منطقة الفراغ: الفرق بين النسختين
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١٦: | سطر ١٦: | ||
===الخلفية=== | ===الخلفية=== | ||
كان مُنظِّر منطقة الفراغ، السيد محمد باقر الصدر،{{ملاحظة|تعلّم محمد باقر الصدر العلوم الدينية عند [[السيد أبي القاسم الخوئي]] من مراجع التقليد، وعند بعض كبار العلماء الآخرين. (صدر، مباحث الأصول، ص42.) ومن نظرياته المشهورة الأخرى نظرية حق الطاعة (الإسلامي، «مكتب أصولي شهيد آيت الله صدر»، ص153؛ اللاريجاني، «نظريه حق الطاعه»، ص12.) ونظرية التولّد الذاتي للمعرفة (خسروپناه، «منطق استقراء از ديدگاه شهيد صدر»، ص29.). وكتب [[اقتصادنا]]، ودروسٌ في علم الأصول (الحلقات)، والأُسُسُ المنطقية للاستقراء، و[[البنك اللاربوي في الإسلام]]، و[[الإسلام يقود الحياة]]، وفلسفتنا من أهمّ آثاره.}} وهو مجتهد ومفكّر شيعي عراقی؛<ref>الحسيني الحائري، زندگي و افكار شهيد صدر، ص35.</ref> ومع ذلك فإنّ أرضية هذه النظرية كانت موجودة أيضًا في آراء علماء آخرين، مثل تنبيه الأمة للميرزا النائيني.<ref>الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.</ref> وبحسب قول [[السيد علي أكبر الحائري]]، فإنّ هذا العنوان وإن كان من مبتكرات الشهيد الصدر، إلا أنّه من حيث المحتوى كان مطروحًا منذ القديم عند أهل السنّة وعند الشيعة على السواء.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في تشريع | كان مُنظِّر منطقة الفراغ، السيد محمد باقر الصدر،{{ملاحظة|تعلّم محمد باقر الصدر العلوم الدينية عند [[السيد أبي القاسم الخوئي]] من مراجع التقليد، وعند بعض كبار العلماء الآخرين. (صدر، مباحث الأصول، ص42.) ومن نظرياته المشهورة الأخرى نظرية حق الطاعة (الإسلامي، «مكتب أصولي شهيد آيت الله صدر»، ص153؛ اللاريجاني، «نظريه حق الطاعه»، ص12.) ونظرية التولّد الذاتي للمعرفة (خسروپناه، «منطق استقراء از ديدگاه شهيد صدر»، ص29.). وكتب [[اقتصادنا]]، ودروسٌ في علم الأصول (الحلقات)، والأُسُسُ المنطقية للاستقراء، و[[البنك اللاربوي في الإسلام]]، و[[الإسلام يقود الحياة]]، وفلسفتنا من أهمّ آثاره.}} وهو مجتهد ومفكّر شيعي عراقی؛<ref>الحسيني الحائري، زندگي و افكار شهيد صدر، ص35.</ref> ومع ذلك فإنّ أرضية هذه النظرية كانت موجودة أيضًا في آراء علماء آخرين، مثل تنبيه الأمة للميرزا النائيني.<ref>الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.</ref> وبحسب قول [[السيد علي أكبر الحائري]]، فإنّ هذا العنوان وإن كان من مبتكرات الشهيد الصدر، إلا أنّه من حيث المحتوى كان مطروحًا منذ القديم عند أهل السنّة وعند الشيعة على السواء.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في تشريع الإسلامي»، ص111.</ref> | ||
وفي أوساط أهل السنة أيضًا، فإنّ نظرية منطقة العفو، التي يعبّر عنها علماء أهل السنة أحيانًا بمنطقة الفراغ،<ref>القرضاوي، عوامل السعة والمرونة، ص11.</ref> تشير إلى النطاق الذي لم يصدر فيه أيّ نصّ من جانب الشارع. وهذه النظرية قريبة جدًا من المباحث التي طرحها النائيني والصدر في الفقه الشيعي المعاصر؛ ومن جملة ذلك ما ذكره نور الدين بن مختار الخادمي (ولادة: 1963م) في كتاب «الاجتهاد المقاصدي».<ref>الخادمي، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه | وفي أوساط أهل السنة أيضًا، فإنّ نظرية منطقة العفو، التي يعبّر عنها علماء أهل السنة أحيانًا بمنطقة الفراغ،<ref>القرضاوي، عوامل السعة والمرونة، ص11.</ref> تشير إلى النطاق الذي لم يصدر فيه أيّ نصّ من جانب الشارع. وهذه النظرية قريبة جدًا من المباحث التي طرحها النائيني والصدر في الفقه الشيعي المعاصر؛ ومن جملة ذلك ما ذكره نور الدين بن مختار الخادمي (ولادة: 1963م) في كتاب «الاجتهاد المقاصدي».<ref>الخادمي، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه مجالاته، ص173.</ref> كما تناول عبد الكريم حمداوي بحث منطقة الفراغ، وجعله محورًا لقسم مهمّ من كتابه.<ref>الحمداوي، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية؛ رؤية نقدية للتأصيل والتطوير، ص473–487.</ref> | ||
=== الفرق بين منطقة الفراغ والأحكام الثانوية === | === الفرق بين منطقة الفراغ والأحكام الثانوية === | ||
| سطر ٢٦: | سطر ٢٦: | ||
يقول محمد باقر الصدر في [[رسالة لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران|رسالة لمحة فقهية]]: إنّ الأمور التي لا يشملها حكمٌ قاطع بالوجوب أو الحرمة، تُصادق السلطةُ التشريعية (بوصفها ممثّلةً للأمة) على قانونٍ لها يكون في مصلحة الناس، ولا يكون معارضًا لأساس قوانين الإسلام. ويرى أنّ نطاق هذا التقنين يشمل الموارد التي تركها الشرع إلى تشخيص الناس أنفسهم، ومنح المكلّفَ حرية العمل في حدود عدم المعارضة لسائر الأحكام الإسلامية.<ref>الصدر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، ص15 و13.</ref> كما يرى الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا أنّ النظام الاقتصادي في الإسلام له قسمان أساسيان؛ قسمٌ يشكّل أهداف الإسلام، وهو قسمه الثابت غير القابل للتغيير، وقسمٌ آخر هو القسم المرن من هذا النظام، الذي جعل الإسلامُ التقنينَ فيه على عاتق وليّ الأمر.<ref>الصدر، اقتصادنا، ج2، ص41، 42.</ref> ويدّعي الصدر فی کتابه أنّ الله تعالى قد منح وليَّ الأمر صلاحيةً خاصة بمقتضى «أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، وعدَّ أوامره واجبةَ الاتّباع. ويرى أنّ المنطقة التي يستطيع وليّ الأمر أن يمارس فيها صلاحيته لها مجالات متنوعة، أحدها ساحة التقنين. | يقول محمد باقر الصدر في [[رسالة لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران|رسالة لمحة فقهية]]: إنّ الأمور التي لا يشملها حكمٌ قاطع بالوجوب أو الحرمة، تُصادق السلطةُ التشريعية (بوصفها ممثّلةً للأمة) على قانونٍ لها يكون في مصلحة الناس، ولا يكون معارضًا لأساس قوانين الإسلام. ويرى أنّ نطاق هذا التقنين يشمل الموارد التي تركها الشرع إلى تشخيص الناس أنفسهم، ومنح المكلّفَ حرية العمل في حدود عدم المعارضة لسائر الأحكام الإسلامية.<ref>الصدر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، ص15 و13.</ref> كما يرى الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا أنّ النظام الاقتصادي في الإسلام له قسمان أساسيان؛ قسمٌ يشكّل أهداف الإسلام، وهو قسمه الثابت غير القابل للتغيير، وقسمٌ آخر هو القسم المرن من هذا النظام، الذي جعل الإسلامُ التقنينَ فيه على عاتق وليّ الأمر.<ref>الصدر، اقتصادنا، ج2، ص41، 42.</ref> ويدّعي الصدر فی کتابه أنّ الله تعالى قد منح وليَّ الأمر صلاحيةً خاصة بمقتضى «أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، وعدَّ أوامره واجبةَ الاتّباع. ويرى أنّ المنطقة التي يستطيع وليّ الأمر أن يمارس فيها صلاحيته لها مجالات متنوعة، أحدها ساحة التقنين. | ||
كما أشار [[الميرزا محمد حسين النائيني]] في [[رسالة تنبيه الأمة وتنزيه الملة]]، في بحثه عن طريقة التقنين، إلى الأحكام المنصوصة وغير المنصوصة. وبحسب قوله، فإنّ وظيفة المكلّفين في مجال الأمور المنصوصة قد حُدّدت في الشريعة ويجب التعبّد بها؛ أما في مجال الأمور غير المنصوصة، فلعدم اندراجها تحت ضابط خاص من الشريعة، فقد أُوكل هذا المجالُ إلى الولي النوعي، والقوانين المتعلقة بهذا المجال معرّضةٌ للتغيير من قِبَل المؤسسة المقنِّنة بمقتضى المصالح والمفاسد.<ref>النائيني، تنبيه | كما أشار [[الميرزا محمد حسين النائيني]] في [[رسالة تنبيه الأمة وتنزيه الملة]]، في بحثه عن طريقة التقنين، إلى الأحكام المنصوصة وغير المنصوصة. وبحسب قوله، فإنّ وظيفة المكلّفين في مجال الأمور المنصوصة قد حُدّدت في الشريعة ويجب التعبّد بها؛ أما في مجال الأمور غير المنصوصة، فلعدم اندراجها تحت ضابط خاص من الشريعة، فقد أُوكل هذا المجالُ إلى الولي النوعي، والقوانين المتعلقة بهذا المجال معرّضةٌ للتغيير من قِبَل المؤسسة المقنِّنة بمقتضى المصالح والمفاسد.<ref>النائيني، تنبيه الأمة و تنزيه الملة، ص134-137.</ref> | ||
== الأهمية == | == الأهمية == | ||
| سطر ٣٢: | سطر ٣٢: | ||
=== عالمية أحكام الإسلام === | === عالمية أحكام الإسلام === | ||
بحسب قول باحثين من أمثال السيد سلام زين العابدين، فإنّ تغيّر البُنى وسرعة التحوّلات في الحياة الاجتماعية للبشر قد جعلت الحاجة إلى التنظير في مجال المتغيّرات الفقهية أكثر ضرورةً من ذي قبل؛ ولهذا السبب طرح الشهيد الصدر نظرية منطقة الفراغ بهذه الرؤية. وبحسب قوله، فإنّ تأكيد الشهيد الصدر على استخراج النظرية من النصوص وملء مناطق الفراغ بلغ حدًّا جعل البعض يسمّي فقهه «فقه النظرية».<ref>زين العابدين، | بحسب قول باحثين من أمثال السيد سلام زين العابدين، فإنّ تغيّر البُنى وسرعة التحوّلات في الحياة الاجتماعية للبشر قد جعلت الحاجة إلى التنظير في مجال المتغيّرات الفقهية أكثر ضرورةً من ذي قبل؛ ولهذا السبب طرح الشهيد الصدر نظرية منطقة الفراغ بهذه الرؤية. وبحسب قوله، فإنّ تأكيد الشهيد الصدر على استخراج النظرية من النصوص وملء مناطق الفراغ بلغ حدًّا جعل البعض يسمّي فقهه «فقه النظرية».<ref>زين العابدين، «الإمام الشهيد صدر، من فقه النص الى فقه النظرية»، ص67–116.</ref> كما عدَّ [[السيد كاظم الحائري]]، من تلامذة الصدر، التحوّلاتِ الاقتصاديةَ باختلاف الأزمنة والأمكنة، وعالميةَ أحكام الإسلام، من أدلّة الشهيد الصدر في الدفاع عن نظرية منطقة الفراغ. وقد كتب الحائري أنّ علاقة الإنسان بالطبيعة تتغيّر مع مرور الزمان بسبب التقدّم التكنولوجي، وعلى الإسلام أن يقدّم الحلول المناسبة لها.<ref>الحسيني الحائري، «اقتصاد اسلامي و روش كشف آن از ديدگاه شهيد صدر رحمه الله»، ص29.</ref> | ||
=== النظرة الحكومية إلى الفقه === | === النظرة الحكومية إلى الفقه === | ||
| سطر ٤٣: | سطر ٤٣: | ||
إنّ نظرية منطقة الفراغ، مع تحفّظها على النصوص الشرعية، ترى ضرورةَ إشراف مقاصد الشريعة وأهدافها على هذه النصوص. وقد أكّد [[محمد مهدي شمس الدين]]، العالم الديني والمنظِّر السياسي، في معرض بيان أهمية نظرية منطقة الفراغ، ضرورةَ الاستناد في التشريع ضمن مناطق الفراغ إلى ما يسمّيه «أدلّة التشريع العليا»، ومنها آيات التسخير، والأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والإسراف والعلوّ والفساد..<ref>شمس الدين، مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي، ص42.</ref> | إنّ نظرية منطقة الفراغ، مع تحفّظها على النصوص الشرعية، ترى ضرورةَ إشراف مقاصد الشريعة وأهدافها على هذه النصوص. وقد أكّد [[محمد مهدي شمس الدين]]، العالم الديني والمنظِّر السياسي، في معرض بيان أهمية نظرية منطقة الفراغ، ضرورةَ الاستناد في التشريع ضمن مناطق الفراغ إلى ما يسمّيه «أدلّة التشريع العليا»، ومنها آيات التسخير، والأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والإسراف والعلوّ والفساد..<ref>شمس الدين، مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي، ص42.</ref> | ||
كما تحدّث [[السيد علي السيستاني]]، من المراجع المعاصرين، عن مفهوم الأهداف العليا، في منطقة الفراغ وفي نظرية التوافق الروحي على السواء، ويعتقد أنّ: موافقة الأدلة للكتاب والسنة لا تعني الموافقة للإطلاقات والعمومات؛ بل الموافقة من حيث الأهداف وروح الشريعة، أي إنّ الأهداف العالية للشريعة، مثل العدالة، والمساواة، والإحسان، ونفي العسر والحرج، التي وردت في القرآن، تعمل بوصفها مؤشّرًا ومخطِّطًا.<ref>رباني، مباحث الحجج، (تقرير بحث | كما تحدّث [[السيد علي السيستاني]]، من المراجع المعاصرين، عن مفهوم الأهداف العليا، في منطقة الفراغ وفي نظرية التوافق الروحي على السواء، ويعتقد أنّ: موافقة الأدلة للكتاب والسنة لا تعني الموافقة للإطلاقات والعمومات؛ بل الموافقة من حيث الأهداف وروح الشريعة، أي إنّ الأهداف العالية للشريعة، مثل العدالة، والمساواة، والإحسان، ونفي العسر والحرج، التي وردت في القرآن، تعمل بوصفها مؤشّرًا ومخطِّطًا.<ref>رباني، مباحث الحجج، (تقرير بحث الأصول للسيد علي السيستاني)، ص36.</ref> | ||
ويرى الشهيد الصدر أنّ أهداف الدين حاكمةٌ على نطاق الفراغ، وأنّ الحكم الصادر في هذا النطاق يجب أن يكون منسجمًا مع مقاصد الشريعة والأهداف الحاكمة على جميع التشريعات.<ref>سعدي و تمدن، «كاوشي نو در نقشيابي اهداف شريعت در منطقة الفراغ با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني»، ص223.</ref> وهو يعبّر عن هذه المقاصد بالمؤشّرات العامة.<ref>الصدر، | ويرى الشهيد الصدر أنّ أهداف الدين حاكمةٌ على نطاق الفراغ، وأنّ الحكم الصادر في هذا النطاق يجب أن يكون منسجمًا مع مقاصد الشريعة والأهداف الحاكمة على جميع التشريعات.<ref>سعدي و تمدن، «كاوشي نو در نقشيابي اهداف شريعت در منطقة الفراغ با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني»، ص223.</ref> وهو يعبّر عن هذه المقاصد بالمؤشّرات العامة.<ref>الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص61.</ref> | ||
== أدلة النظرية == | == أدلة النظرية == | ||
| سطر ٥١: | سطر ٥١: | ||
=== آية أولي الأمر === | === آية أولي الأمر === | ||
استند محمد باقر الصدر لإثبات صلاحية وليّ الأمر في وضع الحكم الإلزامي في المناطق الخالية من الحكم الشرعي إلى آية أولي الأمر (الآية 59 من سورة النساء)، الدالّة على إطاعة حكم أولي الأمر في سياق إطاعة حكم الله وحكم النبي. ويرى أنّ هذه الآية تدلّ بوضوح على وجوب الانقياد لوُلاة الأمر. ويرى الشهيد الصدر أنّ المسلمين لا يختلفون في ثبوت السلطة والولاية الشرعية لولاة الأمر في المجتمع الإسلامي، وإنّما ينحصر الخلاف بينهم في شروطهم وصفاتهم. ولا يحدّد الصدر مصداق وليّ الأمر في عصر الغيبة، بل يعتقد على نحوٍ مبنائيٍّ أنّ والي المجتمع وحاكمه يتمتّع بصلاحية سنّ القوانين في مناطق الفراغ التشريعي، بما يتناسب مع موقعه بوصفه حاكمًا.<ref>الصدر، اقتصادنا، ج2، ص43.</ref> ويرى الصدر في تفسير الآية المذكورة أنّ الشريعة قد منحت وليَّ الأمر حقًّا يستطيع بموجبه، في الموارد التي لا يوجد فيها إلزام من الشرع، أن يُصدر حكمًا في منطقة الفراغ بحسب مقتضيات الزمان والمكان ووفقًا للأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع | استند محمد باقر الصدر لإثبات صلاحية وليّ الأمر في وضع الحكم الإلزامي في المناطق الخالية من الحكم الشرعي إلى آية أولي الأمر (الآية 59 من سورة النساء)، الدالّة على إطاعة حكم أولي الأمر في سياق إطاعة حكم الله وحكم النبي. ويرى أنّ هذه الآية تدلّ بوضوح على وجوب الانقياد لوُلاة الأمر. ويرى الشهيد الصدر أنّ المسلمين لا يختلفون في ثبوت السلطة والولاية الشرعية لولاة الأمر في المجتمع الإسلامي، وإنّما ينحصر الخلاف بينهم في شروطهم وصفاتهم. ولا يحدّد الصدر مصداق وليّ الأمر في عصر الغيبة، بل يعتقد على نحوٍ مبنائيٍّ أنّ والي المجتمع وحاكمه يتمتّع بصلاحية سنّ القوانين في مناطق الفراغ التشريعي، بما يتناسب مع موقعه بوصفه حاكمًا.<ref>الصدر، اقتصادنا، ج2، ص43.</ref> ويرى الصدر في تفسير الآية المذكورة أنّ الشريعة قد منحت وليَّ الأمر حقًّا يستطيع بموجبه، في الموارد التي لا يوجد فيها إلزام من الشرع، أن يُصدر حكمًا في منطقة الفراغ بحسب مقتضيات الزمان والمكان ووفقًا للأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، ص114–113.</ref> | ||
=== الأحكام الحكومية للنبي(ص) والإمام علي(ع) === | === الأحكام الحكومية للنبي(ص) والإمام علي(ع) === | ||
| سطر ٦٥: | سطر ٦٥: | ||
=== عدم إمكان تشريع الحكم من جانب غير الشارع === | === عدم إمكان تشريع الحكم من جانب غير الشارع === | ||
يُعدّ اختصاصُ الله تعالى بصلاحية التشريع، والقولُ بعدم جواز التقنين من غير الشارع، نقدًا آخر وُجِّه إلى نظرية منطقة الفراغ.<ref>الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.</ref> وقد أكّد [[حسين علي منتظري]]، أحد مراجع التقليد المعاصرين، هذا الاختصاص بقوله: «إنّ التشريع لله وحده، ولا مشرِّعَ ولا مقنِّنَ سواه؛ وعليه، فلا يحقّ لأيّ فردٍ أن يسنّ القوانين، باستثناء الأنبياء والأئمّة»؛ وبعبارة أخرى، إنّ للحكم ثلاث مراحل: الأولى: التشريع من جانب الله، والثانية: الاستنباط والاستخراج من جانب الفقهاء، والثالثة: التخطيط والتنفيذ؛ وعليه فلم يَعُد ثمة محملٌ لتبرير التقنين من غير الله.<ref> | يُعدّ اختصاصُ الله تعالى بصلاحية التشريع، والقولُ بعدم جواز التقنين من غير الشارع، نقدًا آخر وُجِّه إلى نظرية منطقة الفراغ.<ref>الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.</ref> وقد أكّد [[حسين علي منتظري]]، أحد مراجع التقليد المعاصرين، هذا الاختصاص بقوله: «إنّ التشريع لله وحده، ولا مشرِّعَ ولا مقنِّنَ سواه؛ وعليه، فلا يحقّ لأيّ فردٍ أن يسنّ القوانين، باستثناء الأنبياء والأئمّة»؛ وبعبارة أخرى، إنّ للحكم ثلاث مراحل: الأولى: التشريع من جانب الله، والثانية: الاستنباط والاستخراج من جانب الفقهاء، والثالثة: التخطيط والتنفيذ؛ وعليه فلم يَعُد ثمة محملٌ لتبرير التقنين من غير الله.<ref>منتظري، مباني فقهي حكومت اسلامي، ص120.</ref> | ||
ويرى [[السيد علي أكبر الحائري]] في الجواب عن هذا النقد أنّ الأمر بإطاعة وليّ الأمر في مجال منطقة الفراغ إنما هو ما دام يشرّع في الإطار المحدَّد في الشرع. وهو يقدّم ثلاثة أنواع من الضوابط لملء منطقة الفراغ: 1. ضوابط تعيين وليّ الأمر، 2. ضوابط ترسيم حدود دائرة منطقة الفراغ، 3. ضوابط التقنين والتشريع. وبهذه الضوابط الثلاثة، يقع تشريع الفقيه في طول تشريع الله، ولن يكون ثمّة تقابل.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع | ويرى [[السيد علي أكبر الحائري]] في الجواب عن هذا النقد أنّ الأمر بإطاعة وليّ الأمر في مجال منطقة الفراغ إنما هو ما دام يشرّع في الإطار المحدَّد في الشرع. وهو يقدّم ثلاثة أنواع من الضوابط لملء منطقة الفراغ: 1. ضوابط تعيين وليّ الأمر، 2. ضوابط ترسيم حدود دائرة منطقة الفراغ، 3. ضوابط التقنين والتشريع. وبهذه الضوابط الثلاثة، يقع تشريع الفقيه في طول تشريع الله، ولن يكون ثمّة تقابل.<ref>الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، ص117 – 124.</ref> | ||
=== المنافاة لأدلة الإباحة التشريعية === | === المنافاة لأدلة الإباحة التشريعية === | ||
| سطر ٧٣: | سطر ٧٣: | ||
==مصادر للمطالعة== | ==مصادر للمطالعة== | ||
{{ | {{مفصلة|منطقة الفراغ (مصادر للمطالعة)}} | ||
تناولت بعضُ الكتب المتعلّقة بإدارة الحكم ونظام التشريع في الإسلام مسألةَ منطقة الفراغ، إلى جانب ما ورد بشأنها في مؤلّفات السيد محمد باقر الصدر والميرزا النائيني. كما كُتبت حول هذه النظرية في الفقه الشيعي المعاصر كتبٌ ومقالاتٌ بصورة مستقلة أيضًا. ومن جملة هذه الكتب يمكن الإشارة إلى كتاب «منطقة الفراغ در قانونگذاري اسلامي» (منطقة الفراغ في التقنين الإسلامي) من تأليف عبد المجيد قائدي لامردي باللغة الفارسية، وكتاب «منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة | تناولت بعضُ الكتب المتعلّقة بإدارة الحكم ونظام التشريع في الإسلام مسألةَ منطقة الفراغ، إلى جانب ما ورد بشأنها في مؤلّفات السيد محمد باقر الصدر والميرزا النائيني. كما كُتبت حول هذه النظرية في الفقه الشيعي المعاصر كتبٌ ومقالاتٌ بصورة مستقلة أيضًا. ومن جملة هذه الكتب يمكن الإشارة إلى كتاب «منطقة الفراغ در قانونگذاري اسلامي» (منطقة الفراغ في التقنين الإسلامي) من تأليف عبد المجيد قائدي لامردي باللغة الفارسية، وكتاب «منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة الإسلامية» تأليف فلاح عبد الحسن الدوخي باللغة العربية. كما تناولت هذه المسألةَ من منظور الفقه الشيعي مقالاتٌ من قبيل «نظريه منطقة الفراغ و مرجعيت انساني» (نظرية منطقة الفراغ والمرجعية الإنسانية) تأليف [[حيدر حب الله]]، و«چيستي و دلائل منطقة الفراغ در قانونگذاري اسلامي» (ماهية منطقة الفراغ وأدلتها في التقنين الإسلامي) تأليف علي رحمانيفرد وعبد المجيد قائدي لامردي، و«منطقة الفراغ به مثابه نظريه قانونگذاري» (منطقة الفراغ بوصفها نظريةً للتقنين) تأليف حسن أمينی بَجوه ومحسن إسماعيلي. | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
| سطر ٨٧: | سطر ٨٧: | ||
* الإسماعيلي، محسن؛ الأصفغري الشورستاني، محمدرضا؛ الرشيدي، رضا، [http://mag.shora-rc.ir/article_52_d58fb1e1afbd91cd3affed9ea7409ff6.pdf «تأملي در نظريه منطقة الفراغ از منظر شهيد صدر و نقدها و نقصهاي آن»] (تأمّل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد الصدر ونقودها ونواقصها)، فصلنامه دانش حقوق عمومي (فصلية معرفة الحقوق العامة)، العدد 8، 1393ش. | * الإسماعيلي، محسن؛ الأصفغري الشورستاني، محمدرضا؛ الرشيدي، رضا، [http://mag.shora-rc.ir/article_52_d58fb1e1afbd91cd3affed9ea7409ff6.pdf «تأملي در نظريه منطقة الفراغ از منظر شهيد صدر و نقدها و نقصهاي آن»] (تأمّل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد الصدر ونقودها ونواقصها)، فصلنامه دانش حقوق عمومي (فصلية معرفة الحقوق العامة)، العدد 8، 1393ش. | ||
* الترمذي، أبو عيسى محمد، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، 1403هـ. | * الترمذي، أبو عيسى محمد، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، 1403هـ. | ||
* الحائري، السيد عليأكبر، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/9922/ «منطقة الفراغ في التشريع | * الحائري، السيد عليأكبر، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/9922/ «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»]، رسالة التقريب، العدد 11، 1417هـ. | ||
* الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1409هـ. | * الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1409هـ. | ||
* الحسيني الحائري، السيد كاظم، [https://mbsadr.ir/11147/اقتصاد-اسلامی-و-روش-کشف-آن-از-دیدگاه-شهی/«اقتصاد اسلامي و روش كشف آن از ديدگاه شهيد صدر رحمه الله»] (الاقتصاد الإسلامي ومنهج اكتشافه من وجهة نظر الشهيد الصدر رحمه الله)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 1، 1380ش. | * الحسيني الحائري، السيد كاظم، [https://mbsadr.ir/11147/اقتصاد-اسلامی-و-روش-کشف-آن-از-دیدگاه-شهی/«اقتصاد اسلامي و روش كشف آن از ديدگاه شهيد صدر رحمه الله»] (الاقتصاد الإسلامي ومنهج اكتشافه من وجهة نظر الشهيد الصدر رحمه الله)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 1، 1380ش. | ||
| سطر ٩٣: | سطر ٩٣: | ||
* الحسيني، السيد علي، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/80781 «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقه الفراغ»] (إعادة تعرّف نظرية منطقة الفراغ وتحليلها ونقدها)، دوفصلنامه انديشه صادق (مجلة انديشه صادق نصف السنوية)، طهران، العدد 6 و7، 1381ش. | * الحسيني، السيد علي، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/80781 «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقه الفراغ»] (إعادة تعرّف نظرية منطقة الفراغ وتحليلها ونقدها)، دوفصلنامه انديشه صادق (مجلة انديشه صادق نصف السنوية)، طهران، العدد 6 و7، 1381ش. | ||
* حكمتنيا، محمود، [http://eghtesad.iict.ac.ir/article_16488_99092cbe112fff88cc5c079cb3db19e6.pdf«تبيين نظريه منطقة الفراغ»] (بيان نظرية منطقة الفراغ)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 8، 1381ش. | * حكمتنيا، محمود، [http://eghtesad.iict.ac.ir/article_16488_99092cbe112fff88cc5c079cb3db19e6.pdf«تبيين نظريه منطقة الفراغ»] (بيان نظرية منطقة الفراغ)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 8، 1381ش. | ||
* الحكيم، السيد محمدمهدي، التحرك | * الحكيم، السيد محمدمهدي، التحرك الإسلامي في العراق، بغداد، مركز شهداء آل الحكمة، الدراسات التاريخية والسياسية، 1368ش. | ||
* الحمداوي، عبد الكريم محمد مطيع، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية، رؤية نقدية للتأصيل والتطوير، بلا مكان، بلا ناشر، 2003م. | * الحمداوي، عبد الكريم محمد مطيع، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية، رؤية نقدية للتأصيل والتطوير، بلا مكان، بلا ناشر، 2003م. | ||
* الخادمي، نور الدين ابن مختار، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه مجالاته، الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1998م. | * الخادمي، نور الدين ابن مختار، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه مجالاته، الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1998م. | ||
* خسروپناه، عبدالحسين، [http://zehn.iict.ac.ir/article_16055_efb5f66ec4cce1e1ff061196a58e6b11.pdf «منطق استقراء از ديدگاه شهيد صدر»] (منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر)، فصلنامه ذهن (فصلية ذهن)، العدد 18، 1383ش. | * خسروپناه، عبدالحسين، [http://zehn.iict.ac.ir/article_16055_efb5f66ec4cce1e1ff061196a58e6b11.pdf «منطق استقراء از ديدگاه شهيد صدر»] (منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر)، فصلنامه ذهن (فصلية ذهن)، العدد 18، 1383ش. | ||
* الدوخي، فلاح عبد الحسن، منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة | * الدوخي، فلاح عبد الحسن، منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة الإسلامية، قم، المركز الدولي للترجمة والنشر المصطفى، 1394ش. | ||
* ذو الفقاري، محمد؛ السيد مهدي السيدیان، [http://ensani.ir/file/download/article/20131214090306-9717-45.pdf «فقه حكومتي؛ چيستي، چرايي، چگونگي»] (الفقه الحكومي؛ ماهيته وعلّته وكيفيته)، فصلنامه معرفت سياسي (فصلية المعرفة السياسية)، العدد 7، 1391ش. | * ذو الفقاري، محمد؛ السيد مهدي السيدیان، [http://ensani.ir/file/download/article/20131214090306-9717-45.pdf «فقه حكومتي؛ چيستي، چرايي، چگونگي»] (الفقه الحكومي؛ ماهيته وعلّته وكيفيته)، فصلنامه معرفت سياسي (فصلية المعرفة السياسية)، العدد 7، 1391ش. | ||
* الرباني، السيد محمدعلي، مباحث الحجج، (تقرير بحث | * الرباني، السيد محمدعلي، مباحث الحجج، (تقرير بحث الأصول للسيد علي السيستاني)، بلا مكان، 1437هـ. | ||
* رضا الإسلامي، [http://ensani.ir/file/download/article/20120426165924-5180-96.pdf) «مكتب اصولي شهيد آيت الله صدر»] (المدرسة الأصولية للشهيد آية الله الصدر)، پژوهش و حوزه (البحث والحوزة)، العدد 27، 1385ش. | * رضا الإسلامي، [http://ensani.ir/file/download/article/20120426165924-5180-96.pdf) «مكتب اصولي شهيد آيت الله صدر»] (المدرسة الأصولية للشهيد آية الله الصدر)، پژوهش و حوزه (البحث والحوزة)، العدد 27، 1385ش. | ||
* زينالعابدين، السيد سلام، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/932269](https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/932269) | * زينالعابدين، السيد سلام، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/932269](https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/932269) «الإمام الشهيد صدر، من فقه النص الى فقه النظرية»]، فصلنامه قضايا اسلامية معاصرة (فصلية قضايا إسلامية معاصرة)، بغداد، مركز دراسات فلسفة الدين، العدد 1، 1415هـ. | ||
* موقع [www.almaany.com] | * موقع [www.almaany.com] | ||
* السعدي، حسنعلي؛ التمدن، حميدرضا، [http://ensani.ir/file/download/article/1604922637-10176-14-4.pdf «كاوشي نو در نقش يابي اهداف شريعت در منطقه الفراغ (با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني)»] (بحث جديد في تحديد دور أهداف الشريعة في منطقة الفراغ (بالاعتماد على آراء الشهيد الصدر وآية الله شمس الدين وآية الله السيستاني))، دوفصلنامه پژوهشنامه ميان رشتهاي فقهي (مجلة البحوث الفقهية البينية نصف السنوية)، العدد 2، 1398ش. | * السعدي، حسنعلي؛ التمدن، حميدرضا، [http://ensani.ir/file/download/article/1604922637-10176-14-4.pdf «كاوشي نو در نقش يابي اهداف شريعت در منطقه الفراغ (با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني)»] (بحث جديد في تحديد دور أهداف الشريعة في منطقة الفراغ (بالاعتماد على آراء الشهيد الصدر وآية الله شمس الدين وآية الله السيستاني))، دوفصلنامه پژوهشنامه ميان رشتهاي فقهي (مجلة البحوث الفقهية البينية نصف السنوية)، العدد 2، 1398ش. | ||
* شمسالدين، محمدمهدي، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/208622/ «مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي»]، بيروت، مجلة المنهاج، العدد 4، 1417هـ. | * شمسالدين، محمدمهدي، [https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/208622/ «مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي»]، بيروت، مجلة المنهاج، العدد 4، 1417هـ. | ||
* صدر محمدباقر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية | * صدر محمدباقر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في ايران، طهران، مؤسسة البعثة، 1359ش. | ||
* الصدر، محمدباقر، اقتصاد ما (اقتصادنا)، ترجمة السيد ابوالقاسم حسيني (ژرفا)، قم، نشر دار الصدر، 1393ش. | * الصدر، محمدباقر، اقتصاد ما (اقتصادنا)، ترجمة السيد ابوالقاسم حسيني (ژرفا)، قم، نشر دار الصدر، 1393ش. | ||
* الصدر، محمدباقر، | * الصدر، محمدباقر، الإسلام يقود الحياة، قم، نشر دار الكتاب الإسلامي، 1383ش. | ||
* الصدر، محمدباقر، دروس في علم الأصول، قم، مؤسسة النشر | * الصدر، محمدباقر، دروس في علم الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ. | ||
* الصدر، محمدباقر، مباحث الأصول، قم، مكتب الاعلام | * الصدر، محمدباقر، مباحث الأصول، قم، مكتب الاعلام الإسلامي، 1408هـ. | ||
* ضياييفر، سعيد، [http://ensani.ir/file/download/article/20121212084105-9545-1.pdf «رويكرد حكومتي در فقه»] (المقاربة الحكومية في الفقه)، مجله علوم سياسي (مجلة العلوم السياسية)، العدد 53، 1390ش. | * ضياييفر، سعيد، [http://ensani.ir/file/download/article/20121212084105-9545-1.pdf «رويكرد حكومتي در فقه»] (المقاربة الحكومية في الفقه)، مجله علوم سياسي (مجلة العلوم السياسية)، العدد 53، 1390ش. | ||
* فضل الله، السيد محمدحسين، [http://ensani.ir/file/download/article/20101005121517- «شهيد صدر در بستر انديشه و عمل»] (الشهيد الصدر في سياق الفكر والعمل)، شاهد ياران (شاهد ياران)، العدد 18، 1386ش. | * فضل الله، السيد محمدحسين، [http://ensani.ir/file/download/article/20101005121517- «شهيد صدر در بستر انديشه و عمل»] (الشهيد الصدر في سياق الفكر والعمل)، شاهد ياران (شاهد ياران)، العدد 18، 1386ش. | ||
| سطر ١١٦: | سطر ١١٦: | ||
* المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بيروت، دار الاحياء التراث، 1403هـ. | * المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بيروت، دار الاحياء التراث، 1403هـ. | ||
* مكارم الشيرازي، ناصر، بحوث فقهية هامة، قم، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب،1422هـ. | * مكارم الشيرازي، ناصر، بحوث فقهية هامة، قم، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب،1422هـ. | ||
* | * منتظري النجف آبادي، حسينعلي، مباني فقهي حكومت اسلامي (المباني الفقهية للحكومة الإسلامية)، ترجمة محمود صلواتي، وابوالفضل شكوري، قم، مؤسسة كيهان، 1428هـ. | ||
* النائيني، محمدحسين، تنبيه | * النائيني، محمدحسين، تنبيه الأمة و تنزيه الملة، تحقيق وتصحيح السيد جواد ورعي، قم، بوستان كتاب، 1382ش. | ||
* النجفي، محمدحسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش. | * النجفي، محمدحسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش. | ||
* اللاريجاني، محمدصادق، [http://ensani.ir/file/download/article/20101014133107-pha001pdf11.pdf «نظريه حق الطاعه»] (نظرية حق الطاعة)، پژوهشهاي اصولي (البحوث الأصولية)، العدد 1، 1381ش. | * اللاريجاني، محمدصادق، [http://ensani.ir/file/download/article/20101014133107-pha001pdf11.pdf «نظريه حق الطاعه»] (نظرية حق الطاعة)، پژوهشهاي اصولي (البحوث الأصولية)، العدد 1، 1381ش. | ||
مراجعة ١٧:٣٣، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
مؤلف: محمد مهدي عمادي
منطقة الفَراغ نظرية السيد محمد باقر الصدر، التي يُجيز الشارع بموجبها لحاكم المجتمع الإسلامي أن يضع أحكامًا إلزامية في النطاق الخالي من الحكم الشرعي الإلزامي (دائرة المباحات)، بهدف تأمين مصالح الحكومة. وتسعى هذه النظرية إلى مواءمة الشريعة الإسلامية مع التغيّرات البنيوية في الحياة الاجتماعية للإنسان. وبحسب الباحثين فی الفقه، فإنّ هذه النظرية حصيلةُ نظرةٍ منظوميةٍ وحكوميةٍ إلى الفقه. وقد عُزيت أهمية هذه النظرية إلى مراعاتها مقاصدَ الشريعة وعالميةَ أحكام الإسلام، فضلًا عن كونها أساسًا وسندًا لنظام التقنين في العصر المعاصر.
وقد استند الشهيد الصدر لإثبات نظرية منطقة الفراغ إلى آية أولي الأمر بشأن لزوم إطاعة ولي الأمر، وإلى عدّة روايات بشأن الأحكام الحكومية لنبيّ الإسلام(ص) والإمام علي(ع). وبناءً على هذه النظرية، فقد أوكل الشارعُ التقنينَ في مناطق الفراغ إلى الولي النوعي أو حاكم المجتمع الإسلامي والسلطة التشريعية، بشرط عدم المعارضة لسائر الأحكام الإسلامية.
ومع أنّ طرح نظرية منطقة الفراغ يُعدّ من مبتكرات محمد باقر الصدر، إلا أنّ جذورها موجودة في آثار أخرى، مثل تنبيه الأمة للميرزا النائيني، وكذلك بعنوان منطقة العفو في آثار بعض مفكّري أهل السنة.
وقد تعرّضت نظرية منطقة الفراغ للنقد من قِبَل بعض الفقهاء. ومن جملة النقود الواردة على هذه النظرية: المغايرة لجامعية الشريعة، واختصاص تشريع الحكم بالشارع، وعدم إمكان التقنين من غير الشارع، وعدم انسجام هذه النظرية مع فلسفة وجود دائرة المباحات الشرعية.
بيان النظرية والتعريف بها
منطقة الفَراغ هی نظرية السيد محمد باقر الصدر في الفقه الشيعي، التي تمنح حاكمَ المجتمع الإسلامي صلاحيةَ وضع قانون إلزامي في الموارد التي لا يوجد فيها حكم شرعي إلزامي، بهدف تأمين مصالح الحكومة.[١] وتأتي هذه النظرية في سياق بيان آليةٍ لمواءمة الشريعة مع التغيّرات الزمانية والمكانية. ويرى محمد باقر الصدر أنّ القاعدة الأوّلية والأصل العملي في الأفعال هو الإباحة، وهو ما يشمل موضوعات منطقة الفراغ أيضًا. وهو يعتقد أنّ كلّ نشاط وعمل لا يدلّ نصٌّ تشريعي على حرمته أو وجوبه، يستطيع وليّ الأمر أن يمنع منه أو أن يأمر به؛[٢] ومع أنّ المولوية الذاتية لله تشمل التكاليف الاحتمالية أيضًا بحسب رأي الشهيد الصدر، إلا أنّه، نظرًا إلى الأدلة الشرعية من قبيل «لا يُكلّف الله نفسًا إلا ما آتاها»، يقبل حكم البراءة من الناحية العملية.[٣]
ومن وجهة نظر الشهيد الصدر، كان لنبيّ الله منصبان: منصب التبليغ وإبلاغ أحكام الله، ومنصب الولاية والرئاسة على الناس. وبناءً على ذلك، فإنّ أوامر النبي ونواهيه في منصب التبليغ نصٌّ تشريعي غير قابل للتغيير، وأوامره ونواهيه في منصبه الحاكمي تُعدّ حكمًا قابلًا للتغيير. وعليه، فإنّ النبي الأكرم من حيث المنصب الأول، أي التبليغ، قد بيّن الأحكام الإلهية الثابتة وبلّغها، ومن حيث كونه حاكمَ المجتمع الإسلامي كان يُصدر أحكامًا في منطقة الفراغ بملاحظة مصالح المجتمع ومنافعه.[٤]
الخلفية
كان مُنظِّر منطقة الفراغ، السيد محمد باقر الصدر،قالب:ملاحظة وهو مجتهد ومفكّر شيعي عراقی؛[٥] ومع ذلك فإنّ أرضية هذه النظرية كانت موجودة أيضًا في آراء علماء آخرين، مثل تنبيه الأمة للميرزا النائيني.[٦] وبحسب قول السيد علي أكبر الحائري، فإنّ هذا العنوان وإن كان من مبتكرات الشهيد الصدر، إلا أنّه من حيث المحتوى كان مطروحًا منذ القديم عند أهل السنّة وعند الشيعة على السواء.[٧]
وفي أوساط أهل السنة أيضًا، فإنّ نظرية منطقة العفو، التي يعبّر عنها علماء أهل السنة أحيانًا بمنطقة الفراغ،[٨] تشير إلى النطاق الذي لم يصدر فيه أيّ نصّ من جانب الشارع. وهذه النظرية قريبة جدًا من المباحث التي طرحها النائيني والصدر في الفقه الشيعي المعاصر؛ ومن جملة ذلك ما ذكره نور الدين بن مختار الخادمي (ولادة: 1963م) في كتاب «الاجتهاد المقاصدي».[٩] كما تناول عبد الكريم حمداوي بحث منطقة الفراغ، وجعله محورًا لقسم مهمّ من كتابه.[١٠]
الفرق بين منطقة الفراغ والأحكام الثانوية
يكمن الفرق بين الأحكام الصادرة في منطقة الفراغ وبين الأحكام الثانوية في أنّ للأحكام الثانوية مرجعًا منصوصًا في الشريعة، مثل قاعدة لا ضرر، والاضطرار، والعسر والحرج؛ أما الحكم الحكومي في منطقة الفراغ فلا يرجع إلى مورد منصوص في الشريعة، وما له دورٌ في تعيينه هو مفهومٌ يسمّيه الصدر «سلطة التشريع الاجتهادي»؛ بمعنى صلاحية الحاكم لوضع قوانين إلزامية في دائرة المباحات. وبناءً على نظرية منطقة الفراغ، فإنّ المقنِّن يضع القانون لذات الموضوعات بالعناوين الأولية، لا أن يطبّق القواعد الثانوية على الموضوعات في هذه المنطقة.[١١]
التقنين في منطقة الفراغ
يقول محمد باقر الصدر في رسالة لمحة فقهية: إنّ الأمور التي لا يشملها حكمٌ قاطع بالوجوب أو الحرمة، تُصادق السلطةُ التشريعية (بوصفها ممثّلةً للأمة) على قانونٍ لها يكون في مصلحة الناس، ولا يكون معارضًا لأساس قوانين الإسلام. ويرى أنّ نطاق هذا التقنين يشمل الموارد التي تركها الشرع إلى تشخيص الناس أنفسهم، ومنح المكلّفَ حرية العمل في حدود عدم المعارضة لسائر الأحكام الإسلامية.[١٢] كما يرى الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا أنّ النظام الاقتصادي في الإسلام له قسمان أساسيان؛ قسمٌ يشكّل أهداف الإسلام، وهو قسمه الثابت غير القابل للتغيير، وقسمٌ آخر هو القسم المرن من هذا النظام، الذي جعل الإسلامُ التقنينَ فيه على عاتق وليّ الأمر.[١٣] ويدّعي الصدر فی کتابه أنّ الله تعالى قد منح وليَّ الأمر صلاحيةً خاصة بمقتضى «أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، وعدَّ أوامره واجبةَ الاتّباع. ويرى أنّ المنطقة التي يستطيع وليّ الأمر أن يمارس فيها صلاحيته لها مجالات متنوعة، أحدها ساحة التقنين.
كما أشار الميرزا محمد حسين النائيني في رسالة تنبيه الأمة وتنزيه الملة، في بحثه عن طريقة التقنين، إلى الأحكام المنصوصة وغير المنصوصة. وبحسب قوله، فإنّ وظيفة المكلّفين في مجال الأمور المنصوصة قد حُدّدت في الشريعة ويجب التعبّد بها؛ أما في مجال الأمور غير المنصوصة، فلعدم اندراجها تحت ضابط خاص من الشريعة، فقد أُوكل هذا المجالُ إلى الولي النوعي، والقوانين المتعلقة بهذا المجال معرّضةٌ للتغيير من قِبَل المؤسسة المقنِّنة بمقتضى المصالح والمفاسد.[١٤]
الأهمية
عُدّت أهمية نظرية منطقة الفراغ ناشئةً عن مراعاة عالمية أحكام الإسلام والتحوّلات البنيوية في الحياة الاجتماعية للإنسان، والنظرة الحكومية إلى الفقه، والالتزام بمقاصد الشريعة، والانسجام مع بناء النظام في الفقه. وبحسب رأي الباحثين فی التاریخ، فإنّ أهمّ سبب لأهمية هذه النظرية هو كونها مبنىً وسندًا لنظام التقنين في العصر المعاصر.[١٥]
عالمية أحكام الإسلام
بحسب قول باحثين من أمثال السيد سلام زين العابدين، فإنّ تغيّر البُنى وسرعة التحوّلات في الحياة الاجتماعية للبشر قد جعلت الحاجة إلى التنظير في مجال المتغيّرات الفقهية أكثر ضرورةً من ذي قبل؛ ولهذا السبب طرح الشهيد الصدر نظرية منطقة الفراغ بهذه الرؤية. وبحسب قوله، فإنّ تأكيد الشهيد الصدر على استخراج النظرية من النصوص وملء مناطق الفراغ بلغ حدًّا جعل البعض يسمّي فقهه «فقه النظرية».[١٦] كما عدَّ السيد كاظم الحائري، من تلامذة الصدر، التحوّلاتِ الاقتصاديةَ باختلاف الأزمنة والأمكنة، وعالميةَ أحكام الإسلام، من أدلّة الشهيد الصدر في الدفاع عن نظرية منطقة الفراغ. وقد كتب الحائري أنّ علاقة الإنسان بالطبيعة تتغيّر مع مرور الزمان بسبب التقدّم التكنولوجي، وعلى الإسلام أن يقدّم الحلول المناسبة لها.[١٧]
النظرة الحكومية إلى الفقه
تعدّ النظرة الحكومية إلى الفقه والخروج من الفقه الفردي بُعداً آخر من أهمية نظرية منطقة الفراغ في الفقه المعاصر. فنظرية منطقة الفراغ تسعى، بنظرةٍ حكومية إلى الفقه، إلى تأمين المصالح الكلية للنظام. فالفقه التقليدي يجعل موضوع الفقه في الغالب فعلَ الفرد المكلّف؛ أما الفقه المعاصر ونظرية منطقة الفراغ فيتجاوزان نمط نظرة الفقه الفردي، ويدخلان في بحث فقه الاجتماع ومباني إدارة المجتمع وسياسة المجتمع.
الانسجام مع بناء النظام في الفقه
یعدّ ارتباط نظرية منطقة الفراغ بقدرة الفقه على بناء النظام وجهًا آخر من أهمية هذه النظرية. فمن منظور الشهيد الصدر، إنّ مدرسة الإسلام، فضلًا عن بيانها المفردات، تدّعي بناء البنى وبناء النظام في سياق الأهداف الدينية الكلّية. وهي أهداف تُخرج الوضع التقنيني للبلد من نموذج النظرة الفردية المحضة، وتدفع به نحو أن يكون منظوميًّا. ويقول الصدر في كتاب اقتصادنا: إنّ النظر إلى الإسلام ينبغي أن يكون نظرًا منظوميًّا، وأن يُجتنب التجزّيء في دراسة أحكامه. فمثلًا، لفهم الأحكام الإسلامية في مجال الاقتصاد في كلّ مرحلة، ينبغي أولًا دراسة كامل النظام الاقتصادي للإسلام واستخراج الأهداف الأساسية الحاكمة على هذا النظام؛ ثم تُنفَّذ الأحكام الجزئية بالنظر إلى هذه الأهداف مع مراعاة مقتضيات كل مّرحلة.[١٨]
الالتزام بمقاصد الشريعة
إنّ نظرية منطقة الفراغ، مع تحفّظها على النصوص الشرعية، ترى ضرورةَ إشراف مقاصد الشريعة وأهدافها على هذه النصوص. وقد أكّد محمد مهدي شمس الدين، العالم الديني والمنظِّر السياسي، في معرض بيان أهمية نظرية منطقة الفراغ، ضرورةَ الاستناد في التشريع ضمن مناطق الفراغ إلى ما يسمّيه «أدلّة التشريع العليا»، ومنها آيات التسخير، والأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والإسراف والعلوّ والفساد..[١٩]
كما تحدّث السيد علي السيستاني، من المراجع المعاصرين، عن مفهوم الأهداف العليا، في منطقة الفراغ وفي نظرية التوافق الروحي على السواء، ويعتقد أنّ: موافقة الأدلة للكتاب والسنة لا تعني الموافقة للإطلاقات والعمومات؛ بل الموافقة من حيث الأهداف وروح الشريعة، أي إنّ الأهداف العالية للشريعة، مثل العدالة، والمساواة، والإحسان، ونفي العسر والحرج، التي وردت في القرآن، تعمل بوصفها مؤشّرًا ومخطِّطًا.[٢٠]
ويرى الشهيد الصدر أنّ أهداف الدين حاكمةٌ على نطاق الفراغ، وأنّ الحكم الصادر في هذا النطاق يجب أن يكون منسجمًا مع مقاصد الشريعة والأهداف الحاكمة على جميع التشريعات.[٢١] وهو يعبّر عن هذه المقاصد بالمؤشّرات العامة.[٢٢]
أدلة النظرية
استند السيد محمد باقر الصدر، في سياق إثبات نظريته، إلى الآية 59 من سورة النساء بشأن إطاعة وليّ الأمر، وإلى عدّة روايات بشأن الأحكام الحكومية لنبي الإسلام(ص) والإمام علي(ع).
آية أولي الأمر
استند محمد باقر الصدر لإثبات صلاحية وليّ الأمر في وضع الحكم الإلزامي في المناطق الخالية من الحكم الشرعي إلى آية أولي الأمر (الآية 59 من سورة النساء)، الدالّة على إطاعة حكم أولي الأمر في سياق إطاعة حكم الله وحكم النبي. ويرى أنّ هذه الآية تدلّ بوضوح على وجوب الانقياد لوُلاة الأمر. ويرى الشهيد الصدر أنّ المسلمين لا يختلفون في ثبوت السلطة والولاية الشرعية لولاة الأمر في المجتمع الإسلامي، وإنّما ينحصر الخلاف بينهم في شروطهم وصفاتهم. ولا يحدّد الصدر مصداق وليّ الأمر في عصر الغيبة، بل يعتقد على نحوٍ مبنائيٍّ أنّ والي المجتمع وحاكمه يتمتّع بصلاحية سنّ القوانين في مناطق الفراغ التشريعي، بما يتناسب مع موقعه بوصفه حاكمًا.[٢٣] ويرى الصدر في تفسير الآية المذكورة أنّ الشريعة قد منحت وليَّ الأمر حقًّا يستطيع بموجبه، في الموارد التي لا يوجد فيها إلزام من الشرع، أن يُصدر حكمًا في منطقة الفراغ بحسب مقتضيات الزمان والمكان ووفقًا للأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية.[٢٤]
الأحكام الحكومية للنبي(ص) والإمام علي(ع)
يستند الصدر، إضافةً إلى الآية 59 من سورة النساء، إلى عدّة روايات تُوجب فهمًا أفضل لمنطقة الفراغ وبيان أهميتها. وقد أشار في هذا السياق إلى نهي النبي(ص) عن الامتناع من بذل فاضل الماء والكلأ،[٢٥] والنهي عن شراء الثمار التي لم تنضج بعد،[٢٦] وحرمة إجارة الأرض في ظروف خاصة،[٢٧] وأوامر الإمام علي(ع) بشأن تحديد الأسعار والوصية بالتجّار،[٢٨] ويعتقد أنّ أيًّا من هذه الأوامر لم يكن من الواجبات والمحرّمات الأصيلة في الشريعة، بل كان ناشئًا من صلاحيات الحاكم الإسلامي في هذا المجال.[٢٩]
انتقادات الفقهاء على نظرية منطقة الفراغ
تعرّضت نظرية منطقة الفراغ للنقد من قِبَل بعض الفقهاء. ومن جملة الانتقادات الواردة على هذه النظرية: تعارضُها مع مبدأ جامعية الشريعة، واختصاصُ الشارع بالتشريع، ومنافاتُها لأدلّة الإباحة الشرعية.
التعارض مع جامعية الشريعة
من جملة النقود المطروحة على نظرية منطقة الفراغ تضادّ هذه النظرية مع جامعية الدين الإسلامي. يقول ناصر مكارم شيرازي، من مراجع التقليد المعاصرين، في كتاب بحوث فقهية هامة: إنّ علماء الشيعة الإمامية يعتقدون أنّه لا يوجد أمرٌ خالٍ من حكم الشرع، وأنّ الحكم الإلهي لكلّ أمر قد بُيّن في الشريعة. سواء وصل إلينا ذلك بواسطة النصّ أو بواسطة القواعد والعمومات؛ وعليه فلا يبقى مجالٌ لتشريع الفقيه أو غير الفقيه، ولا يوجد أيّ فراغ أو نقص في الشريعة.[٣٠] وهو يعتقد، في سياق بحثه عن صلاحيات التقنين للحاكم الإسلامي، أنّ وليّ الفقيه له حقّ التقنين في الموارد الجزئية التي هي من سنخ الإجرائيات ومن قبيل تطبيق الكبريات على المصاديق. فمثلًا، حفظ نفوس المسلمين قانونٌ كلّي في الشريعة، وتُقبَل قوانين المرور في سياق هذا القانون الكلّي.[٣١]
وقد التفت السيد محمد باقر الصدر نفسُه إلى هذا النقد وأجاب عنه: إنّ وجود منطقة فاقدة للحكم لا يُعدّ نقصًا وإهمالًا في التقنين؛ لأنّ الشريعة لم تترك هذه المنطقة على حالها؛ بل أجازت للحاكم الإسلامي أن يضع لها حكمًا بحسب الأوضاع والأحوال. ومن هذه الجهة، فإنّ نظرية منطقة الفراغ تُوجب ديناميكية الاجتهاد وتمكين الشريعة من الاستجابة لحاجات العصر.[٣٢]
عدم إمكان تشريع الحكم من جانب غير الشارع
يُعدّ اختصاصُ الله تعالى بصلاحية التشريع، والقولُ بعدم جواز التقنين من غير الشارع، نقدًا آخر وُجِّه إلى نظرية منطقة الفراغ.[٣٣] وقد أكّد حسين علي منتظري، أحد مراجع التقليد المعاصرين، هذا الاختصاص بقوله: «إنّ التشريع لله وحده، ولا مشرِّعَ ولا مقنِّنَ سواه؛ وعليه، فلا يحقّ لأيّ فردٍ أن يسنّ القوانين، باستثناء الأنبياء والأئمّة»؛ وبعبارة أخرى، إنّ للحكم ثلاث مراحل: الأولى: التشريع من جانب الله، والثانية: الاستنباط والاستخراج من جانب الفقهاء، والثالثة: التخطيط والتنفيذ؛ وعليه فلم يَعُد ثمة محملٌ لتبرير التقنين من غير الله.[٣٤]
ويرى السيد علي أكبر الحائري في الجواب عن هذا النقد أنّ الأمر بإطاعة وليّ الأمر في مجال منطقة الفراغ إنما هو ما دام يشرّع في الإطار المحدَّد في الشرع. وهو يقدّم ثلاثة أنواع من الضوابط لملء منطقة الفراغ: 1. ضوابط تعيين وليّ الأمر، 2. ضوابط ترسيم حدود دائرة منطقة الفراغ، 3. ضوابط التقنين والتشريع. وبهذه الضوابط الثلاثة، يقع تشريع الفقيه في طول تشريع الله، ولن يكون ثمّة تقابل.[٣٥]
المنافاة لأدلة الإباحة التشريعية
بحسب بعض الباحثين، فإنّ قبول جعل القانون في منطقة الفراغ لحاكم المجتمع الإسلامي قد يتعارض مع بعض الآيات والروايات (مثل الآية 87 من سورة المائدة) التي أدّت إلى تأسيس مجال المباحات؛[٣٦] لأنّه حين ترك الشارع عباده أحرارًا في حكمٍ ما، ولم يرَ مصلحةً في وجوبه أو حرمته، أو لم يرَ لمتعلّقها مصلحةً بدرجة الوجوب والحرمة، فبأيّ دليل يستطيع الحاكم أو أيّ شخص آخر أن يُعلن الشيءَ نفسَه واجبًا أو حرامًا على الناس؛ وعليه فإنّ قبول صلاحية الحاكم في جعل الحكم في منطقة الفراغ سيؤدّي إلى المخالفة للحكم الإلهي.[٣٧]
مصادر للمطالعة
تناولت بعضُ الكتب المتعلّقة بإدارة الحكم ونظام التشريع في الإسلام مسألةَ منطقة الفراغ، إلى جانب ما ورد بشأنها في مؤلّفات السيد محمد باقر الصدر والميرزا النائيني. كما كُتبت حول هذه النظرية في الفقه الشيعي المعاصر كتبٌ ومقالاتٌ بصورة مستقلة أيضًا. ومن جملة هذه الكتب يمكن الإشارة إلى كتاب «منطقة الفراغ در قانونگذاري اسلامي» (منطقة الفراغ في التقنين الإسلامي) من تأليف عبد المجيد قائدي لامردي باللغة الفارسية، وكتاب «منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة الإسلامية» تأليف فلاح عبد الحسن الدوخي باللغة العربية. كما تناولت هذه المسألةَ من منظور الفقه الشيعي مقالاتٌ من قبيل «نظريه منطقة الفراغ و مرجعيت انساني» (نظرية منطقة الفراغ والمرجعية الإنسانية) تأليف حيدر حب الله، و«چيستي و دلائل منطقة الفراغ در قانونگذاري اسلامي» (ماهية منطقة الفراغ وأدلتها في التقنين الإسلامي) تأليف علي رحمانيفرد وعبد المجيد قائدي لامردي، و«منطقة الفراغ به مثابه نظريه قانونگذاري» (منطقة الفراغ بوصفها نظريةً للتقنين) تأليف حسن أمينی بَجوه ومحسن إسماعيلي.
الهوامش
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص41.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص43
- ↑ الصدر، دروس في علم الأصول، ج2، ص37.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص414.
- ↑ الحسيني الحائري، زندگي و افكار شهيد صدر، ص35.
- ↑ الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.
- ↑ الحائري، «منطقة الفراغ في تشريع الإسلامي»، ص111.
- ↑ القرضاوي، عوامل السعة والمرونة، ص11.
- ↑ الخادمي، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه مجالاته، ص173.
- ↑ الحمداوي، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية؛ رؤية نقدية للتأصيل والتطوير، ص473–487.
- ↑ حكمتنيا، «تبيين نظريه منطقة الفراغ»، ص114-115.
- ↑ الصدر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، ص15 و13.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص41، 42.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة و تنزيه الملة، ص134-137.
- ↑ الدوخي، منطقة الفراغ التشريعي، 1394ش؛ آيتي، «تقنين احكام حكومتي در حوزه منطقة الفراغ توسط ولي فقيه»، ص104.
- ↑ زين العابدين، «الإمام الشهيد صدر، من فقه النص الى فقه النظرية»، ص67–116.
- ↑ الحسيني الحائري، «اقتصاد اسلامي و روش كشف آن از ديدگاه شهيد صدر رحمه الله»، ص29.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص380.
- ↑ شمس الدين، مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي، ص42.
- ↑ رباني، مباحث الحجج، (تقرير بحث الأصول للسيد علي السيستاني)، ص36.
- ↑ سعدي و تمدن، «كاوشي نو در نقشيابي اهداف شريعت در منطقة الفراغ با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني»، ص223.
- ↑ الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص61.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص43.
- ↑ الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، ص114–113.
- ↑ الكليني، الكافي، ج10، ص483.
- ↑ الكليني، الكافي، ج10، ص89.
- ↑ الترمذي، سنن الترمذي، 1403هـ، ج2، ص421.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، ج33، ص607.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص420.
- ↑ مكارم الشيرازي، بحوث فقهية هامة، ص515.
- ↑ الإسماعيلي، «تأملي در نظريه منطقة الفراغ از منظر شهيد صدر و نقدها و نقصهاي آن»، ص52.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ج2، ص417.
- ↑ الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقة الفراغ»، ص91.
- ↑ منتظري، مباني فقهي حكومت اسلامي، ص120.
- ↑ الحائري، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، ص117 – 124.
- ↑ حكمتنيا، «تبيين نظريه منطقة الفراغ»، ص111.
- ↑ الحسيني، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقه الفراغ»، ص94.
الملاحظات
المصادر
- الآيتي، السيد محمدرضا؛ الستايش، كاظم؛ سالم رهبر، فرزانه، «تقنين احكام حكومتي در حوزه منطقة الفراغ توسط ولي فقيه» (تقنين الأحكام الحكومية في مجال منطقة الفراغ من قِبَل وليّ الفقيه)، فصلنامه پژوهشهاي انقلاب اسلامي (فصلية بحوث الثورة الإسلامية)، العدد 31، 1398ش.
- الإسماعيلي، محسن؛ الأصفغري الشورستاني، محمدرضا؛ الرشيدي، رضا، «تأملي در نظريه منطقة الفراغ از منظر شهيد صدر و نقدها و نقصهاي آن» (تأمّل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد الصدر ونقودها ونواقصها)، فصلنامه دانش حقوق عمومي (فصلية معرفة الحقوق العامة)، العدد 8، 1393ش.
- الترمذي، أبو عيسى محمد، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، 1403هـ.
- الحائري، السيد عليأكبر، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، رسالة التقريب، العدد 11، 1417هـ.
- الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1409هـ.
- الحسيني الحائري، السيد كاظم، اسلامي و روش كشف آن از ديدگاه شهيد صدر رحمه الله» (الاقتصاد الإسلامي ومنهج اكتشافه من وجهة نظر الشهيد الصدر رحمه الله)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 1، 1380ش.
- الحسيني الحائري، السيد كاظم، زندگي و افكار شهيد صدر (حياة الشهيد الصدر وأفكاره)، المترجم حسن طارمي، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1375ش.
- الحسيني، السيد علي، «بازشناسي، تحليل و نقد نظريه منطقه الفراغ» (إعادة تعرّف نظرية منطقة الفراغ وتحليلها ونقدها)، دوفصلنامه انديشه صادق (مجلة انديشه صادق نصف السنوية)، طهران، العدد 6 و7، 1381ش.
- حكمتنيا، محمود، نظريه منطقة الفراغ» (بيان نظرية منطقة الفراغ)، فصلنامه اقتصاد اسلامي (فصلية الاقتصاد الإسلامي)، العدد 8، 1381ش.
- الحكيم، السيد محمدمهدي، التحرك الإسلامي في العراق، بغداد، مركز شهداء آل الحكمة، الدراسات التاريخية والسياسية، 1368ش.
- الحمداوي، عبد الكريم محمد مطيع، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية، رؤية نقدية للتأصيل والتطوير، بلا مكان، بلا ناشر، 2003م.
- الخادمي، نور الدين ابن مختار، الاجتهاد المقاصدي حجته ضوابطه مجالاته، الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1998م.
- خسروپناه، عبدالحسين، «منطق استقراء از ديدگاه شهيد صدر» (منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر)، فصلنامه ذهن (فصلية ذهن)، العدد 18، 1383ش.
- الدوخي، فلاح عبد الحسن، منطقة الفراغ التشريعي دراسة مقارنة لأهم العناصر المرنة في الشريعة الإسلامية، قم، المركز الدولي للترجمة والنشر المصطفى، 1394ش.
- ذو الفقاري، محمد؛ السيد مهدي السيدیان، «فقه حكومتي؛ چيستي، چرايي، چگونگي» (الفقه الحكومي؛ ماهيته وعلّته وكيفيته)، فصلنامه معرفت سياسي (فصلية المعرفة السياسية)، العدد 7، 1391ش.
- الرباني، السيد محمدعلي، مباحث الحجج، (تقرير بحث الأصول للسيد علي السيستاني)، بلا مكان، 1437هـ.
- رضا الإسلامي، «مكتب اصولي شهيد آيت الله صدر» (المدرسة الأصولية للشهيد آية الله الصدر)، پژوهش و حوزه (البحث والحوزة)، العدد 27، 1385ش.
- زينالعابدين، السيد سلام، [١](https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/932269) «الإمام الشهيد صدر، من فقه النص الى فقه النظرية»]، فصلنامه قضايا اسلامية معاصرة (فصلية قضايا إسلامية معاصرة)، بغداد، مركز دراسات فلسفة الدين، العدد 1، 1415هـ.
- موقع [www.almaany.com]
- السعدي، حسنعلي؛ التمدن، حميدرضا، «كاوشي نو در نقش يابي اهداف شريعت در منطقه الفراغ (با تكيه بر آراء شهيد صدر، آيت الله شمس الدين و آيت الله سيستاني)» (بحث جديد في تحديد دور أهداف الشريعة في منطقة الفراغ (بالاعتماد على آراء الشهيد الصدر وآية الله شمس الدين وآية الله السيستاني))، دوفصلنامه پژوهشنامه ميان رشتهاي فقهي (مجلة البحوث الفقهية البينية نصف السنوية)، العدد 2، 1398ش.
- شمسالدين، محمدمهدي، «مجال الاجتهاد و مناطق الفراغ التشريعي»، بيروت، مجلة المنهاج، العدد 4، 1417هـ.
- صدر محمدباقر، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في ايران، طهران، مؤسسة البعثة، 1359ش.
- الصدر، محمدباقر، اقتصاد ما (اقتصادنا)، ترجمة السيد ابوالقاسم حسيني (ژرفا)، قم، نشر دار الصدر، 1393ش.
- الصدر، محمدباقر، الإسلام يقود الحياة، قم، نشر دار الكتاب الإسلامي، 1383ش.
- الصدر، محمدباقر، دروس في علم الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، بلا تاريخ.
- الصدر، محمدباقر، مباحث الأصول، قم، مكتب الاعلام الإسلامي، 1408هـ.
- ضياييفر، سعيد، «رويكرد حكومتي در فقه» (المقاربة الحكومية في الفقه)، مجله علوم سياسي (مجلة العلوم السياسية)، العدد 53، 1390ش.
- فضل الله، السيد محمدحسين، «شهيد صدر در بستر انديشه و عمل» (الشهيد الصدر في سياق الفكر والعمل)، شاهد ياران (شاهد ياران)، العدد 18، 1386ش.
- القرضاوي، يوسف، عوامل السعة والمرونة، القاهرة، دار الصحوة للنشر والتوزيع. 1992م.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1430هـ.
- المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بيروت، دار الاحياء التراث، 1403هـ.
- مكارم الشيرازي، ناصر، بحوث فقهية هامة، قم، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب،1422هـ.
- منتظري النجف آبادي، حسينعلي، مباني فقهي حكومت اسلامي (المباني الفقهية للحكومة الإسلامية)، ترجمة محمود صلواتي، وابوالفضل شكوري، قم، مؤسسة كيهان، 1428هـ.
- النائيني، محمدحسين، تنبيه الأمة و تنزيه الملة، تحقيق وتصحيح السيد جواد ورعي، قم، بوستان كتاب، 1382ش.
- النجفي، محمدحسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش.
- اللاريجاني، محمدصادق، «نظريه حق الطاعه» (نظرية حق الطاعة)، پژوهشهاي اصولي (البحوث الأصولية)، العدد 1، 1381ش.