فلسفة الفقه: الفرق بين النسختين
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١٩: | سطر ١٩: | ||
== المكانة والأهمية والتعريف == | == المكانة والأهمية والتعريف == | ||
=== الفقه ومبانيه === | === الفقه ومبانيه === | ||
ينبع الاجتهاد الفقهي من أفكار تشكّل المباني التصورية والتصديقية للفقه. وتُبحث هذه المباني تارة في العلوم التي يحتاجها الاجتهاد كمقدمة، مثل الأدبيات والرجال وأصول الفقه، وتارة تستقر في ذهن الفقيه كأصول موضوعة من دون أن تُطرح للبحث.<ref>باي، | ينبع الاجتهاد الفقهي من أفكار تشكّل المباني التصورية والتصديقية للفقه. وتُبحث هذه المباني تارة في العلوم التي يحتاجها الاجتهاد كمقدمة، مثل الأدبيات والرجال وأصول الفقه، وتارة تستقر في ذهن الفقيه كأصول موضوعة من دون أن تُطرح للبحث.<ref>باي، فلسفه فقه، ص24-25</ref> وبناء على هذا فإنّّ زاوية نظر الفقيه تؤثر تأثيراً كبيراً في طريقة استنباطه.<ref>باي، فلسفه فقه، ص25</ref> وقد بُحثت هذه المباحث تارة في علوم مختلفة وتارة في الرؤوس الثمانية للفقه، إلا أنّها لم تُصمَّم بعدُ كعلم منسجم ومنظَّم ولم تجد مكانتها الخاصة.<ref>باي، فلسفه فقه، ص24</ref> | ||
ويمكن تتبع هذه المسبقات المذكورة، بشكل أساسي، في مباني الاستنباط الفقهي من القرآن، والسنّة، والعقل، والإجماع: | ويمكن تتبع هذه المسبقات المذكورة، بشكل أساسي، في مباني الاستنباط الفقهي من القرآن، والسنّة، والعقل، والإجماع: | ||
# القرآن: تنقسم مباني الفقهاء في فهم القرآن إلى مباني الصدور (على سبيل المثال: نزول القرآن من عند الله وعصمته من التحريف) ومباني الدلالة (على سبيل المثال: إرادة الله معنى خاصاً من ألفاظ القرآن)؛<ref> | # القرآن: تنقسم مباني الفقهاء في فهم القرآن إلى مباني الصدور (على سبيل المثال: نزول القرآن من عند الله وعصمته من التحريف) ومباني الدلالة (على سبيل المثال: إرادة الله معنى خاصاً من ألفاظ القرآن)؛<ref> هادوی الطهرانی، مبانی کلامی اجتهاد...، نقلاً عن: غلامي، نظرة في كتاب...، ص2.</ref> | ||
# السنّة: في استنباط الحكم من السنّة، تتدخل المباني الكلامية لحجية خبر الواحد والمتواتر، وتقوم حجية أحكام العقل في الفقه الشيعي على «[[قاعدة الملازمة]]»؛<ref> | # السنّة: في استنباط الحكم من السنّة، تتدخل المباني الكلامية لحجية خبر الواحد والمتواتر، وتقوم حجية أحكام العقل في الفقه الشيعي على «[[قاعدة الملازمة]]»؛<ref> جناتی، منابع اجتهاد در مذاهب اسلامی، ص221-243.</ref> | ||
# العقل والإجماع: عدم اعتراف الفقه الشيعي - بخلاف الفقه السني - بحجية الإجماع كـ«[[العقل الجماعي]]»، أو «الرأي» و«القياس» كـ«عقل فردي»، يقوم على هذا المبنى المعرفي الذي يرى العقل معتبراً فقط في حال الكشف اليقيني للحكم.<ref>باقرزاده | # العقل والإجماع: عدم اعتراف الفقه الشيعي - بخلاف الفقه السني - بحجية الإجماع كـ«[[العقل الجماعي]]»، أو «الرأي» و«القياس» كـ«عقل فردي»، يقوم على هذا المبنى المعرفي الذي يرى العقل معتبراً فقط في حال الكشف اليقيني للحكم.<ref>باقرزاده مشکیباف، رابطه فقه و کلام، ص88-101.</ref> | ||
=== ماهية فلسفة الفقه === | === ماهية فلسفة الفقه === | ||
فلسفة الفقه علم ينبع من نظرة من الدرجة الثانية إلى الفقه. وهدف هذا العلم تقديم مباحث أساسية، باعتباره علماً ناظراً إلى الفقه، يبحث في المباني النظرية والتحليلية للفقه، والموضوع، والمحمول، والمسائل، والمبادئ، والمقدمات، والغايات، ومنهجية الفقه، وعلاقته بالعلوم والظواهر الأخرى.<ref>آهنگران | فلسفة الفقه علم ينبع من نظرة من الدرجة الثانية إلى الفقه. وهدف هذا العلم تقديم مباحث أساسية، باعتباره علماً ناظراً إلى الفقه، يبحث في المباني النظرية والتحليلية للفقه، والموضوع، والمحمول، والمسائل، والمبادئ، والمقدمات، والغايات، ومنهجية الفقه، وعلاقته بالعلوم والظواهر الأخرى.<ref>آهنگران ونجفی، فرایند دلالت لفظی در اصول فقهی، ص554.</ref> ويرى بعضهم أنّ فلسفة الفقه علم يهتم، إضافة إلى المسبقات والأهداف ونطاق الفقه وغيرها، بالمسائل المرتبطة بـ[[الاجتهاد الفقهي]]، وعلاقة الفقه بالفقيه، وكيفية عمل الاجتهاد، مثل العوامل المؤثرة في الاجتهاد ومعرفية الاجتهاد.<ref>مهريزي، فلسفه فقه، 747-748.</ref> | ||
ولا ينبغي الخلط بين فلسفة الفقه ومصطلح «فلسفة الأحكام»؛ فإنّ فلسفة الأحكام تنظر إلى علة أو غاية الأحكام الشرعية، ويمكن أن تكون هي نفسها جزءاً من فلسفة الفقه.<ref>انظر: شهابي، | ولا ينبغي الخلط بين فلسفة الفقه ومصطلح «فلسفة الأحكام»؛ فإنّ فلسفة الأحكام تنظر إلى علة أو غاية الأحكام الشرعية، ويمكن أن تكون هي نفسها جزءاً من فلسفة الفقه.<ref>انظر: شهابي، بحثی درباره فلسفه احکام، ص29.</ref> | ||
=== المكانة والأهمية === | === المكانة والأهمية === | ||
يرى بعض الباحثين أنّه على الرغم من أنّ مسائل فلسفة الفقه مباحث عقليّة ولا تُعدّ جزءاً من علم الفقه،<ref>عابدي | يرى بعض الباحثين أنّه على الرغم من أنّ مسائل فلسفة الفقه مباحث عقليّة ولا تُعدّ جزءاً من علم الفقه،<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص13.</ref> فإنّه ينبغي إثباتها برهانياً قبل الدخول في الفقه.<ref>توحيدي أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص10.</ref> ولهذا الغرض، اعتُبرت معرفة مسائل فلسفة الفقه شرطاً من شروط الاجتهاد.<ref> مبلغی، پیشدرآمدى بر فلسفه فقه، ص15.</ref> والأسباب المذكورة لضرورة فلسفة الفقه هي: القدرة الأكبر على تفعيل الفقه، والتعرف على القدرات الحقيقية لمصادر الاستنباط، وتصحيح مسار فهم الكتاب والسنة.<ref> مبلغی، پیشدرآمدى بر فلسفه فقه، ص12.</ref> | ||
=== موضوع مسائل فلسفة الفقه === | === موضوع مسائل فلسفة الفقه === | ||
| سطر ٥٧: | سطر ٥٧: | ||
=== علاقة فلسفة الفقه بالعلوم المتجانسة الأخرى === | === علاقة فلسفة الفقه بالعلوم المتجانسة الأخرى === | ||
تشترك فلسفة الفقه مع كثير من العلوم الإسلامية في الموضوع؛ فعلى سبيل المثال، مسألة وثاقة النصوص وقداسة النص الديني من المسائل المشتركة مع علم الكلام، ومسألة طبيعة الحكم الشرعي وقابليته للتغير أو ثباته من المسائل المشتركة مع أصول الفقه. وعلى هذا الأساس، يرى بعضهم أنّ جميع المسائل المزعومة في فلسفة الفقه قد بُحثت في أصول الفقه.<ref>توحيدي أقدم وسليماني | تشترك فلسفة الفقه مع كثير من العلوم الإسلامية في الموضوع؛ فعلى سبيل المثال، مسألة وثاقة النصوص وقداسة النص الديني من المسائل المشتركة مع علم الكلام، ومسألة طبيعة الحكم الشرعي وقابليته للتغير أو ثباته من المسائل المشتركة مع أصول الفقه. وعلى هذا الأساس، يرى بعضهم أنّ جميع المسائل المزعومة في فلسفة الفقه قد بُحثت في أصول الفقه.<ref>توحيدي أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص16؛ نادري، فلسفه فقه، ص260.</ref> في المقابل، يرى آخرون أنّ جزءاً من الأسئلة حول الفقه ومسائله لا يُبحث في أي من العلوم الإسلامية الأخرى؛ فعلى سبيل المثال، إمكان استقلال الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية أو عدمه ليست من مسائل أصول الفقه.<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص5.</ref> | ||
وبما أنّ كثيراً من مسبقات علم الفقه وصفية، وأنّ جزءاً منها مأخوذ من علم الكلام، فإنّ مسائل فلسفة الفقه ترتبط بعلم الكلام أيضاً، ولكن بما أنّ الفقه له مسبقات تجويزية أيضاً تبحثها فلسفة الفقه، فإنّ نطاقها أوسع من مجرد المسبقات الكلامية للفقه.<ref>عابدي | وبما أنّ كثيراً من مسبقات علم الفقه وصفية، وأنّ جزءاً منها مأخوذ من علم الكلام، فإنّ مسائل فلسفة الفقه ترتبط بعلم الكلام أيضاً، ولكن بما أنّ الفقه له مسبقات تجويزية أيضاً تبحثها فلسفة الفقه، فإنّ نطاقها أوسع من مجرد المسبقات الكلامية للفقه.<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص54.</ref> | ||
== الأسس المعرفية للدين == | == الأسس المعرفية للدين == | ||
| سطر ٧٠: | سطر ٧٠: | ||
=== نطاق الفقه === | === نطاق الفقه === | ||
{{مفصلة|منطقة الفراغ|المصالح المرسلة}} | {{مفصلة|منطقة الفراغ|المصالح المرسلة}} | ||
إنّ تصور الفقيه لمسائل مثل [[نطاق الدين ومساحة الشريعة]]، و<nowiki/>[[الدين الأدنى والأقصى]]، و<nowiki/>[[منطقة الفراغ]]، سيغيّر فتواه النهائية؛ فهل الفقه، وبشكل عام الشريعة، يبيّن الحد الأدنى اللازم للحياة، أم يشمل الحد الأقصى من أمور حياة الإنسان الفردية والاجتماعية؟ وهل يمكن أن يكون جزء من مسائل الحياة خالياً من نص وحكم شرعي؟<ref> | إنّ تصور الفقيه لمسائل مثل [[نطاق الدين ومساحة الشريعة]]، و<nowiki/>[[الدين الأدنى والأقصى]]، و<nowiki/>[[منطقة الفراغ]]، سيغيّر فتواه النهائية؛ فهل الفقه، وبشكل عام الشريعة، يبيّن الحد الأدنى اللازم للحياة، أم يشمل الحد الأقصى من أمور حياة الإنسان الفردية والاجتماعية؟ وهل يمكن أن يكون جزء من مسائل الحياة خالياً من نص وحكم شرعي؟<ref> صابریان، گزاره کلامی تأثیرگذار در اجتهاد جامعیت شریعت اسلام، ص38-40.</ref> وهل للشريعة حكم في الأعمال الباطنية والعقائد أيضاً؟<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص43</ref> وهل تدخل طريقة تنفيذ الأحكام في نطاق الفقه؟ وهل تشمل رسالة الفقه التعرف على موضوعات الأحكام أيضاً؟ | ||
وبحسب الفقه الأدني، فإنّ الشارع بيّن الأمور الشرعية بالحد الأدنى وترك توسيعها إلى الحد الأقصى للعقل البشري.<ref>رباني | وبحسب الفقه الأدني، فإنّ الشارع بيّن الأمور الشرعية بالحد الأدنى وترك توسيعها إلى الحد الأقصى للعقل البشري.<ref>رباني الکلبایکانی، نقد نظریه حداقلی در قلمرو فقه اسلامی، ص6.</ref> ووسّع [[السيد محمد باقر الصدر]]، في نظرية منطقة الفراغ، بالاستناد إلى [[آية أولي الأمر]]، نطاق وجوب إطاعة الأمر إلى خارج حدود الأوامر الدينية.<ref>الصدر، اقتصادنا، ج1، ص689؛ دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، ص222؛ سند، بحوث في القواعد الفقهية، ج2، ص526.</ref> | ||
بحسب المشهور في الفقه الشيعي، فإنّ توسيع نطاق الفقه ليشمل استنباط الأحكام المتعلّقة بالأمور غير الخارجية (الداخلية) يفضي إلى ثبوت الحكم للأفعال غير الاختيارية، ومن ثمّ إلى «الدور الاعتقادي».<ref>يوسفي مقدم وصادقي | بحسب المشهور في الفقه الشيعي، فإنّ توسيع نطاق الفقه ليشمل استنباط الأحكام المتعلّقة بالأمور غير الخارجية (الداخلية) يفضي إلى ثبوت الحكم للأفعال غير الاختيارية، ومن ثمّ إلى «الدور الاعتقادي».<ref>يوسفي مقدم وصادقي فدکی، پژوهشی در توسعه حریم فقه...، ص767-769.</ref> وفي المقابل، يرى فريق أنّ خروج الأحكام الباطنية من الفقه حدث في عملية تاريخية ولا أساس فقهي عقلي له.<ref>أعرافي وموسوي، توسعة موضوع الفقه بالنسبة إلى الأفعال القلبية، ص132.</ref> وعلاوة على ذلك، فإنّ العقائد وإن كانت غير اختيارية، فإنّها تتشكّل بناءً على مقدمات وأفعال يمكن أن تكون تلك المقدمات موضوعاً لحكم فقهي.<ref>يوسفي مقدم وصادقي فدکی، پژوهشی در توسعه حریم فقه...، ص769-784.</ref> | ||
تقليدياً لا يرى الفضاء العام للفقه أنّ تقديم الطريقة جزء من نطاقه، إلا أنّه بسبب احتمال تعطيل الأحكام دون تقديم طريقة تنفيذ، ووجود مسائل مثل [[الأمر بالمعروف]] و<nowiki/>[[الأمور الحسبية]] التي بُيّنت مع طريقة تنفيذها، دخلت هذه المسألة أيضاً في نطاق الفقه.<ref>رضائيراد، | تقليدياً لا يرى الفضاء العام للفقه أنّ تقديم الطريقة جزء من نطاقه، إلا أنّه بسبب احتمال تعطيل الأحكام دون تقديم طريقة تنفيذ، ووجود مسائل مثل [[الأمر بالمعروف]] و<nowiki/>[[الأمور الحسبية]] التي بُيّنت مع طريقة تنفيذها، دخلت هذه المسألة أيضاً في نطاق الفقه.<ref>رضائيراد، نقش فقه در تبیین شیوههای اجرای احکام، ص109-110.</ref> | ||
=== التاريخية، والثابت والمتغير في الفقه === | === التاريخية، والثابت والمتغير في الفقه === | ||
{{مفصلة|تاريخية الأحكام}} | {{مفصلة|تاريخية الأحكام}} | ||
يتطلب بحث ثبات الأحكام الدينية وتغيرها، الذي يُعدّ من الأسس المعرفية للدين عند الفقه، الإجابة عن هذه الأسئلة: هل جميع أحكام الإسلام ثابتة؟ وما معيار التفريق بين الأحكام المتغيرة والثابتة؟ وهل لـ[[دور الزمان والمكان في الاجتهاد|عنصرَي الزمان والمكان]] تأثير في استنباط الأحكام الشرعية؟ ومن جهة أخرى، هل كان خطاب النصوص الفقهية موجَّهاً فقط إلى مجتمع ذلك العصر؟<ref>عابدي | يتطلب بحث ثبات الأحكام الدينية وتغيرها، الذي يُعدّ من الأسس المعرفية للدين عند الفقه، الإجابة عن هذه الأسئلة: هل جميع أحكام الإسلام ثابتة؟ وما معيار التفريق بين الأحكام المتغيرة والثابتة؟ وهل لـ[[دور الزمان والمكان في الاجتهاد|عنصرَي الزمان والمكان]] تأثير في استنباط الأحكام الشرعية؟ ومن جهة أخرى، هل كان خطاب النصوص الفقهية موجَّهاً فقط إلى مجتمع ذلك العصر؟<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص48.</ref> وهل تؤثر ظروف المجتمع والأحوال السائدة في تفسير النصوص الدينية؟ | ||
وذهب فريق إلى [[تاريخية الأحكام]]، إلا أنّ الرؤى التقليدية التي تنفي المباني الحديثة للتاريخية، تعتبر الدلالة الصريحة لبعض الآيات والروايات، وانبثاق الأحكام الفقهية من القضايا الحقيقية، والإطلاق المقامي للأحكام، دليلاً على خلودها.<ref>قدردان قراملکی، | وذهب فريق إلى [[تاريخية الأحكام]]، إلا أنّ الرؤى التقليدية التي تنفي المباني الحديثة للتاريخية، تعتبر الدلالة الصريحة لبعض الآيات والروايات، وانبثاق الأحكام الفقهية من القضايا الحقيقية، والإطلاق المقامي للأحكام، دليلاً على خلودها.<ref>قدردان قراملکی، جاودانگی شریعت و ملاکهای آن، ص107.</ref> ومع ذلك، حاول هؤلاء أنفسهم، تحت بحث [[الأحكام الثابتة والمتغيرة]]، تبيين بعض التغيرات الضرورية في الأحكام الفقهية، وقبلوا في الواقع أن ليس كل ما ورد في الآثار الفقهية فوق-تاريخي، بل إنّ بعض الأحكام ناظرة إلى زمان ومكان معينَين.<ref>أيازي، ملاکات احکام و شیوههای استکشاف آن، ص311.</ref> وفي هذا الشأن، يحاول فقهاء [[المدرسة الفقهية بقم]] تنقيح العوامل التاريخية لكشف مراد الشارع الحقيقي تحت مباحث كانت متداولة من قبل في الفقه، مثل القرائن الحالية والمقالية.<ref>مكارم الشيرازي، دائرة المعارف فقه مقارن، ج1، ص272.</ref> | ||
کما أنّ مباحث مثل تقسيم التعاليم الدينية إلى [[الذاتي والعرضي في الدين|ذاتي وعرضي]]، أو جوهر الدين وقشرته، تتماشى أيضاً مع تاريخية الأحكام، وقبول كل من هذه التفسيرات يؤدي إلى تقسيم الأحكام الفقهية إلى ثابتة ومتغيرة. | کما أنّ مباحث مثل تقسيم التعاليم الدينية إلى [[الذاتي والعرضي في الدين|ذاتي وعرضي]]، أو جوهر الدين وقشرته، تتماشى أيضاً مع تاريخية الأحكام، وقبول كل من هذه التفسيرات يؤدي إلى تقسيم الأحكام الفقهية إلى ثابتة ومتغيرة. | ||
=== نسقيّة الفقه وغائيته === | === نسقيّة الفقه وغائيته === | ||
كما في المباحث التي دارت حول «أصول الفقه»،<ref>انظر: شفیعی، | كما في المباحث التي دارت حول «أصول الفقه»،<ref>انظر: شفیعی، اصول فقه رویکردها و روشها، ص115.</ref> تتساءل فلسفةُ الفقه عن كون الفقه علماً أم فناً؟ وترى النظرة غير النسقيّة (الفنية) إلى الفقه أنّه مجموعة من القضايا الشرعية، وتُرجِع الاجتهاد إلى مجموع الأنشطة الاجتهادية للفقهاء (مجموع المباحث والمحادثات والاستدلالات والردود والإثباتات).<ref>عليدوست، فلسفه فقه احکام.</ref> أما النظرة النسقيّة إلى الفقه فترى فيه ليس فقط مجموعة من القضايا، بل علماً تحت صورة علميّة. وافتراض هذه الصورة العلمية للفقه يكون أساساً للقرار حول كون الفقه علماً منسجماً ومنظَّماً لتحديد الأحكام الاجتماعية، وبالتالي جزءاً من العلوم الاجتماعية،<ref>خسروپناه ورجبي، گستره و روش شناسی فقه الاجتماع، ص66.</ref> أو، بالنظر إلى تشابهاته الكثيرة والجوهرية مع علوم مثل «النظرية القانونية»، يمكن اعتباره علماً إنسانياً. وما يُسمى عموماً «[[نسقية الفقه]]» هو الشمولية وتغطية جميع شؤون حياة المكلَّف (الفقه الفردي، والاجتماعي، والسياسي، وغيرها). وهذا الفهم يقوم، بشكل ضمني، على افتراض أنّ الأحكام الفقهية مرتبطة فيما بينها بشكل منظَّم، وأنه يمكن الوصول إلى معيار لتحديد نطاق نفوذ الأحكام الفقهية وكذلك ترتيب أولوياتها. | ||
إنّ نسقية الفقه وغائيته متلازمتان إلى حدٍّ ما؛ ومن ثمّ، يُطرح -في سياق التساؤل عن نسقية الفقه- هذا السؤال: هل للفقه، في الأساس، هدفٌ وغاية؟ إنّ من الأسس المعرفية للدين لدى عامة الفقهاء أنّ غاية الإسلام، بوصفه نظامًا فكريًّا، هي تحديد سعادة الإنسان.<ref>شهابي، أدوار | إنّ نسقية الفقه وغائيته متلازمتان إلى حدٍّ ما؛ ومن ثمّ، يُطرح -في سياق التساؤل عن نسقية الفقه- هذا السؤال: هل للفقه، في الأساس، هدفٌ وغاية؟ إنّ من الأسس المعرفية للدين لدى عامة الفقهاء أنّ غاية الإسلام، بوصفه نظامًا فكريًّا، هي تحديد سعادة الإنسان.<ref>شهابي، أدوار فقه، ص19.</ref> وبناءً على هذه النظرة، فإنّ الاجتهاد الفقهي محاولة منهجية لفهم الدين والأحكام الشرعية لحياة الإنسان، والفقه، كأحد فروع الاجتهاد الديني، له صلة جدّية بالاجتهاد الكلامي والأخلاقي الإسلامي.<ref>مخلصي، نگاهی به تلاشهای احیاگرانه شهید صدر.</ref> | ||
== المباني المنهجية == | == المباني المنهجية == | ||
تتشكّل جميع [[منهجية الفقه|المسائل المنهجية للفقه]] تحت هذه الأسئلة: ما هی خصائص كل من مصادر الفقه الأربعة، أي الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل؟ وما درجة حجيتها؟ وما العلاقة بين هذه المصادر؟ وهل يتقدّم أحدها على الآخر؟ وما طريقة فهم النصوص الدينية والفقهية؟<ref>عابدي | تتشكّل جميع [[منهجية الفقه|المسائل المنهجية للفقه]] تحت هذه الأسئلة: ما هی خصائص كل من مصادر الفقه الأربعة، أي الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل؟ وما درجة حجيتها؟ وما العلاقة بين هذه المصادر؟ وهل يتقدّم أحدها على الآخر؟ وما طريقة فهم النصوص الدينية والفقهية؟<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص52.</ref> وما العلاقة بين نتائج [[الرجوع إلى العرف]] أو البحث وفقاً للمناهج العلمية (ومن جملتها اللسانيات) لكشف إرادة الشارع وطريقة استنباط الأحكام، التي جعلت علم الفقه يقبلها أو يرفضها؟<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص53.</ref> | ||
=== حجية الدليل العقلي === | === حجية الدليل العقلي === | ||
| سطر ٩٨: | سطر ٩٨: | ||
=== حجية المصادر النصية === | === حجية المصادر النصية === | ||
أدّى اختلاف المعتقدات حول تحريف القرآن أو [[عدم تحريف القرآن|عدم تحريفه]]، وحجية أو عدم [[حجية المصادر الحديثية القديمة]] (مثل الكتب الأربعة) وكذلك النظرة إلى الإجماع ونطاق المعرفة العقلية للإنسان، إلى اختلاف الفتاوى وتشكّل مناهج فقهية متعددة. ونتج تشكّلُ التيارين الأساسيين الأخباري والأصولي، و<nowiki/>[[المدرسة الفقهية بقم|المدرستين الفقهيتين بقم]] و<nowiki/>[[المدرسة الفقهية بالنجف|النجف]]، أو التيار المعروف بالتنوير أو [[التجديد الديني]]، عن اختلاف الإجابات عن الأسئلة المذكورة. ويبني الأصوليون طريقة فهمهم على أساس عقلي؛ ويرى الأخباريون أنّ المصدر الأساسي للأحكام محصور في الروايات، وإلى جانب اعتقادهم بعدم حجية الأدلة العقلية، فإنّهم يعتبرون ظواهر القرآن معتبرة فقط بتأييد خاص من الروايات المعتبرة.<ref>موسوي، | أدّى اختلاف المعتقدات حول تحريف القرآن أو [[عدم تحريف القرآن|عدم تحريفه]]، وحجية أو عدم [[حجية المصادر الحديثية القديمة]] (مثل الكتب الأربعة) وكذلك النظرة إلى الإجماع ونطاق المعرفة العقلية للإنسان، إلى اختلاف الفتاوى وتشكّل مناهج فقهية متعددة. ونتج تشكّلُ التيارين الأساسيين الأخباري والأصولي، و<nowiki/>[[المدرسة الفقهية بقم|المدرستين الفقهيتين بقم]] و<nowiki/>[[المدرسة الفقهية بالنجف|النجف]]، أو التيار المعروف بالتنوير أو [[التجديد الديني]]، عن اختلاف الإجابات عن الأسئلة المذكورة. ويبني الأصوليون طريقة فهمهم على أساس عقلي؛ ويرى الأخباريون أنّ المصدر الأساسي للأحكام محصور في الروايات، وإلى جانب اعتقادهم بعدم حجية الأدلة العقلية، فإنّهم يعتبرون ظواهر القرآن معتبرة فقط بتأييد خاص من الروايات المعتبرة.<ref>موسوي، «ویژگیهای روش استنباط...»، ص245.</ref> | ||
=== الفقه الظاهري والفقه المقاصدي === | === الفقه الظاهري والفقه المقاصدي === | ||
{{مفصلة|الفقه المقاصدي}} | {{مفصلة|الفقه المقاصدي}} | ||
المسألة المطروحة عند جماعة من الفقهاء المعاصرين هي هل يمكن، باستخدام مناهج غير ظاهرية مثل [[روح الشريعة]]، و<nowiki/>[[مذاق الشريعة]]، و<nowiki/>[[مقاصد الشريعة]]، الوصول إلى الحكم الشرعي أم لا. وتكمن وظيفة هذه المناهج في تجاوز قشرة المصادر الفقهية والوصول إلى مراد الشارع الحقيقي. والشك الأساسي حول «مذاق الشريعة» هو أنّ ترك الاستنباط اللفظي من المصادر منهج غير معتبر في الفقه الشيعي، من جملته الارتكازات غير المعتبرة<ref>عشایری منفرد، | المسألة المطروحة عند جماعة من الفقهاء المعاصرين هي هل يمكن، باستخدام مناهج غير ظاهرية مثل [[روح الشريعة]]، و<nowiki/>[[مذاق الشريعة]]، و<nowiki/>[[مقاصد الشريعة]]، الوصول إلى الحكم الشرعي أم لا. وتكمن وظيفة هذه المناهج في تجاوز قشرة المصادر الفقهية والوصول إلى مراد الشارع الحقيقي. والشك الأساسي حول «مذاق الشريعة» هو أنّ ترك الاستنباط اللفظي من المصادر منهج غير معتبر في الفقه الشيعي، من جملته الارتكازات غير المعتبرة<ref>عشایری منفرد، «چیستی مذاق شریعت و آسیب شناسی فقهی آن»، ص119.</ref> و<nowiki/>[[الاستحسان]].<ref>علیشاهی قلعهجوقی، «سنجش استحسان در اهل سنت...»، ص74.</ref> وتحديد طبيعة هذه المناهج وتقييم حجيتها ومدى انطباقها على الواقع من مهامّ فلسفة الفقه. | ||
== المباني المعرفية == | == المباني المعرفية == | ||
في المباني المعرفية للفقه، يسعى فيلسوف الفقه إلى توضيح هل يمكن تحصيل اليقين بالأحكام الشرعية أم لا. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فهل يمكن الوصول إلى الأحكام بالظن والتخمين؟ وأين حدود كل من الظن واليقين في الفقه؟ ونظريات انسداد وانفتاح باب العلم والعِلمي في كتب أصول الفقه تشير إلى الإجابات التي قدّمها الفقهاء عن هذه الأسئلة. | في المباني المعرفية للفقه، يسعى فيلسوف الفقه إلى توضيح هل يمكن تحصيل اليقين بالأحكام الشرعية أم لا. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فهل يمكن الوصول إلى الأحكام بالظن والتخمين؟ وأين حدود كل من الظن واليقين في الفقه؟ ونظريات انسداد وانفتاح باب العلم والعِلمي في كتب أصول الفقه تشير إلى الإجابات التي قدّمها الفقهاء عن هذه الأسئلة. | ||
وعلى هذا الأساس، تتساءل فلسفة الفقه هل يُعدّ انسداد باب العلم نوعاً من الشكوكية المحدودة أم لا.<ref>طالقاني، | وعلى هذا الأساس، تتساءل فلسفة الفقه هل يُعدّ انسداد باب العلم نوعاً من الشكوكية المحدودة أم لا.<ref>طالقاني، معرفتشناسی علم فقه.</ref> كما يمكن اعتبار كثير من مباحث الهرمنيوطيقا الكلاسيكية، مثل تأثير ظروف صدور الروايات أو تأثير طريقة حياة الفقيه في فهمه للأدلة، جزءاً من [[معرفية الفقه]]؛ كما يمكن اعتبار تأثر الفقه بالعلوم البشرية الأخرى، الذي طُرح في إطار [[نظرية القبض والبسط النظري للشريعة]]، من المباني المعرفية للفقه. وأهم بحث في المباني المعرفية للفقه هو دراسة إمكان معرفة [[ملاكات الأحكام]]، الذي له صلة واضحة بالفقه المقاصدي والملاكي. يمكن لمجموع هذه الأسئلة أن يشكّل أساسًا لتأطير الجدالات، من قبيل «[[النزعة الحجية]]»، و<nowiki/>«[[النزعة الواقعية]]»، و<nowiki/>«[[النزعة المقاصدية]]»، أو «[[النزعة الملاكية]]». | ||
=== إمكان معرفة ملاكات الأحكام === | === إمكان معرفة ملاكات الأحكام === | ||
في بحث إمكان كشف ملاكات الأحكام، يرتبط رأي كل فقيه ارتباطاً وثيقاً بمبناه الكلامي<ref>ایزدپور، | في بحث إمكان كشف ملاكات الأحكام، يرتبط رأي كل فقيه ارتباطاً وثيقاً بمبناه الكلامي<ref>ایزدپور، عقل و کشف ملاکات احکام، ص127-144.</ref> والمعرفي. ولا يقبل معارضو العقلانية كون العقل مصدراً.<ref>السيد المرتضى، الذريعة، ج1، ص435؛ الغروي الإصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص324.</ref> وقد اعتبر بعضهم تبعية أفعال الله للأغراض مخالفة لبعض الآيات<ref>النساء، 160؛ النساء: 47؛ البقرة: 219.</ref> والروايات التي تصرّح بعدم إمكان وصول العقل إلى الملاكات الشرعية.<ref>عابدي، مصلحت در فقه، ص172-176.</ref> ويعتبرون كون العقل مصدراً أيضاً مخالفاً لرأي الحكماء المسلمين<ref>السهروردي، حكمة الإشراق، ص136؛ والملا صدرا، الحكمة المتعالية، ج6، ص366، نقلاً عن عابدي، مصلحت در فقه، ص172-176.</ref> وبمعنى أفضليّة الخير الأسمى على الله تعالى. في المقابل، قبل الفقهاء العقلانيون، برفضهم لاستدلالات النقليين، أنّ الحكم الشرعي، كفعل اختياري لله، تابع بالضرورة لغرض صالح، وأنّ الترجيح بلا مرجِّح في الفعل الاختياري لله غير مقبول. ومن جهة أخرى، يرى بعضهم أنّ العقل كاشف للحكم الشرعي، ويعتقدون أنّه دون الانتباه إلى [[مصلحة الأحكام]]، لا يمكن كشف الحكم في المسائل الجديدة.<ref>المحقق الإصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص327-328، 468، 642، نقلاً عن: عربصالحي، کارکردهای عقل عملی در فقه، ص115.</ref> | ||
== المباني النصية للفقه == | == المباني النصية للفقه == | ||
تشكّل نظرة الفقيه إلى ماهية النص وتعريفه لخصائص النصين الأساسيين للدين (القرآن والحديث) المباني النصية للاجتهاد. ويوضّح مسار الفقه من النص الديني إلى الفتوى أنّه ما هي الخصائص التي تجعل النصوص الحاكية عن أقوال وأفعال المعصومين جزءاً من المستندات الفقهية.<ref>عابدي | تشكّل نظرة الفقيه إلى ماهية النص وتعريفه لخصائص النصين الأساسيين للدين (القرآن والحديث) المباني النصية للاجتهاد. ويوضّح مسار الفقه من النص الديني إلى الفتوى أنّه ما هي الخصائص التي تجعل النصوص الحاكية عن أقوال وأفعال المعصومين جزءاً من المستندات الفقهية.<ref>عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص53.</ref> وقد بُيّنت هذه الخصائص في الفقه التقليدي، مثل كون النص في مقام البيان، وصدوره عن اختيارٍ لا عن تقيّة.<ref>مرادي گلستاني، راد، ضوابط کارآمدی فعل معصوم در استنباط آموزههای دینی، ص76-82.</ref> والأسئلة المطروحة في هذا الشأن هي: ما الذي حوّل هذه الخصائص إلى معيار للتمييز بين الأقوال والأفعال الشرعية والأقوال والأفعال العادية؟ هل أدبيات النصوص الدينية عرفية أم دقيقة؟ إنّ اعتبار النصوص الدينية عرفية قد يثير الشك في حجية أصول مثل الإطلاق والعموم. | ||
=== كون النص تاريخياً === | === كون النص تاريخياً === | ||
سؤال آخر يتعلق بـ[[تاريخية الأحكام]] والمباني النصية للفقه. هل ينبغي مراعاة ظروف المجتمع المخاطَب بالأحكام عند فهم النصوص الدينية وتفسيرها؟ وهل يمكن أن يكون كلام ما ذا معنى خارج السياق اللغوي لمخاطبيه المباشرين؟ يرى التاريخيون أنّ دلالة ألفاظ النصوص، وإن كان منشؤها إلهياً، تابعة بالضرورة للسياق اللغوي لمخاطبيها المباشرين. وبهذا، فإنّ إنكار تاريخية المفاهيم الدينية يزيل الدلالات الخاصة للنصوص.<ref>أيازي، | سؤال آخر يتعلق بـ[[تاريخية الأحكام]] والمباني النصية للفقه. هل ينبغي مراعاة ظروف المجتمع المخاطَب بالأحكام عند فهم النصوص الدينية وتفسيرها؟ وهل يمكن أن يكون كلام ما ذا معنى خارج السياق اللغوي لمخاطبيه المباشرين؟ يرى التاريخيون أنّ دلالة ألفاظ النصوص، وإن كان منشؤها إلهياً، تابعة بالضرورة للسياق اللغوي لمخاطبيها المباشرين. وبهذا، فإنّ إنكار تاريخية المفاهيم الدينية يزيل الدلالات الخاصة للنصوص.<ref>أيازي، تاریخمندی در نصوص دینی، ص65.</ref> في المقابل، وبحسب المؤيّدين لخلود النصوص، واستناداً إلى المعتقد القديم للمسلمين حول صدور ألفاظ القرآن من عند الله وخلودها،<ref>معرفة، التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص274.</ref> فإنّ انعكاس عناصر باطلة من ثقافة الجاهلية في القرآن يتنافى مع حكمة الله.<ref>گلی، نقد و بررسی دیدگاه نصر حامد ابوزید...، ص57-58.</ref> | ||
=== الهرمنيوطيقا والفقه === | === الهرمنيوطيقا والفقه === | ||
{{مفصلة|الهرمنيوطيقا والفقه}} | {{مفصلة|الهرمنيوطيقا والفقه}} | ||
بحسب التعاليم الهرمنيوطيقية، يواجه كلّ مخاطَب النصَّ بناءً على خصائصه الزمانية والمكانية ومسبقاته، وبالتالي، إضافة إلى أنّ المخاطَبين المختلفين لديهم فهم مختلف لنص واحد، فإنّ أياً من تلك الإدراكات لا يتطابق بالضرورة من كلّ الجهات مع ما كان يقصده القائل. ولذلك فإنّ السؤال الأساسي للهرمنيوطيقا أو علم تفسير النصوص هو: ما هو معيار التفهيم والتفاهم في النصوص القابلة للتفسير، بالنظر إلى «المسافة بين القائل والمخاطَب»، وبخاصة في النصوص الدينية القديمة؟ وبهذا، فبحسب شدة اختلاف الظروف وتأثير المسبقات، يصبح السؤال المذكور أكثر جدية، وبالنسبة نفسها تتفاوت الإجابات.<ref>طاهري، | بحسب التعاليم الهرمنيوطيقية، يواجه كلّ مخاطَب النصَّ بناءً على خصائصه الزمانية والمكانية ومسبقاته، وبالتالي، إضافة إلى أنّ المخاطَبين المختلفين لديهم فهم مختلف لنص واحد، فإنّ أياً من تلك الإدراكات لا يتطابق بالضرورة من كلّ الجهات مع ما كان يقصده القائل. ولذلك فإنّ السؤال الأساسي للهرمنيوطيقا أو علم تفسير النصوص هو: ما هو معيار التفهيم والتفاهم في النصوص القابلة للتفسير، بالنظر إلى «المسافة بين القائل والمخاطَب»، وبخاصة في النصوص الدينية القديمة؟ وبهذا، فبحسب شدة اختلاف الظروف وتأثير المسبقات، يصبح السؤال المذكور أكثر جدية، وبالنسبة نفسها تتفاوت الإجابات.<ref>طاهري، بررسی انتقادی مقایسه اصول فقه اسلامی و بینش هرمنوتیکی، ص424.</ref> | ||
ويرى التيار الأساسي للفقه الشيعي نفسَه منهجاً «غير تفسيري» أو مركّزاً على كشف الدلالة الظاهرية للنص، حیث يسعى إلى «مدلول الألفاظ»، لا «إرادة المتكلم»، في حين يسعى «التفسيريون» إلى كشف مراد القائل.<ref>طاهري، | ويرى التيار الأساسي للفقه الشيعي نفسَه منهجاً «غير تفسيري» أو مركّزاً على كشف الدلالة الظاهرية للنص، حیث يسعى إلى «مدلول الألفاظ»، لا «إرادة المتكلم»، في حين يسعى «التفسيريون» إلى كشف مراد القائل.<ref>طاهري، بررسی انتقادی مقایسه اصول فقه اسلامی و بینش هرمنوتیکی، ص120.</ref> ومن منظور التفسيريّين، يحتاج الفقيه في استنباط الأحكام إلى تفسير الألفاظ والقضايا والأحكام المطروحة في النصوص الدينية. وللهرمنيوطيقا الكلاسيكية تشابهات عديدة مع أصول الفقه؛ من جملتها التركيز على المؤلّف بقصدية النية، والموضوعية، وأصالة عدم النقل في المعنى، وتبعية تفسير النصوص للقواعد العامة للفهم مثل [[أصالة الحقيقة]].<ref>آزاد وآخرون.</ref> | ||
== علاقة الفقه بالعلوم الأخرى == | == علاقة الفقه بالعلوم الأخرى == | ||
| سطر ١٢٨: | سطر ١٢٨: | ||
=== الفقه والقانون === | === الفقه والقانون === | ||
{{مفصلة|الفقه والقانون|الفقه وحقوق الإنسان}} | {{مفصلة|الفقه والقانون|الفقه وحقوق الإنسان}} | ||
من مسائل فلسفة الفقه تحديد العلاقة بين الفقه والقانون من حيث التساوي أو التباين أو العموم والخصوص. والمسائل المطروحة في هذا الشأن هي: علاقة الحكم الشرعي بالقانون، وعلاقة موضوع علم الفقه بالعلوم القانونية، وعلاقة نطاق الأحكام الفقهية بالموضوعات القانونية.<ref>گرجي، | من مسائل فلسفة الفقه تحديد العلاقة بين الفقه والقانون من حيث التساوي أو التباين أو العموم والخصوص. والمسائل المطروحة في هذا الشأن هي: علاقة الحكم الشرعي بالقانون، وعلاقة موضوع علم الفقه بالعلوم القانونية، وعلاقة نطاق الأحكام الفقهية بالموضوعات القانونية.<ref>گرجي، رابطه فقه و حقوق، ص21.</ref> وكذلك إذا كان لهذين العلمين طبيعة متباينة، فهل يمكن جعل الأحكام الشرعية أساساً للقوانين؟ كما طرحت العلاقة بين الفقه وحقوق الإنسان أسئلة جديدة أمام الفقهاء يمكن أن تكون موضوعاً للبحث الفلسفي. | ||
=== الأخلاق والفقه === | === الأخلاق والفقه === | ||
{{مفصلة|الفقه والأخلاق}} | {{مفصلة|الفقه والأخلاق}} | ||
تبحث فلسفة الفقه علاقة الفقه بالأخلاق من منظورين: دراسة علاقة الأحكام الأخلاقية للعقل بالأحكام الشرعية، ودراسة الفقه بوصفه نظام معياري في مقابل الأخلاق (كنظام معياري آخر). ويقف العقلانيون (العدلية) ومنظّرو نظرية الأمر الإلهي (الأشاعرة) في مواجهة بعضهم، حيث يرى الفریق الأول تبعية الشريعة للأخلاق، ويسعى الفریق الآخر لإنكار ذلك.<ref>فنایی ونوجوان، | تبحث فلسفة الفقه علاقة الفقه بالأخلاق من منظورين: دراسة علاقة الأحكام الأخلاقية للعقل بالأحكام الشرعية، ودراسة الفقه بوصفه نظام معياري في مقابل الأخلاق (كنظام معياري آخر). ويقف العقلانيون (العدلية) ومنظّرو نظرية الأمر الإلهي (الأشاعرة) في مواجهة بعضهم، حيث يرى الفریق الأول تبعية الشريعة للأخلاق، ويسعى الفریق الآخر لإنكار ذلك.<ref>فنایی ونوجوان، نقش اخلاق در قانون از منظر فلسفه فقه و فلسفه حقوق، ص287-289</ref> | ||
== خلفية فلسفة الفقه ومصادرها وأصحاب الرأي فيها == | == خلفية فلسفة الفقه ومصادرها وأصحاب الرأي فيها == | ||
[[ملف:فلسفه فقه.jpg|تصغير|مجموعة مقالات فلسفة الفقه بجهود حسين علي باي|250بك|]] | [[ملف:فلسفه فقه.jpg|تصغير|مجموعة مقالات فلسفة الفقه بجهود حسين علي باي|250بك|]] | ||
«فلسفة الفقه» مصطلح متأخر يرتبط بالنصف الثاني من القرن الرابع عشر الشمسي. ويبدو أنّ مقالة [[مهدي مهريزي]] بعنوان «فلسفة الفقه» في «يادنامه خاتمي» التي نُشرت عام 1419هـ، وحوار [[فصلية نقد ونظر]] مع مصطفى ملكيان، و<nowiki/>[[علي عابدي الشاهرودي]]، و<nowiki/>[[السيد مصطفى محقق داماد]]، و<nowiki/>[[صادق آملي اللاريجاني]] بعنوان [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/downloadpdf/13777?useraccept=false «فلسفه فقه در نظرخواهی از دانشوران»] (فلسفة الفقه في استطلاع رأي العلماء)، من أوائل المساعي المكتوبة في هذا الشأن. وقد ظلّ مدلول مصطلح فلسفة الفقه غامضاً، وانصرف جزء كبير من البحوث تحت عنوان «فلسفة الفقه» إلى مجرّد السؤال عن ماهية فلسفة الفقه؛ ولذلك اعتُبر هذا الفرع من العلم فرعاً لم يتحقق بعدّ ويفتقر إلى هوية متميزة.<ref>توحیدی أقدم وسليماني | «فلسفة الفقه» مصطلح متأخر يرتبط بالنصف الثاني من القرن الرابع عشر الشمسي. ويبدو أنّ مقالة [[مهدي مهريزي]] بعنوان «فلسفة الفقه» في «يادنامه خاتمي» التي نُشرت عام 1419هـ، وحوار [[فصلية نقد ونظر]] مع مصطفى ملكيان، و<nowiki/>[[علي عابدي الشاهرودي]]، و<nowiki/>[[السيد مصطفى محقق داماد]]، و<nowiki/>[[صادق آملي اللاريجاني]] بعنوان [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/downloadpdf/13777?useraccept=false «فلسفه فقه در نظرخواهی از دانشوران»] (فلسفة الفقه في استطلاع رأي العلماء)، من أوائل المساعي المكتوبة في هذا الشأن. وقد ظلّ مدلول مصطلح فلسفة الفقه غامضاً، وانصرف جزء كبير من البحوث تحت عنوان «فلسفة الفقه» إلى مجرّد السؤال عن ماهية فلسفة الفقه؛ ولذلك اعتُبر هذا الفرع من العلم فرعاً لم يتحقق بعدّ ويفتقر إلى هوية متميزة.<ref>توحیدی أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص5-8.</ref> وفي العقود الأخيرة، سعى كثير من الباحثين في الفقه وراء مسائل ترتبط بهذا المجال؛ من جملتهم [[أبو القاسم عليدوست]]، و<nowiki/>[[سعيد ضيائيفر]]، و<nowiki/>[[السيد محمد علي إيازي]]، و<nowiki/>[[أبو القاسم فنائي]]، و<nowiki/>[[محمد إبراهيم جناتي]]، والسيد محسن موسوي الجرجانی، و<nowiki/>[[محمد مجتهد الشبستري]]، و<nowiki/>[[أحمد عابدي]]. | ||
=== مصادر مهمة === | === مصادر مهمة === | ||
| سطر ١٧٠: | سطر ١٧٠: | ||
* سند، محمد، بحوث في القواعد الفقهية، ج2، بيروت، دار المتقين، 1432ق. [https://lib.eshia.ir/72057/2/526 رابط] | * سند، محمد، بحوث في القواعد الفقهية، ج2، بيروت، دار المتقين، 1432ق. [https://lib.eshia.ir/72057/2/526 رابط] | ||
* شفیعی، علي، «أصول الفقه: مقاربات وأساليب»، فصلية الفقه، الدورة 21، العدد 79، 1437ق (1393ش). [https://jf.isca.ac.ir/article_3270_a0cad63f989517bbcc5f012ed9cf2092.pdf رابط] | * شفیعی، علي، «أصول الفقه: مقاربات وأساليب»، فصلية الفقه، الدورة 21، العدد 79، 1437ق (1393ش). [https://jf.isca.ac.ir/article_3270_a0cad63f989517bbcc5f012ed9cf2092.pdf رابط] | ||
* شهابي، علي أكبر، | * شهابي، علي أكبر، «بحثی درباره فلسفه احکام»، دروس من مدرسة الإسلام، السنة الحادية عشرة، العدد 2، 1390ق (1348ش). [http://ensani.ir/fa/article/download/251753 شاهد المقالة هنا.] . | ||
* شهابي، محمود، «أدوار الفقه»، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مؤسسة الطبع والنشر، 1418ق (1375ش). | * شهابي، محمود، «أدوار الفقه»، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مؤسسة الطبع والنشر، 1418ق (1375ش). | ||
* صابریان، رضا، «القضية الكلامية المؤثرة في اجتهاد جامعية الشريعة الإسلامية»، [[الفقه وتاريخ الحضارة]]، العدد 20، 1430ق (1388ش). [http://ensani.ir/fa/article/download/260510 رابط] | * صابریان، رضا، «القضية الكلامية المؤثرة في اجتهاد جامعية الشريعة الإسلامية»، [[الفقه وتاريخ الحضارة]]، العدد 20، 1430ق (1388ش). [http://ensani.ir/fa/article/download/260510 رابط] | ||
مراجعة ١٥:١٩، ٢١ أغسطس ٢٠٢٦
فلسفة الفقه علم ينظر نظرة من الدرجة الثانية إلى المباني والمسبقات المؤثرة في الفهم الفقهي للنصوص الدينية، من أجل تحديد خصائص الفقه وحدوده. وقد ذُکر أنّ هذا العلم يمنح قدرة أكبر على تفعيل الفقه وتصحيح مسار فهم الكتاب والسنة.
ومن المباني المؤثرة في ممارسة الفقهاء للفقه، والتي تُبحث في فلسفة الفقه، مبادئُهم في فهم الدين ودراسته؛ فهل نطاق الدين أدنى أم أقصى؟ وهل الأحكام الإسلامية ثابتة أم تتغير بحسب الزمان والمكان؟ وهل للفقه هدف وغاية؟ ومن المباني المنهجية والمصدرية للفقه التي تُبحث في فلسفة الفقه هی: ما مكانة العقل في الفقه، وهل يمكن للعقل أن يكون له دور مستقل في الاستنباط أم لا؟ ومن جملة الأمور المؤثرة الأخرى في الاستنباط التي تُبحث في فلسفة الفقه: تحريف القرآن أو عدم تحريفه، وحجية أو عدم حجية المصادر الحديثية القديمة، (مثل الكتب الأربعة)، ورأي الفقهاء في مكانة الإجماع، وهل ينبغي أن يقتصر الإفتاء على الاستناد إلى النصوص الدينية، أم يمكن أن تُتّخذ مقاصد الشريعة أساسًا له أيضًا؟
كما تهتمّ فلسفة الفقه بالمباني المعرفية للفقهاء وتبيّن دورها في استنباط الأحكام؛ فهل يمكن تحصيل اليقين بالأحكام الشرعية؟ وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فهل يمكن استنباط الحكم الشرعي بالظنّ والتخمين؟ وهل يستطيع العقل الوصول إلى ملاكات الأحكام؟ ومن مباحث فلسفة الفقه أيضًا المبادئ النصّية لدى الفقهاء، ومنها: ما الخصائص التي ينبغي أن يتّصف بها النصّ الديني حتى يمكن استنباط الأحكام الفقهية منه؟ أو هل أدبيات النصوص الدينية عرفية أم دقيقة؟ وسؤال آخر هو: هل ينبغي أن يقوم فهم النص الديني فقط على مدلول الألفاظ، أو أن يتبع، تماشياً مع الرؤية الهرمنيوطيقية، فهم إرادة المتكلم؟
بدأ البحث والنقاش والتأليف في فلسفة الفقه باللغة الفارسية منذ أوائل عقد السبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي. وقد تحدّث في هذا الشأن باحثون من جملتهم مهدي مهريزي، ومصطفى ملكيان، وعلي عابدي الشاهرودي، والسيد مصطفى محقق داماد، وصادق اللاريجاني، وأبو القاسم عليدوست. وكتاب فلسفة الفقه هو مجموعة من المقالات في هذا الشأن اختارها حسين علي باي، ونشرها.
المكانة والأهمية والتعريف
الفقه ومبانيه
ينبع الاجتهاد الفقهي من أفكار تشكّل المباني التصورية والتصديقية للفقه. وتُبحث هذه المباني تارة في العلوم التي يحتاجها الاجتهاد كمقدمة، مثل الأدبيات والرجال وأصول الفقه، وتارة تستقر في ذهن الفقيه كأصول موضوعة من دون أن تُطرح للبحث.[١] وبناء على هذا فإنّّ زاوية نظر الفقيه تؤثر تأثيراً كبيراً في طريقة استنباطه.[٢] وقد بُحثت هذه المباحث تارة في علوم مختلفة وتارة في الرؤوس الثمانية للفقه، إلا أنّها لم تُصمَّم بعدُ كعلم منسجم ومنظَّم ولم تجد مكانتها الخاصة.[٣]
ويمكن تتبع هذه المسبقات المذكورة، بشكل أساسي، في مباني الاستنباط الفقهي من القرآن، والسنّة، والعقل، والإجماع:
- القرآن: تنقسم مباني الفقهاء في فهم القرآن إلى مباني الصدور (على سبيل المثال: نزول القرآن من عند الله وعصمته من التحريف) ومباني الدلالة (على سبيل المثال: إرادة الله معنى خاصاً من ألفاظ القرآن)؛[٤]
- السنّة: في استنباط الحكم من السنّة، تتدخل المباني الكلامية لحجية خبر الواحد والمتواتر، وتقوم حجية أحكام العقل في الفقه الشيعي على «قاعدة الملازمة»؛[٥]
- العقل والإجماع: عدم اعتراف الفقه الشيعي - بخلاف الفقه السني - بحجية الإجماع كـ«العقل الجماعي»، أو «الرأي» و«القياس» كـ«عقل فردي»، يقوم على هذا المبنى المعرفي الذي يرى العقل معتبراً فقط في حال الكشف اليقيني للحكم.[٦]
ماهية فلسفة الفقه
فلسفة الفقه علم ينبع من نظرة من الدرجة الثانية إلى الفقه. وهدف هذا العلم تقديم مباحث أساسية، باعتباره علماً ناظراً إلى الفقه، يبحث في المباني النظرية والتحليلية للفقه، والموضوع، والمحمول، والمسائل، والمبادئ، والمقدمات، والغايات، ومنهجية الفقه، وعلاقته بالعلوم والظواهر الأخرى.[٧] ويرى بعضهم أنّ فلسفة الفقه علم يهتم، إضافة إلى المسبقات والأهداف ونطاق الفقه وغيرها، بالمسائل المرتبطة بـالاجتهاد الفقهي، وعلاقة الفقه بالفقيه، وكيفية عمل الاجتهاد، مثل العوامل المؤثرة في الاجتهاد ومعرفية الاجتهاد.[٨]
ولا ينبغي الخلط بين فلسفة الفقه ومصطلح «فلسفة الأحكام»؛ فإنّ فلسفة الأحكام تنظر إلى علة أو غاية الأحكام الشرعية، ويمكن أن تكون هي نفسها جزءاً من فلسفة الفقه.[٩]
المكانة والأهمية
يرى بعض الباحثين أنّه على الرغم من أنّ مسائل فلسفة الفقه مباحث عقليّة ولا تُعدّ جزءاً من علم الفقه،[١٠] فإنّه ينبغي إثباتها برهانياً قبل الدخول في الفقه.[١١] ولهذا الغرض، اعتُبرت معرفة مسائل فلسفة الفقه شرطاً من شروط الاجتهاد.[١٢] والأسباب المذكورة لضرورة فلسفة الفقه هي: القدرة الأكبر على تفعيل الفقه، والتعرف على القدرات الحقيقية لمصادر الاستنباط، وتصحيح مسار فهم الكتاب والسنة.[١٣]
موضوع مسائل فلسفة الفقه
عُدّت موضوعات مسائل فلسفة الفقه كما يلي: قالب:بداية عمود
- تعريف الفقه
- مكانة الفقه وأهميته
- غاية الفقه
- علاقة الفقه بالعلوم الأخرى
- المباني الفلسفية للتطور التاريخي للفقه
- نطاق الفقه
- بنية النظام الفقهي
- منهجية الفقه
- طبيعة الحكم الفقهي
- ثبات الحكم الفقهي أو تغيره
- أنواع الاستدلال الفقهي
- تعريف الاجتهاد
- مباني الاجتهاد
- علاقة المصالح والمفاسد بالحكم الفقهي
- حجية مصادر التشريع
- وثاقة النصوص
- أساليب تفسير النصوص.[١٤]
علاقة فلسفة الفقه بالعلوم المتجانسة الأخرى
تشترك فلسفة الفقه مع كثير من العلوم الإسلامية في الموضوع؛ فعلى سبيل المثال، مسألة وثاقة النصوص وقداسة النص الديني من المسائل المشتركة مع علم الكلام، ومسألة طبيعة الحكم الشرعي وقابليته للتغير أو ثباته من المسائل المشتركة مع أصول الفقه. وعلى هذا الأساس، يرى بعضهم أنّ جميع المسائل المزعومة في فلسفة الفقه قد بُحثت في أصول الفقه.[١٥] في المقابل، يرى آخرون أنّ جزءاً من الأسئلة حول الفقه ومسائله لا يُبحث في أي من العلوم الإسلامية الأخرى؛ فعلى سبيل المثال، إمكان استقلال الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية أو عدمه ليست من مسائل أصول الفقه.[١٦]
وبما أنّ كثيراً من مسبقات علم الفقه وصفية، وأنّ جزءاً منها مأخوذ من علم الكلام، فإنّ مسائل فلسفة الفقه ترتبط بعلم الكلام أيضاً، ولكن بما أنّ الفقه له مسبقات تجويزية أيضاً تبحثها فلسفة الفقه، فإنّ نطاقها أوسع من مجرد المسبقات الكلامية للفقه.[١٧]
الأسس المعرفية للدين
إنّ تصوّر الفقيه لتعريف الدين وخصائصه يؤثّر في نظرته إلى الفقه. وتشكل الأسس المعرفية للدين، من قبيل شمول الدين وكماله، وتاريخية الدين أو عدم تاريخيته، وعلاقة السعادة الدنيوية والأخروية للإنسان بمؤسسة الدين، وعلاقة الدين بحقوق الإنسان الذاتية، وقبول أو عدم قبول كون الله رئيس العقلاء وإمكان التواصل الكلامي لله مع الإنسان، هی أساس مواقف الفقيه الجوهرية. وتحدد هذه المباني إجابة الفقيه عن كلّ من هذه الأسئلة:
هل النصوص الدينية نصوص فقهية أم نصوص عرفية وأخلاقية؟ هل الأحكام الفقهية أزلية وأبدية أم لا؟ هل غاية الفقه الخير الأخروي أم مجموع السعادة الدنيوية والأخروية؟ هل الأخلاق جوهر الأحكام الفقهية؟ ما طبيعة الحق؟ هل خطاب أحكام الإسلام موجَّه إلى الإنسان المكلَّف أم إلى الإنسان صاحب الحق؟ هل خطاب الفقه موجَّه إلى الفرد المسلم أم إلى مجتمع المسلمين؟
إنّ الإجابات المختلفة للفقهاء عن هذه الأسئلة الفقهية ذات الصلة بالمعرفة الدينية، تشكّل الأساسَ الجوهري لآرائهم الفقهية، وتفسّر اختلاف فتاواهم.
نطاق الفقه
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". إنّ تصور الفقيه لمسائل مثل نطاق الدين ومساحة الشريعة، والدين الأدنى والأقصى، ومنطقة الفراغ، سيغيّر فتواه النهائية؛ فهل الفقه، وبشكل عام الشريعة، يبيّن الحد الأدنى اللازم للحياة، أم يشمل الحد الأقصى من أمور حياة الإنسان الفردية والاجتماعية؟ وهل يمكن أن يكون جزء من مسائل الحياة خالياً من نص وحكم شرعي؟[١٨] وهل للشريعة حكم في الأعمال الباطنية والعقائد أيضاً؟[١٩] وهل تدخل طريقة تنفيذ الأحكام في نطاق الفقه؟ وهل تشمل رسالة الفقه التعرف على موضوعات الأحكام أيضاً؟
وبحسب الفقه الأدني، فإنّ الشارع بيّن الأمور الشرعية بالحد الأدنى وترك توسيعها إلى الحد الأقصى للعقل البشري.[٢٠] ووسّع السيد محمد باقر الصدر، في نظرية منطقة الفراغ، بالاستناد إلى آية أولي الأمر، نطاق وجوب إطاعة الأمر إلى خارج حدود الأوامر الدينية.[٢١]
بحسب المشهور في الفقه الشيعي، فإنّ توسيع نطاق الفقه ليشمل استنباط الأحكام المتعلّقة بالأمور غير الخارجية (الداخلية) يفضي إلى ثبوت الحكم للأفعال غير الاختيارية، ومن ثمّ إلى «الدور الاعتقادي».[٢٢] وفي المقابل، يرى فريق أنّ خروج الأحكام الباطنية من الفقه حدث في عملية تاريخية ولا أساس فقهي عقلي له.[٢٣] وعلاوة على ذلك، فإنّ العقائد وإن كانت غير اختيارية، فإنّها تتشكّل بناءً على مقدمات وأفعال يمكن أن تكون تلك المقدمات موضوعاً لحكم فقهي.[٢٤]
تقليدياً لا يرى الفضاء العام للفقه أنّ تقديم الطريقة جزء من نطاقه، إلا أنّه بسبب احتمال تعطيل الأحكام دون تقديم طريقة تنفيذ، ووجود مسائل مثل الأمر بالمعروف والأمور الحسبية التي بُيّنت مع طريقة تنفيذها، دخلت هذه المسألة أيضاً في نطاق الفقه.[٢٥]
التاريخية، والثابت والمتغير في الفقه
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". يتطلب بحث ثبات الأحكام الدينية وتغيرها، الذي يُعدّ من الأسس المعرفية للدين عند الفقه، الإجابة عن هذه الأسئلة: هل جميع أحكام الإسلام ثابتة؟ وما معيار التفريق بين الأحكام المتغيرة والثابتة؟ وهل لـعنصرَي الزمان والمكان تأثير في استنباط الأحكام الشرعية؟ ومن جهة أخرى، هل كان خطاب النصوص الفقهية موجَّهاً فقط إلى مجتمع ذلك العصر؟[٢٦] وهل تؤثر ظروف المجتمع والأحوال السائدة في تفسير النصوص الدينية؟
وذهب فريق إلى تاريخية الأحكام، إلا أنّ الرؤى التقليدية التي تنفي المباني الحديثة للتاريخية، تعتبر الدلالة الصريحة لبعض الآيات والروايات، وانبثاق الأحكام الفقهية من القضايا الحقيقية، والإطلاق المقامي للأحكام، دليلاً على خلودها.[٢٧] ومع ذلك، حاول هؤلاء أنفسهم، تحت بحث الأحكام الثابتة والمتغيرة، تبيين بعض التغيرات الضرورية في الأحكام الفقهية، وقبلوا في الواقع أن ليس كل ما ورد في الآثار الفقهية فوق-تاريخي، بل إنّ بعض الأحكام ناظرة إلى زمان ومكان معينَين.[٢٨] وفي هذا الشأن، يحاول فقهاء المدرسة الفقهية بقم تنقيح العوامل التاريخية لكشف مراد الشارع الحقيقي تحت مباحث كانت متداولة من قبل في الفقه، مثل القرائن الحالية والمقالية.[٢٩]
کما أنّ مباحث مثل تقسيم التعاليم الدينية إلى ذاتي وعرضي، أو جوهر الدين وقشرته، تتماشى أيضاً مع تاريخية الأحكام، وقبول كل من هذه التفسيرات يؤدي إلى تقسيم الأحكام الفقهية إلى ثابتة ومتغيرة.
نسقيّة الفقه وغائيته
كما في المباحث التي دارت حول «أصول الفقه»،[٣٠] تتساءل فلسفةُ الفقه عن كون الفقه علماً أم فناً؟ وترى النظرة غير النسقيّة (الفنية) إلى الفقه أنّه مجموعة من القضايا الشرعية، وتُرجِع الاجتهاد إلى مجموع الأنشطة الاجتهادية للفقهاء (مجموع المباحث والمحادثات والاستدلالات والردود والإثباتات).[٣١] أما النظرة النسقيّة إلى الفقه فترى فيه ليس فقط مجموعة من القضايا، بل علماً تحت صورة علميّة. وافتراض هذه الصورة العلمية للفقه يكون أساساً للقرار حول كون الفقه علماً منسجماً ومنظَّماً لتحديد الأحكام الاجتماعية، وبالتالي جزءاً من العلوم الاجتماعية،[٣٢] أو، بالنظر إلى تشابهاته الكثيرة والجوهرية مع علوم مثل «النظرية القانونية»، يمكن اعتباره علماً إنسانياً. وما يُسمى عموماً «نسقية الفقه» هو الشمولية وتغطية جميع شؤون حياة المكلَّف (الفقه الفردي، والاجتماعي، والسياسي، وغيرها). وهذا الفهم يقوم، بشكل ضمني، على افتراض أنّ الأحكام الفقهية مرتبطة فيما بينها بشكل منظَّم، وأنه يمكن الوصول إلى معيار لتحديد نطاق نفوذ الأحكام الفقهية وكذلك ترتيب أولوياتها.
إنّ نسقية الفقه وغائيته متلازمتان إلى حدٍّ ما؛ ومن ثمّ، يُطرح -في سياق التساؤل عن نسقية الفقه- هذا السؤال: هل للفقه، في الأساس، هدفٌ وغاية؟ إنّ من الأسس المعرفية للدين لدى عامة الفقهاء أنّ غاية الإسلام، بوصفه نظامًا فكريًّا، هي تحديد سعادة الإنسان.[٣٣] وبناءً على هذه النظرة، فإنّ الاجتهاد الفقهي محاولة منهجية لفهم الدين والأحكام الشرعية لحياة الإنسان، والفقه، كأحد فروع الاجتهاد الديني، له صلة جدّية بالاجتهاد الكلامي والأخلاقي الإسلامي.[٣٤]
المباني المنهجية
تتشكّل جميع المسائل المنهجية للفقه تحت هذه الأسئلة: ما هی خصائص كل من مصادر الفقه الأربعة، أي الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل؟ وما درجة حجيتها؟ وما العلاقة بين هذه المصادر؟ وهل يتقدّم أحدها على الآخر؟ وما طريقة فهم النصوص الدينية والفقهية؟[٣٥] وما العلاقة بين نتائج الرجوع إلى العرف أو البحث وفقاً للمناهج العلمية (ومن جملتها اللسانيات) لكشف إرادة الشارع وطريقة استنباط الأحكام، التي جعلت علم الفقه يقبلها أو يرفضها؟[٣٦]
حجية الدليل العقلي
يدور البحث الأساسي في مكانة العقل في الفقه حول وضع الأحكام المستقلة للعقل العملي (المستقلات العقلية) كمبادئ تصديقية للفقه (كبرى القضايا الفقهية) وتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد الحقيقية. وقد طُرحت هذه المباحث تحت بحث بعنوان «الملازمة أو عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع» (قانون الملازمة) وكذلك إمكان كشف ملاكات الأحكام.
حجية المصادر النصية
أدّى اختلاف المعتقدات حول تحريف القرآن أو عدم تحريفه، وحجية أو عدم حجية المصادر الحديثية القديمة (مثل الكتب الأربعة) وكذلك النظرة إلى الإجماع ونطاق المعرفة العقلية للإنسان، إلى اختلاف الفتاوى وتشكّل مناهج فقهية متعددة. ونتج تشكّلُ التيارين الأساسيين الأخباري والأصولي، والمدرستين الفقهيتين بقم والنجف، أو التيار المعروف بالتنوير أو التجديد الديني، عن اختلاف الإجابات عن الأسئلة المذكورة. ويبني الأصوليون طريقة فهمهم على أساس عقلي؛ ويرى الأخباريون أنّ المصدر الأساسي للأحكام محصور في الروايات، وإلى جانب اعتقادهم بعدم حجية الأدلة العقلية، فإنّهم يعتبرون ظواهر القرآن معتبرة فقط بتأييد خاص من الروايات المعتبرة.[٣٧]
الفقه الظاهري والفقه المقاصدي
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". المسألة المطروحة عند جماعة من الفقهاء المعاصرين هي هل يمكن، باستخدام مناهج غير ظاهرية مثل روح الشريعة، ومذاق الشريعة، ومقاصد الشريعة، الوصول إلى الحكم الشرعي أم لا. وتكمن وظيفة هذه المناهج في تجاوز قشرة المصادر الفقهية والوصول إلى مراد الشارع الحقيقي. والشك الأساسي حول «مذاق الشريعة» هو أنّ ترك الاستنباط اللفظي من المصادر منهج غير معتبر في الفقه الشيعي، من جملته الارتكازات غير المعتبرة[٣٨] والاستحسان.[٣٩] وتحديد طبيعة هذه المناهج وتقييم حجيتها ومدى انطباقها على الواقع من مهامّ فلسفة الفقه.
المباني المعرفية
في المباني المعرفية للفقه، يسعى فيلسوف الفقه إلى توضيح هل يمكن تحصيل اليقين بالأحكام الشرعية أم لا. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فهل يمكن الوصول إلى الأحكام بالظن والتخمين؟ وأين حدود كل من الظن واليقين في الفقه؟ ونظريات انسداد وانفتاح باب العلم والعِلمي في كتب أصول الفقه تشير إلى الإجابات التي قدّمها الفقهاء عن هذه الأسئلة.
وعلى هذا الأساس، تتساءل فلسفة الفقه هل يُعدّ انسداد باب العلم نوعاً من الشكوكية المحدودة أم لا.[٤٠] كما يمكن اعتبار كثير من مباحث الهرمنيوطيقا الكلاسيكية، مثل تأثير ظروف صدور الروايات أو تأثير طريقة حياة الفقيه في فهمه للأدلة، جزءاً من معرفية الفقه؛ كما يمكن اعتبار تأثر الفقه بالعلوم البشرية الأخرى، الذي طُرح في إطار نظرية القبض والبسط النظري للشريعة، من المباني المعرفية للفقه. وأهم بحث في المباني المعرفية للفقه هو دراسة إمكان معرفة ملاكات الأحكام، الذي له صلة واضحة بالفقه المقاصدي والملاكي. يمكن لمجموع هذه الأسئلة أن يشكّل أساسًا لتأطير الجدالات، من قبيل «النزعة الحجية»، و«النزعة الواقعية»، و«النزعة المقاصدية»، أو «النزعة الملاكية».
إمكان معرفة ملاكات الأحكام
في بحث إمكان كشف ملاكات الأحكام، يرتبط رأي كل فقيه ارتباطاً وثيقاً بمبناه الكلامي[٤١] والمعرفي. ولا يقبل معارضو العقلانية كون العقل مصدراً.[٤٢] وقد اعتبر بعضهم تبعية أفعال الله للأغراض مخالفة لبعض الآيات[٤٣] والروايات التي تصرّح بعدم إمكان وصول العقل إلى الملاكات الشرعية.[٤٤] ويعتبرون كون العقل مصدراً أيضاً مخالفاً لرأي الحكماء المسلمين[٤٥] وبمعنى أفضليّة الخير الأسمى على الله تعالى. في المقابل، قبل الفقهاء العقلانيون، برفضهم لاستدلالات النقليين، أنّ الحكم الشرعي، كفعل اختياري لله، تابع بالضرورة لغرض صالح، وأنّ الترجيح بلا مرجِّح في الفعل الاختياري لله غير مقبول. ومن جهة أخرى، يرى بعضهم أنّ العقل كاشف للحكم الشرعي، ويعتقدون أنّه دون الانتباه إلى مصلحة الأحكام، لا يمكن كشف الحكم في المسائل الجديدة.[٤٦]
المباني النصية للفقه
تشكّل نظرة الفقيه إلى ماهية النص وتعريفه لخصائص النصين الأساسيين للدين (القرآن والحديث) المباني النصية للاجتهاد. ويوضّح مسار الفقه من النص الديني إلى الفتوى أنّه ما هي الخصائص التي تجعل النصوص الحاكية عن أقوال وأفعال المعصومين جزءاً من المستندات الفقهية.[٤٧] وقد بُيّنت هذه الخصائص في الفقه التقليدي، مثل كون النص في مقام البيان، وصدوره عن اختيارٍ لا عن تقيّة.[٤٨] والأسئلة المطروحة في هذا الشأن هي: ما الذي حوّل هذه الخصائص إلى معيار للتمييز بين الأقوال والأفعال الشرعية والأقوال والأفعال العادية؟ هل أدبيات النصوص الدينية عرفية أم دقيقة؟ إنّ اعتبار النصوص الدينية عرفية قد يثير الشك في حجية أصول مثل الإطلاق والعموم.
كون النص تاريخياً
سؤال آخر يتعلق بـتاريخية الأحكام والمباني النصية للفقه. هل ينبغي مراعاة ظروف المجتمع المخاطَب بالأحكام عند فهم النصوص الدينية وتفسيرها؟ وهل يمكن أن يكون كلام ما ذا معنى خارج السياق اللغوي لمخاطبيه المباشرين؟ يرى التاريخيون أنّ دلالة ألفاظ النصوص، وإن كان منشؤها إلهياً، تابعة بالضرورة للسياق اللغوي لمخاطبيها المباشرين. وبهذا، فإنّ إنكار تاريخية المفاهيم الدينية يزيل الدلالات الخاصة للنصوص.[٤٩] في المقابل، وبحسب المؤيّدين لخلود النصوص، واستناداً إلى المعتقد القديم للمسلمين حول صدور ألفاظ القرآن من عند الله وخلودها،[٥٠] فإنّ انعكاس عناصر باطلة من ثقافة الجاهلية في القرآن يتنافى مع حكمة الله.[٥١]
الهرمنيوطيقا والفقه
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". بحسب التعاليم الهرمنيوطيقية، يواجه كلّ مخاطَب النصَّ بناءً على خصائصه الزمانية والمكانية ومسبقاته، وبالتالي، إضافة إلى أنّ المخاطَبين المختلفين لديهم فهم مختلف لنص واحد، فإنّ أياً من تلك الإدراكات لا يتطابق بالضرورة من كلّ الجهات مع ما كان يقصده القائل. ولذلك فإنّ السؤال الأساسي للهرمنيوطيقا أو علم تفسير النصوص هو: ما هو معيار التفهيم والتفاهم في النصوص القابلة للتفسير، بالنظر إلى «المسافة بين القائل والمخاطَب»، وبخاصة في النصوص الدينية القديمة؟ وبهذا، فبحسب شدة اختلاف الظروف وتأثير المسبقات، يصبح السؤال المذكور أكثر جدية، وبالنسبة نفسها تتفاوت الإجابات.[٥٢]
ويرى التيار الأساسي للفقه الشيعي نفسَه منهجاً «غير تفسيري» أو مركّزاً على كشف الدلالة الظاهرية للنص، حیث يسعى إلى «مدلول الألفاظ»، لا «إرادة المتكلم»، في حين يسعى «التفسيريون» إلى كشف مراد القائل.[٥٣] ومن منظور التفسيريّين، يحتاج الفقيه في استنباط الأحكام إلى تفسير الألفاظ والقضايا والأحكام المطروحة في النصوص الدينية. وللهرمنيوطيقا الكلاسيكية تشابهات عديدة مع أصول الفقه؛ من جملتها التركيز على المؤلّف بقصدية النية، والموضوعية، وأصالة عدم النقل في المعنى، وتبعية تفسير النصوص للقواعد العامة للفهم مثل أصالة الحقيقة.[٥٤]
علاقة الفقه بالعلوم الأخرى
الفقه والقانون
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". من مسائل فلسفة الفقه تحديد العلاقة بين الفقه والقانون من حيث التساوي أو التباين أو العموم والخصوص. والمسائل المطروحة في هذا الشأن هي: علاقة الحكم الشرعي بالقانون، وعلاقة موضوع علم الفقه بالعلوم القانونية، وعلاقة نطاق الأحكام الفقهية بالموضوعات القانونية.[٥٥] وكذلك إذا كان لهذين العلمين طبيعة متباينة، فهل يمكن جعل الأحكام الشرعية أساساً للقوانين؟ كما طرحت العلاقة بين الفقه وحقوق الإنسان أسئلة جديدة أمام الفقهاء يمكن أن تكون موضوعاً للبحث الفلسفي.
الأخلاق والفقه
خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Labelled list hatnote". تبحث فلسفة الفقه علاقة الفقه بالأخلاق من منظورين: دراسة علاقة الأحكام الأخلاقية للعقل بالأحكام الشرعية، ودراسة الفقه بوصفه نظام معياري في مقابل الأخلاق (كنظام معياري آخر). ويقف العقلانيون (العدلية) ومنظّرو نظرية الأمر الإلهي (الأشاعرة) في مواجهة بعضهم، حيث يرى الفریق الأول تبعية الشريعة للأخلاق، ويسعى الفریق الآخر لإنكار ذلك.[٥٦]
خلفية فلسفة الفقه ومصادرها وأصحاب الرأي فيها
«فلسفة الفقه» مصطلح متأخر يرتبط بالنصف الثاني من القرن الرابع عشر الشمسي. ويبدو أنّ مقالة مهدي مهريزي بعنوان «فلسفة الفقه» في «يادنامه خاتمي» التي نُشرت عام 1419هـ، وحوار فصلية نقد ونظر مع مصطفى ملكيان، وعلي عابدي الشاهرودي، والسيد مصطفى محقق داماد، وصادق آملي اللاريجاني بعنوان «فلسفه فقه در نظرخواهی از دانشوران» (فلسفة الفقه في استطلاع رأي العلماء)، من أوائل المساعي المكتوبة في هذا الشأن. وقد ظلّ مدلول مصطلح فلسفة الفقه غامضاً، وانصرف جزء كبير من البحوث تحت عنوان «فلسفة الفقه» إلى مجرّد السؤال عن ماهية فلسفة الفقه؛ ولذلك اعتُبر هذا الفرع من العلم فرعاً لم يتحقق بعدّ ويفتقر إلى هوية متميزة.[٥٧] وفي العقود الأخيرة، سعى كثير من الباحثين في الفقه وراء مسائل ترتبط بهذا المجال؛ من جملتهم أبو القاسم عليدوست، وسعيد ضيائيفر، والسيد محمد علي إيازي، وأبو القاسم فنائي، ومحمد إبراهيم جناتي، والسيد محسن موسوي الجرجانی، ومحمد مجتهد الشبستري، وأحمد عابدي.
مصادر مهمة
من أهمّ المصادر الدراسیة لفلسفة الفقه التي نُشرت بهذا العنوان بالفارسية:
- «فلسفه فقه»: مجموعة من مجلدين من المقالات اختارها حسين علي باي.
- «گفتاری در فلسفه فقه» بجهود علي محمدي جوركويه، مجموعة من عدة محاضرات لباحثين في مجال الفقه والفلسفة الإسلامية.
- «پیرامون فلسفه اصول فقه: با نگاهی بر آرای آیتالله العظمی شیخ محمدحسین غروی اصفهانی (حول فلسفة أصول الفقه: نظرة في آراء آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الغروي الإصفهاني) من تألیف مسعود فياضي.
- «فلسفه علم فقه»، أثرٌ تأليفي لسعيد ضيائيفر بحث فيه الفقه من ثلاث جهات: الموضوع والنطاق، والأهداف، والمباني الكلامية.
- أصدرت فصلية قبسات العدد 32 (1383ش) تحت عنوان ملحق خاص بفلسفة الفقه.
- «گفتوگوهای فلسفه فقه» (حوارات فلسفة الفقه) اسم أثر نُشر في حوار مع علي عابدي الشاهرودي، وناصر كاتوزيان، وصادق آملي اللاريجاني، ومحمد مجتهد الشبستري، ومصطفى ملكيان. وقد نُشر جزء من هذه الحوارات سابقاً في فصلية نقد ونظر.
الهوامش
| references-column-width | references-column-count references-column-count-30em }}
| {{#إذا:|references-column-width}} }} {{
- إذا:|mw-content-ltr" dir="ltr" style="margin-left:2px}}" style="{{
- إذا: 30em
| {{#إذاخطأ: {{#إذاحساب: 30em > 1 }}
| column-width: 30em; -moz-column-width: 30em; -webkit-column-width: 30em; | column-count: قالب:Formatnumber; -moz-column-count: قالب:Formatnumber; -webkit-column-count: قالب:Formatnumber; }}
| {{#إذا:|column-width: {{{عرض}}}; -moz-column-width: {{{عرض}}}; -webkit-column-width: {{{عرض}}};}} }} {{
- اختيار:
| صغير = font-size:small; | أصغر = font-size:smaller; }}">
- ↑ باي، فلسفه فقه، ص24-25
- ↑ باي، فلسفه فقه، ص25
- ↑ باي، فلسفه فقه، ص24
- ↑ هادوی الطهرانی، مبانی کلامی اجتهاد...، نقلاً عن: غلامي، نظرة في كتاب...، ص2.
- ↑ جناتی، منابع اجتهاد در مذاهب اسلامی، ص221-243.
- ↑ باقرزاده مشکیباف، رابطه فقه و کلام، ص88-101.
- ↑ آهنگران ونجفی، فرایند دلالت لفظی در اصول فقهی، ص554.
- ↑ مهريزي، فلسفه فقه، 747-748.
- ↑ انظر: شهابي، بحثی درباره فلسفه احکام، ص29.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص13.
- ↑ توحيدي أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص10.
- ↑ مبلغی، پیشدرآمدى بر فلسفه فقه، ص15.
- ↑ مبلغی، پیشدرآمدى بر فلسفه فقه، ص12.
- ↑ توحيدي، بهبهاني، (1426ق) (1383ش)، ص9.
- ↑ توحيدي أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص16؛ نادري، فلسفه فقه، ص260.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص5.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص54.
- ↑ صابریان، گزاره کلامی تأثیرگذار در اجتهاد جامعیت شریعت اسلام، ص38-40.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص43
- ↑ رباني الکلبایکانی، نقد نظریه حداقلی در قلمرو فقه اسلامی، ص6.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج1، ص689؛ دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، ص222؛ سند، بحوث في القواعد الفقهية، ج2، ص526.
- ↑ يوسفي مقدم وصادقي فدکی، پژوهشی در توسعه حریم فقه...، ص767-769.
- ↑ أعرافي وموسوي، توسعة موضوع الفقه بالنسبة إلى الأفعال القلبية، ص132.
- ↑ يوسفي مقدم وصادقي فدکی، پژوهشی در توسعه حریم فقه...، ص769-784.
- ↑ رضائيراد، نقش فقه در تبیین شیوههای اجرای احکام، ص109-110.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص48.
- ↑ قدردان قراملکی، جاودانگی شریعت و ملاکهای آن، ص107.
- ↑ أيازي، ملاکات احکام و شیوههای استکشاف آن، ص311.
- ↑ مكارم الشيرازي، دائرة المعارف فقه مقارن، ج1، ص272.
- ↑ انظر: شفیعی، اصول فقه رویکردها و روشها، ص115.
- ↑ عليدوست، فلسفه فقه احکام.
- ↑ خسروپناه ورجبي، گستره و روش شناسی فقه الاجتماع، ص66.
- ↑ شهابي، أدوار فقه، ص19.
- ↑ مخلصي، نگاهی به تلاشهای احیاگرانه شهید صدر.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص52.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص53.
- ↑ موسوي، «ویژگیهای روش استنباط...»، ص245.
- ↑ عشایری منفرد، «چیستی مذاق شریعت و آسیب شناسی فقهی آن»، ص119.
- ↑ علیشاهی قلعهجوقی، «سنجش استحسان در اهل سنت...»، ص74.
- ↑ طالقاني، معرفتشناسی علم فقه.
- ↑ ایزدپور، عقل و کشف ملاکات احکام، ص127-144.
- ↑ السيد المرتضى، الذريعة، ج1، ص435؛ الغروي الإصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص324.
- ↑ النساء، 160؛ النساء: 47؛ البقرة: 219.
- ↑ عابدي، مصلحت در فقه، ص172-176.
- ↑ السهروردي، حكمة الإشراق، ص136؛ والملا صدرا، الحكمة المتعالية، ج6، ص366، نقلاً عن عابدي، مصلحت در فقه، ص172-176.
- ↑ المحقق الإصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص327-328، 468، 642، نقلاً عن: عربصالحي، کارکردهای عقل عملی در فقه، ص115.
- ↑ عابدي الشاهرودی وآخرون، اقتراح: فلسفه فقه...، ص53.
- ↑ مرادي گلستاني، راد، ضوابط کارآمدی فعل معصوم در استنباط آموزههای دینی، ص76-82.
- ↑ أيازي، تاریخمندی در نصوص دینی، ص65.
- ↑ معرفة، التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص274.
- ↑ گلی، نقد و بررسی دیدگاه نصر حامد ابوزید...، ص57-58.
- ↑ طاهري، بررسی انتقادی مقایسه اصول فقه اسلامی و بینش هرمنوتیکی، ص424.
- ↑ طاهري، بررسی انتقادی مقایسه اصول فقه اسلامی و بینش هرمنوتیکی، ص120.
- ↑ آزاد وآخرون.
- ↑ گرجي، رابطه فقه و حقوق، ص21.
- ↑ فنایی ونوجوان، نقش اخلاق در قانون از منظر فلسفه فقه و فلسفه حقوق، ص287-289
- ↑ توحیدی أقدم وسليماني البهبهانی، چیستی فلسفه فقه، ص5-8.
| references-column-width
| references-column-count references-column-count-{{{1}}}
}}
| {{#إذا:|references-column-width}} }} {{
- إذا:|mw-content-ltr" dir="ltr" style="margin-left:2px}}" style="{{
- إذا:
| {{#إذاخطأ: {{#إذاحساب: 1 > 1 }}
| column-width: {{{1}}}; -moz-column-width: {{{1}}}; -webkit-column-width: {{{1}}};
| column-count: قالب:Formatnumber; -moz-column-count: قالب:Formatnumber; -webkit-column-count: قالب:Formatnumber;
}}
| {{#إذا:|column-width: {{{عرض}}}; -moz-column-width: {{{عرض}}}; -webkit-column-width: {{{عرض}}};}} }} {{
- اختيار:
| صغير = font-size:small; | أصغر = font-size:smaller; }}">
المصادر
- القرآن الكريم.
- نهج البلاغة.
- آزاد، علي رضا؛ آزاد، تكتم؛ لعل روشن، فاطمة؛ «المباني المشتركة لأصول الفقه والهرمنيوطيقا الكلاسيكية في فهم النص»، فصلية الفقه والأصول، العدد 105، 1437ق (1395ش).
- آهنگران، محمد رسول؛ زارع مؤيدي، فاطمة، عملية الدلالة اللفظية في الأصول الفقهية، فصلية الفقه والأصول، السنة الخامسة والأربعون، خريف، العدد 94، 1435ق (1392ش).
- عليدوست، أبو القاسم، «فلسفة فقه الأحكام»، دانشنامه فاطمي، ربيع 1437ق (1393ش). رابط
- أعرافي، علي رضا؛ موسوي، سيد نقي، توسعة موضوع الفقه بالنسبة إلى الأفعال القلبية، فصلية الفقه، الدورة 18، العدد 70، 1433ق (1390ش). رابط
- إيازي، سيد محمد علي، «ملاكات الأحكام وأساليب اكتشافها»، قم، معهد العلوم والثقافة الإسلامية، 1432ق (1389ش).
- إيازي، سيد محمد علي، تاريخية النصوص الدينية، فصلية علوم الحديث، العدد 29، 1425ق (1382ش). رابط.
- إيزدپور، محمد رضا، العقل وكشف ملاكات الأحكام، الفكر الديني الجديد، السنة الثالثة، العدد 11، 1429ق (1386ش). رابط
- باقرزاده مشكيباف، محمد تقي، «علاقة الفقه بالكلام»، فصلية الفقه، الدورة 13، العدد 49، 1428ق (1385ش). رابط
- توحیدی أقدم، جابر؛ سليماني بهبهاني، عبد الرحيم، «ماهية فلسفة الفقه»، فصلية قبسات، الدورة 9، العدد 32، 1426ق (1383ش). رابط
- جناتي، محمد إبراهيم، «مصادر الاجتهاد في المذاهب الإسلامية»، طهران، منشورات كيهان، 1413ق (1370ش).
- خسروپناه، عبد الحسين؛ رجبي، مجيد، «نطاق ومنهجية فقه الاجتماع»، فصلية الفقه، الدورة 27، العدد 101، 1443ق (1399ش). رابط
- رباني گلپایگاني، علي، نقد نظرية الحد الأدنى في نطاق الفقه الإسلامي، فصلية قبسات، العدد 28، 1425ق (1382ش). رابط
- رضائيراد، عبد الحسين، «دور الفقه في تبيين أساليب تنفيذ الأحكام»، فصلية الفقه، الدورة 26، العدد 100، 1442ق (1398ش). رابط
- سند، محمد، بحوث في القواعد الفقهية، ج2، بيروت، دار المتقين، 1432ق. رابط
- شفیعی، علي، «أصول الفقه: مقاربات وأساليب»، فصلية الفقه، الدورة 21، العدد 79، 1437ق (1393ش). رابط
- شهابي، علي أكبر، «بحثی درباره فلسفه احکام»، دروس من مدرسة الإسلام، السنة الحادية عشرة، العدد 2، 1390ق (1348ش). شاهد المقالة هنا. .
- شهابي، محمود، «أدوار الفقه»، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مؤسسة الطبع والنشر، 1418ق (1375ش).
- صابریان، رضا، «القضية الكلامية المؤثرة في اجتهاد جامعية الشريعة الإسلامية»، الفقه وتاريخ الحضارة، العدد 20، 1430ق (1388ش). رابط
- الصدر، السيد محمد باقر، اقتصادنا، ج1، قم، بوستان كتاب، 1428ق (1385ش). رابط
- طالقاني، السيد علي، ورشة معرفية علم الفقه. رابط
- طاهري، السيد صدر الدين، دراسة نقدية لمقارنة أصول الفقه الإسلامي والرؤية الهرمنيوطيقية، فصلية قبسات، الدورة 5، العدد 17، 1420ق (1379ش). رابط
- عابدي، أحمد، المصلحة في الفقه، الدورة 3، العدد 12، 1417ق (1376ش). رابط
- عربصالحي، خداخواست، وظائف العقل العملي في أصول الفقه الشيعي، فصلية قبسات، الدورة 17، العدد 63، 1432ق (1391ش). رابط
- عشایری منفرد، محمد، «ماهية مذاق الشريعة وآفاتها الفقهية»، فصلية فقه أهل البيت، العدد 73، 1434ق (1392ش).
- عابدي شاهرودي، علي؛ ملکیان، مصطفى؛ آملی لاریجانی، محمد صادق؛ محقق داماد، سيد مصطفى، «اقتراح؛ فلسفة الفقه في استطلاع رأي العلماء»، فصلية نقد ونظر، العدد 12، ص2-113، 1417ق (1376ش).
- علیشاهی قلعهجوقی، أبو الفضل، «تقييم الاستحسان عند أهل السنة بمذاق الشريعة في الفقه الإمامي»، نصف سنوية دراسات أصول الفقه الإمامي، الدورة 1444ق، العدد التسلسلي 15، 1444ق (1400ش). رابط
- غلامي، رضا، «نظرة في كتاب المباني الكلامية للاجتهاد في فهم القرآن الكريم»، الشهرية كتاب ماه دين، العدد 11، 1418ق (1377ش).
- فنایی، أبو القاسم؛ نوجوان، داوود، «دور الأخلاق في القانون من منظور فلسفة الفقه وفلسفة القانون»، نصف سنوية القانون المقارن، السنة الخامسة عشرة، العدد 2، العدد 112، 1442ق (1398ش). رابط
- قدردان قراملکی، محمد حسن، «خلود الشريعة ومعاييرها»، فصلية الحقوق السياسية، الدورة 1، العدد 3، 1425ق (1383ش). رابط
- گرجي، أبو القاسم، علاقة الفقه بالقانون، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد التسلسلي 1064، 1416ق (1375ش). رابط
- گلی، جواد، «نقد ودراسة رأي نصر حامد أبو زيد حول ماهية الوحي والقرآن»، فصلية معرفت كلامي، السنة الثانية، العدد الثاني، 1432ق (1390ش). رابط
- مبلّغي، أحمد، مقدمة في فلسفة الفقه، فصلية الفقه، العدد 60 و59، 1430ق (1388ش).
- مخلصي، عباس، نظرة في المساعي الإحيائية للشهيد الصدر، فصلية حوزة، الدورة 14، العدد 80-79، 1417ق (1376ش). رابط
- مرادي گلستاني، مهدي؛ راد، علي، «ضوابط فعالية فعل المعصوم في استنباط التعاليم الدينية»، فصلية الفقه، الدورة 23، العدد 88-87 و88، 1438ق (1395ش). رابط
- معرفت، محمد هادي، «التمهيد في علوم القرآن»، ج1، قم، دار التعارف للمطبوعات، 1432ق.
- مكارم الشيرازي، ناصر، دائرة معارف الفقه المقارن، ج1، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب(ع)، 1427ق. رابط
- مهريزي، مهدي، «فلسفة الفقه»، يادنامه خاتمي: مجموعة مقالات علمية وبحثية في تكريم آية الله الحاج السيد روح الله خاتمي أردكاني، بجهود محمد تقي فاضل ميبدي، قم، مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا(ع)، 1419ق (1376ش).
- موسوي، السيد مهدي، «خصائص منهج الاستنباط والبحث في علم الفقه الإمامي ودراسة اختلاف المنهج الأخباري عن المنهج الأصولي»، فصلية العلوم الإنسانية الإسلامية صدرا، العدد 25، 1441ق (1397ش).
- يوسفي مقدم، محمد صادق؛ صادقي فدكي، سيد جعفر، «بحث في توسعة الفقه إلى حريم العقائد والأعمال القلبية»، فصلية البحوث الفقهية، الدورة 10، العدد 4، 1437ق (1393ش) رابط