموس الكبير للكلام، مادة رأي وأغلبية.</ref> وتشير كلمتا الأغلبيّة والأقليّة إلى عدد الجماعات وكمّيتها دون اعتبار لنوعيتها. وفي التعاليم الإسلامية استُخدمت كلمة الأقلية للإشارة إلى أهل الكتاب في مقابل الأغلبية المسلمة، إلا أنّ هاتين الكلمتين تُستخدمان اليوم أكثر في التنافس السياسي وعمليات التشريع. ويُسمّى الأفراد أو الجماعات التي تحصل على دعم نصف المواطنين زائداً واحداً بالأغلبية المطلقة، بینما يُسمّى منافسوهم بالأقلية المطلقة. وبما أنّ الحصول على الأغلبية المطلقة أمر صعب عادة، فقد طرح الباحثون مصطلح الأغلبية النسبيّة، ويُراد به أكبر مجموعة دون اعتبار كونها تتجاوز النصف أم لا.<ref>صالحي، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، ص61.</ref> | ||
=== المكانة في الفقه المعاصر | === المكانة في الفقه المعاصر === | ||
تُعدّ إدارة المجتمع بناءً على رأي الشعب واعتبار رأي الأغلبية في إدارة الشأن العام من الموضوعات والمسائل المستحدثة في العالم الإسلامي، ويرجع تاريخها، وخاصة في إيران، إلى انتصار حركة الدستور (المشروطة).<ref>خانمحمدي، «مكانة رأي الأغلبية في القرآن مع التركيز على آراء آية الله الموسوي الأردبيلي»، ص59-60.</ref> وعادة ما يواجه دخول المفاهيم الحديثة والظواهر الجديدة إلى العالم الإسلامي ردود فعل إيجابية أو سلبية من المفكرين الدينيين، وبخاصة فقهاء الشيعة والسنة. وتُعدّ مفاهيم وظواهر مثل الحرّية، والمساواة، و[[الانتخابات]]، وتفكيك السلطات، و[[حقوق الإنسان]]، وأيضاً رأي الأغلبية، من الموضوعات المثيرة للجدل في العصر المعاصر. | |||
وفي الكتب الفقهية، بُحثت مسألة رأي الأغلبية ضمن أبواب مثل الاجتهاد والتقليد،<ref>مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص12-13.</ref> و[[عقد الشركة]]،<ref>فاضل اللنكراني، جامع المسائل، ص276-277.</ref> والقضاء<ref>مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص133.</ref> ومباحث [[الانتخابات]] أو اختيار الحاكم،<ref>منتظري، دراسات في الولاية الفقيه، ج1، ص551-571؛ الحسيني الحائري، المرجعية والقيادة، ص43-44.</ref> وتعيين [[ولي الفقيه]]،<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183؛ الأراكي، نظرية الحكم في الإسلام، ص332-333.</ref> وفي عملية [[التشريع]].<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص115-117؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص195.</ref> | وفي الكتب الفقهية، بُحثت مسألة رأي الأغلبية ضمن أبواب مثل الاجتهاد والتقليد،<ref>مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص12-13.</ref> و[[عقد الشركة]]،<ref>فاضل اللنكراني، جامع المسائل، ص276-277.</ref> والقضاء<ref>مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص133.</ref> ومباحث [[الانتخابات]] أو اختيار الحاكم،<ref>منتظري، دراسات في الولاية الفقيه، ج1، ص551-571؛ الحسيني الحائري، المرجعية والقيادة، ص43-44.</ref> وتعيين [[ولي الفقيه]]،<ref>الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183؛ الأراكي، نظرية الحكم في الإسلام، ص332-333.</ref> وفي عملية [[التشريع]].<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص115-117؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص195.</ref> | ||
وقد أصبح بحث التعاليم الدينية المتعلقة بالرجوع إلى الآراء العامة وتقديم رأي الأغلبية | وقد أصبح اليوم بحث التعاليم الدينية المتعلقة بالرجوع إلى الآراء العامة وتقديم رأي الأغلبية مسألة جادة بين الفقهاء المعاصرين، وأُلِّفت بحوث عديدة في هذا الشأن. ومن خلال دراسة آراء الفقهاء المعاصرين حول حجية أو عدم حجية رأي الأغلبية في إدارة الشأن العام وكذلك تدوين القوانين والأنظمة الكلية والجزئية، يمكن استخلاص ثلاثة آراء: عدم الحجية المطلقة، والحجية المطلقة، والحجية المشروطة بناءً على مبانٍ مختلفة.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير»، ص106؛ شاكري ورجائي، «حجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي»، ص399.</ref> | ||
== الفقه الشيعي == | == الفقه الشيعي == | ||
| سطر ٢٦: | سطر ٢٦: | ||
=== عدم الحجية === | === عدم الحجية === | ||
{{مفصلة|عدم حجية رأي الأغلبية في الحكم}} | {{مفصلة|عدم حجية رأي الأغلبية في الحكم}} | ||
يرى الفقهاء القائلون بعدم حجية رأي الأغلبية | /// | ||
يرى الفقهاء القائلون بعدم حجية رأي الأغلبية أنّ الحكم والقانون والحاكم المشروع هو فقط ما عيّنه الشارع؛ ويعتبرون الأخذ برأي الأغلبية بدعة.<ref>نوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج1، ص106؛ تبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص132.</ref> ويرى هؤلاء المنظّرون أنّ تقديم رأي بعض الناس دون دليل، حتى لو كانوا أغلبية، على رأي الآخرين، ولو كانوا أقليّة، مخالف لحكم العقل.<ref>خرقاني، «»، ص226 و240؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص190-192</ref> واستند المؤمنون بهذا الرأي في رفض مكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي إلى آيات من القرآن تذمّ الأغلبية.<ref>الطباطبائي، الميزان، ج4، ص103؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج14، ص281؛ الموسوي الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص111؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184؛ مصباح يزدي، النظرية السياسية للإسلام، ص282.</ref> ومن الأدلة الأخرى لدى القائلين بعدم حجية رأي الأغلبية في الشؤون الحكومية الاستناد إلى بعض الروايات التي تفيد عدم التزام المعصومين(ع) بالعمل بمشورة الآخرين<ref>البرقي، المحاسن، ج2، ص601.</ref> وحتى العمل أحياناً على خلاف رأي المستشارين.<ref>نهج البلاغة، الحكمة 321، ص531.</ref><ref>مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص103.</ref> | |||
=== الحجية === | === الحجية === | ||
{{مفصلة|حجية رأي الأغلبية في الحكم}} | {{مفصلة|حجية رأي الأغلبية في الحكم}} | ||
واستند هذا الفريق من | يرى الفقهاء القائلون بحجية رأي الأغلبية في الشؤون الحكومية أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، وحتى فعلية سلطة الحاكم، منوطة برضا الأغلبية ورأيها.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص459؛ منتظري، الحكم الديني وحقوق الإنسان، ص37-38.</ref> ومن الأدلة العقلية المهمة التي استند إليها هذا الفريق من المفكرين، الاستناد إلى القاعدة الأصولية «[[قاعدة الأخذ بالترجيحات عند التعارض|الأخذ بالترجيحات عند التعارض]]»،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص115.</ref> و[[قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح]] (قبح تقديم الأقلية على الأغلبية)<ref>منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص554؛ ج1، ص564.</ref> وكون رأي الأغلبية طريقاً إلى تحقيق [[المصلحة|مصلحة]] الناس.<ref>الدهخوارقاني، «رسالة توضيح المرام»، ص667</ref> وقد ربط هؤلاء بين رأي الأغلبية ومفهوم [[الشورى]]، الذي ثبتت مشروعيته بنص القرآن،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص116.</ref> وكذلك بالتمسك بسيرة النبي(ص) والإمام علي(ع)، فيرون أنّه في حال اختلاف الآراء في الأمور النوعية، وبفرض تساوي مشروعية الطرفين، يجب الاعتماد على رأي الأغلبية من باب ضرورة حفظ النظام، وأنّ الدليل الشرعي على وجوب اتباع رأي الأغلبية هو نفس الأدلة الناظرة إلى [[وجوب حفظ النظام]].<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص116-117؛ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص553-554.</ref> | ||
واستند هذا الفريق من المفكّرين<ref>معرفت، المجتمع المدني، ص73-75؛ صالحي النجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص278؛ الأردبيلي، رفيق الثورة، ص464-465.</ref> في إثبات مشروعية رأي الأغلبية إلى آيات من القرآن، من جملتها الآيات الناظرة إلى مفهوم الشورى مثل آيتي [[الآية 159 من سورة آل عمران|159 من سورة آل عمران]] [[الآية 38 من سورة الشورى|و38 من سورة الشورى]]، وكذلك الآيات الناظرة إلى ولاية المؤمنين بعضهم على بعض.<ref>التوبة، 71.</ref> ومن الأدلة المنقولة الأخرى لهذا الفريق من الفقهاء الاستناد إلى روايات عن الإمام علي(ع) جعلت فعلية ولايته على الناس منوطة برضا الجميع وقبولهم،<ref>ابن شهر آشوب، مناقب، ج1، ص225؛ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص71-73.</ref> و[[مقبولة عمر بن حنظلة]]<ref>الكليني، الكافي، ج1، ص168-171.</ref> ورواية وجوب اتباع السواد الأعظم.<ref>نهج البلاغة، الخطبة 127، ص184.</ref><ref>مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص108؛ شاكري ورجائي، «حجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي»، ص400.</ref> | |||
=== الحجية المشروطة === | === الحجية المشروطة === | ||
في مقابل | في مقابل هذین الرأيين (الحجية وعدم الحجية)، يرى [[عبد الله جوادي الآملي]]، من الفقهاء والمفسرين المعاصرين، من خلال التفكيك بين تثبيت الحق وتشخيص الحق، بالحجية المشروطة لرأي الأغلبية. ويرى أنّ الحقيقة في التصور الإسلامي تنبع من الله تعالى، وأنّ كلامه سبحانه هو المرجع الوحيد لتحديدها؛ ولذلك يُذمّ اتّباع الأغلبية بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص90.</ref> ويرى جوادي الآملي أنّ الأغلبية لا يمكن استخدامها إلا كأسلوب وقاعدة لاتخاذ القرار في حلّ النزاعات الاجتماعية، وأنّها تكون نافعة في مقام تشخيص الحق، لا في مقام تثبيته. وتوضيح ذلك أنّ الحق يبيّنه الوحي الإلهي ويثبّته، وفي مقام تنفيذ الحق، عندما يكون تشخيصه عسيراً ويختلف أهل الرأي فيه، يكون رأي الأغلبية هو المعيار.<ref>جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص92.</ref> | ||
ويرى [[السيد محمد صادق الروحاني]]، من الفقهاء المعاصرين، | ويرى [[السيد محمد صادق الروحاني]]، من الفقهاء المعاصرين، أنّ حجية رأي الأغلبية منوطة بعدم علم الحاكم بصلاح بعض الأمور الحكومية أو فسادها. ويرى أنّ رأي الأغلبية في اختيار الحاكم الإسلامي غير حجة بأي وجه<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص28-31.</ref> وأن القانون أيضاً يجب أن يُسنّ عن طريق الشارع وعملية الاجتهاد،<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص69-70.</ref> وأنّه فقط في الموضع الذي لا يوجد فيه حكم شرعي بشأن الأمور العامة والمسائل الاجتماعية والسياسية، ولا يكون للحاكم الإسلامي علم بصلاحه أو فساده، يجب العمل بقرار أغلبية الخبراء. ويرى أنّ هذا الأسلوب موافق لسيرة العقلاء التي أيّدها الإسلام أيضاً.<ref>الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص70-72.</ref> | ||
=== تصنيف آراء الموافقين والمخالفين بناءً على اختلاف المبنى === | === تصنيف آراء الموافقين والمخالفين بناءً على اختلاف المبنى === | ||
يرى مسعود إمامي، من الباحثين في المسائل الدينية، | يرى مسعود إمامي، من الباحثين في المسائل الدينية، أنّ التدقيق في آراء الموافقين والمخالفين لحجية الآراء العامة ورأي الأغلبية في القرارات الجماعية يُفضي إلى أنّ اختلاف آرائهم ناشئ عن اختلاف المبنى.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص74.</ref> وقد سعى في عدة مقالات حول حجية رأي الأغلبية أو عدم حجيته،<ref>[https://jf.isca.ac.ir/article_3008.html حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير] في مجلة الفقه، العدد 72؛ [http://jf.isca.ac.ir/article_178_5ac91f57ec3e90ffe7ef6eca3bec1041.pdf حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة] في مجلة الفقه، العدد 77؛ [https://jf.isca.ac.ir/article_2981_9e52e886c4529a1797a033ab76905d27.pdf حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني] في مجلة الفقه، العدد 75.</ref> ومن خلال طرح عدة مبانٍ هي: «[[حق تقرير المصير]]»، و«كشف الحقيقة»، و«المشروعية الدينية»، و«[[المصلحة]]»، و«المقبولية»، إلى أنّ رأي الأغلبية حجة فقط على أساس حق تقرير المصير في جميع مجالات القرار الجماعي، أما على أساس المباني الأخرى المذكورة، فإنّه غير حجة أو تكون حجيته قابلة للإثبات في مجال محدود.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص73.</ref> | ||
وبحسب هذا الرأي، | وبحسب هذا الرأي، تُعدّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير مماثلة [[الحرية التكوينية للإنسان|للحرية التكوينية للإنسان]] (وتشمل جميع الأفعال الاختيارية الفردية أو الجماعية)،<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير».</ref> بمعنى أنّ الحرية التكوينية للإنسان في الحياة الجماعية منوطة بالتزامه بالتكاليف الإلزامية للعقل والشرع؛ ولذلك فإنّ تأسيس أيّ حكومة والحفاظ عليها، حتى حكومة المعصومين، دون رغبة الشعب ورضاه، يكون فاقداً للمشروعية العقلية والدينية<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص54.</ref> وبعبارة أخرى، يُعدّ رضا الشعب أحد أسباب مشروعية الحكومة. وإذا أدّى حق الاختيار الحرّ للأفراد في الحياة الجماعية إلى تعارض الرغبات واختلال النظام الاجتماعي، فإنّ الحاجة تدعو إلى أسلوب يحفظ المثالَين المنشودين للإنسان، أي حرية الاختيار والحياة الاجتماعية، معاً؛ وعند تعارض هذين المثالين بسبب ضرورات الحياة الاجتماعية، يجب التنازل عن أصل الحرّية التكوينية الأولي لجميع الناس بمقدار تلك الضرورة. وبتقديم رأي الأغلبية على الأقليّة، فإنّ الأقلية فقط هي التي تُجبر على الالتزام بقوانين أو حكومة لا تعتقد بها، ويكون الضرر الواقع على حرية الاختيار أقلّ.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير».</ref> | ||
ويرى | ويرى إمامی أنّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تؤيّدها آيات عديدة من القرآن،<ref>آل عمران، 20؛ المائدة، 92 و99؛ الرعد، 40؛ الشورى، 48؛ النحل، 35 و82؛ النور، 54؛ العنكبوت، 18؛ يس، 17؛ التغابن، 12.</ref> لأنّ الله جعل وظيفة النبي مجرّد تبليغ الرسالة، ونفى أيّ إجبار للناس على اتّباع الحق، وترك اختيار طريق الحقّ أو الباطل لرغبة الناس.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص54-56.</ref> وفي هذا الرأي، تُعدّ سنة النبي(ص) والأئمة المعصومين(ع) دليلاً واضحاً أيضاً على حجية رأي الأغلبية؛ لأنّهم، وإن كانوا يعتبرون أنفسهم مختارين ومنصوبين من الله، لم يفرضوا هذه الرؤية على الناس قط، ولم يرضوا بحكم الناس إلا بعد أن تيقّنوا من دعم الرضا العام ورأي الأغلبية لحكمهم.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص62.</ref> | ||
وبناءً على هذا الرأي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا حق تقرير المصير؛ بمعنى | وبناءً على هذا الرأي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا حق تقرير المصير؛ بمعنى أنّ القرآن لا يرى أنّ أغلبية المخاطَبين به على حقٍّ من الناحية العقدية والأخلاقية والسلوكية، ولا يعدّ رأيهم حجّةً في تشخيص الحقيقة. وبناءً على ذلك، فإنّ الآيات القرآنية التي تذمّ الأغلبية لا تخدش حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير، ويكون رأي الأغلبية، بصرف النظر عن كونه تابعاً للحق أو الباطل، مقدَّماً على رأي الأقلية.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص58.</ref> وكذلك، بناءً على هذا الرأي، فإنّ الآيات التي تؤكّد على وجوب اتّباع المؤمنين لله ورسوله، وتنهى عن اختيار أمر آخر، تسعى إلى بيان وظيفة المؤمنين في مقام التشريع. وبعبارة أخرى، تنفي هذه الآيات الحرية التشريعية للمؤمنين أمام الله، في حين أنّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تتعلق بالحرّية التكوينية، لا الحرية التشريعية.<ref>إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص60.</ref> | ||
== مصادر الدراسة == | == مصادر الدراسة == | ||
{{مفصلة|رأي الأغلبية (مصادر الدراسة)}} | {{مفصلة|رأي الأغلبية (مصادر الدراسة)}} | ||
في الكتب الفقهية المعاصرة، وبخاصة الكتب التي تتناول مسائل الحكم في الإسلام و[[ولاية الفقيه|مسألة ولاية الفقيه]]، خُصّصت أجزاء لمسألة رأي الأغلبية. ومن أوائل الأعمال التي وثّقت مكانة رأي الأغلبية بناءً على التعاليم الدينية، كتاب [[تنبيه الأمة وتنزيه الملة]] لـ[[محمد حسين الغروي النائيني]]. وفي المجلد الأول من كتاب [[دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية]] لـ[[حسين علي منتظري]] أيضاً إشارات إلى هذا البحث. | في الكتب الفقهية المعاصرة، وبخاصة الكتب التي تتناول مسائل الحكم في الإسلام و[[ولاية الفقيه|مسألة ولاية الفقيه]]، خُصّصت أجزاء لمسألة رأي الأغلبية. ومن أوائل الأعمال التي وثّقت مكانة رأي الأغلبية بناءً على التعاليم الدينية، كتاب [[تنبيه الأمة وتنزيه الملة]] لـ[[محمد حسين الغروي النائيني]]. وفي المجلد الأول من كتاب [[دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية]] لـ[[حسين علي منتظري]] أيضاً إشارات إلى هذا البحث. | ||
وقد كُتبت أيضاً كتب ومقالات مستقلة حول حجية ومكانة رأي الأغلبية في الفقه الشيعي المعاصر، من جملتها [[الحجية العقلية والشرعية لرأي الأغلبية]] لمسعود إمامي. كما تناولت هذه المسألة من منظور الفقه الشيعي | وقد كُتبت أيضاً كتب ومقالات مستقلة حول حجية ومكانة رأي الأغلبية في الفقه الشيعي المعاصر، من جملتها [[الحجية العقلية والشرعية لرأي الأغلبية]] لمسعود إمامي. كما تناولت هذه المسألة من منظور الفقه الشيعي مقالاتٌ مثل «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت» (حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة) لمسعود إمامي، وحجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي لروح الله شاكري وحسين رجائي، و«اعتبار و جایگاه رأی اکثریت در نظام سیاسی اسلام» (مكانة الأقلية والأغلبية في الفكر السياسي الإسلامي) لأبي الفضل موسويان، و«اعتبار رأی اکثریت» (حجية رأي الأغلبية) لـ[[كاظم قاضيزاده]]. | ||
== مقالات ذات صلة == | == مقالات ذات صلة == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:١٣، ٢٦ يونيو ٢٠٢٦
المؤلف: علیرضا صالحی
- الملخص
رأي الأغلبية، باعتباره قيمة عالمية، يشير إلى رأي وتدبير أكثر أفراد مجموعة أو بلد معين تجمعهم خصائص مشتركة. وفي العصر الحاضر، يُعتمد رأي الأغلبية في كثير من البلدان أساساً لاختيار نوع النظام السياسي والمسؤولين الحكوميين، وكذلك في عمليات التشريع واتخاذ القرار. وتُعدّ مسألة رأي الأغلبية من المسائل المستحدثة في العالم الإسلامي التي واجهت ردود فعل إيجابيّة أو سلبيّة من كثير من المفكرين الدينيين، وخاصة فقهاء الشيعة والسنة.
وقد طرح فقهاء الشيعة عدة آراء بشأن حجية رأي الأغلبية أو عدم حجيته، وكذلك بشأن وجوب التزام الجميع به. وتتمثّل هذه الآراء في عدم الحجية المطلقة، والحجية المطلقة، والحجية المشروطة، وقد استند كل من منظّري هذه الآراء في إثبات رأيه إلى الأدلة العقلية والآيات والروايات. ويرى مسعود إمامي، الباحث في الفقه السياسي، أنّ اختلاف الآراء حول مشروعية رأي الأغلبية أو عدم مشروعيته ناشئ عن اختلاف المباني الفكرية.
توضيح المسألة ومكانتها
اليوم أصبح الرجوع إلى الآراء العامة وتقديم رأي الأغلبية في القرارات الجماعية قيمة عالمية؛[١] لدرجة أنّ كثيراً من الأنظمة السياسية في العالم تستخدم مصطلح الديمقراطية -القائم على رغبة الأغلبية وآرائها- لكسب الشرعية.[٢] واليوم، بإدراج كلمة الأغلبية في تعريف الديمقراطية (وهي أكثر أنواع الحكم انتشاراً في العالم)، يُنظر إليها كنوع من الحكم نُظِّم وفقاً لمبادئ سيادة الشعب، والمساواة السياسية، والتشاور مع جميع الناس، وحكم الأغلبية[٣] وعادة ما تُصوَّر الديمقراطية مرادفة لحكم أغلبية الشعب.[٤] وبعبارة أخرى، فإنّ مصدر السلطة وسنّ القوانين في الحكومات الديمقراطية هو رأي أغلبية الشعب.[٥] وعلاوة على ذلك، فإنّ قبول الحكم الشعبي في المجتمعات الدينية الإسلامية قد زاد أيضاً من أهمية مسألة رأي الأغلبية.[٦]
وفي كثير من البلدان، يتم اختيار نوع الحكم، والدستور، والمسؤولين التنفيذيين في الحكومة، ونواب البرلمان، وغير ذلك، وكذلك عملية التشريع واتخاذ القرار، بناءً على رأي الأغلبية.[٧] ويُعدّ رأي الأغلبية، إلى جانب أمور مثل المشاركة السياسية، وتفكيك السلطات (توزيع السلطة)، ورقابة الشعب على أداء المسؤولين الحكوميين، من العناصر المهمة للنظام الجمهوري أو النظام الديمقراطي.[٨]
المفهوم
يُعرَّف رأي الأغلبية أو أغلبية الأصوات (بالفارسية:/// رأی اکثریت وبالإنجليزية: Majority vote) بأنّه عقيدة أو رأي أو فكر أو تدبير أكثر أفراد مجموعة أو منظّمة أو مؤسسة أو أفراد بلد معين، تجمعهم خصائص مشتركة في اللغة أو المذهب أو العرق وغيرها.[٩] وتشير كلمتا الأغلبيّة والأقليّة إلى عدد الجماعات وكمّيتها دون اعتبار لنوعيتها. وفي التعاليم الإسلامية استُخدمت كلمة الأقلية للإشارة إلى أهل الكتاب في مقابل الأغلبية المسلمة، إلا أنّ هاتين الكلمتين تُستخدمان اليوم أكثر في التنافس السياسي وعمليات التشريع. ويُسمّى الأفراد أو الجماعات التي تحصل على دعم نصف المواطنين زائداً واحداً بالأغلبية المطلقة، بینما يُسمّى منافسوهم بالأقلية المطلقة. وبما أنّ الحصول على الأغلبية المطلقة أمر صعب عادة، فقد طرح الباحثون مصطلح الأغلبية النسبيّة، ويُراد به أكبر مجموعة دون اعتبار كونها تتجاوز النصف أم لا.[١٠]
المكانة في الفقه المعاصر
تُعدّ إدارة المجتمع بناءً على رأي الشعب واعتبار رأي الأغلبية في إدارة الشأن العام من الموضوعات والمسائل المستحدثة في العالم الإسلامي، ويرجع تاريخها، وخاصة في إيران، إلى انتصار حركة الدستور (المشروطة).[١١] وعادة ما يواجه دخول المفاهيم الحديثة والظواهر الجديدة إلى العالم الإسلامي ردود فعل إيجابية أو سلبية من المفكرين الدينيين، وبخاصة فقهاء الشيعة والسنة. وتُعدّ مفاهيم وظواهر مثل الحرّية، والمساواة، والانتخابات، وتفكيك السلطات، وحقوق الإنسان، وأيضاً رأي الأغلبية، من الموضوعات المثيرة للجدل في العصر المعاصر.
وفي الكتب الفقهية، بُحثت مسألة رأي الأغلبية ضمن أبواب مثل الاجتهاد والتقليد،[١٢] وعقد الشركة،[١٣] والقضاء[١٤] ومباحث الانتخابات أو اختيار الحاكم،[١٥] وتعيين ولي الفقيه،[١٦] وفي عملية التشريع.[١٧]
وقد أصبح اليوم بحث التعاليم الدينية المتعلقة بالرجوع إلى الآراء العامة وتقديم رأي الأغلبية مسألة جادة بين الفقهاء المعاصرين، وأُلِّفت بحوث عديدة في هذا الشأن. ومن خلال دراسة آراء الفقهاء المعاصرين حول حجية أو عدم حجية رأي الأغلبية في إدارة الشأن العام وكذلك تدوين القوانين والأنظمة الكلية والجزئية، يمكن استخلاص ثلاثة آراء: عدم الحجية المطلقة، والحجية المطلقة، والحجية المشروطة بناءً على مبانٍ مختلفة.[١٨]
الفقه الشيعي
اختلف فقهاء الشيعة في مشروعية مكانة الشعب ورأي الأغلبية في تشكيل الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، وتدوين القوانين، واختيار حاكم المجتمع الإسلامي، وكذلك في وجوب التزام الجميع برأي الأغلبية. وتتمثل الآراء التي اختارها فقهاء الشيعة في هذا الشأن في عدم الحجية المطلقة، والحجية المطلقة، والحجية المشروطة لرأي الأغلبية، وقد استند كل من منظّري هذه الآراء إلى الأدلة العقلية والآيات والروايات في إثبات رأيه.
عدم الحجية
قالب:مفصلة ///
يرى الفقهاء القائلون بعدم حجية رأي الأغلبية أنّ الحكم والقانون والحاكم المشروع هو فقط ما عيّنه الشارع؛ ويعتبرون الأخذ برأي الأغلبية بدعة.[١٩] ويرى هؤلاء المنظّرون أنّ تقديم رأي بعض الناس دون دليل، حتى لو كانوا أغلبية، على رأي الآخرين، ولو كانوا أقليّة، مخالف لحكم العقل.[٢٠] واستند المؤمنون بهذا الرأي في رفض مكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي إلى آيات من القرآن تذمّ الأغلبية.[٢١] ومن الأدلة الأخرى لدى القائلين بعدم حجية رأي الأغلبية في الشؤون الحكومية الاستناد إلى بعض الروايات التي تفيد عدم التزام المعصومين(ع) بالعمل بمشورة الآخرين[٢٢] وحتى العمل أحياناً على خلاف رأي المستشارين.[٢٣][٢٤]
الحجية
يرى الفقهاء القائلون بحجية رأي الأغلبية في الشؤون الحكومية أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، وحتى فعلية سلطة الحاكم، منوطة برضا الأغلبية ورأيها.[٢٥] ومن الأدلة العقلية المهمة التي استند إليها هذا الفريق من المفكرين، الاستناد إلى القاعدة الأصولية «الأخذ بالترجيحات عند التعارض»،[٢٦] وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح (قبح تقديم الأقلية على الأغلبية)[٢٧] وكون رأي الأغلبية طريقاً إلى تحقيق مصلحة الناس.[٢٨] وقد ربط هؤلاء بين رأي الأغلبية ومفهوم الشورى، الذي ثبتت مشروعيته بنص القرآن،[٢٩] وكذلك بالتمسك بسيرة النبي(ص) والإمام علي(ع)، فيرون أنّه في حال اختلاف الآراء في الأمور النوعية، وبفرض تساوي مشروعية الطرفين، يجب الاعتماد على رأي الأغلبية من باب ضرورة حفظ النظام، وأنّ الدليل الشرعي على وجوب اتباع رأي الأغلبية هو نفس الأدلة الناظرة إلى وجوب حفظ النظام.[٣٠]
واستند هذا الفريق من المفكّرين[٣١] في إثبات مشروعية رأي الأغلبية إلى آيات من القرآن، من جملتها الآيات الناظرة إلى مفهوم الشورى مثل آيتي 159 من سورة آل عمران و38 من سورة الشورى، وكذلك الآيات الناظرة إلى ولاية المؤمنين بعضهم على بعض.[٣٢] ومن الأدلة المنقولة الأخرى لهذا الفريق من الفقهاء الاستناد إلى روايات عن الإمام علي(ع) جعلت فعلية ولايته على الناس منوطة برضا الجميع وقبولهم،[٣٣] ومقبولة عمر بن حنظلة[٣٤] ورواية وجوب اتباع السواد الأعظم.[٣٥][٣٦]
الحجية المشروطة
في مقابل هذین الرأيين (الحجية وعدم الحجية)، يرى عبد الله جوادي الآملي، من الفقهاء والمفسرين المعاصرين، من خلال التفكيك بين تثبيت الحق وتشخيص الحق، بالحجية المشروطة لرأي الأغلبية. ويرى أنّ الحقيقة في التصور الإسلامي تنبع من الله تعالى، وأنّ كلامه سبحانه هو المرجع الوحيد لتحديدها؛ ولذلك يُذمّ اتّباع الأغلبية بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها.[٣٧] ويرى جوادي الآملي أنّ الأغلبية لا يمكن استخدامها إلا كأسلوب وقاعدة لاتخاذ القرار في حلّ النزاعات الاجتماعية، وأنّها تكون نافعة في مقام تشخيص الحق، لا في مقام تثبيته. وتوضيح ذلك أنّ الحق يبيّنه الوحي الإلهي ويثبّته، وفي مقام تنفيذ الحق، عندما يكون تشخيصه عسيراً ويختلف أهل الرأي فيه، يكون رأي الأغلبية هو المعيار.[٣٨]
ويرى السيد محمد صادق الروحاني، من الفقهاء المعاصرين، أنّ حجية رأي الأغلبية منوطة بعدم علم الحاكم بصلاح بعض الأمور الحكومية أو فسادها. ويرى أنّ رأي الأغلبية في اختيار الحاكم الإسلامي غير حجة بأي وجه[٣٩] وأن القانون أيضاً يجب أن يُسنّ عن طريق الشارع وعملية الاجتهاد،[٤٠] وأنّه فقط في الموضع الذي لا يوجد فيه حكم شرعي بشأن الأمور العامة والمسائل الاجتماعية والسياسية، ولا يكون للحاكم الإسلامي علم بصلاحه أو فساده، يجب العمل بقرار أغلبية الخبراء. ويرى أنّ هذا الأسلوب موافق لسيرة العقلاء التي أيّدها الإسلام أيضاً.[٤١]
تصنيف آراء الموافقين والمخالفين بناءً على اختلاف المبنى
يرى مسعود إمامي، من الباحثين في المسائل الدينية، أنّ التدقيق في آراء الموافقين والمخالفين لحجية الآراء العامة ورأي الأغلبية في القرارات الجماعية يُفضي إلى أنّ اختلاف آرائهم ناشئ عن اختلاف المبنى.[٤٢] وقد سعى في عدة مقالات حول حجية رأي الأغلبية أو عدم حجيته،[٤٣] ومن خلال طرح عدة مبانٍ هي: «حق تقرير المصير»، و«كشف الحقيقة»، و«المشروعية الدينية»، و«المصلحة»، و«المقبولية»، إلى أنّ رأي الأغلبية حجة فقط على أساس حق تقرير المصير في جميع مجالات القرار الجماعي، أما على أساس المباني الأخرى المذكورة، فإنّه غير حجة أو تكون حجيته قابلة للإثبات في مجال محدود.[٤٤]
وبحسب هذا الرأي، تُعدّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير مماثلة للحرية التكوينية للإنسان (وتشمل جميع الأفعال الاختيارية الفردية أو الجماعية)،[٤٥] بمعنى أنّ الحرية التكوينية للإنسان في الحياة الجماعية منوطة بالتزامه بالتكاليف الإلزامية للعقل والشرع؛ ولذلك فإنّ تأسيس أيّ حكومة والحفاظ عليها، حتى حكومة المعصومين، دون رغبة الشعب ورضاه، يكون فاقداً للمشروعية العقلية والدينية[٤٦] وبعبارة أخرى، يُعدّ رضا الشعب أحد أسباب مشروعية الحكومة. وإذا أدّى حق الاختيار الحرّ للأفراد في الحياة الجماعية إلى تعارض الرغبات واختلال النظام الاجتماعي، فإنّ الحاجة تدعو إلى أسلوب يحفظ المثالَين المنشودين للإنسان، أي حرية الاختيار والحياة الاجتماعية، معاً؛ وعند تعارض هذين المثالين بسبب ضرورات الحياة الاجتماعية، يجب التنازل عن أصل الحرّية التكوينية الأولي لجميع الناس بمقدار تلك الضرورة. وبتقديم رأي الأغلبية على الأقليّة، فإنّ الأقلية فقط هي التي تُجبر على الالتزام بقوانين أو حكومة لا تعتقد بها، ويكون الضرر الواقع على حرية الاختيار أقلّ.[٤٧]
ويرى إمامی أنّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تؤيّدها آيات عديدة من القرآن،[٤٨] لأنّ الله جعل وظيفة النبي مجرّد تبليغ الرسالة، ونفى أيّ إجبار للناس على اتّباع الحق، وترك اختيار طريق الحقّ أو الباطل لرغبة الناس.[٤٩] وفي هذا الرأي، تُعدّ سنة النبي(ص) والأئمة المعصومين(ع) دليلاً واضحاً أيضاً على حجية رأي الأغلبية؛ لأنّهم، وإن كانوا يعتبرون أنفسهم مختارين ومنصوبين من الله، لم يفرضوا هذه الرؤية على الناس قط، ولم يرضوا بحكم الناس إلا بعد أن تيقّنوا من دعم الرضا العام ورأي الأغلبية لحكمهم.[٥٠]
وبناءً على هذا الرأي، فإنّ الآيات القرآنية التي استند إليها المخالفون لعدم حجية رأي الأغلبية ناظرة إلى مبنى كشف الحقيقة، لا حق تقرير المصير؛ بمعنى أنّ القرآن لا يرى أنّ أغلبية المخاطَبين به على حقٍّ من الناحية العقدية والأخلاقية والسلوكية، ولا يعدّ رأيهم حجّةً في تشخيص الحقيقة. وبناءً على ذلك، فإنّ الآيات القرآنية التي تذمّ الأغلبية لا تخدش حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير، ويكون رأي الأغلبية، بصرف النظر عن كونه تابعاً للحق أو الباطل، مقدَّماً على رأي الأقلية.[٥١] وكذلك، بناءً على هذا الرأي، فإنّ الآيات التي تؤكّد على وجوب اتّباع المؤمنين لله ورسوله، وتنهى عن اختيار أمر آخر، تسعى إلى بيان وظيفة المؤمنين في مقام التشريع. وبعبارة أخرى، تنفي هذه الآيات الحرية التشريعية للمؤمنين أمام الله، في حين أنّ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تتعلق بالحرّية التكوينية، لا الحرية التشريعية.[٥٢]
مصادر الدراسة
في الكتب الفقهية المعاصرة، وبخاصة الكتب التي تتناول مسائل الحكم في الإسلام ومسألة ولاية الفقيه، خُصّصت أجزاء لمسألة رأي الأغلبية. ومن أوائل الأعمال التي وثّقت مكانة رأي الأغلبية بناءً على التعاليم الدينية، كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة لـمحمد حسين الغروي النائيني. وفي المجلد الأول من كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية لـحسين علي منتظري أيضاً إشارات إلى هذا البحث.
وقد كُتبت أيضاً كتب ومقالات مستقلة حول حجية ومكانة رأي الأغلبية في الفقه الشيعي المعاصر، من جملتها الحجية العقلية والشرعية لرأي الأغلبية لمسعود إمامي. كما تناولت هذه المسألة من منظور الفقه الشيعي مقالاتٌ مثل «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت» (حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة) لمسعود إمامي، وحجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي لروح الله شاكري وحسين رجائي، و«اعتبار و جایگاه رأی اکثریت در نظام سیاسی اسلام» (مكانة الأقلية والأغلبية في الفكر السياسي الإسلامي) لأبي الفضل موسويان، و«اعتبار رأی اکثریت» (حجية رأي الأغلبية) لـكاظم قاضيزاده.
مقالات ذات صلة
الهوامش
المصادر
- القرآن الكريم
- نهج البلاغة، (تحقيق صبحي الصالح)، قم، منشورات هجرت، 1414ق.
- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم، منشورات علامة، 1379ق.
- الأراكي، محسن، نظرية الحكم في الإسلام، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1425ق.
- الإمام الخميني، روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مركز نشر آثار الإمام الخميني، 1428ق (1385ش).
- إمامي، مسعود، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، مجلة الفقه، العدد 77، 1435ق (1392ش).
- إمامي، مسعود، «حجية رأي الأغلبية العقلية على أساس حق تقرير المصير»، مجلة الفقه، العدد 72، 1434ق (1391ش).
- إمامي، مسعود، «حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، مجلة الفقه، العدد 75، 1435ق (1392ش).
- أنوري، حسن، القاموس الكبير للكلام، طهران، منشورات سخن، 1424ق (1381ش).
- أيوبي، حجة الله، كيف تحكم الأغلبية، طهران، منشورات سروش، 1422ق (1379ش).
- البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، تحقيق جلال الدين محدث، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.
- تبريزي، محمد حسين، رسالة كشف المراد، في رسائل المشروطية، جمع عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر الكوير، 1417ق (1374ش).
- جوادي الآملي، عبد الله، ولاية الفقيه، قم، نشر إسراء، 1422ق (1379ش).
- الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، بيروت، دار الحجة البيضاء، 1418ق.
- الحسيني الحائري، السيد كاظم، المرجعية والقيادة، قم، دار التفسير، 1425ق.
- الحسيني الشيرازي، السيد محمد، الفقه، القانون، بيروت، مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر، 1419ق.
- خانمحمدي، يوسف، مكانة رأي الأغلبية في القرآن (مع التركيز على آراء آية الله الموسوي الأردبيلي)، مجلة برتو وحي، العدد 8، 1441ق (1397ش).
- دهخدا، علي أكبر، قاموس دهخدا، طهران، منشورات جامعة طهران، 1420ق (1377ش).
- الدهخوارقاني، رضا، «رسالة توضيح المرام...»، في رسائل المشروطية، جمع عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر الكوير، 1417ق (1374ش).
- رستمي، علي أكبر، نظرة مقارنة لوظيفة الأغلبية في الديمقراطية والكتاب والسنة، في مجلة التعاليم القرآنية بجامعة العلوم الإسلامية الرضوية، العدد 14، 1433ق (1390ش).
- راني، أوستن، الحكومة، التعريف بعلم السياسة، ترجمة ليلى سازگار، طهران، مركز النشر الجامعي، 1417ق (1374ش).
- الروحاني، السيد محمد صادق، نظام الحكم في الإسلام، قم، مكتبة الإمام الصادق، 1399ق (1357ش).
- شاكري زواردهي، روح الله، ورجائي ريزي، حسين، حجية ومكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي، مجلة فصلية السياسة، الدورة 48، العدد 2، 1441ق (1397ش).
- صالحي النجفآبادي، نعمت الله، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، طهران، منشورات أميد فردا، 1423ق (1380ش).
- صالحي، محمد جواد، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، طهران، مركز البحوث الإسلامية للإذاعة والتلفزيون، 1427ق (1384ش).
- الصدر، السيد محمد باقر، اقتصادنا، تحقيق: عبد الحكيم ضياء، علي أكبر ناجي، سيد محمد حسيني، صابر أكبري، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417ق.
- الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.
- عالم، عبد الرحمن، تاريخ الفلسفة السياسية الغربية، طهران، منشورات وزارة الخارجية، 1419ق (1376ش).
- عميد، حسن، قاموس عميد الفارسي، طهران، منشورات أمير كبير، 1418ق (1375ش).
- فاضل اللنكراني، محمد، جامع المسائل، قم، منشورات أمير قلم، 1425ق.
- فولادوند، عزة الله، العقل في السياسة، طهران، طرح نو، 1420ق (1377ش).
- قرائتي، محسن، تفسير نور، طهران، المركز الثقافي لدروس من القرآن، 1426ق (1383ش).
- القرضاوي، يوسف، الفقه السياسي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران، نشر إحسان، 1433ق (1390ش).
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429ق.
- مرادي، ذبيح الله، وموسىزاده، إبراهيم، مشروعية الجمهورية في الإسلام، مجلة أفكار الحقوق العام، العدد 11، 1440ق (1396ش).
- مصباح يزدي، محمد تقي، الحقوق والسياسة في القرآن، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث، 1435ق (1391ش).
- مصباح يزدي، محمد تقي، النظرية السياسية للإسلام، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث، 1435ق (1391ش).
- معرفت، محمد هادي، المجتمع المدني، قم، مؤسسة التمهيد للنشر، 1421ق (1378ش).
- مكارم الشيرازي، ناصر، الفتاوى الجديدة، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1427ق.
- مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير الأمثل، طهران، دار الكتاب الإسلامية، 1413ق.
- منتظري، حسين علي، الحكم الديني وحقوق الإنسان، طهران، نشر سايه، 1429ق.
- منتظري، حسين علي، دراسات في الولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم، نشر تفكر، 1409ق.
- الموسوي الأردبيلي، عبد الكريم، رفيق الثورة، تدوين السيد محمد باقر نجفي كازروني، قم، منشورات جامعة المفيد، 1428ق (1385ش).
- الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي، الحاكمية في الإسلام، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1425ق.
- النائيني، محمد حسين، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، تحقيق السيد جواد ورعي، قم، منشورات مكتب التبليغ الإسلامي بقم، 1424ق.
- نوري، فضل الله، رسالة حرمة المشروطة، في رسائل ومكتوبات وبيانات وصحيفة الشيخ الشهيد فضل الله نوري، جمع محمد تركمان، طهران، الخدمات الثقافية رسا، 1406ق (1363ش).
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية العقلية على أساس حق تقرير المصير»، ص105
- ↑ فولادوند، العقل في السياسة، ص363.
- ↑ راني، الحكومة، التعريف بعلم السياسة، ص138.
- ↑ أيوبي، كيف تحكم الأغلبية، ص11.
- ↑ عالم، تاريخ الفلسفة السياسية الغربية، ص12.
- ↑ صالحي، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، ص60.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية العقلية على أساس حق تقرير المصير»، ص105؛ صالحي، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، ص63-64.
- ↑ شاكري ورجائي، «حجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي»، ص394؛ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص98
- ↑ دهخدا، قاموس دهخدا، مادة رأي وأغلبية؛ عميد، قاموس عميد الفارسي، مادة رأي وأغلبية؛ أنوري، القاموس الكبير للكلام، مادة رأي وأغلبية.
- ↑ صالحي، الديمقراطية وحجية رأي الأغلبية في الإسلام، ص61.
- ↑ خانمحمدي، «مكانة رأي الأغلبية في القرآن مع التركيز على آراء آية الله الموسوي الأردبيلي»، ص59-60.
- ↑ مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص12-13.
- ↑ فاضل اللنكراني، جامع المسائل، ص276-277.
- ↑ مكارم الشيرازي، الفتاوى الجديدة، ص133.
- ↑ منتظري، دراسات في الولاية الفقيه، ج1، ص551-571؛ الحسيني الحائري، المرجعية والقيادة، ص43-44.
- ↑ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183؛ الأراكي، نظرية الحكم في الإسلام، ص332-333.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص115-117؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص195.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير»، ص106؛ شاكري ورجائي، «حجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي»، ص399.
- ↑ نوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج1، ص106؛ تبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص132.
- ↑ خرقاني، «»، ص226 و240؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص190-192
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج4، ص103؛ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج14، ص281؛ الموسوي الخلخالي، الحاكمية في الإسلام، ص111؛ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج3، ص183-184؛ مصباح يزدي، النظرية السياسية للإسلام، ص282.
- ↑ البرقي، المحاسن، ج2، ص601.
- ↑ نهج البلاغة، الحكمة 321، ص531.
- ↑ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص103.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص459؛ منتظري، الحكم الديني وحقوق الإنسان، ص37-38.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص115.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص554؛ ج1، ص564.
- ↑ الدهخوارقاني، «رسالة توضيح المرام»، ص667
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص116.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص116-117؛ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج1، ص553-554.
- ↑ معرفت، المجتمع المدني، ص73-75؛ صالحي النجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص278؛ الأردبيلي، رفيق الثورة، ص464-465.
- ↑ التوبة، 71.
- ↑ ابن شهر آشوب، مناقب، ج1، ص225؛ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص71-73.
- ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص168-171.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة 127، ص184.
- ↑ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص108؛ شاكري ورجائي، «حجية رأي الأغلبية ومكانته في النظام السياسي الإسلامي»، ص400.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص90.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص92.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص28-31.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص69-70.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص70-72.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص74.
- ↑ حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير في مجلة الفقه، العدد 72؛ حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة في مجلة الفقه، العدد 77؛ حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني في مجلة الفقه، العدد 75.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، ص73.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير».
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص54.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير».
- ↑ آل عمران، 20؛ المائدة، 92 و99؛ الرعد، 40؛ الشورى، 48؛ النحل، 35 و82؛ النور، 54؛ العنكبوت، 18؛ يس، 17؛ التغابن، 12.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص54-56.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص62.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص58.
- ↑ إمامي، «حجية رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، ص60.