انتقل إلى المحتوى

التشريع: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
سطر ٨: سطر ٨:
‌'''التشریع''' (سنّ القوانین) وإنشاء الهيئات التشريعية في المجتمعات الإسلامية أمران رأى عددٌ من الفقهاء المعاصرين أنّهما يتعارضان مع حق التشريع الإلهي، فعارضوهما. وفي المقابل، عدّهما بعض الفقهاء منسجمين مع التشريع الإلهي ووسيلةً لتنفيذ الشريعة، وسعوا إلى استيعابهما في منظومتهم الفقهية. وبعد طرح مفهوم القانون بمعناه الحديث منذ عهد الحركة الدستورية، اتفق الفقهاء على حاجة المجتمع والحكومة إلى القانون، لكنّ اختلاف وجهات النظر بشأن ماهية القانون والجهة التي تُقرّه ونطاق إقراره أدّى إلى غموض مفهوم القانون ومشروعية الهيئات التشريعية. وأفضت الإجابة عن هذه الأسئلة، استنادًا إلى الأسس النظرية التي يتبنّاها كل فقيه، إلى مواقف وفتاوى متعارضة بشأن مشروعية سنّ القوانين (التشریع). ولم تُدرج مسألة التشریع في الكتب الفقهية ضمن أبواب الفقه المعتادة، بل دُرست في مؤلفات مستقلة تتناول المباحث المرتبطة ب<nowiki/>[[الدولة الإسلامية]]، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية وعلاقة القانون بالشريعة.  
‌'''التشریع''' (سنّ القوانین) وإنشاء الهيئات التشريعية في المجتمعات الإسلامية أمران رأى عددٌ من الفقهاء المعاصرين أنّهما يتعارضان مع حق التشريع الإلهي، فعارضوهما. وفي المقابل، عدّهما بعض الفقهاء منسجمين مع التشريع الإلهي ووسيلةً لتنفيذ الشريعة، وسعوا إلى استيعابهما في منظومتهم الفقهية. وبعد طرح مفهوم القانون بمعناه الحديث منذ عهد الحركة الدستورية، اتفق الفقهاء على حاجة المجتمع والحكومة إلى القانون، لكنّ اختلاف وجهات النظر بشأن ماهية القانون والجهة التي تُقرّه ونطاق إقراره أدّى إلى غموض مفهوم القانون ومشروعية الهيئات التشريعية. وأفضت الإجابة عن هذه الأسئلة، استنادًا إلى الأسس النظرية التي يتبنّاها كل فقيه، إلى مواقف وفتاوى متعارضة بشأن مشروعية سنّ القوانين (التشریع). ولم تُدرج مسألة التشریع في الكتب الفقهية ضمن أبواب الفقه المعتادة، بل دُرست في مؤلفات مستقلة تتناول المباحث المرتبطة ب<nowiki/>[[الدولة الإسلامية]]، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية وعلاقة القانون بالشريعة.  


نوقشت مسألة التشریع في مجالين: الشؤون العرفية والعامة، وتقنین الأحكام الفقهية. وقد طرح فقهاء الشيعة عدة آراء بشأن مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العامة. فذهب بعضهم إلى حصر حق التشریع في الشارع، وعدّوا إنشاء الهيئات التشريعية، ومنها [[مجلس الشورى]]، مخالفًا للتعاليم الدينية، بينما رأى آخرون ضرورة التشریع في مجال الشؤون [[ما لا نص فیه|غير المنصوصة]] ([[منطقة الفراغ]]). وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، رفض الفقهاء الذين كان لهم دور مؤثر فيها الاستقلال في سنّ القوانين، انطلاقًا من اعتقادهم باختصاص الشارع بهذا الحق، لكنّهم قبلوا، لحاجة الحكومة إلى القانون، وجود هيئات تشريعية كالمجلس، تحت عناوين من قبيل مجلس التخطيط والتشاور. كما عُدّ تحويل الأحكام الفقهية إلى قوانين واجبة التنفيذ، أو تجسيد الفقه في القوانين المُقرّة، من ضرورات إدارة الحكم في العصر المعاصر. وعُدّ توفير ضمانات لتنفيذ الأحكام الفقهية السبب الرئيس لإخضاع أبواب الفقه للإلزام القانوني. غير أنّ عددًا من الفقهاء لم يجيزوا تحويل أحكام الشريعة إلى قوانين؛ لاعتقادهم بأنّ قوانين الإسلام محددة وقابلة للتنفيذ، ولا حاجة إلى تقنينها من جديد.  
نوقشت مسألة التشریع في مجالين: الشؤون العرفية والعامة، وتقنین الأحكام الفقهية. وقد طرح فقهاء الشيعة عدة آراء بشأن مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العامة. فذهب بعضهم إلى حصر حق التشریع في الشارع، وعدّوا إنشاء الهيئات التشريعية، ومنها [[مجلس الشورى]]، مخالفًا للتعاليم الدينية، بينما رأى آخرون ضرورة التشریع في مجال الشؤون [[ما لا نص فیه|غير المنصوصة]] ([[منطقة الفراغ]]).//////// وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، رفض الفقهاء الذين كان لهم دور مؤثر فيها الاستقلال في التشریع، انطلاقًا من اعتقادهم باختصاص الشارع بهذا الحق، لكنّهم قبلوا، لحاجة الحكومة إلى القانون، وجود هيئات تشريعية كالمجلس، تحت عناوين من قبيل مجلس التخطيط والتشاور. كما عُدّ تحويل الأحكام الفقهية إلى قوانين واجبة التنفيذ، أو تجسيد الفقه في القوانين المُقرّة، من ضرورات إدارة الحكم في العصر المعاصر. وعُدّ توفير ضمانات لتنفيذ الأحكام الفقهية السبب الرئيس لإخضاع أبواب الفقه للإلزام القانوني. غير أنّ عددًا من الفقهاء لم يجيزوا تحويل أحكام الشريعة إلى قوانين؛ لاعتقادهم بأنّ قوانين الإسلام محددة وقابلة للتنفيذ، ولا حاجة إلى تقنينها من جديد.  


وبناءً على جواز إنشاء الهيئات التشريعية، طُرحت آليات لضمان مطابقة القوانين المُقرّة للشريعة، وكذلك لرفع التعارض بين القانون والفقه، من قبيل قانون الطراز الأول، وإنشاء هيئات مثل [[مجلس صيانة الدستور]] و[[مجمع تشخيص المصلحة]]، وكذلك رفع التعارض ب[[الحكم الحكومي]].
وبناءً على جواز إنشاء الهيئات التشريعية، طُرحت آليات لضمان مطابقة القوانين المُقرّة للشريعة، وكذلك لرفع التعارض بين القانون والفقه، من قبيل قانون الطراز الأول، وإنشاء هيئات مثل [[مجلس صيانة الدستور]] و[[مجمع تشخيص المصلحة]]، وكذلك رفع التعارض ب[[الحكم الحكومي]].


==بيان المسألة وموقعها وأهميتها==
==بيان المسألة وموقعها وأهميتها==
عُدّت كلمة القانون أهم مفردة في إيران المعاصرة، إذ كانت محورًا للخلافات بشأن [[السياسة والدين]] على مدى ما يقارب مئتي عام.<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص11.</ref> ويرتبط سنّ القوانين، ولا سيما تدوين [[الدستور]]، بتنظيم العلاقات بين السلطات الحاكمة في النظام السياسي،<ref>فيرحي، آستانه تجدد، ص271</ref> ومنع الدولة والحكام من التعدّي،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص88-89.</ref> وتقييد سلطتهم<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص110.</ref> وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس.<ref>الموسوي الخلخالي، حاکمیت در اسلام یا ولایت فقیه، ص682-682.</ref> وبحسب [[عميد زنجاني]]، فإنّ الحاجة إلى سنّ قوانين جديدة قائمة حتى في الأنظمة التوحيدية، على الرغم من وجود القانون الإلهي الشامل؛ إذ مُنح الإنسان صلاحيات واسعة في نطاق كبير من المباحات، وكذلك في تشخيص العناوين الثانوية وتطبيقها، ويُمهّد القانون سبيل نمو الإنسان وتكامله وتحقيق العدالة والأمن.<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref>  
عُدّت كلمة القانون أهم مفردة في إيران المعاصرة، إذ كانت محورًا للخلافات بشأن [[السياسة والدين]] على مدى ما يقارب مئتي عام.<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص11.</ref> ويرتبط التشریع، ولا سيما تدوين [[الدستور]]، بتنظيم العلاقات بين السلطات الحاكمة في النظام السياسي،<ref>فيرحي، آستانه تجدد، ص271</ref> ومنع الدولة والحكام من التعدّي،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص88-89.</ref> وتقييد سلطتهم<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص110.</ref> وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس.<ref>الموسوي الخلخالي، حاکمیت در اسلام یا ولایت فقیه، ص682-682.</ref> وبحسب [[عميد زنجاني]]، فإنّ الحاجة إلى سنّ قوانين جديدة قائمة حتى في الأنظمة التوحيدية، على الرغم من وجود القانون الإلهي الشامل؛ إذ مُنح الإنسان صلاحيات واسعة في نطاق كبير من المباحات، وكذلك في تشخيص العناوين الثانوية وتطبيقها، ويُمهّد القانون سبيل نمو الإنسان وتكامله وتحقيق العدالة والأمن.<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref>  


أدّت مقاربات الفقهاء لمسألة سنّ القوانين، منذ بدايتها في عهد الحركة الدستورية، وكذلك في عهد الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى تشكّل نمط خاص من المجالس التشريعية، وإلى وضع شروط مختلفة لسنّ القوانين. ويُعدّ إنشاء هيئات تشرف على عمليات سنّ القوانين، واشتراط مطابقة القوانين المُقرّة للأحكام والضوابط الإسلامية، وإمكان إبطال القوانين من قبل هيئات أعلى، ومن ثمّ إسناد دور ثانوي إلى الهيئة التشريعية، من آثار هذه المقاربات في عملية سنّ القوانين في المجتمعات الإسلامية، ولا سيما في إيران.
أدّت مقاربات الفقهاء لمسألة التشریع، منذ بدايتها في عهد الحركة الدستورية، وكذلك في عهد الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى تشكّل نمط خاص من المجالس التشريعية، وإلى وضع شروط مختلفة لسنّ القوانين. ويُعدّ إنشاء هيئات تشرف على عمليات التشریع، واشتراط مطابقة القوانين المُقرّة للأحكام والضوابط الإسلامية، وإمكان إبطال القوانين من قبل هيئات أعلى، ومن ثمّ إسناد دور ثانوي إلى الهيئة التشريعية، من آثار هذه المقاربات في عملية التشریع في المجتمعات الإسلامية، ولا سيما في إيران.
===الخلفية التاريخية===
===الخلفية التاريخية===
طُرحت مشروعية سنّ القوانين بمفهومه الحديث في الشؤون السياسية_الاجتماعية، وكذلك ضرورة [[تقنين الأحكام الفقهية]] في الفقه الشيعي، في سياق الحقوق النوعية المشتركة وفي إطار مقولة الغيبة.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص71؛ فيرحي، «آخوند خراسانی و امکانات فقه مشروطه»، ص370-371.</ref> ووفقًا لهذه النظريات، فإنّ كل نوع من الحكم في عصر الغيبة يُعدّ جورًا وغصبًا؛<ref>كديور، سیاست‌نامه خراسانی، ص214؛ النائيني، تنبيه الأمة، ص75-79.</ref> غير أنّ إدارة الشؤون العامة وضرورات الحياة لا تُغني عن الحكومة؛ ولهذا يجب أن يتولى السلطان أو الشعب إدارة الشؤون العامة. وفي عهد الحركة الدستورية، حين خرجت إدارة الشؤون من يد السلطان وانتقلت إلى الشعب،<ref>كاتوزيان، تاریخ انقلاب مشروطیت ایران، ص200.</ref> برزت تبعًا لذلك مسألة كيفية إدارة المجتمع، واستُشعرت الحاجة إلى القانون وإلى الجهة التي تضعه.
طُرحت مشروعية سنّ القوانين بمفهومه الحديث في الشؤون السياسية_الاجتماعية، وكذلك ضرورة [[تقنين الأحكام الفقهية]] في الفقه الشيعي، في سياق الحقوق النوعية المشتركة وفي إطار مقولة الغيبة.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص71؛ فيرحي، «آخوند خراسانی و امکانات فقه مشروطه»، ص370-371.</ref> ووفقًا لهذه النظريات، فإنّ كل نوع من الحكم في عصر الغيبة يُعدّ جورًا وغصبًا؛<ref>كديور، سیاست‌نامه خراسانی، ص214؛ النائيني، تنبيه الأمة، ص75-79.</ref> غير أنّ إدارة الشؤون العامة وضرورات الحياة لا تُغني عن الحكومة؛ ولهذا يجب أن يتولى السلطان أو الشعب إدارة الشؤون العامة. وفي عهد الحركة الدستورية، حين خرجت إدارة الشؤون من يد السلطان وانتقلت إلى الشعب،<ref>كاتوزيان، تاریخ انقلاب مشروطیت ایران، ص200.</ref> برزت تبعًا لذلك مسألة كيفية إدارة المجتمع، واستُشعرت الحاجة إلى القانون وإلى الجهة التي تضعه.
سطر ٢١: سطر ٢١:
وفي مواجهة فكرة المطالبة بالقانون، التي دخلت المجالين النظري والعملي لدى المسلمين من البلدان الغربية، اتخذ عدد من الفقهاء موقفًا إيجابيًّا، وسعوا إلى استيعابها في منظوماتهم الفقهية،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47؛ زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص310.</ref> بينما اتخذ آخرون موقفًا متشككًا<ref>فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج2، ص166-170</ref> وسلبيًّا أحيانًا،<ref>الكرماني، تاریخ بیداری ایرانیان، ص322.</ref> فرفضوا تدوين الدستور وإنشاء الهيئات التشريعية واستخدام كلمة القانون<ref>الطباطبائي، حکومت قانون، ص373-374.</ref> أو قبلوا بذلك في نطاق ضيق جدًّا<ref>خسروشاهي، فدائیان اسلام: تاریخ، عملکرد، اندیشه، ص283-284</ref> ودخلوا في سجال مع الفريق الأول.<ref>النوري، لوایح، ص31-32؛ تركمان، رسائل، مکتوبات، ج1، ص194؛ پاشازاده، «قانون اساسی مشروطه اول و امکان ترقی جامعة عثمانی از نگاه جلال نوری»، ص140-143.</ref>
وفي مواجهة فكرة المطالبة بالقانون، التي دخلت المجالين النظري والعملي لدى المسلمين من البلدان الغربية، اتخذ عدد من الفقهاء موقفًا إيجابيًّا، وسعوا إلى استيعابها في منظوماتهم الفقهية،<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47؛ زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص310.</ref> بينما اتخذ آخرون موقفًا متشككًا<ref>فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج2، ص166-170</ref> وسلبيًّا أحيانًا،<ref>الكرماني، تاریخ بیداری ایرانیان، ص322.</ref> فرفضوا تدوين الدستور وإنشاء الهيئات التشريعية واستخدام كلمة القانون<ref>الطباطبائي، حکومت قانون، ص373-374.</ref> أو قبلوا بذلك في نطاق ضيق جدًّا<ref>خسروشاهي، فدائیان اسلام: تاریخ، عملکرد، اندیشه، ص283-284</ref> ودخلوا في سجال مع الفريق الأول.<ref>النوري، لوایح، ص31-32؛ تركمان، رسائل، مکتوبات، ج1، ص194؛ پاشازاده، «قانون اساسی مشروطه اول و امکان ترقی جامعة عثمانی از نگاه جلال نوری»، ص140-143.</ref>
===موقع المسألة في الفقه المعاصر===
===موقع المسألة في الفقه المعاصر===
كان المفكرون الإسلاميون والشيعة يواجهون، عند الحديث عن مفردتي القانون وسنّ القوانين، جملة من الأسئلة والتحديات، منها: على ماذا يُطلق القانون؟ وهل ثمة حاجة إلى سنّ قوانين جديدة في المجتمع الإسلامي مع وجود القانون الإلهي الشامل؟ وما مصدر مشروعية مقررات الهيئات التشريعية؟ وما شروط صحة القوانين المُقرّة؟ وهل يجب أن تطابق هذه القوانين الضوابط والأحكام الدينية، أم يكفي مجرد عدم مخالفتها؟ وأيهما يُقدَّم عند التعارض بين الفقه والقانون؟ وهل يجب تقديم الفقه في صورة قانون في الحكومة الإسلامية؟<ref>فاضل اللنكراني، «[http://www.keramat.info/متن-نشست-چهاردهم؛-نسبت-فقه-و-قانون/ نسبت فقه و قانون]، موقع مفتاح كرامت.</ref>
كان المفكرون الإسلاميون والشيعة يواجهون، عند الحديث عن مفردتي القانون وسنّ القوانين (التشریع)، جملة من الأسئلة والتحديات، منها: على ماذا يُطلق القانون؟ وهل ثمة حاجة إلى سنّ قوانين جديدة في المجتمع الإسلامي مع وجود القانون الإلهي الشامل؟ وما مصدر مشروعية مقررات الهيئات التشريعية؟ وما شروط صحة القوانين المُقرّة؟ وهل يجب أن تطابق هذه القوانين الضوابط والأحكام الدينية، أم يكفي مجرد عدم مخالفتها؟ وأيهما يُقدَّم عند التعارض بين الفقه والقانون؟ وهل يجب تقديم الفقه في صورة قانون في الحكومة الإسلامية؟<ref>فاضل اللنكراني، «[http://www.keramat.info/متن-نشست-چهاردهم؛-نسبت-فقه-و-قانون/ نسبت فقه و قانون]، موقع مفتاح كرامت.</ref>


لم تُدرج مسألة سنّ القوانين في المتون الفقهية الشيعية ضمن أبواب الفقه المعتادة؛ لكنّها دُرست في العصر المعاصر، وبعد الثورة الدستورية، في مؤلفات مستقلة ضمن المباحث المرتبطة بالحكومة الإسلامية، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية، وعلاقة القانون بالشريعة، وكذلك ضمن المباحث المرتبطة بصلاحيات [[الولي الفقيه]].<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59-109؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص263-281؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-133 و151-314.</ref>
لم تُدرج مسألة التشریع في المتون الفقهية الشيعية ضمن أبواب الفقه المعتادة؛ لكنّها دُرست في العصر المعاصر، وبعد الثورة الدستورية، في مؤلفات مستقلة ضمن المباحث المرتبطة بالحكومة الإسلامية، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية، وعلاقة القانون بالشريعة، وكذلك ضمن المباحث المرتبطة بصلاحيات [[الولي الفقيه]].<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59-109؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص263-281؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-133 و151-314.</ref>


==مشروعية سنّ القوانين==
==مشروعية سنّ القوانين==
سنّ القوانين، بمعنى وضع القانون،<ref>دهخدا، لغت‌نامه دهخدا، مادة الكلمة</ref> عمل سيادي تضع بموجبه الدولة أو السلطات المختصة في بلد ما قواعد وأحكامًا لتنظيم العلاقات الاجتماعية وعلاقاتها بالناس، ويكون الجميع ملزمين باتباعها.<ref>دبيرنيا ونقوي، مبانی قانون‌گذاری در مکتب لیبرالیسم و مذهب امامیه»، ص60.</ref> ويُسمّى وضع القوانين في مجال الأحكام الشرعية أيضًا تشريعًا، وهو لا يصدر إلا عن الله، ويُنقل إلى الناس بواسطة الأنبياء والأئمة ونوابهم.<ref>السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81؛ الحائري، نيكونهاد وأميني‌پژوه، «مفهوم قانون‌گذاری در آرای فقهی و حقوقی سید محمدباقر صدر»، ص40-41.</ref>
التشریع، بمعنى وضع القانون،<ref>دهخدا، لغت‌نامه دهخدا، مادة الكلمة</ref> عمل سيادي تضع بموجبه الدولة أو السلطات المختصة في بلد ما قواعد وأحكامًا لتنظيم العلاقات الاجتماعية وعلاقاتها بالناس، ويكون الجميع ملزمين باتباعها.<ref>دبيرنيا ونقوي، مبانی قانون‌گذاری در مکتب لیبرالیسم و مذهب امامیه»، ص60.</ref> ويُسمّى وضع القوانين في مجال الأحكام الشرعية أيضًا تشريعًا، وهو لا يصدر إلا عن الله، ويُنقل إلى الناس بواسطة الأنبياء والأئمة ونوابهم.<ref>السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81؛ الحائري، نيكونهاد وأميني‌پژوه، «مفهوم قانون‌گذاری در آرای فقهی و حقوقی سید محمدباقر صدر»، ص40-41.</ref>
===الغموض في مفهوم القانون===
===الغموض في مفهوم القانون===
بحسب [[داود فيرحي]]، كان مفهوم القانون في الأدبيات التقليدية والفقهية الشيعية قائمًا على أساس لاهوتي، وكانت هناك علاقة تطابق بين القانون والشريعة. ويرى أنّ مفكري مرحلة ما قبل الحركة الدستورية كانوا متفقين على هذا الفهم للقانون،<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص47-50.</ref> لكنّ الفقهاء قدّموا تقييمات مختلفة لهذا المفهوم، مع تحوّله في السنوات التي سبقت الحركة الدستورية، تحت تأثير الأفكار الحديثة، وما أعقب ذلك من إنشاء الهيئات التشريعية في إيران.<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص307.</ref>
بحسب [[داود فيرحي]]، كان مفهوم القانون في الأدبيات التقليدية والفقهية الشيعية قائمًا على أساس لاهوتي، وكانت هناك علاقة تطابق بين القانون والشريعة. ويرى أنّ مفكري مرحلة ما قبل الحركة الدستورية كانوا متفقين على هذا الفهم للقانون،<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص47-50.</ref> لكنّ الفقهاء قدّموا تقييمات مختلفة لهذا المفهوم، مع تحوّله في السنوات التي سبقت الحركة الدستورية، تحت تأثير الأفكار الحديثة، وما أعقب ذلك من إنشاء الهيئات التشريعية في إيران.<ref>فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص307.</ref>
سطر ٣٢: سطر ٣٢:
اتفق المفكرون والفقهاء، وحتى المعارضون لإنشاء الهيئات التشريعية، على الحاجة إلى القانون لإدارة الحكومة والمجتمع، وعدّوا وجوده حاجة ضرورية للمجتمعات الإنسانية.<ref>مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص56-57؛ </ref> وكان اختلاف الفقهاء ناجمًا في الغالب عن اختلاف وجهات النظر بشأن إشكاليات من قبيل: ما ماهية هذا القانون؟ ومن الذي ينبغي أن يدوّنه؟ وفي أي نطاق ينبغي إقراره؟ وقد أدّت هذه الأسئلة إلى غموض مفهوم القانون لدى الفقهاء، وأجاب عنها كل فقيه استنادًا إلى أسسه النظرية، ممّا أفضى إلى تبنّي فتاوى متعارضة بشأن مشروعية عملية سنّ القوانين.
اتفق المفكرون والفقهاء، وحتى المعارضون لإنشاء الهيئات التشريعية، على الحاجة إلى القانون لإدارة الحكومة والمجتمع، وعدّوا وجوده حاجة ضرورية للمجتمعات الإنسانية.<ref>مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص56-57؛ </ref> وكان اختلاف الفقهاء ناجمًا في الغالب عن اختلاف وجهات النظر بشأن إشكاليات من قبيل: ما ماهية هذا القانون؟ ومن الذي ينبغي أن يدوّنه؟ وفي أي نطاق ينبغي إقراره؟ وقد أدّت هذه الأسئلة إلى غموض مفهوم القانون لدى الفقهاء، وأجاب عنها كل فقيه استنادًا إلى أسسه النظرية، ممّا أفضى إلى تبنّي فتاوى متعارضة بشأن مشروعية عملية سنّ القوانين.


===معارضو سنّ القوانين===
===معارضو التشریع===
ساوى بعض الفقهاء بين مصطلح التشريع في المجال الشرعي وكلمة القانون،<ref>مرادخاني، خوانش حقوقی از انقلاب مشروطه ایران، ص175.</ref> وعدّوا دستور المسلمين هو القانون الإلهي الشامل نفسه، الذي يلبي جميع حاجات الإنسان الأساسية.<ref>التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384-391 و719.</ref> وكانوا يتصورون أنّ الدستور الذي يُقرّه المجلس يُوضع في موازاة القرآن، ويعتقدون أنّ إقراره سيُدخل البدعة في الدين.<ref>ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین، ص57-58.</ref> ويرون أنّ التعليمات الحكومية الرامية إلى تلبية الحاجات اليومية لا تحمل عنوان القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref> وكان فقهاء، مثل محمد حسين التبريزي و[[فضل الله النوري]]، يعتقدون أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref> ويرون أنّ هذا العمل لا صلة له بمجال سنّ القوانين.<ref>مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص58.</ref>
ساوى بعض الفقهاء بين مصطلح التشريع في المجال الشرعي وكلمة القانون،<ref>مرادخاني، خوانش حقوقی از انقلاب مشروطه ایران، ص175.</ref> وعدّوا دستور المسلمين هو القانون الإلهي الشامل نفسه، الذي يلبي جميع حاجات الإنسان الأساسية.<ref>التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384-391 و719.</ref> وكانوا يتصورون أنّ الدستور الذي يُقرّه المجلس يُوضع في موازاة القرآن، ويعتقدون أنّ إقراره سيُدخل البدعة في الدين.<ref>ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین، ص57-58.</ref> ويرون أنّ التعليمات الحكومية الرامية إلى تلبية الحاجات اليومية لا تحمل عنوان القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref> وكان فقهاء، مثل محمد حسين التبريزي و[[فضل الله النوري]]، يعتقدون أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref> ويرون أنّ هذا العمل لا صلة له بمجال التشریع.<ref>مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص58.</ref>
===مؤيدو سنّ القوانين===
===مؤيدو التشریع===
يتحدث بعض الفقهاء، انطلاقًا من مقاربة مختلفة لمفهوم القانون، عن نوع آخر من القانون إلى جانب القانون الإلهي الشامل، يرتبط بمجال الشؤون [[غير المنصوصة]] والمباحات، وقد أوكل الشارع إلى المكلفين مسؤولية سنّ القوانين فيه؛<ref>المحلاتي، «رساله اللئالی المربوطه»، ص539؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429.</ref> بل إنّ شخصيات مثل [[العلامة الطباطبائي]] كانت تعتقد أنّه لا ينبغي للدين أن يُصدر تعليمات في هذه المجالات (الأحكام المتغيرة)، لأنّ القانون يتغير بتغير المجتمع وتحوّله.<ref>الطباطبائي، بررسی‌های اسلامی، ج1، ص176.</ref> ويرى [[محمد حسين الغروي النائيني|الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]] أيضًا أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.</ref> كما يرى فقهاء معاصرون، منهم [[محمد مؤمن]] و[[محمد تقي مصباح اليزدي]]، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.<ref>مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.</ref>
يتحدث بعض الفقهاء، انطلاقًا من مقاربة مختلفة لمفهوم القانون، عن نوع آخر من القانون إلى جانب القانون الإلهي الشامل، يرتبط بمجال الشؤون [[غير المنصوصة]] والمباحات، وقد أوكل الشارع إلى المكلفين مسؤولية التشریع فيه؛<ref>المحلاتي، «رساله اللئالی المربوطه»، ص539؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429.</ref> بل إنّ شخصيات مثل [[العلامة الطباطبائي]] كانت تعتقد أنّه لا ينبغي للدين أن يُصدر تعليمات في هذه المجالات (الأحكام المتغيرة)، لأنّ القانون يتغير بتغير المجتمع وتحوّله.<ref>الطباطبائي، بررسی‌های اسلامی، ج1، ص176.</ref> ويرى [[محمد حسين الغروي النائيني|الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]] أيضًا أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.</ref> كما يرى فقهاء معاصرون، منهم [[محمد مؤمن]] و[[محمد تقي مصباح اليزدي]]، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.<ref>مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.</ref>


ويرى فقهاء، مثل [[آقا نور الله النجفي الأصفهاني]] والميرزا فضل علي آقا من فقهاء عهد الحركة الدستورية، و[[ ناصر مكارم الشيرازي|مكارم الشيرازي]] من الفقهاء المعاصرين، أنّ هذا النوع من سنّ القوانين يندرج في باب تطبيق الأحكام الكلية على الموارد الجزئية<ref>مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، ج3، ص253؛ فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج1، ص335-337.</ref> ويتعلق بعمليات تنفيذ الشريعة.<ref>النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص427؛ مؤمن، «قوانین ثابت و متغیر»، ص60 و73-74.</ref>
ويرى فقهاء، مثل [[آقا نور الله النجفي الأصفهاني]] والميرزا فضل علي آقا من فقهاء عهد الحركة الدستورية، و[[ ناصر مكارم الشيرازي|مكارم الشيرازي]] من الفقهاء المعاصرين، أنّ هذا النوع من التشریع يندرج في باب تطبيق الأحكام الكلية على الموارد الجزئية<ref>مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، ج3، ص253؛ فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج1، ص335-337.</ref> ويتعلق بعمليات تنفيذ الشريعة.<ref>النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص427؛ مؤمن، «قوانین ثابت و متغیر»، ص60 و73-74.</ref>


== مرجع سنّ القوانين ==
== مرجع التشریع ==
تتوقف مقاربة فقهاء الشيعة للهيئات التشريعية على رؤيتهم لمفهوم القانون. فبعض الفقهاء، استنادًا إلى قاعدة «ما من واقعة إلا ولله فيها حكم»، يرون أنّ التشريع وسنّ القوانين في جميع الشؤون من اختصاص الله وحده.<ref>زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص166.</ref> ويرى هذا الفريق من الفقهاء، مثل محمد حسين التبريزي وفضل الله النوري، أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref>
تتوقف مقاربة فقهاء الشيعة للهيئات التشريعية على رؤيتهم لمفهوم القانون. فبعض الفقهاء، استنادًا إلى قاعدة «ما من واقعة إلا ولله فيها حكم»، يرون أنّ التشريع وسنّ القوانين/// في جميع الشؤون من اختصاص الله وحده.<ref>زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص166.</ref> ويرى هذا الفريق من الفقهاء، مثل محمد حسين التبريزي وفضل الله النوري، أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.<ref>ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.</ref>


وفي المقابل، كان الفقهاء الذين أدّوا دورًا أكبر في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، على الرغم من اعتقادهم باختصاص الله بحق سنّ القوانين، يقبلون الهيئات التشريعية، كالمجلس، في حدود كونها مجالس للتخطيط والتشاور.<ref>الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.</ref> وإلى جانب هؤلاء، يرى فقهاء، مثل [[محمد حسين الغروي النائيني|الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]]، أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.</ref> ويعتقدون أنّ الشارع أحال مسؤولية اتخاذ القرار في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان الأحكام الثانوية، إلى الإنسان والتشاور العام، وأنّ أحكام هذا المجال تتغير تبعًا لظروف الزمان والمكان واختلاف المصالح.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص134؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429؛ الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص12؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref> ويرى بعض الفقهاء المعاصرين، مثل [[محمد مؤمن]] و[[محمد تقي مصباح اليزدي]]، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.<ref>مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.</ref>
وفي المقابل، كان الفقهاء الذين أدّوا دورًا أكبر في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، على الرغم من اعتقادهم باختصاص الله بحق التشریع، يقبلون الهيئات التشريعية، كالمجلس، في حدود كونها مجالس للتخطيط والتشاور.<ref>الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.</ref> وإلى جانب هؤلاء، يرى فقهاء، مثل [[محمد حسين الغروي النائيني|الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]]، أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.</ref> ويعتقدون أنّ الشارع أحال مسؤولية اتخاذ القرار في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان الأحكام الثانوية، إلى الإنسان والتشاور العام، وأنّ أحكام هذا المجال تتغير تبعًا لظروف الزمان والمكان واختلاف المصالح.<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص134؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429؛ الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص12؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref> ويرى بعض الفقهاء المعاصرين، مثل [[محمد مؤمن]] و[[محمد تقي مصباح اليزدي]]، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.<ref>مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.</ref>


==مجالات سنّ القوانين==
==مجالات التشریع==
نوقشت في المتون الفقهية والقانونية الشيعية مشروعية سنّ القوانين في مجالين: «الشؤون العرفية والعامة ([[غير المنصوصة]])» و«الأحكام الفقهية (المنصوصة)»، وقد بحث فقهاء الشيعة مشروعية سنّ القوانين أو عدم مشروعيته في هذين المجالين، استنادًا إلى رؤيتهم لمفهوم القانون.
نوقشت في المتون الفقهية والقانونية الشيعية مشروعية سنّ القوانين في مجالين: «الشؤون العرفية والعامة ([[غير المنصوصة]])» و«الأحكام الفقهية (المنصوصة)»، وقد بحث فقهاء الشيعة مشروعية سنّ القوانين أو عدم مشروعيته في هذين المجالين، استنادًا إلى رؤيتهم لمفهوم القانون.


===سنّ القوانين في مجال الشؤون العرفية والعامة===
===التشریع في مجال الشؤون العرفية والعامة===
{{رئيسي|سنّ القوانين العرفية}}
{{رئيسي|التشریع العرفي}}
يختلف الفقهاء في مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العرفية، التي لا يوجد بشأنها نص خاص في المتون الدينية، والتي سُمّيت ب[[منطقة الفراغ]]. فقد عدّ عدد من الفقهاء، ولا سيما في عهد الحركة الدستورية، مثل [[محمد حسين التبريزي]] و[[الشيخ فضل الله النوري]] و[[أبو الحسن النجفي المرندي]]، وفي المرحلة المتأخرة شخصيات مثل [[السيد محمد حسين الحسيني الطهراني]]، سنّ القوانين وإنشاء الهيئات التشريعية مخالفين للشريعة. واستند هذا الفريق من الفقهاء إلى أدلة متنوعة، منها عدم حاجة المسلمين إلى سنّ قوانين جديدة، ولا سيما الدستور، مع وجود القانون الإلهي الشامل،<ref>التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان»، ص197-200؛ ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین»، ص57-59. </ref> وتعارض سنّ القوانين مع النبوة وخاتمية نبي الإسلام(ص)،<ref>مجهول «رساله تذکرة الغافل»، ج1، ص57.</ref> و[[قاعدة نفي السبيل|تسلّط غير المسلمين على المسلمين]] نتيجة إنشاء [[مجلس الشورى]]،<ref>النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان، ص223.</ref> وعدم مشروعية تصرّف نواب المجلس في الشؤون العامة<ref>الحسيني الطهراني، ولایت فقیه در حکومت اسلامی، ج3، ص172-173؛ النوري، رساله حرمت مشروطه، ج1، ص103- 104.</ref> وكذلك كون [[رأي الأغلبية]] بدعة.<ref>النوري، «رساله حرمت مشروطه»، ج1، ص106-107.</ref>  
يختلف الفقهاء في مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العرفية، التي لا يوجد بشأنها نص خاص في المتون الدينية، والتي سُمّيت ب[[منطقة الفراغ]]. فقد عدّ عدد من الفقهاء، ولا سيما في عهد الحركة الدستورية، مثل [[محمد حسين التبريزي]] و[[الشيخ فضل الله النوري]] و[[أبو الحسن النجفي المرندي]]، وفي المرحلة المتأخرة شخصيات مثل [[السيد محمد حسين الحسيني الطهراني]]، التشریع وإنشاء الهيئات التشريعية مخالفين للشريعة. واستند هذا الفريق من الفقهاء إلى أدلة متنوعة، منها عدم حاجة المسلمين إلى سنّ قوانين جديدة، ولا سيما الدستور، مع وجود القانون الإلهي الشامل،<ref>التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان»، ص197-200؛ ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین»، ص57-59. </ref> وتعارض التشریع مع النبوة وخاتمية نبي الإسلام(ص)،<ref>مجهول «رساله تذکرة الغافل»، ج1، ص57.</ref> و[[قاعدة نفي السبيل|تسلّط غير المسلمين على المسلمين]] نتيجة إنشاء [[مجلس الشورى]]،<ref>النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان، ص223.</ref> وعدم مشروعية تصرّف نواب المجلس في الشؤون العامة<ref>الحسيني الطهراني، ولایت فقیه در حکومت اسلامی، ج3، ص172-173؛ النوري، رساله حرمت مشروطه، ج1، ص103- 104.</ref> وكذلك كون [[رأي الأغلبية]] بدعة.<ref>النوري، «رساله حرمت مشروطه»، ج1، ص106-107.</ref>  


وفي المقابل، قسّم فقهاء، مثل [[الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]]، شؤون المكلفين إلى مجالين: المنصوص وما لا نص فيه،<ref>فيرحي، آستانه تجدد، ص439-441.</ref> ومع إقرارهم بوجود قوانين إلهية شاملة في مجال المنصوص، يرون أنّ مسؤولية اتخاذ القرار قد أُوكلت إلى الإنسان في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان [[الأحكام الثانوية]] حيث لا يوجد نص.<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref> وبحسب رأيهم، ثمة حاجة إلى سنّ القوانين في مجال الشؤون العرفية والعامة<ref>المحلاتي، «رساله اللئالی مربوطه فی وجوب المشروطه»، ص539.</ref> وكذلك في مجال الأحكام الشرعية المختلف فيها بين الفقهاء.<ref>الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص10-11.</ref> وهم يعدّون تدوين القانون من السير العقلائية التي أمضاها الشارع، وأنّه واجب من باب مقدمة الواجب؛<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88 و108.</ref> ولذلك يرون ضرورة وجود هيئة تشريعية من نوع ما في المجتمع.
وفي المقابل، قسّم فقهاء، مثل [[الميرزا النائيني]] و[[محمد باقر الصدر]]، شؤون المكلفين إلى مجالين: المنصوص وما لا نص فيه،<ref>فيرحي، آستانه تجدد، ص439-441.</ref> ومع إقرارهم بوجود قوانين إلهية شاملة في مجال المنصوص، يرون أنّ مسؤولية اتخاذ القرار قد أُوكلت إلى الإنسان في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان [[الأحكام الثانوية]] حيث لا يوجد نص.<ref>عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.</ref> وبحسب رأيهم، ثمة حاجة إلى التشریع في مجال الشؤون العرفية والعامة<ref>المحلاتي، «رساله اللئالی مربوطه فی وجوب المشروطه»، ص539.</ref> وكذلك في مجال الأحكام الشرعية المختلف فيها بين الفقهاء.<ref>الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص10-11.</ref> وهم يعدّون تدوين القانون من السير العقلائية التي أمضاها الشارع، وأنّه واجب من باب مقدمة الواجب؛<ref>النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88 و108.</ref> ولذلك يرون ضرورة وجود هيئة تشريعية من نوع ما في المجتمع.


كان الفقهاء المؤثرون في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومنهم [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] و[[حسين علي المنتظري]]، يرون أنّ سنّ القوانين في الإسلام يشمل ثلاث مراتب: التشريع والتشخيص والتخطيط.<ref>المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60-61؛ أميني‌پژوه وكعبي، «در جستجوی نظریه قانون‌گذاری در آثار برخی از فقیهان معاصر امامیه»، ص61.</ref> ويعتقدون أنّ حق التشريع وسنّ القوانين في الإسلام مختص بالله، وأنّ تشخيص الأحكام الإلهية من مصادر الدين، بعد إبلاغها بواسطة النبي(ص)، يتم بواسطة الأئمة(ع) واجتهاد الفقهاء.<ref>الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ الخميني (الإمام)، كتاب البيع، ج2، ص664؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60؛ جوادي الآملي، ولایت در قرآن، ص144؛ السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81.</ref> وبحسب رأيهم، لا يملك المجلس في الحكومة الإسلامية حق التقنين، وتتمثل وظيفته الخاصة في تشخيص الموضوع،<ref>الخميني (الإمام)، صحیفه امام، ج15، ص312</ref> والتشاور والتخطيط لكيفية تنفيذ الشريعة وتطبيق الضوابط الشرعية على الوقائع المستجدة.<ref>المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.</ref>
كان الفقهاء المؤثرون في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومنهم [[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] و[[حسين علي المنتظري]]، يرون أنّ التشریع في الإسلام يشمل ثلاث مراتب: التشريع والتشخيص والتخطيط.<ref>المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60-61؛ أميني‌پژوه وكعبي، «در جستجوی نظریه قانون‌گذاری در آثار برخی از فقیهان معاصر امامیه»، ص61.</ref> ويعتقدون أنّ حق التشريع وسنّ القوانين في الإسلام مختص بالله، وأنّ تشخيص الأحكام الإلهية من مصادر الدين، بعد إبلاغها بواسطة النبي(ص)، يتم بواسطة الأئمة(ع) واجتهاد الفقهاء.<ref>الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ الخميني (الإمام)، كتاب البيع، ج2، ص664؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60؛ جوادي الآملي، ولایت در قرآن، ص144؛ السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81.</ref> وبحسب رأيهم، لا يملك المجلس في الحكومة الإسلامية حق التقنين، وتتمثل وظيفته الخاصة في تشخيص الموضوع،<ref>الخميني (الإمام)، صحیفه امام، ج15، ص312</ref> والتشاور والتخطيط لكيفية تنفيذ الشريعة وتطبيق الضوابط الشرعية على الوقائع المستجدة.<ref>المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.</ref>


===تقنين الأحكام الفقهية===
===تقنين الأحكام الفقهية===
سطر ٦٨: سطر ٦٨:


==أهم المصادر الدراسية==
==أهم المصادر الدراسية==
{{رئيسي|سنّ القوانين (المصادر الدراسية)}}
{{رئيسي|التشریع (المصادر الدراسية)}}
خُصِّصت أقسام من الكتب الفقهية المعاصرة لمسألة سنّ القوانين في الحكومة الإسلامية. ومن أوائل الآثار التي وثّقت عمليات سنّ القوانين استنادًا إلى التعاليم الدينية [[تنبيه الأمة وتنزيه الملة (كتاب)|كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة]]، من تأليف [[محمد حسين الغروي النائيني]]. وقد ورد هذا البحث أيضًا في المجلد الثاني من [[كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية]]، من تأليف [[حسين علي المنتظري]]، ضمن دراسة وظائف السلطة التشريعية. وفي المقابل، أُلّفت آثار لرفض القانون وسنّ القوانين في الإسلام، منها رسائل معارضي الحركة الدستورية، مثل [[رسالة حرمة المشروطة]] و[[تذكرة الغافل]] و[[كشف المراد]] و... . كما أُلّفت كتب ومقالات مستقلة بشأن اعتبار سنّ القوانين وموقعه في الفقه الشيعي المعاصر. ومن أمثلة هذه الكتب [[تأملات فقهية في مجال سنّ القوانين]] و[[الفقه والقانون؛ أفكار ومقترحات وحلول منهجية]]، وهما من مجموعة الندوات العلمية لمركز البحوث الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي.
خُصِّصت أقسام من الكتب الفقهية المعاصرة لمسألة التشریع في الحكومة الإسلامية. ومن أوائل الآثار التي وثّقت عمليات التشریع استنادًا إلى التعاليم الدينية [[تنبيه الأمة وتنزيه الملة (كتاب)|كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة]]، من تأليف [[محمد حسين الغروي النائيني]]. وقد ورد هذا البحث أيضًا في المجلد الثاني من [[كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية]]، من تأليف [[حسين علي المنتظري]]، ضمن دراسة وظائف السلطة التشريعية. وفي المقابل، أُلّفت آثار لرفض القانون والتشریع في الإسلام، منها رسائل معارضي الحركة الدستورية، مثل [[رسالة حرمة المشروطة]] و[[تذكرة الغافل]] و[[كشف المراد]] و... . كما أُلّفت كتب ومقالات مستقلة بشأن اعتبار التشریع وموقعه في الفقه الشيعي المعاصر. ومن أمثلة هذه الكتب [[تأملات فقهية في مجال التشریع]] و[[الفقه والقانون؛ أفكار ومقترحات وحلول منهجية]]، وهما من مجموعة الندوات العلمية لمركز البحوث الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي.


==الهوامش==
==الهوامش==
سطر ٧٦: سطر ٧٦:
{{مصادر}}
{{مصادر}}
* الأردبيلي، محمد علي، حقوق جزای عمومی (القانون الجنائي العام)، طهران، دار ميزان للنشر، 1395ش.
* الأردبيلي، محمد علي، حقوق جزای عمومی (القانون الجنائي العام)، طهران، دار ميزان للنشر، 1395ش.
* أميني‌پژوه، حسين، كعبي، عباس، [http://mag.rcipt.ir/article_89962_cd6a56c841f13827264ac91b3704acfe.pdf «در جستجوی نظریه قانون‌گذاری در آثار برخی از فقیهان معاصر امامیه» (البحث عن نظرية سنّ القوانين في آثار بعض فقهاء الإمامية المعاصرين)]، فصلنامه حکومت اسلامی (مجلة الحكومة الإسلامية الفصلية)، العدد 87، 1397ش.
* أميني‌پژوه، حسين، كعبي، عباس، [http://mag.rcipt.ir/article_89962_cd6a56c841f13827264ac91b3704acfe.pdf «در جستجوی نظریه قانون‌گذاری در آثار برخی از فقیهان معاصر امامیه» (البحث عن نظرية التشریع في آثار بعض فقهاء الإمامية المعاصرين)]، فصلنامه حکومت اسلامی (مجلة الحكومة الإسلامية الفصلية)، العدد 87، 1397ش.
* بادپا، عبيد الله، [http://fiqhemoqaran.mazaheb.ac.ir/article_7304_1e62f8e6aed31b0ed76b56a92d7a2001.pdf «ضرورت قانون‌گذاری احکام فقهی و تأثیر آن در تقریب دیدگاه‌های مذاهب اسلامی» (ضرورة تقنين الأحكام الفقهية وأثره في التقريب بين وجهات نظر المذاهب الإسلامية)]، دوفصلنامه فقه مقارن (مجلة الفقه المقارن نصف السنوية)، العدد 2، 1392ش.
* بادپا، عبيد الله، [http://fiqhemoqaran.mazaheb.ac.ir/article_7304_1e62f8e6aed31b0ed76b56a92d7a2001.pdf «ضرورت قانون‌گذاری احکام فقهی و تأثیر آن در تقریب دیدگاه‌های مذاهب اسلامی» (ضرورة تقنين الأحكام الفقهية وأثره في التقريب بين وجهات نظر المذاهب الإسلامية)]، دوفصلنامه فقه مقارن (مجلة الفقه المقارن نصف السنوية)، العدد 2، 1392ش.
* پاشازاده، غلام علي، [http://hiq.bou.ac.ir/article_5465_366be8deea14760d8b5be50cf2f38708.pdf «قانون اساسی مشروطه اول و امکان ترقی جامعه عثمانی از نگاه جلال نوری» (دستور العهد الدستوري الأول وإمكان تقدم المجتمع العثماني من منظور جلال نوري)]، فصلنامه تاریخ اسلام (مجلة تاريخ الإسلام الفصلية)، العدد 54، 1392ش.  
* پاشازاده، غلام علي، [http://hiq.bou.ac.ir/article_5465_366be8deea14760d8b5be50cf2f38708.pdf «قانون اساسی مشروطه اول و امکان ترقی جامعه عثمانی از نگاه جلال نوری» (دستور العهد الدستوري الأول وإمكان تقدم المجتمع العثماني من منظور جلال نوري)]، فصلنامه تاریخ اسلام (مجلة تاريخ الإسلام الفصلية)، العدد 54، 1392ش.  
سطر ٨٢: سطر ٨٢:
* تركمان، محمد، رسائل، مکتوبات، اعلامیه‌ها و روزنامه شیخ شهیدفضل‌الله نوری (رسائل الشيخ الشهيد فضل الله النوري ومكاتباته وبياناته وصحيفته)، طهران، مؤسسة رسا للخدمات الثقافية، 1363ش.
* تركمان، محمد، رسائل، مکتوبات، اعلامیه‌ها و روزنامه شیخ شهیدفضل‌الله نوری (رسائل الشيخ الشهيد فضل الله النوري ومكاتباته وبياناته وصحيفته)، طهران، مؤسسة رسا للخدمات الثقافية، 1363ش.
* [http://www.imam-khomeini.ir/fa/n155490/پیام_امام_خمینی_در_مورد_همه_پرسی_قانون_اساسی «پیام امام خمینی در مورد همه پرسی قانون اساسی، مندرج در پرتال امام خمینی» (رسالة الإمام الخميني بشأن الاستفتاء على الدستور، المنشورة في بوابة الإمام الخميني)]، تاريخ النشر 8 آذر 1400ش، تاريخ الاطلاع 3 آبان 1401ش.
* [http://www.imam-khomeini.ir/fa/n155490/پیام_امام_خمینی_در_مورد_همه_پرسی_قانون_اساسی «پیام امام خمینی در مورد همه پرسی قانون اساسی، مندرج در پرتال امام خمینی» (رسالة الإمام الخميني بشأن الاستفتاء على الدستور، المنشورة في بوابة الإمام الخميني)]، تاريخ النشر 8 آذر 1400ش، تاريخ الاطلاع 3 آبان 1401ش.
* جهانگيري، محسن، بنايي خيرآبادي، محمد علي، [https://cjd.razavi.ac.ir/article_1263_42e834b123c81eec20e35dd62afb387f.pdf «فتوای معیار در قانون‌گذاری؛ انطباق با مصالح الزامی» (الفتوى المعيار في سنّ القوانين؛ المطابقة للمصالح الإلزامية)]، دوفصلنامه آموزه‌های مدنی (مجلة التعاليم المدنية نصف السنوية)، العدد 23، 1400ش.
* جهانگيري، محسن، بنايي خيرآبادي، محمد علي، [https://cjd.razavi.ac.ir/article_1263_42e834b123c81eec20e35dd62afb387f.pdf «فتوای معیار در قانون‌گذاری؛ انطباق با مصالح الزامی» (الفتوى المعيار في التشریع؛ المطابقة للمصالح الإلزامية)]، دوفصلنامه آموزه‌های مدنی (مجلة التعاليم المدنية نصف السنوية)، العدد 23، 1400ش.
* جوادي الآملي، عبد الله، ولایت در قرآن (الولاية في القرآن)، قم، دار إسراء للنشر، 1387ش.
* جوادي الآملي، عبد الله، ولایت در قرآن (الولاية في القرآن)، قم، دار إسراء للنشر، 1387ش.
* الحائري، السيد علي رضا، نيكونهاد، حامد، أميني‌پژوه، حسين، [http://mag.shora-rc.ir/article_128_860cfdb2e262f4c23d7c3f4a12389f44.pdf «مفهوم قانون‌گذاری در آرای فقهی و حقوقی سید محمدباقر صدر» (مفهوم سنّ القوانين في الآراء الفقهية والقانونية للسيد محمد باقر الصدر)]، فصلنامه دانش حقوق عمومی (مجلة علم القانون العام الفصلية)، العدد 20، 1397ش.
* الحائري، السيد علي رضا، نيكونهاد، حامد، أميني‌پژوه، حسين، [http://mag.shora-rc.ir/article_128_860cfdb2e262f4c23d7c3f4a12389f44.pdf «مفهوم قانون‌گذاری در آرای فقهی و حقوقی سید محمدباقر صدر» (مفهوم التشریع في الآراء الفقهية والقانونية للسيد محمد باقر الصدر)]، فصلنامه دانش حقوق عمومی (مجلة علم القانون العام الفصلية)، العدد 20، 1397ش.
* حاجي ده‌آبادي، أحمد، [http://qabasat.iict.ac.ir/article_17081_84e867390bf5a027523355773053c98b.pdf «فقه و قانون‌نگاری» (الفقه وصياغة القوانين)]، مجلة قبسات، العدد 15-16،  
* حاجي ده‌آبادي، أحمد، [http://qabasat.iict.ac.ir/article_17081_84e867390bf5a027523355773053c98b.pdf «فقه و قانون‌نگاری» (الفقه وصياغة القوانين)]، مجلة قبسات، العدد 15-16،  
* الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين، ولایت فقیه در حکومت اسلامی (ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية)، مشهد، منشورات العلامة الطباطبائي، 1421ق.  
* الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين، ولایت فقیه در حکومت اسلامی (ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية)، مشهد، منشورات العلامة الطباطبائي، 1421ق.  
سطر ٩٣: سطر ٩٣:
* الخميني (الإمام)، السيد روح الله، ولایت فقیه (ولاية الفقيه)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، 1379ش.
* الخميني (الإمام)، السيد روح الله، ولایت فقیه (ولاية الفقيه)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، 1379ش.
* الخميني (الإمام)، السيد روح الله، كتاب البيع، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، 1379ش.
* الخميني (الإمام)، السيد روح الله، كتاب البيع، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، 1379ش.
* دبيرنيا، علي رضا، سادات نقوي، فاطمة سادات، [http://csiw.qom.ac.ir/article_1078_e44344a218b7f90ddc223d51e10f84ab.pdf «مبانی قانون‌گذاری در مکتب لیبرالیسم و مذهب امامیه» (أسس سنّ القوانين في المدرسة الليبرالية والمذهب الإمامي)]، فصلنامه پژوهش تطبیقی حقوق اسلام و غرب (مجلة البحوث المقارنة في القانون الإسلامي والغربي الفصلية)، السنة الرابعة، العدد الأول، 1396ش.
* دبيرنيا، علي رضا، سادات نقوي، فاطمة سادات، [http://csiw.qom.ac.ir/article_1078_e44344a218b7f90ddc223d51e10f84ab.pdf «مبانی قانون‌گذاری در مکتب لیبرالیسم و مذهب امامیه» (أسس التشریع في المدرسة الليبرالية والمذهب الإمامي)]، فصلنامه پژوهش تطبیقی حقوق اسلام و غرب (مجلة البحوث المقارنة في القانون الإسلامي والغربي الفصلية)، السنة الرابعة، العدد الأول، 1396ش.
* دهخدا، علي أكبر، لغت‌نامه دهخدا (معجم دهخدا)، طهران، منشورات جامعة طهران، 1377ش.
* دهخدا، علي أكبر، لغت‌نامه دهخدا (معجم دهخدا)، طهران، منشورات جامعة طهران، 1377ش.
* رنجبر، مقصود، [http://hiq.bou.ac.ir/article_5636_92ae5415592dde217f3297b918aaba86.pdf «انقلاب مشروطه در ایران و نقش امپراتوری عثمانی» (الثورة الدستورية في إيران ودور الإمبراطورية العثمانية)]، فصلنامه تاریخ اسلام (مجلة تاريخ الإسلام الفصلية)، العدد 35-36، 1387ش.
* رنجبر، مقصود، [http://hiq.bou.ac.ir/article_5636_92ae5415592dde217f3297b918aaba86.pdf «انقلاب مشروطه در ایران و نقش امپراتوری عثمانی» (الثورة الدستورية في إيران ودور الإمبراطورية العثمانية)]، فصلنامه تاریخ اسلام (مجلة تاريخ الإسلام الفصلية)، العدد 35-36، 1387ش.
سطر ٩٩: سطر ٩٩:
* السبحاني، جعفر، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، في كتاب الاجتهاد والحياة: حوار على الورق، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، 1384ش.
* السبحاني، جعفر، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، في كتاب الاجتهاد والحياة: حوار على الورق، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، 1384ش.
* السبحاني، جعفر، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، المركز العالمي للدراسات الإسلامية، 1411ق.
* السبحاني، جعفر، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، قم، المركز العالمي للدراسات الإسلامية، 1411ق.
* سماواتي، عباس، الموسوي البجنوردي، السيد مصطفى، [http://matin.ri-khomeini.ac.ir/article_128732_07ff346eed64b69e0fa2efbd01561528.pdf «چالش‌های تعیین فتوای معیار در قانون‌گذاری با توجه به آرای امام خمینی» (تحديات تحديد الفتوى المعيار في سنّ القوانين في ضوء آراء الإمام الخميني)]، پژوهشنامه متین (مجلة متين البحثية)، العدد 87، 1399ش.
* سماواتي، عباس، الموسوي البجنوردي، السيد مصطفى، [http://matin.ri-khomeini.ac.ir/article_128732_07ff346eed64b69e0fa2efbd01561528.pdf «چالش‌های تعیین فتوای معیار در قانون‌گذاری با توجه به آرای امام خمینی» (تحديات تحديد الفتوى المعيار في التشریع في ضوء آراء الإمام الخميني)]، پژوهشنامه متین (مجلة متين البحثية)، العدد 87، 1399ش.
* الصدر، السيد محمد باقر، [[الإسلام يقود الحياة (كتاب)|الإسلام يقود الحياة]]، طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي، 1403ق.
* الصدر، السيد محمد باقر، [[الإسلام يقود الحياة (كتاب)|الإسلام يقود الحياة]]، طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي، 1403ق.
* الطباطبائي، السيد محمد حسين، بررسی‌های اسلامی (دراسات إسلامية)، قم، بوستان كتاب، 1388ش.
* الطباطبائي، السيد محمد حسين، بررسی‌های اسلامی (دراسات إسلامية)، قم، بوستان كتاب، 1388ش.
سطر ١١٣: سطر ١١٣:
* فيرحي، داود، مفهوم قانون در ایران معاصر (تحولات پیشا مشروطه) (مفهوم القانون في إيران المعاصرة: تحولات ما قبل الحركة الدستورية)، طهران، دار ني للنشر، 1399ش.
* فيرحي، داود، مفهوم قانون در ایران معاصر (تحولات پیشا مشروطه) (مفهوم القانون في إيران المعاصرة: تحولات ما قبل الحركة الدستورية)، طهران، دار ني للنشر، 1399ش.
* قادري، نفيسة سادات وعلي رضا گلشني ومسعود همت، [file:///C:/Users/alireza/Downloads/Islamic%20Te-v18n64p29-fa.pdf «سازوکارهای نظری برون‌رفت از چالش میان شریعت و قانون در اندیشه سیاسی امام خمینی» (الآليات النظرية لتجاوز الإشكالية بين الشريعة والقانون في الفكر السياسي للإمام الخميني)]، فصلنامه مطالعات انقلاب اسلامی (مجلة دراسات الثورة الإسلامية الفصلية)، العدد 64، 1400ش.  
* قادري، نفيسة سادات وعلي رضا گلشني ومسعود همت، [file:///C:/Users/alireza/Downloads/Islamic%20Te-v18n64p29-fa.pdf «سازوکارهای نظری برون‌رفت از چالش میان شریعت و قانون در اندیشه سیاسی امام خمینی» (الآليات النظرية لتجاوز الإشكالية بين الشريعة والقانون في الفكر السياسي للإمام الخميني)]، فصلنامه مطالعات انقلاب اسلامی (مجلة دراسات الثورة الإسلامية الفصلية)، العدد 64، 1400ش.  
* قربان‌نيا، ناصر، [http://fahimco.com/Post/Details/4149/ «لوازم قانون‌گذاری بر اساس فقه» (لوازم سنّ القوانين على أساس الفقه)]، ندوة علمية في مؤسسة فهيم، 1393ش.
* قربان‌نيا، ناصر، [http://fahimco.com/Post/Details/4149/ «لوازم قانون‌گذاری بر اساس فقه» (لوازم التشریع على أساس الفقه)]، ندوة علمية في مؤسسة فهيم، 1393ش.
* غمامي، السيد محمد مهدي؛ ميرلوحي، السيد محمد؛ جواديه، علي، [http://qjrl.cmirq.ir/article-1-236-fa.pdf «امکان‌سنجی تبدیل شریعت به قانون» (دراسة إمكان تحويل الشريعة إلى قانون)]، [[فصلنامه دین و قانون]] (مجلة الدين والقانون الفصلية)، العدد 19، 1399ش.
* غمامي، السيد محمد مهدي؛ ميرلوحي، السيد محمد؛ جواديه، علي، [http://qjrl.cmirq.ir/article-1-236-fa.pdf «امکان‌سنجی تبدیل شریعت به قانون» (دراسة إمكان تحويل الشريعة إلى قانون)]، [[فصلنامه دین و قانون]] (مجلة الدين والقانون الفصلية)، العدد 19، 1399ش.
* كاتوزيان، محمد علي، تاریخ انقلاب مشروطیت ایران (تاريخ الثورة الدستورية الإيرانية)، طهران، شركة انتشار المساهمة، 1379ش.
* كاتوزيان، محمد علي، تاریخ انقلاب مشروطیت ایران (تاريخ الثورة الدستورية الإيرانية)، طهران، شركة انتشار المساهمة، 1379ش.
* كديور، محسن، سیاست‌نامه خراسانی (الكتابات السياسية للخراساني)، طهران، دار كوير للنشر، 1387ش.
* كديور، محسن، سیاست‌نامه خراسانی (الكتابات السياسية للخراساني)، طهران، دار كوير للنشر، 1387ش.
* الكرماني، ناظم الإسلام، تاریخ بیداری ایرانیان (تاريخ يقظة الإيرانيين)، طهران، دار آگاه للنشر، 1357ش.
* الكرماني، ناظم الإسلام، تاریخ بیداری ایرانیان (تاريخ يقظة الإيرانيين)، طهران، دار آگاه للنشر، 1357ش.
* مؤمن، محمد، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری» (صلاحية ولي الأمر في سنّ القوانين)، مجله فقه اهل بیت (مجلة فقه أهل البيت)، العدد 55، د.ت.  
* مؤمن، محمد، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری» (صلاحية ولي الأمر في التشریع)، مجله فقه اهل بیت (مجلة فقه أهل البيت)، العدد 55، د.ت.  
* مؤمن، محمد، «قوانین ثابت و متغیر» (القوانين الثابتة والمتغيرة)، مجله فقه اهل بیت (مجلة فقه أهل البيت)، العدد 56، د.ت.
* مؤمن، محمد، «قوانین ثابت و متغیر» (القوانين الثابتة والمتغيرة)، مجله فقه اهل بیت (مجلة فقه أهل البيت)، العدد 56، د.ت.
* المحلاتي، محمد إسماعيل، «رساله اللئالی مربوطه فی وجوب المشروطه» (رسالة اللآلئ المربوطة في وجوب المشروطة)، في رسائل مشروطیت (رسائل الحركة الدستورية)، بإعداد غلام حسين زرگري‌نژاد، طهران، دار كوير للنشر، 1374ش.
* المحلاتي، محمد إسماعيل، «رساله اللئالی مربوطه فی وجوب المشروطه» (رسالة اللآلئ المربوطة في وجوب المشروطة)، في رسائل مشروطیت (رسائل الحركة الدستورية)، بإعداد غلام حسين زرگري‌نژاد، طهران، دار كوير للنشر، 1374ش.

مراجعة ١٦:٥٨، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦


  • الملخص

‌التشریع (سنّ القوانین) وإنشاء الهيئات التشريعية في المجتمعات الإسلامية أمران رأى عددٌ من الفقهاء المعاصرين أنّهما يتعارضان مع حق التشريع الإلهي، فعارضوهما. وفي المقابل، عدّهما بعض الفقهاء منسجمين مع التشريع الإلهي ووسيلةً لتنفيذ الشريعة، وسعوا إلى استيعابهما في منظومتهم الفقهية. وبعد طرح مفهوم القانون بمعناه الحديث منذ عهد الحركة الدستورية، اتفق الفقهاء على حاجة المجتمع والحكومة إلى القانون، لكنّ اختلاف وجهات النظر بشأن ماهية القانون والجهة التي تُقرّه ونطاق إقراره أدّى إلى غموض مفهوم القانون ومشروعية الهيئات التشريعية. وأفضت الإجابة عن هذه الأسئلة، استنادًا إلى الأسس النظرية التي يتبنّاها كل فقيه، إلى مواقف وفتاوى متعارضة بشأن مشروعية سنّ القوانين (التشریع). ولم تُدرج مسألة التشریع في الكتب الفقهية ضمن أبواب الفقه المعتادة، بل دُرست في مؤلفات مستقلة تتناول المباحث المرتبطة بالدولة الإسلامية، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية وعلاقة القانون بالشريعة.

نوقشت مسألة التشریع في مجالين: الشؤون العرفية والعامة، وتقنین الأحكام الفقهية. وقد طرح فقهاء الشيعة عدة آراء بشأن مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العامة. فذهب بعضهم إلى حصر حق التشریع في الشارع، وعدّوا إنشاء الهيئات التشريعية، ومنها مجلس الشورى، مخالفًا للتعاليم الدينية، بينما رأى آخرون ضرورة التشریع في مجال الشؤون غير المنصوصة (منطقة الفراغ).//////// وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، رفض الفقهاء الذين كان لهم دور مؤثر فيها الاستقلال في التشریع، انطلاقًا من اعتقادهم باختصاص الشارع بهذا الحق، لكنّهم قبلوا، لحاجة الحكومة إلى القانون، وجود هيئات تشريعية كالمجلس، تحت عناوين من قبيل مجلس التخطيط والتشاور. كما عُدّ تحويل الأحكام الفقهية إلى قوانين واجبة التنفيذ، أو تجسيد الفقه في القوانين المُقرّة، من ضرورات إدارة الحكم في العصر المعاصر. وعُدّ توفير ضمانات لتنفيذ الأحكام الفقهية السبب الرئيس لإخضاع أبواب الفقه للإلزام القانوني. غير أنّ عددًا من الفقهاء لم يجيزوا تحويل أحكام الشريعة إلى قوانين؛ لاعتقادهم بأنّ قوانين الإسلام محددة وقابلة للتنفيذ، ولا حاجة إلى تقنينها من جديد.

وبناءً على جواز إنشاء الهيئات التشريعية، طُرحت آليات لضمان مطابقة القوانين المُقرّة للشريعة، وكذلك لرفع التعارض بين القانون والفقه، من قبيل قانون الطراز الأول، وإنشاء هيئات مثل مجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص المصلحة، وكذلك رفع التعارض بالحكم الحكومي.

بيان المسألة وموقعها وأهميتها

عُدّت كلمة القانون أهم مفردة في إيران المعاصرة، إذ كانت محورًا للخلافات بشأن السياسة والدين على مدى ما يقارب مئتي عام.[١] ويرتبط التشریع، ولا سيما تدوين الدستور، بتنظيم العلاقات بين السلطات الحاكمة في النظام السياسي،[٢] ومنع الدولة والحكام من التعدّي،[٣] وتقييد سلطتهم[٤] وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس.[٥] وبحسب عميد زنجاني، فإنّ الحاجة إلى سنّ قوانين جديدة قائمة حتى في الأنظمة التوحيدية، على الرغم من وجود القانون الإلهي الشامل؛ إذ مُنح الإنسان صلاحيات واسعة في نطاق كبير من المباحات، وكذلك في تشخيص العناوين الثانوية وتطبيقها، ويُمهّد القانون سبيل نمو الإنسان وتكامله وتحقيق العدالة والأمن.[٦]

أدّت مقاربات الفقهاء لمسألة التشریع، منذ بدايتها في عهد الحركة الدستورية، وكذلك في عهد الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى تشكّل نمط خاص من المجالس التشريعية، وإلى وضع شروط مختلفة لسنّ القوانين. ويُعدّ إنشاء هيئات تشرف على عمليات التشریع، واشتراط مطابقة القوانين المُقرّة للأحكام والضوابط الإسلامية، وإمكان إبطال القوانين من قبل هيئات أعلى، ومن ثمّ إسناد دور ثانوي إلى الهيئة التشريعية، من آثار هذه المقاربات في عملية التشریع في المجتمعات الإسلامية، ولا سيما في إيران.

الخلفية التاريخية

طُرحت مشروعية سنّ القوانين بمفهومه الحديث في الشؤون السياسية_الاجتماعية، وكذلك ضرورة تقنين الأحكام الفقهية في الفقه الشيعي، في سياق الحقوق النوعية المشتركة وفي إطار مقولة الغيبة.[٧] ووفقًا لهذه النظريات، فإنّ كل نوع من الحكم في عصر الغيبة يُعدّ جورًا وغصبًا؛[٨] غير أنّ إدارة الشؤون العامة وضرورات الحياة لا تُغني عن الحكومة؛ ولهذا يجب أن يتولى السلطان أو الشعب إدارة الشؤون العامة. وفي عهد الحركة الدستورية، حين خرجت إدارة الشؤون من يد السلطان وانتقلت إلى الشعب،[٩] برزت تبعًا لذلك مسألة كيفية إدارة المجتمع، واستُشعرت الحاجة إلى القانون وإلى الجهة التي تضعه.

وفي مواجهة فكرة المطالبة بالقانون، التي دخلت المجالين النظري والعملي لدى المسلمين من البلدان الغربية، اتخذ عدد من الفقهاء موقفًا إيجابيًّا، وسعوا إلى استيعابها في منظوماتهم الفقهية،[١٠] بينما اتخذ آخرون موقفًا متشككًا[١١] وسلبيًّا أحيانًا،[١٢] فرفضوا تدوين الدستور وإنشاء الهيئات التشريعية واستخدام كلمة القانون[١٣] أو قبلوا بذلك في نطاق ضيق جدًّا[١٤] ودخلوا في سجال مع الفريق الأول.[١٥]

موقع المسألة في الفقه المعاصر

كان المفكرون الإسلاميون والشيعة يواجهون، عند الحديث عن مفردتي القانون وسنّ القوانين (التشریع)، جملة من الأسئلة والتحديات، منها: على ماذا يُطلق القانون؟ وهل ثمة حاجة إلى سنّ قوانين جديدة في المجتمع الإسلامي مع وجود القانون الإلهي الشامل؟ وما مصدر مشروعية مقررات الهيئات التشريعية؟ وما شروط صحة القوانين المُقرّة؟ وهل يجب أن تطابق هذه القوانين الضوابط والأحكام الدينية، أم يكفي مجرد عدم مخالفتها؟ وأيهما يُقدَّم عند التعارض بين الفقه والقانون؟ وهل يجب تقديم الفقه في صورة قانون في الحكومة الإسلامية؟[١٦]

لم تُدرج مسألة التشریع في المتون الفقهية الشيعية ضمن أبواب الفقه المعتادة؛ لكنّها دُرست في العصر المعاصر، وبعد الثورة الدستورية، في مؤلفات مستقلة ضمن المباحث المرتبطة بالحكومة الإسلامية، ومنها وظائف الحاكم الإسلامي والسلطة التشريعية، وعلاقة القانون بالشريعة، وكذلك ضمن المباحث المرتبطة بصلاحيات الولي الفقيه.[١٧]

مشروعية سنّ القوانين

التشریع، بمعنى وضع القانون،[١٨] عمل سيادي تضع بموجبه الدولة أو السلطات المختصة في بلد ما قواعد وأحكامًا لتنظيم العلاقات الاجتماعية وعلاقاتها بالناس، ويكون الجميع ملزمين باتباعها.[١٩] ويُسمّى وضع القوانين في مجال الأحكام الشرعية أيضًا تشريعًا، وهو لا يصدر إلا عن الله، ويُنقل إلى الناس بواسطة الأنبياء والأئمة ونوابهم.[٢٠]

الغموض في مفهوم القانون

بحسب داود فيرحي، كان مفهوم القانون في الأدبيات التقليدية والفقهية الشيعية قائمًا على أساس لاهوتي، وكانت هناك علاقة تطابق بين القانون والشريعة. ويرى أنّ مفكري مرحلة ما قبل الحركة الدستورية كانوا متفقين على هذا الفهم للقانون،[٢١] لكنّ الفقهاء قدّموا تقييمات مختلفة لهذا المفهوم، مع تحوّله في السنوات التي سبقت الحركة الدستورية، تحت تأثير الأفكار الحديثة، وما أعقب ذلك من إنشاء الهيئات التشريعية في إيران.[٢٢]

اتفق المفكرون والفقهاء، وحتى المعارضون لإنشاء الهيئات التشريعية، على الحاجة إلى القانون لإدارة الحكومة والمجتمع، وعدّوا وجوده حاجة ضرورية للمجتمعات الإنسانية.[٢٣] وكان اختلاف الفقهاء ناجمًا في الغالب عن اختلاف وجهات النظر بشأن إشكاليات من قبيل: ما ماهية هذا القانون؟ ومن الذي ينبغي أن يدوّنه؟ وفي أي نطاق ينبغي إقراره؟ وقد أدّت هذه الأسئلة إلى غموض مفهوم القانون لدى الفقهاء، وأجاب عنها كل فقيه استنادًا إلى أسسه النظرية، ممّا أفضى إلى تبنّي فتاوى متعارضة بشأن مشروعية عملية سنّ القوانين.

معارضو التشریع

ساوى بعض الفقهاء بين مصطلح التشريع في المجال الشرعي وكلمة القانون،[٢٤] وعدّوا دستور المسلمين هو القانون الإلهي الشامل نفسه، الذي يلبي جميع حاجات الإنسان الأساسية.[٢٥] وكانوا يتصورون أنّ الدستور الذي يُقرّه المجلس يُوضع في موازاة القرآن، ويعتقدون أنّ إقراره سيُدخل البدعة في الدين.[٢٦] ويرون أنّ التعليمات الحكومية الرامية إلى تلبية الحاجات اليومية لا تحمل عنوان القانون.[٢٧] وكان فقهاء، مثل محمد حسين التبريزي وفضل الله النوري، يعتقدون أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.[٢٨] ويرون أنّ هذا العمل لا صلة له بمجال التشریع.[٢٩]

مؤيدو التشریع

يتحدث بعض الفقهاء، انطلاقًا من مقاربة مختلفة لمفهوم القانون، عن نوع آخر من القانون إلى جانب القانون الإلهي الشامل، يرتبط بمجال الشؤون غير المنصوصة والمباحات، وقد أوكل الشارع إلى المكلفين مسؤولية التشریع فيه؛[٣٠] بل إنّ شخصيات مثل العلامة الطباطبائي كانت تعتقد أنّه لا ينبغي للدين أن يُصدر تعليمات في هذه المجالات (الأحكام المتغيرة)، لأنّ القانون يتغير بتغير المجتمع وتحوّله.[٣١] ويرى الميرزا النائيني ومحمد باقر الصدر أيضًا أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية.[٣٢] كما يرى فقهاء معاصرون، منهم محمد مؤمن ومحمد تقي مصباح اليزدي، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.[٣٣]

ويرى فقهاء، مثل آقا نور الله النجفي الأصفهاني والميرزا فضل علي آقا من فقهاء عهد الحركة الدستورية، ومكارم الشيرازي من الفقهاء المعاصرين، أنّ هذا النوع من التشریع يندرج في باب تطبيق الأحكام الكلية على الموارد الجزئية[٣٤] ويتعلق بعمليات تنفيذ الشريعة.[٣٥]

مرجع التشریع

تتوقف مقاربة فقهاء الشيعة للهيئات التشريعية على رؤيتهم لمفهوم القانون. فبعض الفقهاء، استنادًا إلى قاعدة «ما من واقعة إلا ولله فيها حكم»، يرون أنّ التشريع وسنّ القوانين/// في جميع الشؤون من اختصاص الله وحده.[٣٦] ويرى هذا الفريق من الفقهاء، مثل محمد حسين التبريزي وفضل الله النوري، أنّه ينبغي للدولة أو الحاكم، لتلبية حاجات المجتمع الضرورية وتدبير الشؤون التنفيذية للحكومة، أن يضع تعليمات أو لوائح، ويُطلق عليها عناوين من قبيل الآداب الاجتماعية أو واجبات الدولة، لا القانون.[٣٧]

وفي المقابل، كان الفقهاء الذين أدّوا دورًا أكبر في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، على الرغم من اعتقادهم باختصاص الله بحق التشریع، يقبلون الهيئات التشريعية، كالمجلس، في حدود كونها مجالس للتخطيط والتشاور.[٣٨] وإلى جانب هؤلاء، يرى فقهاء، مثل الميرزا النائيني ومحمد باقر الصدر، أنّ إنشاء الهيئات التشريعية ضروري لحفظ المصالح النوعية[٣٩] ويعتقدون أنّ الشارع أحال مسؤولية اتخاذ القرار في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان الأحكام الثانوية، إلى الإنسان والتشاور العام، وأنّ أحكام هذا المجال تتغير تبعًا لظروف الزمان والمكان واختلاف المصالح.[٤٠] ويرى بعض الفقهاء المعاصرين، مثل محمد مؤمن ومحمد تقي مصباح اليزدي، أنّ إدارة المجتمع الإسلامي تستلزم إنشاء الهيئات اللازمة بإشراف ولي الأمر.[٤١]

مجالات التشریع

نوقشت في المتون الفقهية والقانونية الشيعية مشروعية سنّ القوانين في مجالين: «الشؤون العرفية والعامة (غير المنصوصة)» و«الأحكام الفقهية (المنصوصة)»، وقد بحث فقهاء الشيعة مشروعية سنّ القوانين أو عدم مشروعيته في هذين المجالين، استنادًا إلى رؤيتهم لمفهوم القانون.

التشریع في مجال الشؤون العرفية والعامة

قالب:رئيسي يختلف الفقهاء في مشروعية سنّ القوانين في مجال الشؤون العرفية، التي لا يوجد بشأنها نص خاص في المتون الدينية، والتي سُمّيت بمنطقة الفراغ. فقد عدّ عدد من الفقهاء، ولا سيما في عهد الحركة الدستورية، مثل محمد حسين التبريزي والشيخ فضل الله النوري وأبو الحسن النجفي المرندي، وفي المرحلة المتأخرة شخصيات مثل السيد محمد حسين الحسيني الطهراني، التشریع وإنشاء الهيئات التشريعية مخالفين للشريعة. واستند هذا الفريق من الفقهاء إلى أدلة متنوعة، منها عدم حاجة المسلمين إلى سنّ قوانين جديدة، ولا سيما الدستور، مع وجود القانون الإلهي الشامل،[٤٢] وتعارض التشریع مع النبوة وخاتمية نبي الإسلام(ص)،[٤٣] وتسلّط غير المسلمين على المسلمين نتيجة إنشاء مجلس الشورى،[٤٤] وعدم مشروعية تصرّف نواب المجلس في الشؤون العامة[٤٥] وكذلك كون رأي الأغلبية بدعة.[٤٦]

وفي المقابل، قسّم فقهاء، مثل الميرزا النائيني ومحمد باقر الصدر، شؤون المكلفين إلى مجالين: المنصوص وما لا نص فيه،[٤٧] ومع إقرارهم بوجود قوانين إلهية شاملة في مجال المنصوص، يرون أنّ مسؤولية اتخاذ القرار قد أُوكلت إلى الإنسان في نطاق واسع من المباحات، وفي بيان الأحكام الثانوية حيث لا يوجد نص.[٤٨] وبحسب رأيهم، ثمة حاجة إلى التشریع في مجال الشؤون العرفية والعامة[٤٩] وكذلك في مجال الأحكام الشرعية المختلف فيها بين الفقهاء.[٥٠] وهم يعدّون تدوين القانون من السير العقلائية التي أمضاها الشارع، وأنّه واجب من باب مقدمة الواجب؛[٥١] ولذلك يرون ضرورة وجود هيئة تشريعية من نوع ما في المجتمع.

كان الفقهاء المؤثرون في انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومنهم الإمام الخميني وحسين علي المنتظري، يرون أنّ التشریع في الإسلام يشمل ثلاث مراتب: التشريع والتشخيص والتخطيط.[٥٢] ويعتقدون أنّ حق التشريع وسنّ القوانين في الإسلام مختص بالله، وأنّ تشخيص الأحكام الإلهية من مصادر الدين، بعد إبلاغها بواسطة النبي(ص)، يتم بواسطة الأئمة(ع) واجتهاد الفقهاء.[٥٣] وبحسب رأيهم، لا يملك المجلس في الحكومة الإسلامية حق التقنين، وتتمثل وظيفته الخاصة في تشخيص الموضوع،[٥٤] والتشاور والتخطيط لكيفية تنفيذ الشريعة وتطبيق الضوابط الشرعية على الوقائع المستجدة.[٥٥]

تقنين الأحكام الفقهية

قالب:رئيسي عُدّ تقنين الأحكام الفقهية، أو تقنين الشريعة، من ضرورات إدارة الحكم في العصر المعاصر في المجتمعات الإسلامية.[٥٦] وفي هذه العملية، تُصاغ الأحكام الفقهية في صورة قوانين، وتُقرَّر لها إلزامات حكومية وضمانات تنفيذية (مدنية وإدارية وجزائية).[٥٧] ويميل علماء الشيعة وأهل السنة في الغالب إلى جواز تقنين الأحكام الفقهية، مع مراعاة شروط معينة، وقد عدّوه في بعض الحالات ضروريًّا للعصر الحاضر.[٥٨] وفي المقابل، لا يجيز عدد من الفقهاء تحويل أحكام الشريعة إلى قوانين؛ لاعتقادهم بأنّ قوانين الإسلام محددة وقابلة للتنفيذ، ولا حاجة إلى تقنينها من جديد.[٥٩]

إنّ تحويل الأحكام الفقهية إلى قوانين واجبة التنفيذ، بناءً على نظرية الجواز، له شروط ولوازم يؤدي عدم مراعاتها إلى زعزعة فاعلية الفقه في إدارة المجتمع.[٦٠] ومن هذه الشروط التي أُشير إليها: اعتماد الفتاوى المطابقة لمبدأ العدالة، والاهتمام بالفتاوى التي تنتج قوانين فعّالة،[٦١] وصراحة ألفاظ القانون المستمد من الفقه،[٦٢] وإعطاء الأولوية للقانون على الفتوى[٦٣] وتجنّب الأقوال والفتاوى الشاذة.[٦٤] كما عدّد الباحثون الفقهيون عوائق لهذا النوع من التقنين، منها عدم النظر إلى الفقه من منظور حكومي،[٦٥] واختلاف الفتاوى وتعدد المرجعيات[٦٦] وعدم تحديد الفتوى المعيار.[٦٧]

علاقة القانون بالشريعة

قالب:رئيسي صوّر الباحثون الدينيون علاقة القانون بالشريعة على عدة أنحاء؛ فقد يكون القانون المُقرّ مطابقًا للشريعة تمامًا، وقد يكون مخالفًا لها تمامًا، وقد لا يكون موافقًا ولا مخالفًا، سواء وضعته حكومة مشروعة أم حكومة غير مشروعة.[٦٨] وتتمثل الأسئلة التي تواجه الفقهاء في هذا المجال في تحديد الجهة التي تقع عليها مسؤولية التحقق من مطابقة القانون المُقرّ للضوابط الشرعية، والآليات المتاحة لرفع التعارض بين القانون والفقه، في حال الاعتراف باعتبار القانون.[٦٩]

بعد الثورة الدستورية في إيران، أُضيفت المادة الثانية من متمم الدستور، المعروفة بقانون الطراز الأول، إلى دستور الحركة الدستورية لحل هذه الإشكالية. وبموجب هذه المادة، يجب أن يُقرّ خمسة فقهاء بتوافق القوانين التي يُقرّها المجلس مع الأحكام والضوابط الشرعية.[٧٠] ومع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ظهر مجددًا عدم التوافق بين الشريعة والقانون، الذي كان إشكالًا يواجه الفقهاء منذ عهد الحركة الدستورية، وقدّم واضعو الدستور آليات لتجاوز هذه المشكلة.[٧١] ومن هذه الآليات إنشاء مجلس صيانة الدستور للتحقق من مطابقة قوانين المجلس للضوابط الشرعية، باستخدام وسائل مثل الرجوع إلى الفتوى المعيار،[٧٢] وإنشاء مجمع تشخيص مصلحة النظام لحل الخلافات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور، وحل المعضلات التي لا يمكن حلّها بالطرق العادية[٧٣] وكذلك إقرار مؤسسة الحكم الحكومي.[٧٤]

أهم المصادر الدراسية

قالب:رئيسي خُصِّصت أقسام من الكتب الفقهية المعاصرة لمسألة التشریع في الحكومة الإسلامية. ومن أوائل الآثار التي وثّقت عمليات التشریع استنادًا إلى التعاليم الدينية كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة، من تأليف محمد حسين الغروي النائيني. وقد ورد هذا البحث أيضًا في المجلد الثاني من كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، من تأليف حسين علي المنتظري، ضمن دراسة وظائف السلطة التشريعية. وفي المقابل، أُلّفت آثار لرفض القانون والتشریع في الإسلام، منها رسائل معارضي الحركة الدستورية، مثل رسالة حرمة المشروطة وتذكرة الغافل وكشف المراد و... . كما أُلّفت كتب ومقالات مستقلة بشأن اعتبار التشریع وموقعه في الفقه الشيعي المعاصر. ومن أمثلة هذه الكتب تأملات فقهية في مجال التشریع والفقه والقانون؛ أفكار ومقترحات وحلول منهجية، وهما من مجموعة الندوات العلمية لمركز البحوث الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي.

الهوامش

  1. ↑ فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص11.
  2. ↑ فيرحي، آستانه تجدد، ص271
  3. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص88-89.
  4. ↑ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص110.
  5. ↑ الموسوي الخلخالي، حاکمیت در اسلام یا ولایت فقیه، ص682-682.
  6. ↑ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.
  7. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص71؛ فيرحي، «آخوند خراسانی و امکانات فقه مشروطه»، ص370-371.
  8. ↑ كديور، سیاست‌نامه خراسانی، ص214؛ النائيني، تنبيه الأمة، ص75-79.
  9. ↑ كاتوزيان، تاریخ انقلاب مشروطیت ایران، ص200.
  10. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص47؛ زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص310.
  11. ↑ فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج2، ص166-170
  12. ↑ الكرماني، تاریخ بیداری ایرانیان، ص322.
  13. ↑ الطباطبائي، حکومت قانون، ص373-374.
  14. ↑ خسروشاهي، فدائیان اسلام: تاریخ، عملکرد، اندیشه، ص283-284
  15. ↑ النوري، لوایح، ص31-32؛ تركمان، رسائل، مکتوبات، ج1، ص194؛ پاشازاده، «قانون اساسی مشروطه اول و امکان ترقی جامعة عثمانی از نگاه جلال نوری»، ص140-143.
  16. ↑ فاضل اللنكراني، «نسبت فقه و قانون، موقع مفتاح كرامت.
  17. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59-109؛ الحسيني الشيرازي، الفقه، القانون، ص263-281؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-133 و151-314.
  18. ↑ دهخدا، لغت‌نامه دهخدا، مادة الكلمة
  19. ↑ دبيرنيا ونقوي، مبانی قانون‌گذاری در مکتب لیبرالیسم و مذهب امامیه»، ص60.
  20. ↑ السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81؛ الحائري، نيكونهاد وأميني‌پژوه، «مفهوم قانون‌گذاری در آرای فقهی و حقوقی سید محمدباقر صدر»، ص40-41.
  21. ↑ فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص47-50.
  22. ↑ فيرحي، مفهوم قانون در ایران معاصر، ص307.
  23. ↑ مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص56-57؛
  24. ↑ مرادخاني، خوانش حقوقی از انقلاب مشروطه ایران، ص175.
  25. ↑ التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384-391 و719.
  26. ↑ ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین، ص57-58.
  27. ↑ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.
  28. ↑ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.
  29. ↑ مجهول، «رساله تذکره الغافل»، ج1، ص58.
  30. ↑ المحلاتي، «رساله اللئالی المربوطه»، ص539؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429.
  31. ↑ الطباطبائي، بررسی‌های اسلامی، ج1، ص176.
  32. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.
  33. ↑ مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.
  34. ↑ مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، ج3، ص253؛ فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج1، ص335-337.
  35. ↑ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص427؛ مؤمن، «قوانین ثابت و متغیر»، ص60 و73-74.
  36. ↑ زرگري‌نژاد، رسائل مشروطیت، ص166.
  37. ↑ ورعي، مجموعه اسناد و مدارک تدوین قانون اساسی، ج5، ص384.
  38. ↑ الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.
  39. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص47- 49.
  40. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص134؛ النجفي الأصفهاني، «رساله مکالمات مقیم و مسافر»، ص429؛ الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص12؛ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.
  41. ↑ مؤمن، «اختیار ولی امر در قانون‌گذاری»، ص80-81.
  42. ↑ التبريزي، «رساله کشف المراد»، ص131؛ النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان»، ص197-200؛ ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین»، ص57-59.
  43. ↑ مجهول «رساله تذکرة الغافل»، ج1، ص57.
  44. ↑ النجفي المرندي، رساله دلائل براهین الفرقان، ص223.
  45. ↑ الحسيني الطهراني، ولایت فقیه در حکومت اسلامی، ج3، ص172-173؛ النوري، رساله حرمت مشروطه، ج1، ص103- 104.
  46. ↑ النوري، «رساله حرمت مشروطه»، ج1، ص106-107.
  47. ↑ فيرحي، آستانه تجدد، ص439-441.
  48. ↑ عميد زنجاني، فقه سیاسی، ج1، ص121-122.
  49. ↑ المحلاتي، «رساله اللئالی مربوطه فی وجوب المشروطه»، ص539.
  50. ↑ الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص10-11.
  51. ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص45-48 و87-88 و108.
  52. ↑ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60-61؛ أميني‌پژوه وكعبي، «در جستجوی نظریه قانون‌گذاری در آثار برخی از فقیهان معاصر امامیه»، ص61.
  53. ↑ الخميني (الإمام)، ولایت فقیه، ص44؛ الخميني (الإمام)، كتاب البيع، ج2، ص664؛ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص60؛ جوادي الآملي، ولایت در قرآن، ص144؛ السبحاني، إلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج2، ص81.
  54. ↑ الخميني (الإمام)، صحیفه امام، ج15، ص312
  55. ↑ المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج2، ص59؛ السبحاني، «التقنين في الحكومة الإسلامية»، ص2380258.
  56. ↑ حاجي ده‌آبادي، «فقه و قانون‌نگاری»، ص100؛ بادپا، «ضرورت قانون‌گذاری احکام فقهی و ...»، ص31.
  57. ↑ أبو الحسني وفتاحي، تفنین شریعت در منظومه حقوق اساسی جمهوری اسلامی ایران؛ مبانی و راهکارها، ص31.
  58. ↑ بادپا، «ضرورت قانون‌گذاری احکام فقهی و ...»، ص36 و38؛ غمامي وآخرون، «امکان‌سنجی تبدیل شریعت به قانون»، ص185 و191؛ فيرحي، فقه و سیاست در ایران معاصر، ج1، ص345؛ ج2، ص84.
  59. ↑ غمامي وآخرون، «امکان‌سنجی تبدیل شریعت به قانون»، ص188-189 و191.
  60. ↑ قربان‌نيا، «لوازم قانون‌گذاری بر اساس فقه»، ندوة علمية في مؤسسة فهيم.
  61. ↑ قربان‌نيا، «لوازم قانون‌گذاری بر اساس فقه»، ندوة علمية في مؤسسة فهيم.
  62. ↑ عزيزاللهي، «تأثیر قانون برگرفته از فقه در تحقق فرهنگ نوین اسلامی و موانع و راهکارهای آن»، ص734.
  63. ↑ ورعي، «نسبت فقه و قانون در نگاه عالمان دین»، ص66-67
  64. ↑ بادپا، «ضرورت قانون‌گذاری احکام فقهی و ...»، ص43.
  65. ↑ حاجي ده‌آبادي، «فقه و قانون‌نگاری»، ص103-105.
  66. ↑ جهانگيري وبنايي، «فتوای معیار در قانون‌گذاری؛ انطباق با مصالح الزامی»، ص92-93؛ حاجي ده‌آبادي، «فقه و قانون‌نگاری»، ص105.
  67. ↑ سماواتي والموسوي البجنوردي، «جالش‌های تعیین فتوای معیار در قانون‌گذاری ...»، ص43-58؛ جهانگيري وبنايي، «فتوای معیار در قانون‌گذاری؛ انطباق با مصالح الزامی»، ص95-101.
  68. ↑ كريمي، «پژوهشی در حکم فقهی تبعیت از قانون حکومتی»، ص99.
  69. ↑ فاضل اللنكراني، «نسبت فقه و قانون، موقع مفتاح كرامت.
  70. ↑ متمم قانون اساسی مشروطه، مركز بحوث مجلس الشورى الإسلامي.
  71. ↑ قادري وآخرون، سازوکارهای نظری برون‌رفت از چالش میان شریعت و قانون در اندیشه سیاسی امام خمینی»، ص29-31.
  72. ↑ ولايتي، «کاوشی پیرامون مبانی فقهی شورای نگهبان در نظام مقدس جمهوری اسلامی ایران»، ص171.
  73. ↑ هاشمي، «ساختار و وظایف مجمع تشخیص مصلحت نظام»، موقع الحوزة؛ ملك أفضلي الأردكاني، مختصر حقوق اساسی و آشنایی با قانون اساسی، ص252.
  74. ↑ ملك أفضلي الأردكاني، «حکم حکومتی در قانون اساسی و جایگاه آن در حقوق اساسی جمهوری اسلامی ایران»، ص51.

المصادر