انتقل إلى المحتوى

السيد محمد هادي الحسيني الميلاني: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{مؤلف
{{مؤلف
|مؤلف = مهدي خسروي سرشكي
|مؤلف = مهدي خسروي سرشكي
|مؤلف2 =  
|مؤلف٢ =  
|مؤلف3 =  
|مؤلف٣ =  
|جمع =  
|الإعداد =  
|محرر1 =  
|المحرر١ =  
|محرر2 =  
|المحرر٢ =  
|محرر3 =  
|المحرر٣ =  
}}
}}


سطر ٢١: سطر ٢١:
  | الجنسية = إيران
  | الجنسية = إيران
  | التخصص = الفقه والأصول
  | التخصص = الفقه والأصول
  | الأعمال في الفقه المعاصر = محاضرات في فقه الإمامية
  | الأعمال في الفقه المعاصر = محاضرات في فقه الإمامية  
  | الآراء =  
  | الآراء =
  | الأساتذة = [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]]، [[محمد حسين الغروي النائيني]]، آقا ضياء العراقي
  | الأساتذة = [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]]، [[محمد حسين الغروي النائيني]]، الآغا ضياء العراقي
  | التلاميذ = [[السيد علي الحسيني الخامنئي]]، محمد تقي جعفري، عزيز الله عطاردي، كاظم مدير شانه‌چي
  | التلاميذ = [[السيد علي الحسيني الخامنئي]]، محمد تقي الجعفري، عزيز الله العطاردي، كاظم مدير شانه‌چي
  | الموقع الإلكتروني =  
  | الموقع الإلكتروني =  
}}
}}


* '''الملخص'''
*'''الملخص'''


'''السيد محمد هادي الحسيني الميلاني''' (1313–1395هـ) من مراجع التقليد الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري. تلقّى تعليمه في [[حوزة النجف العلمية]] و[[حوزة كربلاء العلمية|كربلاء]]، وكان من تلامذة [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]] و[[محمد حسين الغروي النائيني]]، كما اشتغل بدوره بتدريس الفقه وأصول الفقه والتفسير والعقيدة. ثم هاجر الميلاني إلى مشهد، وخلال 22 عاماً من إقامته فيها أحيا [[حوزة مشهد العلمية|حوزتها العلمية]] وأرسى فيها نظاماً تعليمياً حديثاً. وتتجلّى في مؤلفاته الفقهية ومراسلاته واستفتاءاته عنايةٌ واضحة بالمسائل المستحدثة ومتطلبات العصر. وكتاب محاضرات في فقه الإمامية من أبرز آثاره الفقهية، إذ تناول فيه مباحث الصلاة والخمس والزكاة والبيع في مجلدات مستقلة بالتحقيق والنشر. وقد أبدى الميلاني آراءً جديدة في مجالات [[الفقه الطبي]]، و[[الفقه الاقتصادي]]، و[[فقه العبادات]]، و[[فقه الفن]].
'''السيد محمد هادي الحسيني الميلاني''' (1313–1395هـ) من مراجع تقليد الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري القمري. درس في [[الحوزة العلمية في النجف]] و[[الحوزة العلمية في كربلاء|كربلاء]] وكان من تلاميذ [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]] و[[محمد حسين الغروي النائيني]]، وانشغل هو نفسه بتدريس الفقه وأصول الفقه والتفسير والعقائد. ثم هاجر الميلاني إلى مشهد، وخلال 22 سنة من وجوده في هذه المدينة أحيا [[الحوزة العلمية في مشهد|حوزتها العلمية]] وأقام فيها نظاماً تعليمياً حديثاً. وفي آثاره الفقهية ومكاتباته واستفتاءاته التفات إلى مسائل اليوم وحاجات العصر. وكتاب محاضرات في فقه الإمامية من آثاره الفقهية المهمة، وقد حُقّقت فيه مباحث الصلاة والخمس والزكاة والبيع في مجلدات مستقلة ونُشرت. وقدّم الميلاني آراء جديدة في مجالات [[الفقه الطبي]] و[[الفقه الاقتصادي]] و[[فقه العبادات]] و[[فقه الفن]].


== السيرة العلمية والسياسية ==
==السيرة العلمية والسياسية==
السيد محمد هادي الحسيني الميلاني من مراجع التقليد الشيعة، درس وأقرأ في النجف وكربلاء، وأمضى سنوات طويلة في حضرة دروس [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]] و[[محمد حسين الغروي النائيني]] وآقا ضياء العراقي. وفي سنة 1333ش هاجر الميلاني إلى مشهد، ويُروى أن إصلاح أوضاع [[حوزة مشهد العلمية]] تحقّق بجهوده وسعيه. فأسّس نظاماً تعليمياً جديداً في خمس مراحل تمتد على مدى خمسة عشر عاماً على الأقل، تبدأ من مرحلة المقدمات وتبلغ مرحلة التخصص في الفقه والأصول. وكانت الدراسات المتخصصة في سائر العلوم الإسلامية تُقدَّم وفق رغبة الطلاب. كما أسس الميلاني المدارس العليا الحوزوية لرفع المستوى العلمي للطلاب.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص59-61، 111-114، 238-242.</ref>
السيد محمد هادي الحسيني الميلاني من مراجع تقليد الشيعة الذين درسوا ودرّسوا في النجف وكربلاء، وحضر مدةً طويلة في درس [[السيد أبو الحسن الأصفهاني]] و[[محمد حسين الغروي النائيني]] والآغا ضياء العراقي. وقد هاجر الميلاني إلى مشهد سنة 1333ش، وقيل إنّ إصلاح وضع [[الحوزة العلمية في مشهد]] تمّ بجهوده. وأسّس نظاماً تعليمياً جديداً في خمس مراحل يستغرق خمس عشرة سنة على الأقل ويشمل من المقدمات إلى المرحلة التخصصية في الفقه والأصول. وكان التخصص في سائر العلوم الإسلامية يُقام أيضاً بحسب رغبة الطلبة. كما أسّس الميلاني مدارس حوزوية عليا للارتقاء بالمستوى العلمي للطلبة.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص59-61، 111-114، 238-242.</ref>


ويُعدّ السيد محمد هادي الميلاني من الجيل الثاني من علماء ما بعد الدستور، وهو جيل كان يُقلّل من الانخراط في العمل السياسي. غير أن أحداثاً عدة دفعته إلى الانخراط في الشأن السياسي، منها: الحرب العالمية الثانية وظهور الحركات المناهضة للاستعمار في العالم الإسلامي، والتأييد لمقاومة سياسة رضا شاه في مسألة كشف الحجاب، والدعم لنواب صفوي وفكرة [[الحكومة الإسلامية]]، والمساندة لحركة تأميم صناعة النفط الإيراني، والوقوف إلى جانب نضال عشائر العراق ضد الإنجليز، ومعارضة نشاط حزب توده، والتأييد لحركة الإمام الخميني في عهد محمد رضا بهلوي.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص271-277.</ref>
يُعدّ السيد محمد هادي الميلاني من الجيل الثاني من علماء ما بعد المشروطة الذين قلّما انشغلوا بالنشاطات السياسية. ومع ذلك فقد أدّت عدة أحداث إلى دخوله ميدان السياسة؛ منها: الحرب العالمية الثانية وظهور الحركات المناهضة للاستعمار في العالم الإسلامي، ودعم النضال ضد رضا شاه في موضوع نزع الحجاب، وتأييد نواب صفوي وفكرة [[الحكومة الإسلامية]]، ودعم حركة تأميم صناعة النفط الإيرانية، ومساندة نضال عشائر العراق ضد الإنجليز، ومعارضة نشاطات حزب توده، ودعم نهضة الإمام الخميني في عهد محمد رضا بهلوي.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص271-277.</ref>


ورغم أن الميلاني لم يؤلف كتاباً بنفسه، فقد صدرت ملاحظاته المتفرقة وتقريرات دروسه في 15 عنواناً؛ منها: محاضرات في فقه الإمامية (دراسة موضوعات فقهية متنوعة في عشرة مجلدات)، وقادتنا كيف نعرفهم؟ (سيرة أربعة من المعصومين في ثمانية مجلدات)، ونخبة المسائل (رسالة عملية)، وتفسير سورتَي الجمعة والتغابن.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص54-56.</ref> وتتناثر في كتبه آراؤه الفقهية المعاصرة وعنايته بالمسائل المستحدثة بصورة متفرقة، وهي قابلة للتصنيف في عدة مجالات كـ[[الفقه الطبي]]، و[[الفقه الاقتصادي]]، و[[فقه الفن]]، و[[فقه العبادات]].
ومع أنّ الميلاني لم يؤلف كتاباً بنفسه، فإنّ ملاحظاته المتفرقة وتقريرات دروسه نُشرت في 15 عنوان كتاب؛ منها محاضرات في فقه الإمامية (دراسة موضوعات فقهية مختلفة، في عشرة مجلدات)، وقادتنا كيف نعرفهم؟ (حياة أربعة معصومين، في ثمانية مجلدات)، ونخبة المسائل (الرسالة العملية)، وتفسير سورتي الجمعة والتغابن.<ref>مهریزی، شناخت‌نامه، ص54-56.</ref> والالتفات إلى المسائل المستحدثة وكذلك آراء الميلاني في الفقه المعاصر موجود بصورة متفرقة في كتبه، ويمكن تقسيمها إلى عدة مجالات مثل [[الفقه الطبي]] و[[الفقه الاقتصادي]] و[[فقه الفن]] و[[فقه العبادات]].


== الفقه الطبي والحيوي ==
==الفقه الطبي والحيوي==
=== التلقيح الصناعي الاختياري ===
===التلقيح الاصطناعي والاختياري===
وفقاً لرأي الميلاني، لا يجوز [[التلقيح الاصطناعي]] الاختياري، وإن كانت ظواهر الآيات والروايات لا تُصرّح بحرمته. بيد أن الولد الناتج عن التلقيح يُنسب، من حيث النسب، إلى صاحب النطفة، وإن لم يُعرف الأب، يأخذ حكم مجهول النسب. ولا يُعدّ هذا الفعل زنا بالنسبة للمرأة. وأما الإرث فيرث الولد من أمه، وإن عُرف الأب فيرث منه ومن سائر الأقارب وفق طبقات الإرث. وتقع [[نفقة]] الولد على عاتق الأب، وإن لم يُعرف فعلى الأم، وإن كانت فقيرة فعلى [[بيت المال]]. كما يُعامَل الولد في نشر الحرمة معاملةَ أولاد الزواج الشرعي.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص189 و 386.</ref> وكذلك فإن تلقيح نطفة الرجل الأجنبي في رحم المرأة مخالف للأحكام الشرعية الإسلامية. غير أنه إذا وقع هذا التلقيح وُلد طفل، فلا يجوز أن يُعدّ ولد زنا.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص320.</ref>
بحسب رأي الميلاني، فإنّ [[التلقيح الاصطناعي]] بصورة اختيارية غير جائز، وإن لم يرد في ظاهر الآيات والروايات تصريح بحرمته. ومع ذلك فإنّ الطفل الناتج عن التلقيح، من حيث النسب، يعود إلى صاحب النطفة، وفي حال عدم معرفة الأب فله حكم الطفل مجهول النسب. وهذا العمل لا يُعدّ زنا بالنسبة إلى المرأة. ومن حيث الإرث يرث الطفل من أمه، ومن أبيه إن عُرف، ومن سائر الأقارب بحسب طبقات الإرث. و[[النفقة]] على الطفل على عاتق الأب، وإن لم يكن الأب معلوماً فعلى الأم، وإن كانت الأم فقيرة فعلى [[بيت المال]]. وكذلك في مجال نشر الحرمة (المحرمية)، يُعدّ الطفل كأولاد الزواج الشرعي.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص189 و 386.</ref> وكذلك فإنّ تلقيح نطفة الرجل الأجنبي في رحم المرأة مخالف شرعاً للمقررات الإسلامية. ومع ذلك فإذا جرى مثل هذا التلقيح وولد طفل فلا يمكن عدّه ولد زنا.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص320.</ref>


=== زرع أعضاء المسلم وغير المسلم ===
===زرع أعضاء بدن المسلم وغير المسلم===
لا يُجيز الميلاني زرع أعضاء المسلم كالكلية وقرنية العين، سواء من جثة الميت أم من جسم الحي. أما الانتفاع بأعضاء [[أهل الكتاب]] غير الملتزمين بأحكام الذمة الإسلامية، وكذلك بأعضاء المرتد والناصبي وسائر الكفار، فلا مانع منه. ويقول إنه في حال الانتفاع بأعضاء المسلم الميت، تجب [[الدية]] وتُصرف في وجوه الخير لذلك الميت. ويرى أن الانتفاع بأعضاء الكافر الميت جائز متى أصبح بعد الزرع جزءاً من بدن المسلم.<ref name=":0">میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص203-256.</ref>
لا يرى الميلاني زرع أعضاء بدن المسلم، مثل الكلية وقرنية العين، جائزاً، سواء من بدن الميت أو الحي؛ أما الاستفادة من أعضاء بدن [[أهل الكتاب]] الذين لا يلتزمون بأحكام الذمة الإسلامية، وكذلك من بدن المرتد والناصبي وسائر الكفار فلا مانع منها. وبحسب قوله، في حال الاستفادة من أعضاء بدن المسلم الميت يجب دفع [[الدية]] عنه وصرفها في الأمور الخيرية لذلك الميت. ويرى أنّ الاستفادة من أعضاء بدن الميت الكافر جائزة إذا صار بعد الزرع جزءاً من بدن المسلم.<ref name=":0">میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص203-256.</ref>


=== تشريح الأموات لأغراض تعليمية ===
===تشريح أبدان الموتى لأغراض تعليمية===
وفق رأي الميلاني، يستوجب [[التشريح|تشريح]] جثة المسلم شرعاً دفعَ الدية، وتُحدَّد قيمتها على أساس نوع العضو، وتُحسب بعُشر دية المسلم الحي. وتُصرف هذه الدية في وجوه الخير للميت، ولا يرثها الورثة. أما تشريح جثة الكافر فلا دية فيه. وفي حال الضرورة الطبية يجوز تشريح جثة المسلم، إلا أن الدية لا تسقط وتجب أداؤها.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص203 و 232.</ref>
بحسب رأي الميلاني، فإنّ [[التشريح|تشريح]] بدن المسلم يستلزم شرعاً دفع الدية، ومقدارها محدد بحسب نوع العضو ويُحسب عُشر دية المسلم الحي. ويجب صرف هذه الدية في الأمور الخيرية للميت ولا يرث منها الورثة. أما تشريح بدن الكافر فلا دية فيه. وفي حال الضرورة الطبية يجوز تشريح بدن المسلم؛ لكن ديته لا تسقط ويجب دفعها.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص203 و 232.</ref>


=== منع الحمل بالحبوب ===
===منع الحمل بالأقراص===
يقول الميلاني إن منع الحمل قبل تكوّن النطفة، كاستخدام الحبوب أو غيرها من الطرق، إذا لم يدخل المني في رحم المرأة أصلاً وكانت المرأة راضية، فلا حرج فيه شرعاً. وكذلك إذا منعت الحبوبُ أو ما شابهها وصولَ الحيوان المنوي إلى البويضة، فلا مانع في الظاهر. أما إذا تكوّنت النطفة — أي التقى الحيوان المنوي بالبويضة — ثم اتُّخذ إجراء أفضى إلى إتلافها ومنع ولادة المولود، فهذا الفعل يُعدّ ذنباً ويلزم مرتكبه دفع دية مقدارها خمسة عشر مثقالاً من الذهب المسكوك.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص387 و 388.</ref>
بحسب قول الميلاني، فإنّ منع الحمل قبل تكوّن النطفة، مثل استخدام الأقراص أو الطرق الأخرى، إذا لم يدخل المنيّ أصلاً إلى رحم المرأة وكانت المرأة راضية، لا إشكال فيه شرعاً. وكذلك إذا منع باستخدام الأقراص أو الطرق المشابهة وصول حبة منيّ الرجل إلى حبة رحم المرأة فلا مانع فيه ظاهراً. أما إذا جرى، بعد تكوّن النطفة، أي بعد وصول حبة منيّ الرجل إلى حبة رحم المرأة، إجراء يؤدي إلى إتلافها ومنع ولادة الطفل، فهذا العمل يُعدّ ذنباً ويجب على مرتكبه أن يدفع خمسة عشر مثقالاً من الذهب المسكوك ديةً.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص387 و 388.</ref>


=== تناول الدواء المحتوي على الكحول ===
===تناول الدواء المحتوي على الكحول===
يرى الميلاني أن حكم استخدام الأدوية المحتوية على الكحول يتوقف على يقين المكلف أو شكّه. فإن لم يعلم أن الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر أو مستخرج من مسكر، لم يجب الاجتناب. وإن أيقن بذلك وجب عليه الاجتناب. ولا تجب في هذا الشأن التحقيق والفحص عن نوع الكحول. وحتى لو كان الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر، متى استُهلك أثره وانعدمت خاصيته المسكِرة بالقوة، جاز استخدام تلك الأدوية.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص317.</ref>
يرى الميلاني أنّ استعمال الأدوية التي يوجد في تركيبها الكحول تابع ليقين المكلف وشكّه. فإذا كان الشخص لا يعلم هل الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر أو مأخوذ من مائع مسكر فلا يجب الاجتناب عنه. أما إذا كان يتيقن بذلك فيجب عليه أن يجتنبه. ولا يلزم في هذا المجال التحقيق والفحص عن نوع الكحول. بل حتى لو كان الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر، إذا استُهلك أثره ولم تكن له خاصية الإسكار بالقوة، فلا مانع من استعمال تلك الأدوية.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص317.</ref>


== فقه المأكولات ==
== فقه المأكولات ==
=== ذبح الحيوانات بالآلة ===
===ذبح الحيوانات بالآلة ===
إذا أُجري ذبح الحيوانات بالآلة وكان الاستناد الحقيقي للذبح إلى الإنسان — أي استخدمها الإنسان بإرادة وقصد شرعيَّين للذبح — فلا مانع من ذلك وفق رأي الميلاني، بشرط مراعاة سائر الشروط الشرعية كالتسمية وقطع المواضع الأربعة واستقبال القبلة، ويُعدّ الذبح شرعياً.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص254.</ref>
إذا جرى ذبح الحيوانات بالآلة لكن نُسب الذبح حقيقةً وفعلاً إلى الإنسان - أي استخدم الإنسان الآلة للذبح بإرادة وقصد شرعي - فلا إشكال فيه في رأي الميلاني، ويجب فقط رعاية سائر الشروط الشرعية للذبح مثل ذكر اسم الله وقطع المواضع الأربعة والاتجاه إلى القبلة، ويُعدّ ذبحاً شرعياً.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص254.</ref>


=== أكل السمك ذي الحراشف الصغيرة ===
===أكل السمك ذي الفلوس الدقيقة ===
يجوز وفق رأي الميلاني أكل لحم الأسماك التي تحمل على جلدها حراشف صغيرة أو تكون قليلة الحراشف، إذا كانت تمتلك ولو قدراً يسيراً من الفلس. وعليه، فإن معيار جواز أكل لحم السمك هو وجود الفلس ولو بقدر ضئيل على بدنه.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص363 و 364.</ref>
أكل لحم الأسماك التي على جلدها فلوس دقيقة أو قليلة الفلوس، إذا كان فيها ولو مقدار يسير من الفلس، جائز بحسب رأي الميلاني. وعليه فمعيار جواز أكل لحم السمك وجود الفلس، ولو بصورة قليلة، على بدن السمك.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص363 و 364.</ref>


== الفقه الاقتصادي والمصرفي ==
==الفقه الاقتصادي والمصرفي==
=== المالية الاعتبارية للنقود الورقية ===
===المالية الاعتبارية للأوراق النقدية===
في معرض الإجابة عن مالية الأوراق النقدية وصلتها بمفهوم مجهول المالك في الأموال الحكومية (المتعلقة بحكومة بهلوي قبل الثورة الإسلامية)، يرى الميلاني أنه إذا اعتُبرت الأوراق النقدية المتداولة بين الناس من الأموال الحكومية وعُدّت الحكومة مجهولة المالك، فهذا الرأي يصطدم بإشكاليات فقهية جسيمة، إذ:
في جواب السؤال عن مالية الأوراق النقدية وعلاقتها بمفهوم مجهول المالك للأموال الحكومية (المتعلقة بحكومة البهلوي وما قبل الثورة الإسلامية)، يعتقد الميلاني أنه إذا عُدّت الأوراق النقدية الرائجة بين الناس من الأموال الحكومية وعُدّت الحكومة مجهولة المالك، فإنّ هذا الرأي يواجه إشكالات فقهية جدية؛ لأنه:


* إذا كانت الأوراق النقدية مجهولة المالك وجب التصدق بها، وحقّ الانتفاع بها للفقراء دون الأغنياء؛ فالأغنياء لا يملكونها.
* إذا كانت الأوراق النقدية مجهولة المالك فيجب التصدق بها ولا يحق لغير الفقراء الاستفادة منها؛ ونتيجةً لذلك فلا يملكها الأغنياء.
* تكون المعاملات بهذه الأوراق باطلة، أو يبقى المشتري مديناً في ذمته للبائع.
* تبطل المعاملات بهذه الأوراق النقدية أو يبقى المشتري في ذمة البائع.
* في الإرث، إن كان الورثة من المستحقين للصدقة، أخذ المال من سبق إليه، فلا يكون للتوارث منه معنى.
* في الإرث، إذا كان الورثة مستحقين للصدقة فمن بادر أولاً أخذ الأوراق النقدية ولا معنى للوراثة بالنسبة إليها.


وهذه الإشكاليات تدل على أنه لا يمكن اعتبار [[ماهية النقود|الورقة النقدية]] مجهولة المالك. وبناءً على ذلك، إذا اعتُبرت الورقة النقدية طريقاً إلى المال وسنداً عليه، فإن مجهولية السند لا تُشكّل حرجاً؛ وإذا كانت للورقة النقدية ذاتها مالية، استُصحب منشؤها الأولي — وهو الإباحة والإذن العام — أي يُفترض استمرارها على الإباحة. فمن حاز الورقة النقدية — فقيراً كان أم غنياً — وقصد تملّكها، عُدّ مالكاً لها وترتّبت عليها جميع آثار الملكية؛ من ذلك: تعلّق الخمس بها، وصحة المعاملات، وتحقق الربح. ومما يجدر ذكره أن الملكية أمر اعتباري لا يشترط في موضوعها أن يكون أمراً وجودياً خارجياً، بل يكفي أن يكون اعتباراً ذهنياً وتقليدياً.<ref>میلانی، رسالة موجزة، ص12-20؛ میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص103-104.</ref>
وهذه الإشكالات تدل على أنه لا يمكن عدّ [[ماهية النقد|الأوراق النقدية]] مجهولة المالك. وعليه فإذا عددنا الورقة النقدية طريقاً إلى المال وسنداً له فلا إشكال في كون السند مجهول المالك، وإذا كانت الورقة النقدية بنفسها ذات مالية فإنّ منشأها الأولي (أي الإباحة والإذن العام) يُستصحب؛ أي يُفترض أنها ما زالت مباحة. وكل من - فقيراً كان أو غنياً - حاز الورقة النقدية وقصد تملكها يُعدّ مالكاً لها وتترتب عليها جميع آثار الملكية؛ ومنها تعلق الخمس وصحة المعاملات وتحقق الربح. ونكتة أخرى أنّ الملكية أمر اعتباري ولا يلزم أن يكون موضوعها موجوداً خارجياً؛ بل يمكن أن يكون مجرد اعتبار ذهني واتفاقي.<ref>میلانی، رسالة موجزة، ص12-20؛ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص103-104. </ref>


وقد أفتى في الإجابة عن السؤال «هل يُعدّ الورق النقدي من المعدودات، وهل يجوز بيعه وشراؤه بزيادة أو نقصان، سواء باشتراط أو بدونه؟» بأن حكم بيع الأوراق النقدية وشرائها بزيادة أو نقصان يتوقف على نظرة الشخص إلى طبيعة الورقة النقدية؛ وعليه:
وفي جواب السؤال «هل تُعدّ الأوراق النقدية من المعدودات وهل يجوز شراؤها وبيعها بزيادة ونقصان، سواء بشرط أو بدون شرط؟» أفتى بأنّ حكم شراء الأوراق النقدية وبيعها بزيادة ونقصان يتوقف على كيفية نظر الشخص إلى ماهية الأوراق النقدية؛ وعليه:


* إذا كانت الورقة النقدية ذات طابع سندي فحسب — أي تُعدّ حوالة أو نائباً عن المال الحقيقي — فلا يجوز بيعها وشراؤها بزيادة أو نقصان ويندرج ذلك في حكم [[الربا]].
* إذا كانت الورقة النقدية ذات جانب سندي فقط - أي تُعدّ مجرد حوالة أو نائب عن مال حقيقي - ففي هذه الحالة لا يجوز شراؤها وبيعها بزيادة ونقصان وتكون مشمولة بحكم [[الربا]].
* أما إذا كانت الورقة النقدية تمتلك في حد ذاتها مالية — أي اعتُبرت مالاً مستقلاً — فإنها تُعدّ من المعدودات، والربا المعاملي لا يجري في المعدودات؛ فيجوز حينئذٍ بيعها وشراؤها بزيادة أو نقصان.
* أما إذا كانت الورقة النقدية في حدّ نفسها ذات مالية - أي عُرفت الورقة النقدية نفسها بوصفها مالاً مستقلاً - ففي هذه الحالة تُعدّ الورقة النقدية من المعدودات، وفي المعدودات لا يجري ربا المعاملة؛ وبذلك فشراؤها وبيعها بزيادة ونقصان جائز.
* وتحديد كون الورقة النقدية في معاملة بعينها ذات طابع سندي أم ذات مالية ذاتية يرجع إلى تقدير المكلف نفسه، ويتعيّن عليه أن يحدده بدقة في ضوء شروط المعاملة وقصد الطرفين.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص387-388.</ref>
* وتشخيص أنّ الورقة النقدية في معاملة معينة ذات جانب سندي أو مالية ذاتية على عاتق المكلف، ويجب أن يعيّنه بدقة في ظروف المعاملة وقصد الطرفين.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص387-388.</ref>


=== بيع الشيك بالخصم ===
===بيع الشيك بخصم===
يرى الميلاني أن [[الشيك]] بوصفه وثيقة مالية لا يقبل البيع والشراء في ذاته، بل يجب أن تتعلق المعاملة بما في الذمة، أي بالدين الفعلي القائم في ذمة محرر الشيك. فإذا كان موضوع المعاملة النقد الورقي لا الشيك ذاته، وجرت المعاملة صحيحةً وفق الضوابط الشرعية، فلا مانع منها ولا تكون رباً. وعليه، فإن المعاملة التي يُباع فيها شيك بمئة تومان بتسعين تومان لا تكون شرعية وخالية من الربا إلا إذا انعقدت على أساس الدين الفعلي مع مراعاة الشروط الفقهية، لا بمجرد بيع وثيقة الشيك وشرائها.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص323-324.</ref>
يرى الميلاني أنّ [[الشيك]] بوصفه سنداً مالياً غير قابل للشراء والبيع؛ بل يجب أن تتعلق المعاملة بما في الذمة (أي الدين الحقيقي الموجود في ذمة محرِّر الشيك). وعليه فإذا كان موضوع المعاملة النقد (الورقة النقدية) لا الشيك نفسه، وجرت المعاملة بصورة صحيحة وشرعية فلا مانع منها ولا تُعدّ ربا. وبذلك فإنّ المعاملة التي يُباع فيها شيك بمبلغ مئة تومان بسعر تسعين تومان لا تكون شرعية وغير ربوية إلا إذا جرت المعاملة على أساس دين حقيقي ومع رعاية الشروط الفقهية، لا مجرد شراء سند الشيك وبيعه.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص323-324.</ref>


== فقه الفن والإعلام ==
==فقه الفن والإعلام==
=== الشطرنج للترفيه وتنمية الذكاء ===
===الشطرنج للرياضة وتقوية الذكاء ===
يرى الميلاني أن لعب [[الشطرنج]] — حتى إذا كان بقصد الترفيه وتنمية الذكاء وبلا رهان — حرام شرعاً. وأدلة حرمة الشطرنج في القرآن والروايات من منظوره هي:
يرى الميلاني أنّ لعبة [[الشطرنج]] - حتى لو أُجريت بهدف التسلية وتقوية الذكاء وخلت من الربح والخسارة - حرام شرعاً. وأدلة حرمة الشطرنج في القرآن والروايات من منظوره هي:


* إن الإنسان خلال اللعب يستغرق بكليّته فيه، وهذه الحال ضرب من اللهو والغفلة التامة عن ذكر الله.
* أثناء اللعب يتوجه كل فكر الإنسان وقلبه إلى اللعبة، وهذه الحالة نوع من اللهو والغفلة الكاملة عن ذكر الله.
* إن الانشغال النفسي الناجم عن الغلبة والانهزام في اللعب قد يُفضي إلى آثار أخلاقية سلبية بين الطرفين.
* الانشغال النفسي الناشئ عن الغلبة والمغلوبية في اللعبة قد يولّد آثاراً أخلاقية سيئة بين الطرفين.
* إن هذه البيئة تهيّئ أرضية لسيطرة الشيطان والنفس الأمّارة.
* هذه الأجواء تمهّد للشيطان والنفس الأمّارة سبيل التسلط.


وبناءً على ذلك، حتى في غياب الرهان أو المنافسة، فإن الاشتغال بالشطرنج في نفسه لا يجوز فقهياً.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص208 و 235 و 196 و 240.</ref>
وعليه فحتى مع انعدام المراهنة أو المنافسة فإنّ نفس الانشغال بالشطرنج غير جائز فقهياً.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص208 و 235 و 196 و 240.</ref>


=== التصوير والنحت وصنع التماثيل ===
===الرسم والنحت وصنع التماثيل===
يرى الميلاني أن رسم صور الإنسان والحيوان وصنع [[النحت|التماثيل]] لذوي الأرواح فيه إشكال شرعي؛ غير أنه يرى أن اقتناء التمثال إذا كان لغرض عقلائي فلا إشكال فيه.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص304-307.</ref>


== فقه العبادات ==
يرى الميلاني رسم صورة الإنسان والحيوان وصنع [[النحت|التماثيل]] للموجودات ذوات الروح محل إشكال شرعاً؛ لكنه يرى اقتناء التمثال بلا إشكال إذا كان لغرض عقلائي.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص304-307.</ref>
 
==فقه العبادات==
=== اعتبار رؤية الهلال واختلاف الأفق ===
=== اعتبار رؤية الهلال واختلاف الأفق ===
قبل الميلاني اعتبار [[رؤية الهلال]] في مستهل الشهر القمري دون تفريق بين اتحاد الأفق أو اختلافه بين المدن. فإذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ما، كفى ذلك لإثبات أول الشهر حتى وإن لم يكن ذلك البلد محل إقامة الصائم.
قبل الميلاني اعتبار [[رؤية الهلال]] في بداية الشهر القمري دون فرق بين اتحاد الأفق أو اختلافه في البلدان. أي إذا حصلت رؤية الهلال في بلد، حتى لو لم يكن ذلك البلد محل إقامة الصائم، فهي كافية لإثبات أول الشهر.
 
ويستند هذا المبنى إلى جملة من الأصول:


* إطلاق الروايات يدل على أن رؤية الهلال في أي نقطة من الأرض تكفي لإثبات أول الشهر.
وهذا المبنى قائم على عدة أصول:
* إن تعريف أول الشهر بخروج القمر من تحت الشعاع هو أمر تكويني نفس الأمري، خلافاً للشروق والغروب اللذين هما أمران نسبيان يتوقفان على الموقع الجغرافي.
* إن رؤية الهلال طريق إلى كشف الواقع، فإذا حصل العلم بأن القمر قد خرج من تحت الشعاع، كان ذلك يقيناً أول الشهر.
* وعليه، فأول الشهر القمري واقعة تكوينية تثبت برؤية الهلال — حتى في غير بلد الصائم — ولا يؤثر اختلاف الأفق في هذا الحكم.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص278-279.</ref>


=== القبلة وأوقات الصلاة في الأسفار الفضائية ===
* إطلاق الروايات يدل على أنّ رؤية الهلال في أي نقطة من الأرض كافية لإثبات أول الشهر.
يقول الميلاني في شأن إقامة الصلاة لرواد الفضاء:
* تعريف أول الشهر بخروج القمر من تحت الشعاع، وهو أمر تكويني ونفس أمري؛ خلافاً لطلوع الشمس وغروبها اللذين هما أمر نسبي متوقف على الموقع الجغرافي.
* رؤية الهلال لها طريقية، أي هي طريق لكشف الواقع. فإذا حصل العلم بأنّ القمر خرج من تحت الشعاع فحينئذ يكون قطعاً أول الشهر.
* وعليه فأول الشهر القمري واقع تكويني يمكن إثباته برؤية الهلال - حتى في بلد غير محل الصائم - واختلاف الأفق لا أثر له في هذا الحكم.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص278-279.</ref>


# صلاة القصر والتمام في السفر الفضائي: يُعدّ السفر إلى خارج الكرة الأرضية فقهياً سفراً كالسفر داخل الأرض. فإذا تحققت شروط السفر الشرعية جرت أحكام القصر أو الإتمام وفق الضوابط ذاتها.
===القبلة وأوقات الصلاة في الرحلات الفضائية===
# تحديد القبلة في الفضاء أو الكواكب الأخرى: القبلة هي الكعبة. ولتحديد اتجاهها في الفضاء أو سائر الكواكب، على المكلف إما أن يتعرف بنفسه على الاتجاه بعلم كافٍ، أو يرجع إلى أهل الخبرة ويطمئن إلى قولهم.
يقول الميلاني في شأن وضع إقامة الصلاة لرواد الفضاء ما يلي:  
# أوقات الصلاة خارج الأرض: إذا كان الشخص في الفضاء وفي مدار الأرض، وجب عليه في كل دورة للأرض حول نفسها أن يؤدي خمس صلوات مراعياً الفواصل الزمنية بينها، وتُضبط هذه الفواصل على أساس أوقات الفجر والظهر والمغرب في محل إقامته الأرضية. أما إذا كان على كوكب آخر فيه ليل ونهار كالأرض، فعليه ضبط أوقات الصلاة على أساس الفجر والظهر والمغرب في ذلك الكوكب. غير أنه إذا كانت دورة الكوكب أبطأ من دورة الأرض، وجب الاحتياط بالجمع بين الصلاة على أوقات محله الأرضي وعلى أوقات ذلك الكوكب.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص195-196.</ref>


== نجاسة أهل الكتاب ==
# صلاة القصر والتمام في الرحلة الفضائية: السفر إلى خارج كرة الأرض من الناحية الفقهية كالسفر داخل الأرض. وعليه فإذا تحققت الشروط الشرعية للسفر جرت أحكام القصر أو التمام في الصلاة بحسب الضوابط نفسها.
يرى الميلاني أن أهل الكتاب نجسون وجوباً احتياطياً ويجب الاجتناب عنهم. وهذا الاجتناب لا يعود إلى النجاسة الظاهرية وحدها، بل يرجع إلى المصالح الشرعية والحكمة العملية والسياسة الدينية؛ إذ إن مخالطتهم ومعاشرتهم قد تُفضي إلى سريان الأضرار المعنوية والروحية. ويعتبر الميلاني نجاسة أهل الكتاب نجاسةً ذاتية لا ناجمة عن الإهمال أو القذارة الظاهرية، وذلك استناداً إلى روايات عديدة تدل على لزوم الاجتناب.
# تعيين القبلة في الفضاء أو الكواكب الأخرى: القبلة ما زالت الكعبة. ولتعيين جهة القبلة في الفضاء أو الكواكب الأخرى يجب على المكلف إما أن يشخّص الجهة بنفسه بعلم كافٍ أو يرجع إلى رأي أهل الخبرة ويطمئن بقولهم.
# أوقات الصلاة خارج الأرض: إذا كان الشخص في الفضاء وفي مدار الأرض فيجب أن يصلي في كل دورة للأرض حول نفسها الصلوات الخمس مع رعاية الفواصل الزمنية. ويجب أن تُنظَّم هذه الفواصل على أساس أوقات الصبح والظهر والمغرب في محل إقامته الأرضي. أما إذا كان في كوكب آخر له ليل ونهار كالأرض فيجب أن ينظّم أوقات الصلاة على أساس الصبح والظهر والمغرب في ذلك الكوكب. لكن إذا كانت دورة ذلك الكوكب أبطأ من الأرض فيجب أن يحتاط؛ أي أن يصلي بحسب أوقات محله الأرضي وبحسب أوقات ذلك الكوكب معاً.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص195-196.</ref>


وفي قوله إن بعض العلماء قد يعدّون المسيحيين موحّدين بمعنى أن الأقانيم الثلاثة — الأب والابن والروح القدس — في عقيدتهم ليست في عرض واحد، بل يرون الأقنومين الآخرين مخلوقَين ومظهرَين للصفات الإلهية وواسطتَين في الفيض. غير أن هذا التأويل لا يؤثر في الحكم الفقهي ويبقى الاحتياط بالاجتناب لازماً.<ref>میلانی، دیدگاه‌های علمی، ص46 و 335-342.</ref>
==نجاسة أهل الكتاب==
يعتقد الميلاني أنّ أهل الكتاب، بناءً على الاحتياط الواجب، يُعدّون نجسين ويجب الاجتناب عنهم. وهذا الاجتناب ليس بسبب التلوث الظاهري فحسب بل لأجل المصالح الشرعية والحكمة العملية والسياسة الدينية؛ لأنّ الاحتكاك بهم ومعاشرتهم قد يوجبان سريان الأضرار المعنوية والروحية. ويرى نجاسة أهل الكتاب نجاسة ذاتية لا مجرد ناشئة عن عدم المبالاة أو التلوث الظاهري. وهذا الحكم مبني على روايات متعددة تدل على لزوم الاجتناب.


== الهوامش ==
وبحسب قوله، قد يعدّ بعض العلماء المسيحيين موحِّدين، بمعنى أنّ الأقانيم الثلاثة (الأب والابن والروح القدس) في عقيدتهم ليست في عرض واحد، بل يعدّون الأقنومين الآخرين مخلوقين ومظهرين للصفات الإلهية وواسطة في الفيض. ومع ذلك فهذا الفهم لا يؤثر في الحكم الفقهي ويبقى الاحتياط في الاجتناب عنهم لازماً.<ref>میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص46 و 335-342.</ref>
{{هوامش}}
== المصادر ==
{{مصادر}}
* میلانی، سید محمدهادی، دیدگاه‌های علمی: پاسخ به پرسش‌های فقهی، کلامی، فلسفی، عرفانی، تفسیری و تاریخی (آراء علمية: إجابات على أسئلة فقهية وكلامية وفلسفية وعرفانية وتفسيرية وتاريخية)، به كوشش غلامرضا جلالي، مشهد، بنياد پژوهش‌هاي اسلامي، 1386ش.
* میلانی، سید محمدهادی، رسالة موجزة في أحكام الكمبيالات (السندات)، نجف: مطبعة النعمان.
* میلانی، سید محمدهادی، مختصر الأحكام، طهران، صدوق، بي‌تا.
* میلانی، سید محمدهادی، مکاتبات حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (مراسلات آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، طهران، نشر سهل، 1396ش.
* مهریزی، مهدی، شناخت‌نامه حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (التعريف بآية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، طهران، نشر سهل، 1395ش.


{{نهاية}}
==الهوامش==
{{مراجع}}
==فهرس المصادر==
*  میلانی، سید محمدهادی، دیدگاه‌‏های علمی: پاسخ به پرسش های فقهی، کلامی، فلسفی، عرفانی، تفسیری و تاریخی (الآراء العلمية: أجوبة عن الأسئلة الفقهية والكلامية والفلسفية والعرفانية والتفسيرية والتاريخية)، به کوشش غلامرضا جلالی، مشهد، بنیاد پژوهش‌های اسلامی، 1386ش.
*  میلانی، سید محمدهادی، رسالة موجزة فی أحکام الکمبیالات (السندات)، نجف: چاپخانه نعمان.
*  میلانی، سید محمدهادی، مختصر الاحکام، تهران، صدوق، بی تا.
*  میلانی، سید محمدهادی، مکاتبات حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (مكاتبات حضرة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، تهران، نشر سهل، 1396ش.
* مهریزی، مهدی، شناخت‌نامه حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (دليل التعريف بحضرة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، تهران، نشر سهل، 1395ش.


[[تصنيف:مقالات التعريف بالشخصيات]]
[[تصنيف:مقالات التعريف بالشخصيات]]
[[en:Sayyid Muhammad Hadi Husayni Milani]]
[[en:Sayyid Muhammad Hadi Husayni Milani]]
[[fa:سید محمدهادی حسینی میلانی]]
[[ar:السيد محمد هادي الحسيني الميلاني]]

مراجعة ١١:٠٢، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦


آية الله الميلاني
الاسمالسيد محمد هادي الحسيني الميلاني
العمر1313هـ - 1395هـ
المنصبمرجع تقليد
المذهبشيعي
الجنسيةإيران
التخصصالفقه والأصول
الأعمال في الفقه المعاصرمحاضرات في فقه الإمامية
الأساتذةالسيد أبو الحسن الأصفهاني، محمد حسين الغروي النائيني، الآغا ضياء العراقي
التلاميذالسيد علي الحسيني الخامنئي، محمد تقي الجعفري، عزيز الله العطاردي، كاظم مدير شانه‌چي
  • الملخص

السيد محمد هادي الحسيني الميلاني (1313–1395هـ) من مراجع تقليد الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري القمري. درس في الحوزة العلمية في النجف وكربلاء وكان من تلاميذ السيد أبو الحسن الأصفهاني ومحمد حسين الغروي النائيني، وانشغل هو نفسه بتدريس الفقه وأصول الفقه والتفسير والعقائد. ثم هاجر الميلاني إلى مشهد، وخلال 22 سنة من وجوده في هذه المدينة أحيا حوزتها العلمية وأقام فيها نظاماً تعليمياً حديثاً. وفي آثاره الفقهية ومكاتباته واستفتاءاته التفات إلى مسائل اليوم وحاجات العصر. وكتاب محاضرات في فقه الإمامية من آثاره الفقهية المهمة، وقد حُقّقت فيه مباحث الصلاة والخمس والزكاة والبيع في مجلدات مستقلة ونُشرت. وقدّم الميلاني آراء جديدة في مجالات الفقه الطبي والفقه الاقتصادي وفقه العبادات وفقه الفن.

السيرة العلمية والسياسية

السيد محمد هادي الحسيني الميلاني من مراجع تقليد الشيعة الذين درسوا ودرّسوا في النجف وكربلاء، وحضر مدةً طويلة في درس السيد أبو الحسن الأصفهاني ومحمد حسين الغروي النائيني والآغا ضياء العراقي. وقد هاجر الميلاني إلى مشهد سنة 1333ش، وقيل إنّ إصلاح وضع الحوزة العلمية في مشهد تمّ بجهوده. وأسّس نظاماً تعليمياً جديداً في خمس مراحل يستغرق خمس عشرة سنة على الأقل ويشمل من المقدمات إلى المرحلة التخصصية في الفقه والأصول. وكان التخصص في سائر العلوم الإسلامية يُقام أيضاً بحسب رغبة الطلبة. كما أسّس الميلاني مدارس حوزوية عليا للارتقاء بالمستوى العلمي للطلبة.[١]

يُعدّ السيد محمد هادي الميلاني من الجيل الثاني من علماء ما بعد المشروطة الذين قلّما انشغلوا بالنشاطات السياسية. ومع ذلك فقد أدّت عدة أحداث إلى دخوله ميدان السياسة؛ منها: الحرب العالمية الثانية وظهور الحركات المناهضة للاستعمار في العالم الإسلامي، ودعم النضال ضد رضا شاه في موضوع نزع الحجاب، وتأييد نواب صفوي وفكرة الحكومة الإسلامية، ودعم حركة تأميم صناعة النفط الإيرانية، ومساندة نضال عشائر العراق ضد الإنجليز، ومعارضة نشاطات حزب توده، ودعم نهضة الإمام الخميني في عهد محمد رضا بهلوي.[٢]

ومع أنّ الميلاني لم يؤلف كتاباً بنفسه، فإنّ ملاحظاته المتفرقة وتقريرات دروسه نُشرت في 15 عنوان كتاب؛ منها محاضرات في فقه الإمامية (دراسة موضوعات فقهية مختلفة، في عشرة مجلدات)، وقادتنا كيف نعرفهم؟ (حياة أربعة معصومين، في ثمانية مجلدات)، ونخبة المسائل (الرسالة العملية)، وتفسير سورتي الجمعة والتغابن.[٣] والالتفات إلى المسائل المستحدثة وكذلك آراء الميلاني في الفقه المعاصر موجود بصورة متفرقة في كتبه، ويمكن تقسيمها إلى عدة مجالات مثل الفقه الطبي والفقه الاقتصادي وفقه الفن وفقه العبادات.

الفقه الطبي والحيوي

التلقيح الاصطناعي والاختياري

بحسب رأي الميلاني، فإنّ التلقيح الاصطناعي بصورة اختيارية غير جائز، وإن لم يرد في ظاهر الآيات والروايات تصريح بحرمته. ومع ذلك فإنّ الطفل الناتج عن التلقيح، من حيث النسب، يعود إلى صاحب النطفة، وفي حال عدم معرفة الأب فله حكم الطفل مجهول النسب. وهذا العمل لا يُعدّ زنا بالنسبة إلى المرأة. ومن حيث الإرث يرث الطفل من أمه، ومن أبيه إن عُرف، ومن سائر الأقارب بحسب طبقات الإرث. والنفقة على الطفل على عاتق الأب، وإن لم يكن الأب معلوماً فعلى الأم، وإن كانت الأم فقيرة فعلى بيت المال. وكذلك في مجال نشر الحرمة (المحرمية)، يُعدّ الطفل كأولاد الزواج الشرعي.[٤] وكذلك فإنّ تلقيح نطفة الرجل الأجنبي في رحم المرأة مخالف شرعاً للمقررات الإسلامية. ومع ذلك فإذا جرى مثل هذا التلقيح وولد طفل فلا يمكن عدّه ولد زنا.[٥]

زرع أعضاء بدن المسلم وغير المسلم

لا يرى الميلاني زرع أعضاء بدن المسلم، مثل الكلية وقرنية العين، جائزاً، سواء من بدن الميت أو الحي؛ أما الاستفادة من أعضاء بدن أهل الكتاب الذين لا يلتزمون بأحكام الذمة الإسلامية، وكذلك من بدن المرتد والناصبي وسائر الكفار فلا مانع منها. وبحسب قوله، في حال الاستفادة من أعضاء بدن المسلم الميت يجب دفع الدية عنه وصرفها في الأمور الخيرية لذلك الميت. ويرى أنّ الاستفادة من أعضاء بدن الميت الكافر جائزة إذا صار بعد الزرع جزءاً من بدن المسلم.[٦]

تشريح أبدان الموتى لأغراض تعليمية

بحسب رأي الميلاني، فإنّ تشريح بدن المسلم يستلزم شرعاً دفع الدية، ومقدارها محدد بحسب نوع العضو ويُحسب عُشر دية المسلم الحي. ويجب صرف هذه الدية في الأمور الخيرية للميت ولا يرث منها الورثة. أما تشريح بدن الكافر فلا دية فيه. وفي حال الضرورة الطبية يجوز تشريح بدن المسلم؛ لكن ديته لا تسقط ويجب دفعها.[٧]

منع الحمل بالأقراص

بحسب قول الميلاني، فإنّ منع الحمل قبل تكوّن النطفة، مثل استخدام الأقراص أو الطرق الأخرى، إذا لم يدخل المنيّ أصلاً إلى رحم المرأة وكانت المرأة راضية، لا إشكال فيه شرعاً. وكذلك إذا منع باستخدام الأقراص أو الطرق المشابهة وصول حبة منيّ الرجل إلى حبة رحم المرأة فلا مانع فيه ظاهراً. أما إذا جرى، بعد تكوّن النطفة، أي بعد وصول حبة منيّ الرجل إلى حبة رحم المرأة، إجراء يؤدي إلى إتلافها ومنع ولادة الطفل، فهذا العمل يُعدّ ذنباً ويجب على مرتكبه أن يدفع خمسة عشر مثقالاً من الذهب المسكوك ديةً.[٨]

تناول الدواء المحتوي على الكحول

يرى الميلاني أنّ استعمال الأدوية التي يوجد في تركيبها الكحول تابع ليقين المكلف وشكّه. فإذا كان الشخص لا يعلم هل الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر أو مأخوذ من مائع مسكر فلا يجب الاجتناب عنه. أما إذا كان يتيقن بذلك فيجب عليه أن يجتنبه. ولا يلزم في هذا المجال التحقيق والفحص عن نوع الكحول. بل حتى لو كان الكحول الموجود في الدواء من نوع المسكر، إذا استُهلك أثره ولم تكن له خاصية الإسكار بالقوة، فلا مانع من استعمال تلك الأدوية.[٩]

فقه المأكولات

ذبح الحيوانات بالآلة

إذا جرى ذبح الحيوانات بالآلة لكن نُسب الذبح حقيقةً وفعلاً إلى الإنسان - أي استخدم الإنسان الآلة للذبح بإرادة وقصد شرعي - فلا إشكال فيه في رأي الميلاني، ويجب فقط رعاية سائر الشروط الشرعية للذبح مثل ذكر اسم الله وقطع المواضع الأربعة والاتجاه إلى القبلة، ويُعدّ ذبحاً شرعياً.[١٠]

أكل السمك ذي الفلوس الدقيقة

أكل لحم الأسماك التي على جلدها فلوس دقيقة أو قليلة الفلوس، إذا كان فيها ولو مقدار يسير من الفلس، جائز بحسب رأي الميلاني. وعليه فمعيار جواز أكل لحم السمك وجود الفلس، ولو بصورة قليلة، على بدن السمك.[١١]

الفقه الاقتصادي والمصرفي

المالية الاعتبارية للأوراق النقدية

في جواب السؤال عن مالية الأوراق النقدية وعلاقتها بمفهوم مجهول المالك للأموال الحكومية (المتعلقة بحكومة البهلوي وما قبل الثورة الإسلامية)، يعتقد الميلاني أنه إذا عُدّت الأوراق النقدية الرائجة بين الناس من الأموال الحكومية وعُدّت الحكومة مجهولة المالك، فإنّ هذا الرأي يواجه إشكالات فقهية جدية؛ لأنه:

  • إذا كانت الأوراق النقدية مجهولة المالك فيجب التصدق بها ولا يحق لغير الفقراء الاستفادة منها؛ ونتيجةً لذلك فلا يملكها الأغنياء.
  • تبطل المعاملات بهذه الأوراق النقدية أو يبقى المشتري في ذمة البائع.
  • في الإرث، إذا كان الورثة مستحقين للصدقة فمن بادر أولاً أخذ الأوراق النقدية ولا معنى للوراثة بالنسبة إليها.

وهذه الإشكالات تدل على أنه لا يمكن عدّ الأوراق النقدية مجهولة المالك. وعليه فإذا عددنا الورقة النقدية طريقاً إلى المال وسنداً له فلا إشكال في كون السند مجهول المالك، وإذا كانت الورقة النقدية بنفسها ذات مالية فإنّ منشأها الأولي (أي الإباحة والإذن العام) يُستصحب؛ أي يُفترض أنها ما زالت مباحة. وكل من - فقيراً كان أو غنياً - حاز الورقة النقدية وقصد تملكها يُعدّ مالكاً لها وتترتب عليها جميع آثار الملكية؛ ومنها تعلق الخمس وصحة المعاملات وتحقق الربح. ونكتة أخرى أنّ الملكية أمر اعتباري ولا يلزم أن يكون موضوعها موجوداً خارجياً؛ بل يمكن أن يكون مجرد اعتبار ذهني واتفاقي.[١٢]

وفي جواب السؤال «هل تُعدّ الأوراق النقدية من المعدودات وهل يجوز شراؤها وبيعها بزيادة ونقصان، سواء بشرط أو بدون شرط؟» أفتى بأنّ حكم شراء الأوراق النقدية وبيعها بزيادة ونقصان يتوقف على كيفية نظر الشخص إلى ماهية الأوراق النقدية؛ وعليه:

  • إذا كانت الورقة النقدية ذات جانب سندي فقط - أي تُعدّ مجرد حوالة أو نائب عن مال حقيقي - ففي هذه الحالة لا يجوز شراؤها وبيعها بزيادة ونقصان وتكون مشمولة بحكم الربا.
  • أما إذا كانت الورقة النقدية في حدّ نفسها ذات مالية - أي عُرفت الورقة النقدية نفسها بوصفها مالاً مستقلاً - ففي هذه الحالة تُعدّ الورقة النقدية من المعدودات، وفي المعدودات لا يجري ربا المعاملة؛ وبذلك فشراؤها وبيعها بزيادة ونقصان جائز.
  • وتشخيص أنّ الورقة النقدية في معاملة معينة ذات جانب سندي أو مالية ذاتية على عاتق المكلف، ويجب أن يعيّنه بدقة في ظروف المعاملة وقصد الطرفين.[١٣]

بيع الشيك بخصم

يرى الميلاني أنّ الشيك بوصفه سنداً مالياً غير قابل للشراء والبيع؛ بل يجب أن تتعلق المعاملة بما في الذمة (أي الدين الحقيقي الموجود في ذمة محرِّر الشيك). وعليه فإذا كان موضوع المعاملة النقد (الورقة النقدية) لا الشيك نفسه، وجرت المعاملة بصورة صحيحة وشرعية فلا مانع منها ولا تُعدّ ربا. وبذلك فإنّ المعاملة التي يُباع فيها شيك بمبلغ مئة تومان بسعر تسعين تومان لا تكون شرعية وغير ربوية إلا إذا جرت المعاملة على أساس دين حقيقي ومع رعاية الشروط الفقهية، لا مجرد شراء سند الشيك وبيعه.[١٤]

فقه الفن والإعلام

الشطرنج للرياضة وتقوية الذكاء

يرى الميلاني أنّ لعبة الشطرنج - حتى لو أُجريت بهدف التسلية وتقوية الذكاء وخلت من الربح والخسارة - حرام شرعاً. وأدلة حرمة الشطرنج في القرآن والروايات من منظوره هي:

  • أثناء اللعب يتوجه كل فكر الإنسان وقلبه إلى اللعبة، وهذه الحالة نوع من اللهو والغفلة الكاملة عن ذكر الله.
  • الانشغال النفسي الناشئ عن الغلبة والمغلوبية في اللعبة قد يولّد آثاراً أخلاقية سيئة بين الطرفين.
  • هذه الأجواء تمهّد للشيطان والنفس الأمّارة سبيل التسلط.

وعليه فحتى مع انعدام المراهنة أو المنافسة فإنّ نفس الانشغال بالشطرنج غير جائز فقهياً.[١٥]

الرسم والنحت وصنع التماثيل

يرى الميلاني رسم صورة الإنسان والحيوان وصنع التماثيل للموجودات ذوات الروح محل إشكال شرعاً؛ لكنه يرى اقتناء التمثال بلا إشكال إذا كان لغرض عقلائي.[١٦]

فقه العبادات

اعتبار رؤية الهلال واختلاف الأفق

قبل الميلاني اعتبار رؤية الهلال في بداية الشهر القمري دون فرق بين اتحاد الأفق أو اختلافه في البلدان. أي إذا حصلت رؤية الهلال في بلد، حتى لو لم يكن ذلك البلد محل إقامة الصائم، فهي كافية لإثبات أول الشهر.

وهذا المبنى قائم على عدة أصول:

  • إطلاق الروايات يدل على أنّ رؤية الهلال في أي نقطة من الأرض كافية لإثبات أول الشهر.
  • تعريف أول الشهر بخروج القمر من تحت الشعاع، وهو أمر تكويني ونفس أمري؛ خلافاً لطلوع الشمس وغروبها اللذين هما أمر نسبي متوقف على الموقع الجغرافي.
  • رؤية الهلال لها طريقية، أي هي طريق لكشف الواقع. فإذا حصل العلم بأنّ القمر خرج من تحت الشعاع فحينئذ يكون قطعاً أول الشهر.
  • وعليه فأول الشهر القمري واقع تكويني يمكن إثباته برؤية الهلال - حتى في بلد غير محل الصائم - واختلاف الأفق لا أثر له في هذا الحكم.[١٧]

القبلة وأوقات الصلاة في الرحلات الفضائية

يقول الميلاني في شأن وضع إقامة الصلاة لرواد الفضاء ما يلي:

  1. صلاة القصر والتمام في الرحلة الفضائية: السفر إلى خارج كرة الأرض من الناحية الفقهية كالسفر داخل الأرض. وعليه فإذا تحققت الشروط الشرعية للسفر جرت أحكام القصر أو التمام في الصلاة بحسب الضوابط نفسها.
  2. تعيين القبلة في الفضاء أو الكواكب الأخرى: القبلة ما زالت الكعبة. ولتعيين جهة القبلة في الفضاء أو الكواكب الأخرى يجب على المكلف إما أن يشخّص الجهة بنفسه بعلم كافٍ أو يرجع إلى رأي أهل الخبرة ويطمئن بقولهم.
  3. أوقات الصلاة خارج الأرض: إذا كان الشخص في الفضاء وفي مدار الأرض فيجب أن يصلي في كل دورة للأرض حول نفسها الصلوات الخمس مع رعاية الفواصل الزمنية. ويجب أن تُنظَّم هذه الفواصل على أساس أوقات الصبح والظهر والمغرب في محل إقامته الأرضي. أما إذا كان في كوكب آخر له ليل ونهار كالأرض فيجب أن ينظّم أوقات الصلاة على أساس الصبح والظهر والمغرب في ذلك الكوكب. لكن إذا كانت دورة ذلك الكوكب أبطأ من الأرض فيجب أن يحتاط؛ أي أن يصلي بحسب أوقات محله الأرضي وبحسب أوقات ذلك الكوكب معاً.[١٨]

نجاسة أهل الكتاب

يعتقد الميلاني أنّ أهل الكتاب، بناءً على الاحتياط الواجب، يُعدّون نجسين ويجب الاجتناب عنهم. وهذا الاجتناب ليس بسبب التلوث الظاهري فحسب بل لأجل المصالح الشرعية والحكمة العملية والسياسة الدينية؛ لأنّ الاحتكاك بهم ومعاشرتهم قد يوجبان سريان الأضرار المعنوية والروحية. ويرى نجاسة أهل الكتاب نجاسة ذاتية لا مجرد ناشئة عن عدم المبالاة أو التلوث الظاهري. وهذا الحكم مبني على روايات متعددة تدل على لزوم الاجتناب.

وبحسب قوله، قد يعدّ بعض العلماء المسيحيين موحِّدين، بمعنى أنّ الأقانيم الثلاثة (الأب والابن والروح القدس) في عقيدتهم ليست في عرض واحد، بل يعدّون الأقنومين الآخرين مخلوقين ومظهرين للصفات الإلهية وواسطة في الفيض. ومع ذلك فهذا الفهم لا يؤثر في الحكم الفقهي ويبقى الاحتياط في الاجتناب عنهم لازماً.[١٩]

الهوامش

  1. ↑ مهریزی، شناخت‌نامه، ص59-61، 111-114، 238-242.
  2. ↑ مهریزی، شناخت‌نامه، ص271-277.
  3. ↑ مهریزی، شناخت‌نامه، ص54-56.
  4. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص189 و 386.
  5. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص320.
  6. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص203-256.
  7. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص203 و 232.
  8. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص387 و 388.
  9. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص317.
  10. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص254.
  11. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص363 و 364.
  12. ↑ میلانی، رسالة موجزة، ص12-20؛ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص103-104.
  13. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص387-388.
  14. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص323-324.
  15. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص208 و 235 و 196 و 240.
  16. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص304-307.
  17. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص278-279.
  18. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص195-196.
  19. ↑ میلانی، دیدگاه‌‏های علمی، ص46 و 335-342.

فهرس المصادر

  • میلانی، سید محمدهادی، دیدگاه‌‏های علمی: پاسخ به پرسش های فقهی، کلامی، فلسفی، عرفانی، تفسیری و تاریخی (الآراء العلمية: أجوبة عن الأسئلة الفقهية والكلامية والفلسفية والعرفانية والتفسيرية والتاريخية)، به کوشش غلامرضا جلالی، مشهد، بنیاد پژوهش‌های اسلامی، 1386ش.
  • میلانی، سید محمدهادی، رسالة موجزة فی أحکام الکمبیالات (السندات)، نجف: چاپخانه نعمان.
  • میلانی، سید محمدهادی، مختصر الاحکام، تهران، صدوق، بی تا.
  • میلانی، سید محمدهادی، مکاتبات حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (مكاتبات حضرة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، تهران، نشر سهل، 1396ش.
  • مهریزی، مهدی، شناخت‌نامه حضرت آیت‌الله العظمی سید محمدهادی میلانی (دليل التعريف بحضرة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني)، تهران، نشر سهل، 1395ش.

ar:السيد محمد هادي الحسيني الميلاني