حجّية رأي الأغلبية في الحكومة
الملخص
حجّية رأي الأغلبية في الحكومة عنوان نظرية في الفقه المعاصر ترى مشروعية اختيار نوع النظام السياسي، والمسؤولين الحكوميين، أو سنّ القوانين واتخاذ القرارات في مجال الأحكام غير المنصوصة على أساس رأي الأغلبية. وتقع هذه النظرية في مقابل نظريات من قبيل عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة والحجّية المشروطة لرأي الأغلبية. وقد استند الفقهاء القائلون بهذه النظرية إلى بعض القواعد الأصولية مثل قاعدة الأخذ بالترجيحات عند التعارض وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، وكذلك إلى آيات قرآنية ناظرة إلى مفهوم الشورى، وإلى روايات عن الإمام علي(ع) التي ربطت فعليّة ولايته على الناس برضاهم وقبولهم.
تبيين المسألة
إن إدارة المجتمع على أساس رأي الناس ومراعاة رأي الأغلبية في تدبير الشؤون العامة والحكومية من القضايا المستحدثة في العالم الإسلامي، ويعود تاريخها، ولا سيما في إيران، إلى انتصار حركة المشروطة.[١] وفي الوقت الحاضر، تبنّى بعض الفقهاء مشروعية وحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية بوصفها نظرية في الفقه المعاصر.
يرى الفقهاء القائلون بحجّية رأي الأغلبية أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، بل وحتى فعليّة سلطة الحاكم، متوقفة على رضا رأي الأغلبية.[٢] ويذهب الإمام الخميني، من فقهاء العصر الحديث، في جواب استفتاء حول كيفية تولّي الفقيه الجامع للشرائط في المجتمع الإسلامي، إلى أنّ فعليّة تولّي الفقيه لشؤون المسلمين وتشكيل الحكومة تتوقف على آراء أغلبية المسلمين، وهو ما نُصّ عليه في الدستور، وكان يُعبَّر عنه في صدر الإسلام بـالبيعة لوليّ المسلمين.[٣]
وفي تحديد نطاق حجّية رأي الأغلبية في القضايا السياسية، يتفق الفقهاء على أنّ الأمور القطعية في الشريعة من العقائد والعبادات والمعاملات، التي عيّن الشارع أحكامها عن طريق الوحي، لا تدخل في نطاق التشريع أو التعيين برأي الأغلبية،[٤] وأنّ تأكيد الإسلام على استشارة الناس يتركز أكثر في مجال الشؤون الاجتماعية والتنفيذية والموضوعات التي أوكلها الشارع إلى الناس؛[٥] ولذلك يرى الميرزا النائيني، من خلال تقسيمه شؤون تكاليف المكلّفين إلى مجالين «الأحكام المنصوصة» و«الأحكام غير المنصوصة»، أنّ الشارع قد أذن للناس في مجال الأمور غير المنصوصة بوضع القوانين واللوائح التنفيذية وفق مقتضيات الزمان والمكان.[٦] وقد سمّى محمدباقر الصدر هذا المجال بـ«منطقة الفراغ».[٧]
وبحسب مسعود إمامي، وهو من الباحثين في القضايا الدينية، فإن القائلين بحجّية رأي الأغلبية في مجالات اتخاذ القرار الجماعي إنما يعتبرونه معتبراً على أساس مبدأ حق تقرير المصير فقط، بينما لا يكون لرأي الأغلبية اعتبار على أساس مبانٍ أخرى مثل كشف الحقيقة والمصلحة والمشروعية الدينية والمقبولية، أو يكون اعتباره محدوداً.[٨] ووفقاً لهذا الرأي، فإن حجّية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تُعدّ نظيراً لـالحرية التكوينية للإنسان (التي تشمل جميع الأفعال الاختيارية فردياً أو جماعياً)،[٩] بمعنى أنّ الحرية التكوينية للإنسان في الحياة الجماعية مشروطة بالتزامه بالتكاليف الإلزامية العقلية والشرعية؛ وعليه فإن تأسيس أي حكومة أو الحفاظ عليها، حتى حكومة المعصومين، من دون إرادة الناس ورضاهم، يفتقر إلى المشروعية العقلية والدينية، ويُعدّ رضا الناس أحد أسباب مشروعية الحكومة.[١٠] وبناءً على هذا الرأي، إذا أدّى حق الاختيار الحر للأفراد في الحياة الجماعية إلى تعارض الإرادات واختلال النظام الاجتماعي، فإن الحاجة تدعو إلى آلية تحفظ هدفين أساسيين للإنسان، وهما حرية الاختيار ونظام الحياة الاجتماعية؛ وعند التعارض بينهما، وبمقدار الضرورة، يُرفع اليد عن الأصل الأولي للحرية التكوينية. وبترجيح رأي الأغلبية على الأقلية، فإن الأقلية فقط تُلزم باتباع القوانين أو الحكومة التي لا تعتقد بها، وبذلك يقع أقلّ ضرر ممكن على حرية الاختيار.[١١]
النظريات البديلة
فيما يتعلق بمشروعية وحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية، قدّم الفقهاء المعاصرون، بالإضافة إلى نظرية الحجّية، نظريتين أخريين بعنوان «عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة» و«الحجّية المشروطة لرأي الأغلبية».
عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة
عارض الفقهاء المناهضون لمشروطة الحكومة في عصر المشروطة، مثل الشيخ فضلالله النوري ومحمدحسین التبريزي، وكذلك بعض الفقهاء المعاصرين مثل السيد محمدحسین الحسيني الطهراني صاحب كتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام[١٢] ومحمدتقي مصباح اليزدي في كتاب نظرية السياسة في الإسلام[١٣]، حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية. ويرى هذا الاتجاه أنّ المقبولية والمشروعية تصدران حصراً من الشارع، وأنّ ترجيح رأي الأغلبية على رأي الأقلية بلا دليل يُعدّ بدعة ومخالفاً لحكم العقل.[١٤] وقد استندوا في إثبات رأيهم إلى آيات من القرآن في ذمّ الأغلبية، وكذلك إلى بعض الروايات.[١٥]
الحجّية المشروطة لرأي الأغلبية
يرى مفكرون مثل عبدالله جوادي الآملي ومحمدصادق الروحاني، من الفقهاء المعاصرين، القول بالحجّية المشروطة لرأي الأغلبية. فبحسب جوادي الآملي، فإن الحقيقة في الرؤية الإسلامية تنشأ من الله تعالى، وأن كلامه وحده هو المرجع في تحديدها؛ ولذلك فإن اتباع الأغلبية، بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها، أمر مذموم.[١٦] ويرى أنّ الأغلبية يمكن أن تُستخدم فقط بوصفها آلية لاتخاذ القرار لحلّ النزاعات الاجتماعية، وأن تكون نافعة في تشخيص الحق لا في تثبيته.[١٧] كما يرى محمدصادق الروحاني أنّ رأي الأغلبية ليس معتبراً في تعيين الحاكم،[١٨] بل هو معتبر فقط في بعض الشؤون السياسية والاجتماعية الخاصة التي لا يكون للحاكم علم بصلاحها أو فسادها.[١٩]
القائلون والأدلة
قام فقهاء الشيعة المعاصرون بتقييم مفهوم رأي الأغلبية، كما هو الحال في سائر المفاهيم المستحدثة التي دخلت المجتمعات الإسلامية. ويُعدّ محمدحسین غروی نائینی في كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة،[٢٠] وحسينعلي منتظري في كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية،[٢١] ومحمدهادي معرفة في كتاب «المجتمع المدني»،[٢٢] ونعمتالله صالحي نجفآبادي في كتاب ولاية الفقيه حكومة الصالحين،[٢٣] والسيد كاظم الحسيني الحائري في كتاب ولاية الأمر في عصر الغيبة ومحمد سند البحراني في كتاب أسس النظام السياسي عند الإمامية، من الفقهاء الذين قالوا بحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية بعد تقييم هذا المفهوم.
وقد قدّم القائلون بحجّية رأي الأغلبية في تنظيم الشؤون الحكومية عدة أدلة لإثبات مدّعاهم، يمكن تصنيفها إلى أدلة عقلية ونقلية:
الأدلة العقلية
يُعدّ الاستناد إلى القاعدة الأصولية «الأخذ بالترجيحات عند التعارض»[٢٤] وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح (قبح ترجيح رأي الأقلية على رأي الأغلبية)[٢٥] من أهم الأدلة العقلية لهذا الاتجاه. وقد عدّ النائيني رأي الأغلبية من المرجّحات عند حصول التعارض؛[٢٦] وهو مبدأ موافق لـسيرة العقلاء،[٢٧] وقد أيّدته آيات الشورى وروايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة.[٢٨]
ويرى القائلون بهذا الاتجاه، من خلال الربط بين رأي الأغلبية ومفهوم الشورى الذي ثبتت مشروعيته بنص القرآن،[٢٩] والتمسك بسيرة النبي(ص) والإمام علي(ع)، أنّه عند اختلاف الآراء في الأمور العامة ومع فرض تساوي الطرفين في المشروعية، يجب الاعتماد على رأي الأغلبية، وأن الدليل الشرعي على وجوب اتباعه هو الأدلة الدالة على وجوب حفظ النظام.[٣٠] وعلى هذا الأساس، فإن الاعتراف برأي الأغلبية يُعدّ السبيل الوحيد لتحقيق الشورى في ظل عدم تحقق الإجماع في الغالب. كما يرى الشيخ رضا دهخوارقاني أنّ مناط حجّية رأي الأغلبية هو «طريقيته في الوصول إلى مصلحة الناس»، بمعنى أنّ مجرد مشاركة الأغلبية لا يجعل رأيها قانوناً، لكنه معتبر لكونه الوسيلة الوحيدة لتحقيق المصالح العامة.[٣١]
الأدلة النقلية
استند القائلون بحجّية رأي الأغلبية إلى آيات من القرآن، منها الآيات المرتبطة بمفهوم الشورى مثل 159 من سورة آل عمران و38 من سورة الشورى، وكذلك الآيات الدالة على ولاية المؤمنين بعضهم على بعض[٣٢].
ويرى محمدهادي معرفة أنّ مفهوم الشورى يساوي صحة رأي الأغلبية، وأن الأمر بالمشاورة يدلّ على اعتبار رأي الأغلبية الغالبة والأخذ به.[٣٣] كما يرى نعمتالله صالحی نجفآبادی أنّ الحكومة الدينية هي حكومة شوروية، وأن ولي الفقيه ينبغي أن يشاور أهل الخبرة وممثلي الناس، وأن يتبع رأي الأغلبية في تشخيص الموضوعات واتخاذ القرارات. ويُفسّر الآيات التي تذمّ سلوك الأغلبية باعتبارها ناظرة إلى القضايا الغيبية التي لا يدركها العقل البشري.[٣٤]
كما ربط عبدالكريم الموسوي الأردبيلي مشروعية رأي الأغلبية بمسألة ولاية عدول المؤمنين.[٣٥] ووفقاً لرأيه، فإن هذه الولاية ليست امتداداً لولاية الله، بل امتداد لولاية الإنسان على نفسه، بحيث إذا غاب فرد عن ساحة المجتمع حلّ غيره محلّه لتفادي الفراغ القانوني. وبناءً عليه، فإن المجتمع يُعدّ وحدة واحدة يشارك فيها الجميع في اتخاذ القرار، ولا يوجد طريق لتجسيد الإرادة الاجتماعية سوى رأي الأغلبية.[٣٦]
كما استند المؤيدون إلى بعض الروايات، ولا سيما الروايات التي تربط فعليّة ولاية الإمام علي(ع) برضا الناس وقبولهم.[٣٧] ومن ذلك ما رُوي أنّ الإمام علي(ع) قال لابن عباس إنّه لن يقاتل من أجل الخلافة إلا إذا بايعه الناس.[٣٨] كما استُدلّ بـمقبولة عمر بن حنظلة[٣٩] ورواية وجوب اتباع السواد الأعظم.[٤٠][٤١]
وبحسب مسعود إمامي، فإن حجّية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تؤيدها آيات عديدة من القرآن،[٤٢] حيث تُبيّن هذه الآيات أنّ وظيفة النبي تقتصر على تبليغ الرسالة، وتنفي أيّ إكراه للناس على اتباع الحق، وتترك اختيار طريق الحق أو الباطل لإرادتهم.[٤٣] كما تُعدّ سيرة النبي(ص) والأئمة المعصومين(ع) دليلاً واضحاً على حجّية رأي الأغلبية؛ إذ رغم اعتقادهم بأنهم منصوبون من قبل الله، لم يفرضوا هذا الاعتقاد على الناس، ولم يقبلوا الحكم إلا بعد تحقق رضاهم العام.[٤٤]
انظر أيضاً
الهوامش
المراجع
- القرآن الكريم
- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم، منشورات العلامة، 1379ق.
- الإمام الخميني، روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مركز نشر آثار الإمام الخميني، 2006م (1385ش).
- إمامي، مسعود، «اعتبار رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، مجلة الفقه، العدد 77، 2013م (1392ش).
- إمامي، مسعود، «الاعتبار العقلي لرأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير»، مجلة الفقه، العدد 72، 2012م (1391ش).
- إمامي، مسعود، «اعتبار رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، مجلة الفقه، العدد 75، 2013م (1392ش).
- البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.
- التبريزي، محمد حسين، رسالة كشف المراد، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
- جوادي الآملي، عبد الله، ولاية الفقيه، قم، نشر إسراء، 2000م (1379ش).
- الحسيني الطهراني، محمد حسين، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، بيروت، دار الحجة البيضاء، 1418ق.
- خانمحمدي، يوسف، مكانة رأي الأغلبية في القرآن، مجلة پرتو وحي، العدد 8، 2018م (1397ش).
- دهخوارقاني، رضا، «رسالة توضيح المرام»، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
- الروحاني، محمد صادق، نظام الحكم في الإسلام، قم، مكتبة الإمام الصادق، 1978م (1357ش).
- صالحی نجفآبادی، نعمت الله، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، طهران، منشورات أميد فردا، 2001م (1380ش).
- الصدر، محمد باقر، اقتصادنا، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417ق.
- الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1390ق.
- القرضاوي، يوسف، الفقه السياسي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران، نشر إحسان، 2011م (1390ش).
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429ق.
- مرادي، ذبيح الله؛ موسىزاده، إبراهيم، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، مجلة الأفكار في القانون العام، العدد 11، 2017م (1396ش).
- مصباح اليزدي، محمد تقي، نظرية السياسة في الإسلام، قم، مؤسسة الإمام الخميني، 2012م (1391ش).
- معرفة، محمد هادي، المجتمع المدني، قم، مؤسسة التمهيد، 1999م (1378ش).
- منتظري، حسين علي، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، 1429ق.
- منتظري، حسين علي، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم، نشر تفكر، 1409ق.
- الموسوي الأردبيلي، عبد الكريم، همپای انقلاب، قم، جامعة مفيد، 2006م (1385ش).
- النائيني، محمد حسين، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، قم، مكتب الدعوة الإسلامية، 1424ق.
- النوري، فضل الله، رسالة حرمة المشروطة، طهران، خدمات فرهنگي رسا، 1984م (1363ش).
الملخص
حجّية رأي الأغلبية في الحكومة عنوان نظرية في الفقه المعاصر ترى مشروعية اختيار نوع النظام السياسي، والمسؤولين الحكوميين، أو سنّ القوانين واتخاذ القرارات في مجال الأحكام غير المنصوصة على أساس رأي الأغلبية. وتقع هذه النظرية في مقابل نظريات من قبيل عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة والحجّية المشروطة لرأي الأغلبية. وقد استند الفقهاء القائلون بهذه النظرية إلى بعض القواعد الأصولية مثل قاعدة الأخذ بالترجيحات عند التعارض وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، وكذلك إلى آيات قرآنية ناظرة إلى مفهوم الشورى، وإلى روايات عن الإمام علي(ع) التي ربطت فعليّة ولايته على الناس برضاهم وقبولهم.
تبيين المسألة
إن إدارة المجتمع على أساس رأي الناس ومراعاة رأي الأغلبية في تدبير الشؤون العامة والحكومية من القضايا المستحدثة في العالم الإسلامي، ويعود تاريخها، ولا سيما في إيران، إلى انتصار حركة المشروطة.[٤٥] وفي الوقت الحاضر، تبنّى بعض الفقهاء مشروعية وحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية بوصفها نظرية في الفقه المعاصر.
يرى الفقهاء القائلون بحجّية رأي الأغلبية أنّ مقبولية ومشروعية الحكومة والحاكم والقوانين الحكومية، بل وحتى فعليّة سلطة الحاكم، متوقفة على رضا رأي الأغلبية.[٤٦] ويذهب الإمام الخميني، من فقهاء العصر الحديث، في جواب استفتاء حول كيفية تولّي الفقيه الجامع للشرائط في المجتمع الإسلامي، إلى أنّ فعليّة تولّي الفقيه لشؤون المسلمين وتشكيل الحكومة تتوقف على آراء أغلبية المسلمين، وهو ما نُصّ عليه في الدستور، وكان يُعبَّر عنه في صدر الإسلام بـالبيعة لوليّ المسلمين.[٤٧]
وفي تحديد نطاق حجّية رأي الأغلبية في القضايا السياسية، يتفق الفقهاء على أنّ الأمور القطعية في الشريعة من العقائد والعبادات والمعاملات، التي عيّن الشارع أحكامها عن طريق الوحي، لا تدخل في نطاق التشريع أو التعيين برأي الأغلبية،[٤٨] وأنّ تأكيد الإسلام على استشارة الناس يتركز أكثر في مجال الشؤون الاجتماعية والتنفيذية والموضوعات التي أوكلها الشارع إلى الناس؛[٤٩] ولذلك يرى الميرزا النائيني، من خلال تقسيمه شؤون تكاليف المكلّفين إلى مجالين «الأحكام المنصوصة» و«الأحكام غير المنصوصة»، أنّ الشارع قد أذن للناس في مجال الأمور غير المنصوصة بوضع القوانين واللوائح التنفيذية وفق مقتضيات الزمان والمكان.[٥٠] وقد سمّى محمدباقر الصدر هذا المجال بـ«منطقة الفراغ».[٥١]
وبحسب مسعود إمامي، وهو من الباحثين في القضايا الدينية، فإن القائلين بحجّية رأي الأغلبية في مجالات اتخاذ القرار الجماعي إنما يعتبرونه معتبراً على أساس مبدأ حق تقرير المصير فقط، بينما لا يكون لرأي الأغلبية اعتبار على أساس مبانٍ أخرى مثل كشف الحقيقة والمصلحة والمشروعية الدينية والمقبولية، أو يكون اعتباره محدوداً.[٥٢] ووفقاً لهذا الرأي، فإن حجّية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تُعدّ نظيراً لـالحرية التكوينية للإنسان (التي تشمل جميع الأفعال الاختيارية فردياً أو جماعياً)،[٥٣] بمعنى أنّ الحرية التكوينية للإنسان في الحياة الجماعية مشروطة بالتزامه بالتكاليف الإلزامية العقلية والشرعية؛ وعليه فإن تأسيس أي حكومة أو الحفاظ عليها، حتى حكومة المعصومين، من دون إرادة الناس ورضاهم، يفتقر إلى المشروعية العقلية والدينية، ويُعدّ رضا الناس أحد أسباب مشروعية الحكومة.[٥٤] وبناءً على هذا الرأي، إذا أدّى حق الاختيار الحر للأفراد في الحياة الجماعية إلى تعارض الإرادات واختلال النظام الاجتماعي، فإن الحاجة تدعو إلى آلية تحفظ هدفين أساسيين للإنسان، وهما حرية الاختيار ونظام الحياة الاجتماعية؛ وعند التعارض بينهما، وبمقدار الضرورة، يُرفع اليد عن الأصل الأولي للحرية التكوينية. وبترجيح رأي الأغلبية على الأقلية، فإن الأقلية فقط تُلزم باتباع القوانين أو الحكومة التي لا تعتقد بها، وبذلك يقع أقلّ ضرر ممكن على حرية الاختيار.[٥٥]
النظريات البديلة
فيما يتعلق بمشروعية وحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية، قدّم الفقهاء المعاصرون، بالإضافة إلى نظرية الحجّية، نظريتين أخريين بعنوان «عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة» و«الحجّية المشروطة لرأي الأغلبية».
عدم حجّية رأي الأغلبية في الحكومة
عارض الفقهاء المناهضون لمشروطة الحكومة في عصر المشروطة، مثل الشيخ فضلالله النوري ومحمدحسین التبريزي، وكذلك بعض الفقهاء المعاصرين مثل السيد محمدحسین الحسيني الطهراني صاحب كتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام[٥٦] ومحمدتقي مصباح اليزدي في كتاب نظرية السياسة في الإسلام[٥٧]، حجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية. ويرى هذا الاتجاه أنّ المقبولية والمشروعية تصدران حصراً من الشارع، وأنّ ترجيح رأي الأغلبية على رأي الأقلية بلا دليل يُعدّ بدعة ومخالفاً لحكم العقل.[٥٨] وقد استندوا في إثبات رأيهم إلى آيات من القرآن في ذمّ الأغلبية، وكذلك إلى بعض الروايات.[٥٩]
الحجّية المشروطة لرأي الأغلبية
يرى مفكرون مثل عبدالله جوادي الآملي ومحمدصادق الروحاني، من الفقهاء المعاصرين، القول بالحجّية المشروطة لرأي الأغلبية. فبحسب جوادي الآملي، فإن الحقيقة في الرؤية الإسلامية تنشأ من الله تعالى، وأن كلامه وحده هو المرجع في تحديدها؛ ولذلك فإن اتباع الأغلبية، بمعنى أخذ المعتقدات والقيم الأخلاقية منها، أمر مذموم.[٦٠] ويرى أنّ الأغلبية يمكن أن تُستخدم فقط بوصفها آلية لاتخاذ القرار لحلّ النزاعات الاجتماعية، وأن تكون نافعة في تشخيص الحق لا في تثبيته.[٦١] كما يرى محمدصادق الروحاني أنّ رأي الأغلبية ليس معتبراً في تعيين الحاكم،[٦٢] بل هو معتبر فقط في بعض الشؤون السياسية والاجتماعية الخاصة التي لا يكون للحاكم علم بصلاحها أو فسادها.[٦٣]
القائلون والأدلة
قام فقهاء الشيعة المعاصرون بتقييم مفهوم رأي الأغلبية، كما هو الحال في سائر المفاهيم المستحدثة التي دخلت المجتمعات الإسلامية. ويُعدّ محمدحسین غروی نائینی في كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة،[٦٤] وحسينعلي منتظري في كتاب دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية،[٦٥] ومحمدهادي معرفة في كتاب «المجتمع المدني»،[٦٦] ونعمتالله صالحي نجفآبادي في كتاب ولاية الفقيه حكومة الصالحين،[٦٧] والسيد كاظم الحسيني الحائري في كتاب ولاية الأمر في عصر الغيبة ومحمد سند البحراني في كتاب أسس النظام السياسي عند الإمامية، من الفقهاء الذين قالوا بحجّية رأي الأغلبية في القضايا الحكومية بعد تقييم هذا المفهوم.
وقد قدّم القائلون بحجّية رأي الأغلبية في تنظيم الشؤون الحكومية عدة أدلة لإثبات مدّعاهم، يمكن تصنيفها إلى أدلة عقلية ونقلية:
الأدلة العقلية
يُعدّ الاستناد إلى القاعدة الأصولية «الأخذ بالترجيحات عند التعارض»[٦٨] وقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح (قبح ترجيح رأي الأقلية على رأي الأغلبية)[٦٩] من أهم الأدلة العقلية لهذا الاتجاه. وقد عدّ النائيني رأي الأغلبية من المرجّحات عند حصول التعارض؛[٧٠] وهو مبدأ موافق لـسيرة العقلاء،[٧١] وقد أيّدته آيات الشورى وروايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة.[٧٢]
ويرى القائلون بهذا الاتجاه، من خلال الربط بين رأي الأغلبية ومفهوم الشورى الذي ثبتت مشروعيته بنص القرآن،[٧٣] والتمسك بسيرة النبي(ص) والإمام علي(ع)، أنّه عند اختلاف الآراء في الأمور العامة ومع فرض تساوي الطرفين في المشروعية، يجب الاعتماد على رأي الأغلبية، وأن الدليل الشرعي على وجوب اتباعه هو الأدلة الدالة على وجوب حفظ النظام.[٧٤] وعلى هذا الأساس، فإن الاعتراف برأي الأغلبية يُعدّ السبيل الوحيد لتحقيق الشورى في ظل عدم تحقق الإجماع في الغالب. كما يرى الشيخ رضا دهخوارقاني أنّ مناط حجّية رأي الأغلبية هو «طريقيته في الوصول إلى مصلحة الناس»، بمعنى أنّ مجرد مشاركة الأغلبية لا يجعل رأيها قانوناً، لكنه معتبر لكونه الوسيلة الوحيدة لتحقيق المصالح العامة.[٧٥]
الأدلة النقلية
استند القائلون بحجّية رأي الأغلبية إلى آيات من القرآن، منها الآيات المرتبطة بمفهوم الشورى مثل 159 من سورة آل عمران و38 من سورة الشورى، وكذلك الآيات الدالة على ولاية المؤمنين بعضهم على بعض[٧٦].
ويرى محمدهادي معرفة أنّ مفهوم الشورى يساوي صحة رأي الأغلبية، وأن الأمر بالمشاورة يدلّ على اعتبار رأي الأغلبية الغالبة والأخذ به.[٧٧] كما يرى نعمتالله صالحی نجفآبادی أنّ الحكومة الدينية هي حكومة شوروية، وأن ولي الفقيه ينبغي أن يشاور أهل الخبرة وممثلي الناس، وأن يتبع رأي الأغلبية في تشخيص الموضوعات واتخاذ القرارات. ويُفسّر الآيات التي تذمّ سلوك الأغلبية باعتبارها ناظرة إلى القضايا الغيبية التي لا يدركها العقل البشري.[٧٨]
كما ربط عبدالكريم الموسوي الأردبيلي مشروعية رأي الأغلبية بمسألة ولاية عدول المؤمنين.[٧٩] ووفقاً لرأيه، فإن هذه الولاية ليست امتداداً لولاية الله، بل امتداد لولاية الإنسان على نفسه، بحيث إذا غاب فرد عن ساحة المجتمع حلّ غيره محلّه لتفادي الفراغ القانوني. وبناءً عليه، فإن المجتمع يُعدّ وحدة واحدة يشارك فيها الجميع في اتخاذ القرار، ولا يوجد طريق لتجسيد الإرادة الاجتماعية سوى رأي الأغلبية.[٨٠]
كما استند المؤيدون إلى بعض الروايات، ولا سيما الروايات التي تربط فعليّة ولاية الإمام علي(ع) برضا الناس وقبولهم.[٨١] ومن ذلك ما رُوي أنّ الإمام علي(ع) قال لابن عباس إنّه لن يقاتل من أجل الخلافة إلا إذا بايعه الناس.[٨٢] كما استُدلّ بـمقبولة عمر بن حنظلة[٨٣] ورواية وجوب اتباع السواد الأعظم.[٨٤][٨٥]
وبحسب مسعود إمامي، فإن حجّية رأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير تؤيدها آيات عديدة من القرآن،[٨٦] حيث تُبيّن هذه الآيات أنّ وظيفة النبي تقتصر على تبليغ الرسالة، وتنفي أيّ إكراه للناس على اتباع الحق، وتترك اختيار طريق الحق أو الباطل لإرادتهم.[٨٧] كما تُعدّ سيرة النبي(ص) والأئمة المعصومين(ع) دليلاً واضحاً على حجّية رأي الأغلبية؛ إذ رغم اعتقادهم بأنهم منصوبون من قبل الله، لم يفرضوا هذا الاعتقاد على الناس، ولم يقبلوا الحكم إلا بعد تحقق رضاهم العام.[٨٨]
انظر أيضاً
الهوامش
المراجع
- القرآن الكريم
- ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم، منشورات العلامة، 1379ق.
- الإمام الخميني، روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مركز نشر آثار الإمام الخميني، 2006م (1385ش).
- إمامي، مسعود، «اعتبار رأي الأغلبية في ضوء الكتاب والسنة»، مجلة الفقه، العدد 77، 2013م (1392ش).
- إمامي، مسعود، «الاعتبار العقلي لرأي الأغلبية على أساس حق تقرير المصير»، مجلة الفقه، العدد 72، 2012م (1391ش).
- إمامي، مسعود، «اعتبار رأي الأغلبية على أساس كشف الحقيقة وسائر المباني»، مجلة الفقه، العدد 75، 2013م (1392ش).
- البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.
- التبريزي، محمد حسين، رسالة كشف المراد، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
- جوادي الآملي، عبد الله، ولاية الفقيه، قم، نشر إسراء، 2000م (1379ش).
- الحسيني الطهراني، محمد حسين، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، بيروت، دار الحجة البيضاء، 1418ق.
- خانمحمدي، يوسف، مكانة رأي الأغلبية في القرآن، مجلة پرتو وحي، العدد 8، 2018م (1397ش).
- دهخوارقاني، رضا، «رسالة توضيح المرام»، ضمن: رسائل المشروطة، تحقيق عليرضا زرگرينژاد، طهران، نشر كوير، 1995م (1374ش).
- الروحاني، محمد صادق، نظام الحكم في الإسلام، قم، مكتبة الإمام الصادق، 1978م (1357ش).
- صالحی نجفآبادی، نعمت الله، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، طهران، منشورات أميد فردا، 2001م (1380ش).
- الصدر، محمد باقر، اقتصادنا، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417ق.
- الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1390ق.
- القرضاوي، يوسف، الفقه السياسي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران، نشر إحسان، 2011م (1390ش).
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429ق.
- مرادي، ذبيح الله؛ موسىزاده، إبراهيم، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، مجلة الأفكار في القانون العام، العدد 11، 2017م (1396ش).
- مصباح اليزدي، محمد تقي، نظرية السياسة في الإسلام، قم، مؤسسة الإمام الخميني، 2012م (1391ش).
- معرفة، محمد هادي، المجتمع المدني، قم، مؤسسة التمهيد، 1999م (1378ش).
- منتظري، حسين علي، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، 1429ق.
- منتظري، حسين علي، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم، نشر تفكر، 1409ق.
- الموسوي الأردبيلي، عبد الكريم، همپای انقلاب، قم، جامعة مفيد، 2006م (1385ش).
- النائيني، محمد حسين، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، قم، مكتب الدعوة الإسلامية، 1424ق.
- النوري، فضل الله، رسالة حرمة المشروطة، طهران، خدمات فرهنگي رسا، 1984م (1363ش).
- ↑ خانمحمدي، «جایگاه رأی اکثریت در قرآن با تأکید بر آرای آیت الله موسوی اردبیلی»، ص۵۹-۶۰.
- ↑ منتظری، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ص۳۷-۳۸.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج۲۰، ص۴۵۹.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج۴، ص۵۶-۵۷؛ القرضاوي، الفقه السياسي، ص۱۸۳.
- ↑ رستمي، «نگاهی تطبیقی به کارکرد اکثریت در دموکراسی و کتاب و سنت»، ص۱۱۵-۱۱۶؛ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۳۴-۱۳۵.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ص۳۸۰.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای کشف حقیقت و سایر مبانی»، ص۷۳.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای حق تعیین سرنوشت».
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای حق تعیین سرنوشت».
- ↑ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج۳، ص۱۸۳-۱۸۴.
- ↑ مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ص۲۸۲.
- ↑ النوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج۱، ص۱۰۶؛ التبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص۱۳۲.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۶-۵۷؛ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص۱۰۳.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص۹۰.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص۹۲.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۲۸-۳۱.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۷۰-۷۲.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵-۱۱۶.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۴-۵۶۴.
- ↑ معرفة، المجتمع المدني، ص۷۳-۷۵.
- ↑ صالحي نجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص۲۷۸.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۴ و۵۶۴.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۵۷.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵-۱۱۶؛ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۵۷.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۶.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۶-۱۱۷؛ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۳-۵۵۴.
- ↑ دهخوارقاني، «رسالة توضيح المرام»، ص۶۶۷.
- ↑ التوبة، 71.
- ↑ معرفة، المجتمع المدني، ص۷۳-۷۵.
- ↑ صالحي نجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص۲۷۸.
- ↑ خانمحمدي، «جایگاه رأی اکثریت در قرآن...»، ص۶۸.
- ↑ الأردبيلي، همپای انقلاب، ص۴۶۴-۴۶۵.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۷۱-۷۳.
- ↑ ابن شهر آشوب، مناقب، ج۱، ص۲۲۵.
- ↑ الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۶۸-۱۷۱.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة 127، ص184.
- ↑ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص۱۰۸؛ شاكري ورجائي، «اعتبار ومكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي»، ص۴۰۰.
- ↑ آل عمران، 20؛ المائدة، 92 و99؛ الرعد، 40؛ الشورى، 48؛ النحل، 35 و82؛ النور، 54؛ العنكبوت، 18؛ يس، 17؛ التغابن، 12.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴-۵۶.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۶۲.
- ↑ خانمحمدي، «جایگاه رأی اکثریت در قرآن با تأکید بر آرای آیت الله موسوی اردبیلی»، ص۵۹-۶۰.
- ↑ منتظری، الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ص۳۷-۳۸.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج۲۰، ص۴۵۹.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، ج۴، ص۵۶-۵۷؛ القرضاوي، الفقه السياسي، ص۱۸۳.
- ↑ رستمي، «نگاهی تطبیقی به کارکرد اکثریت در دموکراسی و کتاب و سنت»، ص۱۱۵-۱۱۶؛ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۳۴-۱۳۵.
- ↑ الصدر، اقتصادنا، ص۳۸۰.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای کشف حقیقت و سایر مبانی»، ص۷۳.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای حق تعیین سرنوشت».
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت بر مبنای حق تعیین سرنوشت».
- ↑ الحسيني الطهراني، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج۳، ص۱۸۳-۱۸۴.
- ↑ مصباح اليزدي، نظرية السياسة في الإسلام، ص۲۸۲.
- ↑ النوري، «رسالة حرمة المشروطة»، ج۱، ص۱۰۶؛ التبريزي، «رسالة كشف المراد»، ص۱۳۲.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۶-۵۷؛ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص۱۰۳.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص۹۰.
- ↑ جوادي الآملي، ولاية الفقيه، ص۹۲.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۲۸-۳۱.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۷۰-۷۲.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵-۱۱۶.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۴-۵۶۴.
- ↑ معرفة، المجتمع المدني، ص۷۳-۷۵.
- ↑ صالحي نجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص۲۷۸.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵.
- ↑ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۴ و۵۶۴.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵.
- ↑ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۵۷.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۵-۱۱۶؛ الروحاني، نظام الحكم في الإسلام، ص۵۷.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۶.
- ↑ النائيني، تنبيه الأمة، ص۱۱۶-۱۱۷؛ منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۵۵۳-۵۵۴.
- ↑ دهخوارقاني، «رسالة توضيح المرام»، ص۶۶۷.
- ↑ التوبة، 71.
- ↑ معرفة، المجتمع المدني، ص۷۳-۷۵.
- ↑ صالحي نجفآبادي، ولاية الفقيه حكومة الصالحين، ص۲۷۸.
- ↑ خانمحمدي، «جایگاه رأی اکثریت در قرآن...»، ص۶۸.
- ↑ الأردبيلي، همپای انقلاب، ص۴۶۴-۴۶۵.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۷۱-۷۳.
- ↑ ابن شهر آشوب، مناقب، ج۱، ص۲۲۵.
- ↑ الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۶۸-۱۷۱.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة 127، ص184.
- ↑ مرادي وموسىزاده، «مشروعية الجمهورية في الإسلام»، ص۱۰۸؛ شاكري ورجائي، «اعتبار ومكانة رأي الأغلبية في النظام السياسي الإسلامي»، ص۴۰۰.
- ↑ آل عمران، 20؛ المائدة، 92 و99؛ الرعد، 40؛ الشورى، 48؛ النحل، 35 و82؛ النور، 54؛ العنكبوت، 18؛ يس، 17؛ التغابن، 12.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۵۴-۵۶.
- ↑ إمامي، «اعتبار رأی اکثریت در پرتو کتاب و سنت»، ص۶۲.