فقه المرأة
مؤلف: مهدي شجريان
- الملخص
فقه المرأة من الفقههای المضافة والفروع المستحدثة في علم الفقه، يتناول بمقاربة اجتماعية، مسألةمحورة ونقدية، دراسة الحقوق والأحكام المرتبطة بالمرأة في مختلف أبواب الفقه الإسلامي. وإن كانت جذور فقه المرأة تعود إلى الفقه الشيعي التقليدي، فإن صورته المعاصرة تختلف اختلافاً جوهرياً عن التقليد السابق. فقد كان الاهتمام بمسائل المرأة في العهود السابقة يتخذ غالباً صورة جمع الأحكام الخاصة بها بهدف تسهيل تعلّم التكاليف الشرعية. وهذه الآثار، وإن كانت ذات أهمية تاريخية، كانت تفتقر إلى النظرة التحليلية في علة التمايزات وآثارها الاجتماعية ونسبة هذه الأحكام إلى تطورات العصر.
وقد حدث التحول الجوهري في فقه المرأة في العصر المعاصر في سياق مواجهة الفقه مع الحداثة والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي هذه الفترة، تحولت التمايزات الفقهية بين المرأة والرجل التي كانت تبقى سابقاً في مستوى «السؤال» إلى «مسألة» اجتماعية ذات آثار حقوقية وثقافية وسياسية. وقد نشأ تحول أحكام المرأة إلى مسألة عن عدة عوامل رئيسية: أولاً، تراجع القدرة الإقناعية لبعض أجوبة الفقه التقليدي لدى الجيل الجديد وعدم توافقها مع التجربة المعاشة للمرأة في العالم الجديد؛ وثانياً، ظهور المسائل المستحدثة في مجالات كالطب الحديث وتقنيات التوالد والتغيرات الاقتصادية؛ وثالثاً، دور وسائل الإعلام والفضاء العام في تسليط الضوء على هذه المسائل وتحويلها إلى شأن اجتماعي.
وفقه المرأة، وإن كانت له صلة وثيقة بـفقه الأسرة، فإنه يختلف عنه من حيث محور التركيز. فـفقه الأسرة، بنظرته الكلية، يجعل «مؤسسة الأسرة» وحدة التحليل، وهدفه الأساسي حفظ هذه المؤسسة وتعزيزها، في حين أن فقه المرأة، بمقاربته الجزئية، يركز على «المرأة» بوصفها فرداً مستقلاً وصاحبة حقوق، ويتناول غالباً بمقاربة نقدية إعادة قراءة الأحكام المشهورة. وفي الفقه المعاصر، أُعيد تعريف نطاق مسائل المرأة، فأصبح يشمل - إلى جانب المباحث التقليدية - مجالات كحقوق الأسرة (الميراث، والطلاق، والحضانة، والقوامة)، والمشاركة الاجتماعية والسياسية للمرأة (القضاء، والمرجعية، والمناصب الحكومية، والدية والشهادة)، وبعض الأحكام العبادية ذات الوظيفة الاجتماعية، وكذلك المسائل المستحدثة تماماً مثل التلقيح الصناعي، والرحم البديل، وسقط الجنين العلاجي وتغيير الجنس.
ويمكن تصنيف المقاربات الفقهية لمسائل المرأة في طيف خماسي. ففي أحد طرفي الطيف يقع مقاربة «القبول التعبدي للتمايزات» التي تقتصر على دلالة الأدلة الظاهرية دون الدخول في علة الأحكام. والخطوة التالية هي مقاربة «تسويغ التمايزات» التي، مع الحفاظ على الفتاوى المشهورة، تحاول - عبر تحليلات كلامية وفلسفية - بيان حكمة وعقلانية هذه الفروق. والمقاربة الثالثة تتناول، دون تغيير الفتوى، «تعديل آثار التمايزات في مرحلة التنفيذ» عبر التشريع والتدابير الحكومية. وفي المقابل، فإن المقاربة الرابعة تؤدي، عبر «إعادة النظر في الأدلة الفقهية»، إلى تغيير الفتوى مباشرة والوصول إلى نتائج تقوم على المساواة. وأخيراً، فإن المقاربة الخامسة تطلب، عبر «إعادة النظر في القواعد الأصولية والأسس المنهجية للاجتهاد»، تحولاً أعمق في عملية استنباط الأحكام.
الماهية
فقه المرأة من الفقههای المضافة التي تتناول بيان الحقوق والأحكام المرتبطة بالمرأة في مختلف أبواب الفقه الإسلامي بمقاربة اجتماعية ومسألةمحورة. وللاهتمام بمسائل المرأة سابقة عريقة في الفقه الشيعي. فإلى جانب طرح المباحث المرتبطة بها في كتب الفقه العامة، كُتبت بين القدماء آثار مستقلة بهدف جمع الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء؛ كـ«كتاب أحكام النساء» تأليف الشيخ المفيد (المتوفى 413هـ)، الذي أُلّف بهدف جمع مجموعة مختصرة لتسهيل وصول النساء إلى أحكامهن الخاصة.[١] وقد استمر هذا التقليد التأليفي في الأدوار اللاحقة أيضاً بآثار كـ«عَقْدُ الْکِسَاءِ فِی فِقْهِ الْنِّسَاءِ» لعلي بن حسين الكربلائي (المتوفى 1136هـ) الذي كتبه بأمر من الملك حينئذٍ.[٢] وكانت هذه الآثار تشترك غالباً في خصائص معينة: موضوعها الأحكام الخاصة بالنساء، وهدفها تسهيل تعلّم هذه الأحكام، ولا تتناول فلسفة التمايزات وعلتها، ولا تحلل هذه الأحكام بوصفها تحدياً اجتماعياً.
وفي العصر المعاصر، وتحت تأثير مواجهة الفقه مع الحداثة، تحول هذا الحقل من «الفقه الفردي» إلى «الفقه الاجتماعي». فالتمايزات الفقهية بين المرأة والرجل التي كانت منذ عصر الشارع دائماً محل «سؤال»،[٣] أصبحت الآن «مسألة».[٤] والفرق بين هذين المفهومين جوهري؛ فـ«السؤال» استفهام شخصي وبسيط أمام أمر مجهول، غايته تحويل الجهل إلى علم. أما «المسألة» فهي أمر اجتماعي ومعقّد، و«حادثة أو وضع يمكن أن يؤدي عدم الاهتمام به إلى حدوث خسارة، ويمهّد الاهتمام به لاكتساب منفعة».[٥] وتتشكل المسألة في الحياة الاجتماعية، وعدم معالجتها تكون له آثار واسعة.
وقد نشأ هذا التحول الجوهري عن عوامل متعددة:
- أولاً، عجز بعض أجوبة الفقه التقليدي عن الإقناع العقلاني للجيل الجديد وعدم توافقها مع المواقف «المعاشة» للفاعلين في العالم الحديث؛[٦]
- ثانياً، ظهور المسائل المستحدثة في مجالات الطب والاجتماع والاقتصاد؛[٧]
- ثالثاً، دور وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة في تسليط الضوء على هذه المسائل وتحويلها إلى شأن اجتماعي.[٨]
الفرق بين فقه الأسرة وفقه المرأة
فقه المرأة وفقه الأسرة مقولتان متقاربتان ومتمايزتان في الوقت نفسه. والفرق الأساسي بينهما في محور التركيز. فـفقه الأسرة، بنظرته الكلية، يعتبر «مؤسسة الأسرة» نظاماً واحداً، وهدفه النهائي تعزيز هذه المؤسسة. في حين أن فقه المرأة، بنظرته الجزئية، يركز على «المرأة» بوصفها فرداً مستقلاً، ويسعى بمقاربة غالباً نقدية وتجديدية إلى اكتشاف وبيان حقوقها الفردية والاجتماعية وإعادة قراءة الأحكام المشهورة.[٩]
نطاق ومسائل الفقه المعاصر للمرأة الأساسية
في المقاربة التقليدية، كان فقه المرأة يشمل نطاقاً واسعاً من الأبواب الفقهية، من الطهارة والحيض والنفاس إلى أبواب النكاح والطلاق والقصاص والديات. أما في الفقه المعاصر، فمع الحفاظ على الاهتمام بالمسائل التقليدية، ينصب التركيز الأساسي على الموضوعات التي تحولت إلى تحدٍّ اجتماعي، وكذلك المسائل المستحدثة التي لم يكن لها سابقة في الماضي. وهذا الأمر أعاد تعريف نطاق فقه المرأة. وأهم هذه المجالات هي:
حقوق الأسرة
تُعدّ حقوق المرأة وتكاليفها في بيئة الأسرة أحد المحاور الواسعة لفقه المرأة المعاصر. فمسائل كـعدم المساواة في الميراث، وحق حضانة الأولاد بعد الطلاق، وحق الرجل المنفرد في الطلاق، ومفهومي النشوز والتمكين وحدودهما، والقوامة، وجواز أو عدم جواز خروج المرأة من المنزل دون إذن الزوج، كلها من الموضوعات المحورية في البحوث الفقهية المعاصرة حول مسائل المرأة.
المسائل الاجتماعية والسياسية
يُعدّ الحضور الواسع للمرأة في الفضاءات العامة وتولّيها المهام الاجتماعية والسياسية من أهم تحديات الفقه المعاصر. وفي حين كان الفقه التقليدي يؤكد غالباً على دور المرأة في إدارة المنزل، فإن الفقه المعاصر يواجه هذا السؤال: ما هي حدود وثغور المشاركة الاجتماعية والسياسية للمرأة؟ ومسائل كـتساوي دية المرأة والرجل، وشهادة المرأة في المحكمة، وجواز أو عدم جواز المرجعية الدينية للمرأة، وتولّي منصب القضاء، وإمكان تولّي رئاسة الجمهورية وسائر المناصب الحكومية العليا، وحتى مسائل أكثر جزئية كحضور المرأة في الملاعب الرياضية وقيادتها الدراجات النارية والدراجات الهوائية في الطرق العامة، من الموضوعات التي حظيت باهتمام في البحوث الفقهية المعاصرة.
الأحكام العبادية
وإن كان بعض الباحثين قد اعتبروا الأحكام العبادية في فقه المرأة أقل إثارة للجدل؛[١٠] فإن ذلك لا يعني إغفال هذا الحقل كلياً. فمثلاً، تحظى الأحكام العبادية ذات الوظائف الاجتماعية التي تعرضت للتحدي في العالم المعاصر باهتمام في فقه المرأة. فعلى سبيل المثال، ينتقد عدد من الباحثين المقاربة التقليدية القائلة بمطلوبية تجنب المرأة الحضور في الاجتماعات وبالتالي العبادات الجماعية، ويرون أن هذه العبادات اكتسبت في العالم المعاصر وظائف اجتماعية وثقافية وسياسية مهمة، وأن حرمان المرأة من هذه الطاقة يُعدّ نوعاً من «الحرمان المضاعف» لها. كما يطرحون للنقاش منع إمامة المرأة للرجال في الصلاة، ويذكرون - بالاستناد إلى رأي بعض الفقهاء المعاصرين كـآية الله منتظري[١١] - أنه لا يوجد دليل روائي معتبر على هذا المنع.[١٢]
المسائل المستحدثة
وضعت التطورات العلمية والتقنية الملحوظة مسائل جديدة تماماً أمام فقه المرأة، لا توجد لها أي سابقة في النصوص الفقهية السابقة. فموضوعات كتقنيات التوالد الحديثة مثل التلقيح المخبري، والرحم البديل، والتبرع بالبويضة والجنين، وجواز أو عدم جواز سقط الجنين عند العلاج في الحالات الحرجية أو الأمراض الصعبة العلاج للجنين، والأحكام المتعلقة بـتغيير الجنس وجراحات التجميل، تشكل جزءاً مهماً ومتنامياً من بحوث الفقه المعاصر للمرأة.[١٣]
المقاربات الفقهية لمسائل المرأة
جرت المساعي الفقهية في حقل فقه المرأة بمقاربات متفاوتة. ومن منظور، تُقسَّم هذه المقاربات إلى قسمين كليين: تقليدي وتجديدي. فبصرف النظر عن المقاربة التقليدية التي تؤكد على استنباط وتنفيذ نفس الأحكام المشهورة والمتمايزة بين المرأة والرجل، فإن التيار الفكري المنافس يرى أن كثيراً من الفروق الفقهية بين المرأة والرجل ليست أحكاماً دائمة وذاتية للدين، ويؤكد على ضرورة إعادة النظر في الأدلة وحتى في أسس الاجتهاد للوصول إلى نتائج مختلفة ومتناسبة مع العصر. وتركز هذه المقاربة، بدلاً من الدفاع عن الرأي المشهور، على «إعادة قراءة المصادر الدينية» من أجل «تغيير الرأي المشهور».[١٤] ومن أهم ممثلي هذا التيار فقهاء كـيوسف الصانعي، ومحمدإبراهيم الجناتي، ومحمدمهدي شمس الدين.[١٥]
ومن منظور تفصيلي آخر، تُبيَّن هذه المقاربات بنحو أكثر جزئية. وبناءً على ما حدث في الواقع من قِبل الفقهاء والمفكرين المعاصرين في حقل مسائل المرأة، يمكن تصنيف المساعي الفقهية في طيف خماسي من المناهج والمقاربات. ويُظهر هذا النموذج الخماسي الاتساع الموجود في هذا الحقل، وبطبيعة الحال فإن ذكر شخص ضمن مقاربة معينة لا يعني حضوره الحصري فيها؛ لأنه يمكن أن يكون لشخص واحد في مجمل فكره الفقهي مقاربة توليفية.[١٦] والمقاربات، وكذلك الشخصيات التي أبدت رأياً ضمن كل مقاربة في حقل مسائل المرأة، هي على النحو الآتي:
القبول التعبدي للتمايزات
هذه المقاربة، الغالبة بين أكثر الفقهاء التقليديين، تابعة لدلالة الأدلة الظاهرية، وتُفتي بالتمايزات الموجودة دون الدخول في علة الأحكام وحكمتها. فبالنسبة لهم، لا يُعدّ تمايز أحكام المرأة والرجل في نفسه مسألة مُشكِلة؛ بل المسألة الأساسية هي الكشف الدقيق عن دلالة الأدلة بحسب المنهجية المتعارفة في الفقه. فالفقيه ليس مكلّفاً بفهم «علة» هذه التمايزات، وإنما يبحث فقط عن «الدليل»، وعندما تهدي الأدلة إلى أحكام متمايزة، فإنه يُفتي بها تعبداً.[١٧]
ويستعمل ناصر مكارم الشيرازي، أحد مراجع التقليد الشيعة، هذه المقاربة بوضوح في بيانه لحكم العِدّة الخاص بالنساء. فهو يرى أنه لا يمكن الوصول بصورة قطعية إلى حكمة الأحكام الإلهية، وأن ما يُقال في هذا الصدد إنما هو لتسهيل القبول العقلي فقط. ومن منظوره، فإن النقطة الأساسية هي أن هذه التعليمات، لصدورها من الله الحكيم وعلى أساس علمه وحكمته المطلقة، ينبغي قبولها «تعبداً» بدلاً من المجادلة فيها، والاعتقاد بأنها أكمل التعليمات الممكنة.[١٨]
وترى فريبا علاسوند، الباحثة في فقه المرأة، أيضاً أن الحل الأساسي في مواجهة الأحكام الفقهية الخاصة بالمرأة يكمن في تعزيز أسس معرفة الله وأصل «التعبد». وبحسب رأيها، بما أنه لم يُذكر في سيرة أهل البيت سبب أو حكمة لكثير من الأحكام، فإن الطريق الصحيح هو تعزيز الاعتقاد بالله العليم الحكيم المحب للخير. وتُشبِّه هذه المقاربة بثقة أصحاب النبي (ص) بأمانته، وترى أنه كما كانوا على يقين من صدق كلامه، ينبغي للمؤمنين أيضاً، بثقتهم بمصدر الوحي، أن يستسلموا للأخبار الغيبية التي وردت في قالب أحكام، وأن لا يُتعبوا أرواحهم بأسئلة قليلة الفائدة.[١٩]
السعي لتسويغ التمايزات
هذه المقاربة، مع قبولها الكامل بالفتاوى المشهورة، تتقدم خطوة أبعد وتستعمل جهداً كلامياً وفلسفياً لتبرير التمايزات عقلانياً وإقناع الرأي العام، وترى نفسها ملزمة بتقديم سند عقلاني وحِكمي للأحكام الفقهية. وقد تجسدت هذه المقاربة في آثار أشخاص كـالعلامة الطباطبائي، ومطهري، ومصباح يزدي وجوادي آملي. وفي هذه المقاربة، يحاول الفقهاء - مع قبولهم والتزامهم بالأحكام الفقهية المشهورة - أن يبيّنوا، باستعمال الأسس العقلانية والكلامية، حكمة هذه التمايزات الحقوقية وأساسها، وأن يجيبوا عن الشبهات والانتقادات المطروحة في العالم الحديث.
فعلى سبيل المثال، لا يرى مرتضى مطهري، في تحليله قوامة الرجال في القرآن (النساء: 34)، أن علة سرپرستی (رعاية) الرجل هي تفوقه المطلق، بل يربطها بمجموع المزايا النسبية للرجل في بنية الأسرة. وبحسب رأيه، فإن تعبير «بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَی بَعْضٍ» يدل على أن لكل من المرأة والرجل مزاياه الخاصة، وأن التفوق متبادل.[٢٠] ويرى عبدالله جوادي آملي أيضاً، في تسويغه عدم تساوي الدية، أن هذا الحكم لا صلة له بالقيمة المعنوية أو العلمية أو العملية للأفراد، بل هو ناظر إلى الآثار الاقتصادية للقتل والدور الاقتصادي للرجل في الأسرة، ويؤكد أنه كما أن دية العالِم ودية الجاهل سواء، فإن هذا الأمر أيضاً لا يدل على تنقيص مقام المرأة.[٢١] كذلك، يربط محمدتقي مصباح يزدي حكمة الفرق في قبول شهادة المرأة بحفظ حقوق الأفراد. فالرجال، لاختلافهم في الخلقة، أكثر تيقظاً في الضبط الدقيق للحوادث، وبسبب أقل غلبة للعواطف عليهم، يكونون أقل تأثراً بالمشاعر عند أداء الشهادة. وقد قبل الشارع أصل شهادة المرأة، لكنه - كتدبير احتياطي - اعتبر شهادة المرأة الثانية ضرورية لتكميل وتأييد شهادة المرأة الأولى.[٢٢]
التخفيف من التمايزات في مرحلة تنفيذ الأحكام الشرعية
في هذه المقاربة، لا يصدر الفقيه في مرحلة الاستنباط والفتوى رأياً مخالفاً للمشهور، لكنه لا يرى من المصلحة تنفيذ بعض هذه الأحكام في ظروف اجتماعية معينة، فيُعدّل آثارها في مرحلة التنفيذ عبر حلول حكومية وقانونية. وتقوم هذه المقاربة على التفريق بين «الفتوى» و«القانون».[٢٣] ومن النماذج البارزة لهذه المقاربة الملاحظة المرفقة بالمادة 551 من قانون العقوبات الإسلامي في إيران، التي تنص - على الرغم من بقاء الفتوى المشهورة بعدم تساوي الدية - على أن يُدفع الفارق في دية النساء من صندوق تأمين الأضرار البدنية، وهو ما يعوّض هذا التمايز في الواقع العملي. أو ناصر كاتوزيان، الذي وإن كان يقبل الحكم الشرعي بالفرق في ميراث المرأة وعدم نصيبها من الأرض بوصفه حكماً ثابتاً، فإنه يرى تنفيذه في المجتمع المعاصر «غير عادل» بسبب التغيرات الاجتماعية. ومن منظوره، فإن عوامل كصغر حجم الأسر، والارتفاع الملحوظ في قيمة العقارات، والدور الاقتصادي للمرأة في المجتمع الحديث، جعلت هذا التمايز يحمل آثاراً ظالمة. ومع ذلك، فإنه يرى أنه لا يمكن بسبب هذا الفهم التخلي عن الحكم الشرعي. والحل الذي يقترحه ليس تغيير الفتوى، بل استعمال «التدابير التنفيذية والقانونية» للتخفيف من آثار هذا التمايز؛ فعلى سبيل المثال، يمكن للمشرّع أن يشجّع الرجال على استعمال حق الوصية بثلث أموالهم لتعويض النصيب القليل لزوجاتهم، وأن يمنح هذا الحل طابعاً عملياً وعاماً.[٢٤]
ومن منظور حسنعلي عليأكبريان، فإن الحاكم الإسلامي، إلى جانب تنفيذ الشريعة، مكلّف بإقامة العدالة، وفي الحالات التي يُعدّ فيها تنفيذ حكم شرعي معين في زمن محدد «ظالماً» من قِبل عموم المتشرعين، يحدث تزاحم بين هذين التكليفين. فعلى سبيل المثال، ترتبط حكمة الفرق في ميراث المرأة والرجل بأحكام كوجوب دفع المهر والنفقة من قِبل الرجل، وإعفاء المرأة من الجهاد. فإذا لم تُنفَّذ هذه الأحكام الداعمة بصورة صحيحة في الثقافة العامة للمجتمع وفقدت وظيفتها، فإن تنفيذ حكم الفرق في الميراث يمكن أن يؤدي إلى «اعتباره ظلماً» بين المتشرعين. وفي هذا الوضع، وإن كانت الفتوى الأولية لا تتغير بسبب استنادها إلى الأدلة الشرعية، فإن المشرّع مكلّف - من أجل تحقيق العدالة، في مقام التنفيذ والتشريع - بوضع حكم ثانوي مختلف عن الفتوى الأولى، دون أن يغيّر أصل تلك الفتوى.[٢٥]
التخفيف من التمايزات بإعادة النظر في الأدلة الفقهية
هذه المقاربة، بخلاف المقاربات الثلاث السابقة، تتدخل مباشرة في مرحلة الفتوى، وتصل - بإعادة قراءة نقدية للأدلة والمناقشة في سند أو دلالة الروايات - إلى فتاوى قائمة على المساواة. فمثلاً، يرى محمدإبراهيم الجناتي في هذا السياق: «لا مانع من تولّي المرأة منصب القضاء إذا توفرت فيها شروطه. ولا إشكال في تولّي النساء مناصب أخرى كالمناصب الاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والفنية والإدارية والرئاسات وغيرها، إذا كانت لديهن القدرة على أدائها وحافظن على الموازين الشرعية من جهة اللباس وغيره».[٢٦] وهذه المقاربة ملتزمة باتباع المنهج الأصولي المتعارف بين الفقهاء، وترى أن إعادة النظر في الأدلة، حتى بنفس المناهج المتعارفة، يمكن أن تؤدي إلى آراء جديدة.
ويستعمل يوسف الصانعي أيضاً قاعدة أصولية متعارفة وهي «تقديم النصوص القرآنية على النصوص الروائية عند فرض التباين» في مسألة عدم تساوي قصاص المرأة والرجل. فهو يستند إلى بعض آيات القرآن، ويرى أن دلالتها على تساوي قصاص المرأة والرجل صريحة. وبناءً عليه، فإن العمل بالروايات الناظرة إلى عدم التساوي، التي تجعل قصاص المرأة من الرجل مشروطاً بدفع نصف دية الرجل إلى أولياء دمه، فيه إشكال لمخالفتها الصريحة للقرآن.[٢٧] وفي نموذج آخر، يدرس تفصيلياً ثلاث فئات من الروايات التي تستند إليها الفتوى المشهورة في عدم تساوي دية المرأة والرجل، فيناقش في دلالة أو سند جميع هذه الروايات، ويحاول - باستعمال نفس القواعد الفقهية المقبولة - رد حجية هذه الروايات، وفي النهاية يفتي، بالاستناد إلى عمومات القرآن وإطلاقاته، بـتساوي دية المرأة والرجل.[٢٨]
التخفيف من التمايزات بإعادة النظر في القواعد الأصولية
تسعى هذه المقاربة، عبر إعادة النظر في الأسس والأصول المنهجية للفقه، إلى تحول في عملية الاستنباط. وترى هذه النظرة أن بعض الأصول المتعارفة قد لا تكون فعّالة في الاستجابة لحاجات العصر الحاضر. والاستناد إلى أسس جديدة كـحجية العقل الظني إلى جانب النقل، أو إعادة النظر في حجية خبر الواحد، نموذجان من هذه المقاربة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً في مسائل المرأة.[٢٩]
ويرى محمد صادقي طهراني في هذا السياق أن السنة لا تُعدّ دليلاً ظنياً حتى، بسبب مشكلات كرجال السند وعدم التواتر والتضاد والتعارض واحتمال الوضع واحتمال التقية والنقل بالمعنى واحتمال التقطيع، ويرى أن ظواهر القرآن ونصوصه، لخلوها من جميع هذه المشكلات، تقع في مرتبة أقوى بكثير، وينبغي أن تكون المرجع الأساسي في استنباط الأحكام.[٣٠] فمثلاً، في مسألة الدية، وعلى أساس مخالفته الشديدة لرواية أبان المشهورة،[٣١] يستند إلى إطلاق آيتي «فَمَنِ اعْتَدی عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدی عَلَیْکُم» (البقرة: 194) و«الْجُرُوحَ قِصاص» (المائدة: 45)، ويحاول - في مخالفته للرواية المذكورة والرأي المشهور - إثبات زيادة دية أربع أصابع للمرأة على ثلاث أصابع منها.[٣٢]
الهوامش
- ↑ المفيد، أحکام النساء (أحكام النساء)، ص14-15.
- ↑ الكربلائي، عقدالکساء فی فقه النساء (عقد الكساء في فقه النساء)، ص26-27.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشیعة (وسائل الشيعة)، ج26، ص93-96.
- ↑ زارعی وآخرون، «فقه و شکلگیری مسائل زنان در بافت مدرن؛ صورتبندی مفهومی از مسائل نوپدید زنان در استفتائات» (الفقه وتشكّل مسائل المرأة في السياق الحديث؛ صياغة مفهومية لمسائل المرأة المستحدثة في الاستفتاءات)، ص318.
- ↑ دشتی، روش تحقیق مسئله محور راهبردگرا (منهج البحث القائم على المسألة ذو التوجه الاستراتيجي)، ص49.
- ↑ زارعی وآخرون، «فقه و شکلگیری مسائل زنان در بافت مدرن؛ صورتبندی مفهومی از مسائل نوپدید زنان در استفتائات» (الفقه وتشكّل مسائل المرأة في السياق الحديث؛ صياغة مفهومية لمسائل المرأة المستحدثة في الاستفتاءات)، ص318 و324.
- ↑ (زارعی وآخرون، «فقه و شکلگیری مسائل زنان در بافت مدرن؛ صورتبندی مفهومی از مسائل نوپدید زنان در استفتائات» (الفقه وتشكّل مسائل المرأة في السياق الحديث؛ صياغة مفهومية لمسائل المرأة المستحدثة في الاستفتاءات)، ص343-349.
- ↑ شجریان، «فناوریهای نوین و گسترش مطالبات عدالت جنسیتی؛ چالشها و راهکارها» (التقنيات الحديثة وتوسع مطالب العدالة الجندرية؛ التحديات والحلول)، ص7-10.
- ↑ مهریزی، «چیرگی سنت بر فضای مطالعات دینی زنان» (هيمنة التقليد على فضاء الدراسات الدينية للمرأة)، ص81.
- ↑ علویتبار، «نواندیشی دینی و فقه زنان» (التجديد الديني وفقه المرأة)، ص36.
- ↑ منتظری، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، ج1، ص361.
- ↑ شفیعی وآخرون، «خوانش انتقادی رویکرد فقه سنتی به حقوق زنان (مبانی و چالشها)» (قراءة نقدية لمقاربة الفقه التقليدي لحقوق المرأة (الأسس والتحديات))، ص139-140.
- ↑ زارعی وآخرون، «فقه و شکلگیری مسائل زنان در بافت مدرن؛ صورتبندی مفهومی از مسائل نوپدید زنان در استفتائات» (الفقه وتشكّل مسائل المرأة في السياق الحديث؛ صياغة مفهومية لمسائل المرأة المستحدثة في الاستفتاءات)، ص343 و349.
- ↑ مهریزی، «چیرگی سنت بر فضای مطالعات دینی زنان» (هيمنة التقليد على فضاء الدراسات الدينية للمرأة)، ص81.
- ↑ مهریزی، «فقه زنان؛ گفتار اول: جریانشناسی حقوقی زن» (فقه المرأة؛ المقال الأول: علم الاتجاهات الحقوقية للمرأة)، ص704-707.
- ↑ شجریان، «عدالت جنسیتی و رویکرد فقهی مطلوب در عرصه حکمرانی» (العدالة الجندرية والمقاربة الفقهية المثلى في مجال الحوكمة)، ص101-129.
- ↑ مهرپور، مباحثی از حقوق زن (مباحث في حقوق المرأة)، ص303.
- ↑ مکارم شیرازی، «فلسفه عده طلاق و فوت» (فلسفة عدة الطلاق والوفاة)، مندرج في موقع آية الله مكارم.
- ↑ علاسوند، «نگاهی گذرا به مبانی و تفاوتها در فقه زنان» (نظرة عابرة إلى الأسس والفروق في فقه المرأة)، ص20-21.
- ↑ مطهری، مجموعه آثار (مجموعة الآثار)، ج29، ص447.
- ↑ جوادی، زن در آینه جلال و جمال (المرأة في مرآة الجلال والجمال)، ص354-355.
- ↑ مصباح یزدی، پرسشها و پاسخها (الأسئلة والأجوبة)، ج5، ص296-298.
- ↑ رضا، تفسیر القرآن الحکیم الشهیر بتفسیر المنار (تفسير القرآن الحكيم المعروف بتفسير المنار)، ج4، ص349-350؛ طباطبایی، المیزان (الميزان)، ج4، ص190-194.
- ↑ کاتوزیان، «ارزش سنت و جذبه عدالت در توارث همسران» (قيمة التقليد وجاذبية العدالة في توارث الزوجين)، ص44-49.
- ↑ علی اکبریان، «نقش عدالت در قانونگذاری در حکومت اسلامی» (دور العدالة في التشريع في الحكومة الإسلامية)، ص26-35.
- ↑ جناتی، فتاوای منتخب (الفتاوى المنتخبة)، مندرج في موقع إعلام آية الله الجناتي.
- ↑ صانعی، برابری قصاص (تساوي القصاص)، ص43.
- ↑ صانعی، برابری دیه (تساوي الدية)، ص36-59.
- ↑ فنایی، اخلاق دینشناسی (أخلاق علم الدين)، ص72-73؛ شجریان، «حجیت عقل ظنی در استنباط فقهی» (حجية العقل الظني في الاستنباط الفقهي)، ص75-93؛ صادقی تهرانی، فقه گویا (الفقه الناطق)، ص19-23.
- ↑ صادقی تهرانی، فقه گویا (الفقه الناطق)، ص19-23.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشیعة (وسائل الشيعة)، ج20، ص352.
- ↑ صادقی تهرانی، حقوق بانوان در اسلام (حقوق المرأة في الإسلام)، ص30-31؛ صادقی تهرانی، توضیح المسائل نوین (توضيح المسائل الحديث)، ص448.
المصادر
- الجناتي الشاهرودي، محمدإبراهيم، «فتاوای منتخب» (الفتاوى المنتخبة)، سایت اطلاعرسانی حضرت آیتالله جناتی.
- جوادي آملي، عبدالله، زن در آینه جلال و جمال (المرأة في مرآة الجلال والجمال)، قم، نشر اسراء، 1388ش.
- الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشیعة (وسائل الشيعة)، قم، مؤسسة آل البیت علیهم السلام لإحیاء التراث، 1409هـ.
- دشتي، محمدتقي، روش تحقیق مسئله محور راهبردگرا (منهج البحث القائم على المسألة ذو التوجه الاستراتيجي)، قم، مکث اندیشه، 1399ش.
- رضا، محمد رشيد، تفسیر القرآن الحکیم الشهیر بتفسیر المنار (تفسير القرآن الحكيم المعروف بتفسير المنار)، بیروت، دار المعرفة، 1414هـ.
- زارعی، معصومه ومهراب صادقنیا ومنصوره زارعان وسید علیاصغر سلطانی، «فقه و شکلگیری مسائل زنان در بافت مدرن؛ صورتبندی مفهومی از مسائل نوپدید زنان در استفتائات» (الفقه وتشكّل مسائل المرأة في السياق الحديث؛ صياغة مفهومية لمسائل المرأة المستحدثة في الاستفتاءات)، اسلام و علوم اجتماعی، العدد 26، 1400ش.
- شجریان، مهدي، «فناوریهای نوین و گسترش مطالبات عدالت جنسیتی؛ چالشها و راهکارها» (التقنيات الحديثة وتوسع مطالب العدالة الجندرية؛ التحديات والحلول)، مقالة مقدمة في فناوریهای نوظهور و آینده اطلاعات، طهران، ابرار معاصر، 1403ش.
- شجریان، مهدي، «عدالت جنسیتی و رویکرد فقهی مطلوب در عرصه حکمرانی» (العدالة الجندرية والمقاربة الفقهية المثلى في مجال الحوكمة)، فقه حکومتی، العدد 13، 1401ش.
- شجریان، مهدي، «حجیت عقل ظنی در استنباط فقهی» (حجية العقل الظني في الاستنباط الفقهي)، دوفصلنامه دین و دنیای معاصر، العدد 20، 1403ش.
- شفیعی، علي ومحمدرضا کاظمی گلوردی ومنصور امیرزاده، «خوانش انتقادی رویکرد فقه سنتی به حقوق زنان (مبانی و چالشها)» (قراءة نقدية لمقاربة الفقه التقليدي لحقوق المرأة (الأسس والتحديات))، فقه و اصول، العدد 133، 1402ش.
- صادقي طهراني، محمد، توضیح المسائل نوین (توضيح المسائل الحديث)، تهران، امید فردا، 1378ش.
- صادقي طهراني، محمد، حقوق بانوان در اسلام (حقوق المرأة في الإسلام)، تهران، امید فردا، 1386ش.
- صادقي طهراني، محمد، فقه گویا (الفقه الناطق)، قم، جامعة علوم القرآن، 1383ش.
- الصانعي، يوسف، برابری دیه (تساوي الدية)، قم، فقه الثقلین، 1384ش.
- الصانعي، يوسف، برابری قصاص (تساوي القصاص)، قم، فقه الثقلین، 1383ش.
- الطباطبائي، محمدحسين، المیزان فی تفسیر القرآن (الميزان في تفسير القرآن)، بیروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
- علاسوند، فریبا، «نگاهی گذرا به مبانی و تفاوتها در فقه زنان» (نظرة عابرة إلى الأسس والفروق في فقه المرأة)، مجله حوراء، العدد 1، 1382ش.
- علويتبار، علیرضا، «نواندیشی دینی و فقه زنان» (التجديد الديني وفقه المرأة)، مجله زنان، العدد 58، 1378ش.
- عليأكبريان، حسنعلي، «نقش عدالت در قانونگذاری در حکومت اسلامی» (دور العدالة في التشريع في الحكومة الإسلامية)، فصلنامه کاوشی نو در فقه، السنة 23، العدد 1، 1395ش.
- فنائي، أبوالقاسم، اخلاق دینشناسی (أخلاق علم الدين)، تهران، نگاه معاصر، 1394ش.
- كاتوزيان، ناصر، «ارزش سنت و جذبه عدالت در توارث همسران» (قيمة التقليد وجاذبية العدالة في توارث الزوجين)، مجله نقد و نظر، السنة 5، العدد 1، 1377ش.
- الكربلائي، علي بن حسين، عقدالکساء فی فقه النساء (عقد الكساء في فقه النساء)، قم، مجمع الذخائر الاسلامیة، 1393ش.
- مصباح يزدي، محمدتقي، پرسشها و پاسخها (الأسئلة والأجوبة)، قم، مؤسسة آموزشی پژوهشی امام خمینی، 1391ش.
- مطهري، مرتضى، مجموعه آثار (مجموعة الآثار)، تهران، صدرا، 1389ش.
- المفيد، محمد بن محمد، أحکام النساء (أحكام النساء)، بسعي مهدي نجف، قم، المؤتمر العالمي لألفیة الشیخ المفید، 1413هـ.
- المنتظري، حسینعلي، دراسات في ولایة الفقیه وفقه الدولة الإسلامیة، قم، المرکز العالمي للدراسات الإسلامیة، 1409هـ.
- مهرپور، حسین، مباحثی از حقوق زن (مباحث في حقوق المرأة)، تهران، اطلاعات، 1379ش.
- مهریزي، مهدي، «چیرگی سنت بر فضای مطالعات دینی زنان» (هيمنة التقليد على فضاء الدراسات الدينية للمرأة)، مجله کتاب ماه دین، 137، 1387ش.
- مهریزي، مهدي، «فقه زنان؛ گفتار اول: جریانشناسی حقوقی زن» (فقه المرأة؛ المقال الأول: علم الاتجاهات الحقوقية للمرأة)، کرانههای اجتهاد - گفتارهایی در موضوعات و مسائل فقهی و اصولی، العدد 1، 1396ش.