انتقل إلى المحتوى

عباس علي عميد الزنجاني: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
لا ملخص تعديل
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
لا ملخص تعديل
 
(مراجعة متوسطة واحدة بواسطة مستخدم واحد آخر غير معروضة)
سطر ٢٤: سطر ٢٤:
* '''الملخص '''
* '''الملخص '''


'''عباس علي عميد زنجاني''' (1316- 1390ش)، مجتهد شيعي إيراني، وصاحب نظر في مجالَي [[الفقه السياسي]] والحقوق. كان عميد زنجاني من خريجي [[الحوزة العلمية في قم]] و[[الحوزة العلمية في النجف|النجف]]، وخاض في الجمهورية الإسلامية تجربة عضوية مجلس الشورى والتدريس في الجامعات ورئاسة جامعة طهران. وكان يدرّس الحقوق الأساسية والعامة الإسلامية في المراكز الجامعية والعلمية، وله مؤلفات متعددة في هذين المجالين، وتُعدّ [[الفقه السياسي (كتاب)|المجموعة العشرية في الفقه السياسي]] أشهرها.  
'''عباس علي عميد الزنجاني''' (1937-2011م)، مجتهد شيعي إيراني وصاحب رأي في مجالَي [[الفقه السياسي]] والحقوق. تخرّج عميد الزنجاني في [[الحوزة العلمية في قم]] و<nowiki/>[[الحوزة العلمية في النجف|النجف]]، وتولّى في الجمهورية الإسلامية مناصبَ منها عضوية مجلس الشورى الإسلامي، والتدريس في الجامعات، ورئاسة جامعة طهران. وكان يدرّس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في المراكز الجامعية والعلمية، وله مؤلفات عديدة في هذين المجالين، ويُعدّ [[فقه سياسي (كتاب)|كتاب الفقه السياسي في عشرة مجلدات]] أشهرها.


يعتقد عميد زنجاني في الفقه السياسي وبنية الحكومة الإسلامية بـ[[الولاية المطلقة للفقيه]] لكنه يراها منسجمة مع [[حق التصويت|حق الناس في التصويت]]. ويؤمن بـ[[التنمية السياسية]] وتوسيع الحريات. ويعدّ العدالة أساس مفاهيم الفقه السياسي، وعلى هذا الأساس يقترح الرقابة العامة على الحكومة الإسلامية. وفي مجال [[حقوق الإنسان]] يعتقد بـ[[الكرامة الإنسانية|كرامة]] الناس و[[المساواة|مساواتهم]]، وقد كتب أنّ [[حقوق الأقليات الدينية|الأقليات الدينية]] في [[الحكومة الإسلامية]] وإن كانت تدفع الجزية فإنها تتمتع بحقوق كثيرة وفق عقد الذمة، وخلافاً للرأي الشائع لا تُحتقَر. ومن رأيه أنّ [[الارتداد]] في الواقع يُعدّ ترك التابعية السياسية، وحكمه تعيّنه المحكمة.
يعتقد عميد الزنجاني بولاية الفقيه المطلقة في مجال الفقه السياسي وبنية الحكومة الإسلامية، لكنه يرى أنّها تنسجم مع [[حق التصويت|حق الناس في التصويت]]. ويؤمن بـ[[التنمية السياسية]] وتوسيع الحريات. ويعدّ العدالة من أكثر مفاهيم الفقه السياسي أساسيةً، وعلى هذا الأساس يقترح الرقابة العامة على الحكومة الإسلامية. وفي مجال [[حقوق الإنسان]]، يؤكد [[الكرامة الإنسانية|الكرامة]] و<nowiki/>[[التكافؤ والمساواة|المساواة بين البشر]]. وقد كتب أنّ [[حقوق الأقليات الدينية|الأقليات الدينية]] في [[الحكومة الإسلامية]]، وإن كانت تدفع الجزية، تتمتع بكثير من الحقوق بموجب عقد الذمة، وأنّها، خلافًا للرأي الشائع، لا تُحقَّر. ومن وجهة نظره، فإنّ [[الردة]] هي في الواقع تركٌ للتبعية السياسية، ويُحدَّد حكمها من قِبل المحكمة.


==السيرة العلمية والسياسية==
==السيرة العلمية والسياسية==
عباس علي عميد زنجاني (فروردين 1316ش في زنجان - آبان 1390 في طهران) مجتهد من خريجي حوزتَي قم (منذ 1330ش) والنجف (من 1341-1346ش) ومن تلاميذ آية الله البروجردي والإمام الخميني وآية الله الخوئي، وهو صاحب نظر في مجالَي الفقه السياسي والحقوق وله مؤلفات متعددة. وقد حضر عميد زنجاني أيضاً دروس أساتذة آخرين في النجف مثل الحكيم والشاهرودي.


وكان نشطاً في تدريس الحقوق الإسلامية في الجامعات، وتأليف الآثار الفقهية والحقوقية، وتأسيس المراكز العلمية والجامعية أو الإشراف عليها وإدارتها، وكذلك في عضوية مختلف المجالس العلمية والثقافية، ومن مفاخره الشخصية الخالدة لعام 1385ش (الدورة السادسة) والأستاذ النموذجي على مستوى البلاد لعام 1386ش (رئاسة الجمهورية ووزارة العلوم والبحوث والتقنية).<ref>حاج‌بیگی کندری، خاطرات حجت الاسلام و المسلمین عباسعلی عمید زنجانی؛ اداره کل امور فرهنگی و روابط عمومی مجلس شورای اسلامی، معرفی نمایندگان مجلس شورای اسلامی.</ref>
عباس علي عميد الزنجاني (مارس 1937م في زنجان - أكتوبر 2011م في طهران) مجتهدٌ درس في الحوزتين العلميتين في قم (ابتداءً من عام 1951م) والنجف (بين عامي 1962 و1967م)، وكان من تلاميذ آية الله البروجردي والإمام الخميني وآية الله الخوئي، وصاحب رأي في مجالَي الفقه السياسي والحقوق، وله مؤلفات عديدة. كما حضر عميد الزنجاني دروس أساتذة آخرين في النجف، مثل الحكيم والشاهرودي.
 
نشط في تدريس الحقوق الإسلامية في الجامعات، وتأليف الآثار الفقهية والحقوقية، وتأسيس المراكز العلمية والجامعية والإشراف عليها وإدارتها، فضلًا عن عضويته في مختلف المجالس العلمية والثقافية. ونال لقب الشخصية المتميزة لعام 2006م (الدورة السادسة)، واختير أستاذًا مثاليًا على مستوى البلاد لعام 2007م (من قبل رئاسة الجمهورية ووزارة العلوم والبحوث والتقنية).
 
كان لعميد الزنجاني نشاط سياسي وتنفيذي؛ فقد كان من رفاق الإمام الخميني في قم والنجف، وتولّى بعد انتصار الثورة الإسلامية مسؤوليات منها عضوية مجلس الشورى الإسلامي، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، ومجلس مراجعة الدستور، ورئاسة جامعة طهران (من 2005 إلى 2007م).


وله نشاطات سياسية وتنفيذية، وهو من رفاق الإمام الخميني في قم والنجف، وقد تولّى بعد انتصار الثورة الإسلامية مسؤوليات مثل عضوية مجلس الشورى الإسلامي، وعضوية المجلس الأعلى للثورة الثقافية ومجلس مراجعة الدستور، ورئاسة جامعة طهران (1384 إلى 1386ش).
=== الآثار والمؤلفات العلمية والفقهية ===
=== الآثار والمؤلفات العلمية والفقهية ===
{{كتب أخرى
{{كتب أخرى
| رده نویسنده = كتب عباس علي عميد زنجاني
| فئة المؤلف = كتب عباس علي عميد الزنجاني
| منابع مطالعاتی =  
| مصادر الدراسة =  
| رده کتاب‌های موضوع =  
| فئة كتب الموضوع =  
}}
}}
عُدّ عميد زنجاني من رواد تدريس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في الجامعات. وقد بقي من عميد زنجاني 35 أثراً في موضوعات مختلفة فقهية وحقوقية وسياسية وكلامية وعرفانية وعلوم قرآنية. والفقه السياسي من الموضوعات الأكثر تكراراً في تدريسه ومؤلفاته، والمجموعة العشرية في الفقه السياسي أشهر آثاره، وهي مع [[تكملة الفقه السياسي (كتاب)|تكملة الفقه السياسي]] و[[موسوعة الفقه السياسي (كتاب)|موسوعة الفقه السياسي]] تكمّل مجموعته في الفقه السياسي.


ومبادئ الحقوق الأساسية، ومبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر، والحقوق الأساسية في إيران، والحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام، ومدخل إلى الحقوق الإسلامية المقارنة، والحقوق الأساسية المقارنة، و[[حقوق الأقليات (كتاب)|حقوق الأقليات]] أيضاً عناوين آثاره في ميدان علم الحقوق.  
عُدّ عميد الزنجاني من روّاد تدريس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في الجامعات. وقد خلّف 35 أثرًا في موضوعات فقهية وحقوقية وسياسية وكلامية وعرفانية وعلوم قرآنية مختلفة. ويُعدّ الفقه السياسي من أكثر الموضوعات حضورًا في تدريسه ومؤلفاته، وتُعدّ مجموعة الفقه السياسي في عشرة مجلدات أشهر آثاره. وتتكامل هذه المجموعة مع [[تكمله فقه سياسي (كتاب)|تكملة الفقه السياسي]] و<nowiki/>[[موسوعة فقه سياسي (كتاب)|موسوعة الفقه السياسي]].


وقد نُشر لعميد زنجاني أيضاً أكثر من 12 عنوان كتاب آخر، أكثرها في مجال الفقه؛ مثل [[قواعد الفقه (كتاب)|قواعد الفقه في 4 مجلدات]]، والمباني الفقهية لكليات دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموجبات الضمان، وآيات الأحكام، وعدة كتب أخرى. وقد نُشرت مجموعة آثاره في قالب برنامج حاسوبي من قِبل مؤسسة نور للحاسوب.  
ومن عناوين آثاره في مجال علم الحقوق: مباني حقوق اساسي، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، حقوق اساسي ايران، حقوق بشردوستانه بين‌المللي از منظر اسلام، درآمدي بر حقوق اسلامي تطبيقي، حقوق اساسي تطبيقي، و[[حقوق اقليت‌ها (كتاب)|حقوق الأقليات]].
 
كما نُشر لعميد الزنجاني أكثر من 12 عنوانًا من الكتب الأخرى، يقع معظمها في مجال الفقه، مثل [[قواعد فقه (كتاب)|قواعد الفقه في أربعة مجلدات]]، ومباني فقهي كليات قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران، وموجبات ضمان، وآيات الأحكام، وعدة كتب أخرى. كما نُشرت مجموعة آثاره في صورة برنامج حاسوبي من قِبل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية (نور).


== الفقه السياسي ==
== الفقه السياسي ==
نشر عميد زنجاني عدة آثار في الفقه السياسي؛ و[[الفقه السياسي (كتاب)|الدورة العشرية في الفقه السياسي]] أشهرها. و[[مدخل إلى الفقه السياسي (كتاب)|مدخل إلى الفقه السياسي]]، 1382ش، والفقه السياسي، 1388ش، و[[ضروريات الفقه السياسي (كتاب)|ضروريات الفقه السياسي]]، و[[موسوعة الفقه السياسي (كتاب)|موسوعة الفقه السياسي في مجلدين]]، بالتعاون مع [[إبراهيم موسى‌زاده]]، و[[تكملة الفقه السياسي (كتاب)|تكملة الفقه السياسي]] آثاره الأخرى في مجال الفقه السياسي. وفي السياق نفسه نشر [[معهد الثقافة والفكر الإسلامي]] له كتاب [[مبادئ الفكر السياسي للإسلام (كتاب)|مبادئ الفكر السياسي للإسلام]].


=== الدفاع المطلق عن الولاية المطلقة للفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية ===
نشر عميد الزنجاني عدة آثار في مجال الفقه السياسي، وتُعدّ [[فقه سياسي (كتاب)|دورة الفقه السياسي في عشرة مجلدات]] أشهرها. ومن آثاره الأخرى في هذا المجال [[درآمدي بر فقه سياسي (كتاب)|مدخل إلى الفقه السياسي]]، الصادر عام 1382ش، وكتاب الفقه السياسي الصادر عام 1388ش، و<nowiki/>[[بايسته‌هاي فقه سياسي (كتاب)|مقتضيات الفقه السياسي]]، و<nowiki/>[[موسوعة فقه سياسي (كتاب)|موسوعة الفقه السياسي في مجلدين]]، الذي ألّفه بالتعاون مع [[إبراهيم موسى زاده]]، و<nowiki/>[[تكمله فقه سياسي (كتاب)|تكملة الفقه السياسي]]. وفي هذا السياق، نشر [[معهد الثقافة والفكر الإسلامي]] له أيضًا كتاب [[مباني انديشه سياسي اسلام (كتاب)|مباني الفكر السياسي الإسلامي]].
كان عميد زنجاني، استناداً إلى تعاليم الإمام الخميني السياسية، يعتقد بـ[[نظرية الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه]] وقد دافع عنها في مواضع متفرقة من آثاره الفقهية والسياسية. ويرى أنّ «خط ولاية الفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية هو ذروة تطبيق الفقه السياسي وقمة الحركات الإسلامية الأصيلة ونقطة نجاح جميع الأفكار السياسية للإسلام حتى اليوم»،<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 23.</ref> وأنّ ولاية الفقيه منسجمة مع الآراء العامة والإرادة الحرة للناس وهي في طول حاكمية الله والرسول والإمام المعصوم.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 68 تا 79.</ref> وفي نظر عميد، في اقتران الجمهورية والإسلامية، تدل الجمهورية على الديمقراطية وحق تقرير الناس مصيرهم، وتدل الإسلامية على مضمونها.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 193 تا 196.</ref> ويرى عميد زنجاني ولاية الفقيه عين ولاية رسول الله<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 259.</ref> التي لها حق التدخل المباشر في الأمور، لكن هناك رافعات رقابية متعددة أيضاً لمنع إساءة استخدامها.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 217.</ref> ويُلاحظ دفاع عميد زنجاني المطلق عن الولاية المطلقة للفقيه والجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع آثاره، ومن نظراته الخاصة، إضافةً إلى الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه، وجود الدعم الإلهي للفقيه وبُعده عن الخطأ. ويرى، مع ردّه وجود التمحور حول الذات وطلب المنفعة والخيانة في الوليّ الفقيه، أنّ الوليّ الفقيه وإن لم يكن معصوماً فهو تحت العناية والحماية الإلهية الخاصة وبعيد عن الخطأ.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج2، ص276، ج6، ص123؛ فقه سیاسی، ج7، ص486؛ دانشنامه فقه سیاسی، ج2، ص118 و 702.</ref>
 
=== الدفاع التام عن ولاية الفقيه المطلقة ونظام الجمهورية الإسلامية ===
 
اعتقد عميد الزنجاني، استنادًا إلى التعاليم السياسية للإمام الخميني، بـ[[نظرية الولاية المنصوبة المطلقة للفقيه]]، ودافع عنها في مواضع متعددة من آثاره الفقهية والسياسية. ومن وجهة نظره، فإنّ «خط ولاية الفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية هو ذروة تطبيق الفقه السياسي وقمة الحركات الإسلامية الأصيلة ونقطة نجاح جميع الأفكار السياسية للإسلام حتى اليوم».<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 23.</ref> ويرى أنّ ولاية الفقيه تنسجم مع الآراء العامة والإرادة الحرة للناس، وأنّها تأتي في امتداد حاكمية الله والرسول والإمام المعصوم.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 68 تا 79.</ref>
 
وفي نظر عميد الزنجاني، تدلّ الجمهورية، في الجمع بين الجمهورية والإسلامية، على الديمقراطية وحق الناس في تقرير المصير، بينما تدلّ الإسلامية على المحتوى.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 193 تا 196.</ref> ويرى أنّ ولاية الفقيه هي نفسها ولاية رسول الله،<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 259.</ref> التي تخوّله حق التدخل المباشر في الأمور، مع وجود أدوات رقابية متعددة لمنع إساءة استعمال هذه السلطة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 217.</ref>
 
ويظهر دفاع عميد الزنجاني التام عن ولاية الفقيه المطلقة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع آثاره. ومن آرائه الخاصة، إلى جانب الولاية المنصوبة والمطلقة للفقيه، اعتقاده بالحماية الإلهية للفقيه وبُعده عن الخطأ. فهو، إذ يرفض وجود التمحور حول الذات والانتفاع والخيانة لدى الولي الفقيه، يرى أنّ الولي الفقيه، وإن لم يكن معصومًا، يحظى بالعناية والحماية الإلهية الخاصة، وهو بعيد عن الخطأ.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج2، ص276، ج6، ص123؛ فقه سياسي، ج7، ص486؛ موسوعة فقه سياسي، ج2، ص118 و702.</ref>
 
=== التنمية السياسية وتوسيع الحريات أهم تحدٍّ للفقه السياسي ===
 
يرى عميد الزنجاني، في دراسته التاريخية والفقهية لـ«الفكر السياسي في العالم الإسلامي المعاصر»، أنّ أهم تحدٍّ مستقبلي في المجالين الفقهيين الشيعي والسني هو الجمع بين الخلافة (في الفكر السياسي السني) والإمامة (في الفكر السياسي الشيعي)، من جهة، والتنمية السياسية وتوسيع الحريات، من جهة أخرى. ويرى أنّ الفقه السني، مع إغلاق باب الاجتهاد، يواجه أزمة الديمقراطية والنظام السياسي الإسلامي في البلدان الإسلامية.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج 10، ص 179 تا 189.</ref>


=== التنمية السياسية وتوسيع الحريات، أهم تحدٍّ للفقه السياسي ===
ويصف الفكر السياسي لولاية الفقيه بأنّه فكر مرن، يكون عنصر الإمامة فيه ثابتًا وجامعًا، في حين تُعدّ مفاهيم العدالة والاجتهاد والبصيرة السياسية من العناصر المتغيرة والمرنة، ما يتيح الجمع بينه وبين كثير من أصول الديمقراطية ومبانيها وأساليبها.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص11 تا 178.</ref>
يرى عميد، في دراسته التاريخية والفقهية لـ«الفكر السياسي في العالم الإسلامي المعاصر»، في الميدان الفقهي الشيعي وأهل السنة، أنّ أهم تحدٍّ مستقبلي هو الجمع بين الخلافة (في الفكر السياسي لأهل السنة) والإمامة (في الفكر السياسي للشيعة) مع التنمية السياسية وتوسيع الحريات. ويرى أنه في فقه أهل السنة، مع انسداد باب الاجتهاد، نواجه أزمة الديمقراطية والنظام السياسي الإسلامي في البلدان الإسلامية.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج 10، ص 179 تا 189.</ref> ويعرّف فكر ولاية الفقيه السياسي بأنه فكر مرن، عنصر الإمامة فيه ثابت وجامع، ومفاهيم العدالة والاجتهاد والبصيرة السياسية من أموره المتغيرة المرنة، ويمكن جمعه مع كثير من أصول الديمقراطية ومبانيها وأساليبها.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص11 تا 178.</ref>


=== حل تحدي الديمقراطية والقومية والحداثة في قالب الإسلام المعتدل ===
=== حل تحدي الديمقراطية والقومية والحداثة في قالب الإسلام المعتدل ===
يؤكد عميد زنجاني على العنصر الأيديولوجي والتوحيدي للفكر السياسي للإسلام، ويقترح لمشروعية الأنظمة السياسية في البلدان الإسلامية نظريات منطبقة على الإمامة أو الخلافة. ويذكر أنه إلى جانب اتباع طريق الغرب والتجربة الراهنة للإنسان اللائكي، فإنّ الديمقراطية الإسلامية والقومية والحداثة ثلاثة أفكار رحّب بها المفكرون الإسلاميون في مختلف البلدان الإسلامية.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص40 تا 60.</ref> ويرى أنّ أيديولوجية القومية، حتى القومية العربية (الأمة العربية)، تتعارض مع وحدة الأمة الإسلامية وتتوافق مع العنصرية. وإن كان بعضهم قد استفاد من التلفيق بين القومية العربية والإسلامية، فإنّ شخصاً مثل السيد جمال الدين الأسدآبادي طرح في المقابل «المجتمع الإسلامي» في مواجهة «المجتمع العربي» القومي.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج 10، ص 61 تا 83.</ref>


ويردّ عميد في بحث «القومية الإيرانية» الاتهام القائل إنّ التشيع نوع من الحركة القومية الإيرانية في مقابل الإسلام الحاكم وإنه شعور وطني للإيرانيين تعويضاً عن الهزيمة أمام الإسلام العربي.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص84 تا 122.</ref> ومع تأكيده على صيانة التراث الماضي والبقاء متعهداً بالسنة والتراث الديني، لا يعدّ ذلك بالضرورة رجعية وإعراضاً عن الحداثة، ويقبل الحداثة في الأمور التنفيذية و«ما لا نص فيه»، ويسمّي نفسه، في مقابل الإسلام التقدمي (المؤيدين للحداثة) والإسلام السلفي (المعارضين للحداثة)، «الإسلام المعتدل» الذي يرى فيه أيضاً [[العلامة الطباطبائي]] و[[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]].<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص204 تا 218.</ref>
يؤكد عميد الزنجاني العنصر العقائدي والتوحيدي في الفكر السياسي للإسلام، ويطرح، بشأن مشروعية الأنظمة السياسية في البلدان الإسلامية، نظريات تتوافق مع الإمامة أو الخلافة. ويذكر أنّ الديمقراطية الإسلامية والقومية والحداثة ثلاثة أفكار رحّب بها المفكرون الإسلاميون في مختلف البلدان الإسلامية، إلى جانب اتّباع طريق الغرب وتجربة الإنسان العلماني الراهنة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص40 تا 60.</ref>


=== تحدي الجمهورية والإسلامية وقابلية الثورة الإسلامية للتأثر بالآفات ===
ويعتقد أنّ أيديولوجية القومية، حتى القومية العربية (الأمة العربية)، تتعارض مع وحدة الأمة الإسلامية وتتوافق مع العنصرية. ومع أنّ بعضهم سعى إلى التوفيق بين القومية العربية والإسلامية، فإنّ شخصًا مثل السيد جمال الدين الأسدآبادي طرح، في المقابل، مفهوم «المجتمع الإسلامي» في مواجهة «المجتمع العربي» القومي.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج 10، ص 61 تا 83.</ref>
في رأي عميد زنجاني، تحدي السلطة السياسية وحرية الناس إحدى نقاط الهشاشة في الثورات. وفي الثورة الإسلامية الإيرانية أيضاً يوجد هذا التحدي بين الإسلامية (ولاية الفقيه) والحكم الشعبي وحرية الناس. وهذا التحدي يمكن، من الناحية المعرفية والتطبيقية، أن يُحدث نوعين من الانحراف: 1) المقاربة التي ترى ولاية الفقيه دكتاتورية وعاملاً لسلب الحريات، و2) المقاربة التي تفسّر حرية الناس بالتمرد والانطلاق نحو الفساد.<ref>عمید زنجانی، انقلاب اسلامی، ‌علل، مسائل و نظام سیاسی، ص266.</ref>
 
ويردّ عميد الزنجاني، في بحثه عن «القومية الإيرانية»، التهمة القائلة إنّ التشيع نوع من حركة القومية الإيرانية في مواجهة الإسلام الحاكم، وإنّه تعبير عن شعور قومي لدى الإيرانيين لتعويض الهزيمة أمام الإسلام العربي.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص84 تا 122.</ref> ومع تأكيده صيانة تراث الماضي والالتزام بالسنة والتراث الديني، لا يرى ذلك بالضرورة رجعيةً أو إعراضًا عن الحداثة. فهو يقبل الحداثة في الأمور التنفيذية وفي «ما لا نص فيه»، ويصف رأيه بـ«الإسلام المعتدل» في مقابل الإسلام التقدمي (المؤيد للحداثة) والإسلام السلفي (المعارض للحداثة). ويضع [[العلامة الطباطبائي]] و<nowiki/>[[السيد روح الله الموسوي الخميني|الإمام الخميني]] أيضًا ضمن هذه الفئة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص204 تا 218.</ref>
 
=== تحدي الجمهورية والإسلامية وقابلية الثورة الإسلامية للتأثر ===
 
يرى عميد الزنجاني أنّ التحدي بين السلطة السياسية وحرية الناس يُعدّ إحدى نقاط الضعف في الثورات. وفي الثورة الإسلامية الإيرانية أيضًا، يظهر هذا التحدي بين الإسلامية (ولاية الفقيه) والحكم الشعبي وحرية الناس. ويمكن أن يؤدي هذا التحدي، من الناحيتين المعرفية والتطبيقية، إلى نوعين من الانحراف: 1) المقاربة التي تعدّ ولاية الفقيه ديكتاتوريةً وسببًا في سلب الحريات، و2) المقاربة التي تفسّر حرية الناس بأنّها تمرّد وانطلاق نحو الفساد.<ref>عميد الزنجاني، انقلاب اسلامي، ‌علل، مسائل ونظام سياسي، ص266.</ref>


=== دار الإسلام ودار الكفر في العالم الجديد ===
=== دار الإسلام ودار الكفر في العالم الجديد ===
نسب الإسلام الأراضي إلى الأمم، إضافةً إلى [[الملكية الخاصة|الملكية الشخصية]] و[[الملكية العامة|العامة]] و[[الملكية الحكومية|الحكومية]]، على أساس العقيدة والأيديولوجيا أيضاً،<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص30 و119.</ref> وعلى هذا الأساس تشكل تقسيم [[دار الإسلام]] و[[دار الكفر]]<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص30 . 108.</ref> ويُطرح في الفقه الوطن الفقهي مع الآثار الشرعية،<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص34.</ref> لكنّ مثال الإسلام الأعلى هو إيجاد أمة وبلد عالمي واحد وحاكمية قانون الله على الأرض؛<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص38.</ref> وعليه فالحدود الجغرافية لا اعتبار حقيقياً لها،<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص38.</ref> وإلى حين تحقق الحاكمية العالمية للإسلام يجب استخدام الأساليب السلمية، كما أنّ النبي الإسلام(ص) أسّس بالأساليب السلمية البلد والدولة الإسلامية بدلاً من النظام القبلي في الحجاز وجزيرة العرب.<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص64.</ref>


==الاقتصاد السياسي للإسلام ونظرية التعديل==
قسّم الإسلام الأراضي، إلى جانب [[الملكية الخاصة]] و<nowiki/>[[الملكية العامة|الملكية العامة]] و<nowiki/>[[الملكية الحكومية|الملكية الحكومية]]، على أساس العقيدة والأيديولوجيا أيضًا،<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص30 و119.</ref> وعلى هذا الأساس نشأ تقسيم [[دار الإسلام]] و<nowiki/>[[دار الكفر]].<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص30 . 108.</ref>
يرى عميد زنجاني [[الاقتصاد الإسلامي]] داخل النظام السياسي للإسلام ويعتقد أنّ نظام الإمامة حاكم على الإدارة الاقتصادية، ولذلك فإنّ إمام الأمة يمكنه أيضاً في الأمور الاقتصادية أن يعمل بمقتضى المصلحة.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص13 و 14.</ref> وكذلك في رأيه، فإنّ كلاً من نظامَي الاقتصاد الحر والحكومي له مكانة خاصة في النظام الاقتصادي الإسلامي وقبول أي منهما لا يعني نفي الآخر. وينتقد نظرية الاقتصاد الحر الإسلامي المبنية على شعار «الناس مسلَّطون على أموالهم» ونظرية الاشتراكية الإسلامية المبنية على شعار «مال الله»، ويطرح نظرية التعديل، ويحذّر من الميل إلى الأسواق الحرة والخصخصة.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص190 تا 200.</ref>  
 
ويُطرح في الفقه مفهوم الوطن الفقهي ذي الآثار الشرعية،<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص34.</ref> لكنّ غاية الإسلام هي إيجاد أمة وبلد عالمي واحد، وإقامة حاكمية قانون الله على الأرض.<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص38.</ref> وعليه، لا تتمتع الحدود الجغرافية باعتبار حقيقي،<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص38.</ref> وإلى حين تحقق الحاكمية العالمية للإسلام، ينبغي استخدام الأساليب السلمية، كما فعل النبي الأكرم (ص)، إذ أسّس بالأساليب السلمية البلد والدولة الإسلامية بدلًا من النظام القبلي في الحجاز وشبه الجزيرة العربية.<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص64.</ref>
 
== الاقتصاد السياسي للإسلام ونظرية الاعتدال ==
 
يرى عميد الزنجاني أنّ [[الاقتصاد الإسلامي]] يندرج ضمن النظام السياسي للإسلام، ويعتقد أنّ نظام الإمامة هو الحاكم على الإدارة الاقتصادية؛ ولذلك يمكن لإمام الأمة أن يتصرف في الأمور الاقتصادية أيضًا وفقًا للمصلحة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص13 و14.</ref>
 
ويرى كذلك أنّ لكلٍّ من نظامَي الاقتصاد الحرّ والاقتصاد الحكومي مكانةً خاصة في النظام الاقتصادي الإسلامي، وأنّ قبول أحدهما لا يعني نفي الآخر. وينتقد نظرية الاقتصاد الإسلامي الحر القائمة على شعار «الناس مسلطون على أموالهم»، وكذلك نظرية الاشتراكية الإسلامية القائمة على شعار «مال الله». ويطرح بدلًا منهما نظرية الاعتدال، محذّرًا من الميل إلى الأسواق الحرة والخصخصة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص190 تا 200.</ref>
 
وفي منهجية الاقتصاد السياسي للإسلام، يلفت إلى الأسئلة والتحديات المطروحة، ومنها استخدام الاستقراء والتجربة المنطبقة على العرف في أحكام «ما لا نص فيه»، والاستفادة من القياس في المسائل الاقتصادية في الفقه السني، وتأثير [[التضخم]] في معايير الاقتصاد الإسلامي، مثل النفقة والأجرة العادلة وحكم الربا. وتشمل هذه التحديات أيضًا تأثير مقتضيات الزمان والمكان في تقييم المتون والنصوص الدينية والاستنباط الفقهي، ومدى قبول نماذج الاقتصاد الإسلامي والغربي وعقلانيتها، ومصالح الأحكام ومفاسدها واختلافها واتساعها، ودور الإمامة وحدود تدخلها في النظام الاقتصادي السياسي للإسلام.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص201 تا 231.</ref>
 
== مكانة العدالة في مختلف أبعاد الفكر الإسلامي ==


وفي منهجية الاقتصاد السياسي للإسلام يذكّر بالأسئلة والتحديات المطروحة؛ مثل: الاستفادة من الاستقراء والتجربة المنطبقة على العرف في أحكام «ما لا نص فيه»، والاستفادة من القياس في المسائل الاقتصادية في فقه أهل السنة، وتأثير مسألة [[التضخم]] في معايير الاقتصاد الإسلامي (مثل النفقة والأجرة العادلة وحكم الربا)، وتأثير مقتضيات الزمان والمكان في تقييم المتون والنصوص الدينية والاستنباط الفقهي، ومدى المقبولية والعقلانية والمصالح والمفاسد للأحكام والتفاوت بينها وسعتها في نماذج الاقتصاد الإسلامي والغربي، ودور الإمامة وحدود تدخلها في نظام الاقتصاد السياسي للإسلام.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص201 تا 231.</ref>
العدالة من الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص لدى عميد الزنجاني. ففي تبيينه الجذور العقائدية للثورة الإسلامية الإيرانية، عرّف إقامة العدالة ونشرها بأنّهما من مباني الفكر السياسي في القرآن. ويعتقد أنّ العدالة، وفقًا للرؤية القرآنية، ليست من الصفات الإلهية البارزة في الخلق وأفضل الخصال الإنسانية فحسب، بل هي أيضًا أحد الهدفين الأساسيين لبعثة الأنبياء.<ref>عميد الزنجاني، انقلاب اسلامي ايران؛ علل، مسائل ونظام سياسي، ص61.</ref>


==مكانة العدالة في مختلف أبعاد الفكر الإسلامي==
وفي الفقه السياسي، عدّ العدالة شرطًا للخلافة والإمامة،<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج7، ص163.</ref> كما عرّفها، في بحث دور العقل في كشف المصلحة في [[الأحكام الثابتة والمتغيرة|أحكام الإسلام المتغيرة]]، بأنّها المعيار الرئيس لتشخيص الحق والحكم الشرعي.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج9، ص416.</ref>
العدالة من الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص من عميد زنجاني. وفي تبيين الجذور العقدية للثورة الإسلامية الإيرانية عرّف إقامة العدالة ونشرها أحد مباني الفكر السياسي في القرآن، ويعتقد أنه بحسب الرؤية القرآنية فإنّ العدالة، فضلاً عن كونها من الصفات الإلهية البارزة في الخلق وأحسن الخصال الإنسانية، أحد الهدفين الأساسيين لبعثة الأنبياء.<ref>عمید زنجانی، انقلاب اسلامی ایران؛ علل، مسائل و نظام سیاسی، ص61.</ref> وفي الفقه السياسي أيضاً عدّ العدالة شرطاً للخلافة والإمامة،<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج7، ص163.</ref> وفي بحث دور العقل في كشف المصلحة في [[الأحكام الثابتة والمتغيرة|الأحكام المتغيرة للإسلام]] أيضاً يعرّف العدالة بأنها الملاك الرئيس لتشخيص الحق والحكم الشرعي.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج9، ص416.</ref>‌


وفي مسألة [[حقوق الإنسان]] أيضاً العدالة ميزان قياس القواعد الحقوقية، ومن أمثلتها حقوق الأقليات.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص414</ref> وتنفيذ العدالة وتعميمها، إضافةً إلى الأمن العام والداخلي،<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص184</ref> له دور في المجتمع الدولي والأمن العالمي أيضاً، والعالم مضطر للوصول إلى الأمن إلى أن يبلغ المفهوم الصحيح للعدالة ويحصل عليه،<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج3، ص422؛ حقوق بشر دوستانه بین المللی از منظر اسلام، ص75 و 82.</ref> وفي الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد السياسي ليس الهدف النهائي أيضاً إلا العدالة.<ref>عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص218.</ref> وكذلك في حق التظلم والتعليم والتربية والضمان الاجتماعي والرقابة العامة لا ينبغي نسيان العدالة.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص 208-210؛ فقه سیاسی، ج7، ص555.</ref>
وفي مجال [[حقوق الإنسان]] أيضًا، تُعدّ العدالة معيارًا لقياس القواعد الحقوقية، ومن أمثلة ذلك حقوق الأقليات.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص414</ref> ولإقامة العدالة وتعميمها دور في الأمن العام والداخلي،<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص184</ref> كما أنّ لها دورًا في المجتمع الدولي والأمن العالمي. ولبلوغ الأمن، لا بدّ للعالم من الوصول إلى المفهوم الصحيح للعدالة وتحصيله.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج3، ص422؛ حقوق بشر دوستانه بين المللي از منظر اسلام، ص75 و82.</ref> وفي الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد السياسي، لا يكون الهدف النهائي سوى العدالة.<ref>عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص218.</ref> كذلك، ينبغي عدم إغفال العدالة في حق التقاضي والتعليم والتربية والضمان الاجتماعي والرقابة العامة.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص 208-210؛ فقه سياسي، ج7، ص555.</ref>


===الرقابة على أعمال الحكومة الإسلامية===
=== الرقابة على أعمال الحكومة الإسلامية ===
عدّ عميد زنجاني الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية أحد الأجزاء المفتاحية للحكومة الدينية،<ref>عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص1.</ref> وبيّن أنها تشمل الرقابة على جميع أبعاد أداء الدولة، ومنها النظام الإداري.<ref>عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص8.</ref> ويرى مشروعية الرقابة والعدالة في النظام الإداري متوقفة على مشروعية النظام السياسي، وعدّ في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصلَي الجمهورية والإسلامية الركنين الرئيسين لمشروعية النظام، وهذان الأصلان يشكلان أساس الرقابات الإدارية والقوانين.<ref>عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص273.</ref> وفي رأيه أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف مشترك بين الدولة والناس، ويُعدّ أيضاً أداة قانونية وشرعية مهمة.<ref>عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص74 و 78.</ref>
 
عدّ عميد الزنجاني الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية من العناصر الأساسية للحكومة الدينية،<ref>عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص1.</ref> وبيّن أنّها تشمل الرقابة على جميع أبعاد أداء الدولة، ومنها النظام الإداري.<ref>عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص8.</ref>
 
وربط مشروعية الرقابة والعدالة في النظام الإداري بمشروعية النظام السياسي. وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عدّ مبدأَي الجمهورية والإسلامية الركنين الأساسيين لمشروعية النظام، واعتبرهما أساس الرقابات الإدارية والقوانين.<ref>عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص273.</ref> ومن وجهة نظره، يُعدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفًا مشتركًا بين الدولة والناس، وأداةً قانونية وشرعية مهمة في الوقت نفسه.<ref>عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص74 و78.</ref>


== حقوق الإنسان ==
== حقوق الإنسان ==
ألّف عميد زنجاني في موضوع حقوق الإنسان عدة كتب بصورة مستقلة أو داخل المجموعات: 1- [[الحقوق الدولية للإسلام (كتاب)|الحقوق الدولية للإسلام]] (المجلد الثالث من مجموعة الفقه السياسي)، 2- [[الحقوق وقواعد المخاصمات في ميدان الجهاد الإسلامي والحقوق الدولية للإسلام (كتاب)|الحقوق وقواعد المخاصمات في ميدان الجهاد الإسلامي والحقوق الدولية للإسلام]] (المجلد الخامس من مجموعة الفقه السياسي)، 3- [[الأصول والمقررات الحاكمة على المخاصمات المسلحة (كتاب)|الأصول والمقررات الحاكمة على المخاصمات المسلحة]] (المجلد السادس من مجموعة الفقه السياسي)، 4- حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام، 5- حقوق الأقليات في الفقه الإسلامي، 6- [[مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر (كتاب)|مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر]]، 7- الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام الذي ألّفه في العقد السابع من عمره باقتراح من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران.<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص1: مقدمه.</ref>


=== الفرق المبنائي في علم الإنسان بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية ===
ألّف عميد الزنجاني عدة كتب في موضوع حقوق الإنسان، بصورة مستقلة أو ضمن مجموعات، منها: 1- [[حقوق بين‌الملل اسلام (كتاب)|الحقوق الدولية للإسلام]] (المجلد الثالث من مجموعة الفقه السياسي)، 2- [[حقوق وقواعد مخاصمات در حوزه جهاد اسلامى وحقوق بين‌الملل اسلام (كتاب)|حقوق وقواعد النزاعات في مجال الجهاد الإسلامي والحقوق الدولية للإسلام]] (المجلد الخامس من مجموعة الفقه السياسي)، 3- [[اصول ومقررات حاكم بر مخاصمات مسلحانه (كتاب)|الأصول والأحكام الحاكمة للنزاعات المسلحة]] (المجلد السادس من مجموعة الفقه السياسي)، 4- حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام، 5- حقوق الأقليات في الفقه الإسلامي، 6- [[مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر (كتاب)|مباني حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر]]، 7- الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام، وقد ألّفه في العقد السابع من عمره بناءً على اقتراح اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص1: مقدمه.</ref>
أجرى عميد زنجاني في آثاره الحقوقية دراسة مقارنة بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص86-149.</ref> ويرى أنّ التأكيد على حقوق الإنسان في الغرب، وإدراجها في دساتير بعض البلدان، وصيرورتها من مؤشرات الديمقراطية والحداثة، له جذور في الثقافة الغربية وتقدمها العلمي.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص211-230.</ref>  


ومن منظور عميد زنجاني فإنّ المسائل الأصلية لحقوق الإنسان مثل [[الكرامة الإنسانية|الكرامة]] و[[المساواة|المساواة]] والأمن والعدالة والحريات المشروعة موجودة في رؤية الإسلام، بل أُولي لها اهتمام أكبر من الفكر الغربي.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص173-232.</ref> وكذلك فإنّ اهتمام الحرية وحقوق الإنسان الغربية وتركيزها على الرأسمالية وإشباع الميول والرغبات المادية للأكثرية، أما في الإسلام فالحرية وحقوق الإنسان قائمتان على التوحيد والإيمان بالله والطاعة المطلقة له.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص187-191.</ref>
=== التمايز المبنائي في الأنثروبولوجيا بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية ===


===كرامة الناس ومساواتهم، المسألة الأصلية لحقوق الإنسان===
أجرى عميد الزنجاني في آثاره الحقوقية المتعلقة بحقوق الإنسان دراسةً مقارنة بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص86-149.</ref> ومن وجهة نظره، فإنّ الاهتمام بحقوق الإنسان في الغرب، وإدراجها في دساتير بعض البلدان، وجعلها من مؤشرات الديمقراطية والحداثة، يرتبط بجذور الثقافة الغربية وتقدمها العلمي.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص211-230.</ref>
عدّ عميد زنجاني الكرامة والمساواة الإنسانية من المسائل الأصلية لحقوق الإنسان وأهمها. وهذه الكرامة والمساواة ليستا في البعد الاجتماعي فقط؛ بل يجب أيضاً حفظ [[الكرامة الإنسانية]] في البعد الفردي. ويضرب مثلاً بخلايا الجسم ويوضح أنّ الناس يجب ألا يكونوا أداة لخدمة المجتمع والدولة كالخلايا الموضوعة تماماً تحت تصرف الجسم، بل يجب أن يكون لكل إنسان استقلاله وإرادته وشخصيته المتميزة. ولهذا فإنّ وحدة حقيقة الناس ليست بسبب التشابه العرقي والتاريخي والثقافي واللغوي ومسائل مثل هذه الأمور، بل وجود القيم المشتركة والكرامة الإنسانية يوجد الوحدة الحقيقية بين البشر.


وفي الإسلام أيضاً أُولي اهتمام لكرامة الناس ومساواتهم أكثر من الأديان والمذاهب الأخرى، وهذا الأصل هو الأساس الأول للنظام الاجتماعي للإسلام، والاختلاف الوحيد المقبول في الإسلام بين الناس هو الاختلاف الخلقي بين المرأة والرجل مع تساوي هويتهما الإنسانية. وبعض الفروق الحقوقية بين الجنسين ناشئ من هذا الفرق الخلقي نفسه لا من عدم المساواة أو عدم الكرامة.<ref>عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص176-182؛ حقوق بشر دوستانه بین المللی از منظر اسلام، ص25-32.</ref>
ويرى عميد الزنجاني أنّ القضايا الرئيسة لحقوق الإنسان، مثل [[الكرامة الإنسانية|الكرامة]] و<nowiki/>[[المساواة والتكافؤ|المساواة]] والأمن والعدالة والحريات المشروعة، حاضرة في الرؤية الإسلامية، بل حظيت باهتمام أكبر مما حظيت به في الفكر الغربي.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص173-232.</ref> كما يرى أنّ اهتمام الحرية وحقوق الإنسان في الغرب وتركيزهما ينصبّان على الرأسمالية وإشباع الميول والرغبات المادية للأكثرية، بينما تقوم الحرية وحقوق الإنسان في الإسلام على التوحيد والإيمان بالله والطاعة المطلقة له.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص187-191.</ref>


=== أصل التضامن العالمي والتعاون الدولي للبشر ===
=== كرامة البشر ومساواتهم، المسألة الرئيسة لحقوق الإنسان ===
من الأصول التي يطرحها عميد زنجاني من منظور الإسلام أصل التضامن العالمي - الإنساني. وبحسب هذا الأصل فإنّ نظرة الإسلام إلى البشر قائمة على الأخوة، وفوارق الدم والعرق والقوم لا أهمية ولا أصالة لها في مسار الإنسانية وطاعة الله ولا توجب تمييزاً أو امتيازاً لأحد.<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص71.</ref> وأصل المساواة، مثل أصل الحرية، مطلق،<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص73.</ref> وبناءً على آيات القرآن خُلق البشر من زوج واحد وجميع الناس أبناء أب واحد وأم واحدة ولا امتياز لأي فرد أو أسرة.<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص74.</ref>


وأصل المساواة أيضاً من مكونات أصل الدعوة للوصول إلى أمة عالمية واحدة؛ لأنّ الله جعل الإسلام آخر دين للعالمين وعدّ البشرية كلها أمة واحدة.<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص83.</ref> وفي ضوء هذا الأصل سيتشكل التعاون الدولي في حل المشكلات الاقتصادية والسياسية العالمية ومكافحة الأمراض الجسدية والروحية.<ref>عمید زنجانی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام، ص85.</ref>
عدّ عميد الزنجاني الكرامة الإنسانية والمساواة من أهم المسائل الرئيسة لحقوق الإنسان. ولا تقتصر الكرامة والمساواة على البعد الاجتماعي؛ بل ينبغي صون [[الكرامة الإنسانية]] في البعد الفردي أيضًا. ويضرب مثالًا بخلايا الجسم، موضحًا أنّ البشر ينبغي ألا يكونوا، مثل الخلايا الموضوعة بالكامل تحت تصرف الجسم، أدواتٍ لخدمة المجتمع والدولة، بل ينبغي أن يتمتع كل إنسان باستقلاله وإرادته وشخصيته المتميزة. ولهذا، فإنّ وحدة حقيقة البشر لا تقوم على التشابهات العرقية والتاريخية والثقافية واللغوية وما شابهها، بل إنّ وجود القيم المشتركة والكرامة الإنسانية هو الذي يوجب الوحدة الحقيقية بينهم.
 
وفي الإسلام، حظيت كرامة البشر ومساواتهم باهتمام أكبر حتى مما حظيتا به في الأديان والمذاهب الأخرى. وهذا المبدأ هو الركيزة الأولى للنظام الاجتماعي في الإسلام. والاختلاف الوحيد المقبول في الإسلام بين البشر هو الاختلاف الخَلقي بين المرأة والرجل، مع تساويهما في الهوية الإنسانية. وبعض الفروق الحقوقية بين الجنسين ناشئ أيضًا عن هذا الاختلاف الخَلقي، لا عن عدم المساواة أو انتفاء الكرامة.<ref>عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص176-182؛ حقوق بشر دوستانه بين المللي از منظر اسلام، ص25-32.</ref>
 
=== مبدأ التضامن العالمي والتعاون الدولي للبشر ===
 
من المبادئ التي يطرحها عميد الزنجاني من منظور الإسلام مبدأ التضامن العالمي الإنساني. ووفقًا لهذا المبدأ، تقوم نظرة الإسلام إلى البشر على الأخوّة، ولا أهمية للفوارق الدموية والعرقية والقومية ولا أصالة لها في مسيرة الإنسانية وطاعة الله، كما أنّها لا تبرّر أي تمييز أو امتياز لأحد.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص71.</ref> ومبدأ التكافؤ أو المساواة، شأنه شأن مبدأ الحرية، مطلق.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص73.</ref> ووفقًا لآيات القرآن، خُلق البشر من زوج واحد، وجميع الناس أبناء أب وأم واحدة، ولا امتياز لأي فرد أو أسرة.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص74.</ref>
 
والمساواة أيضًا من مكوّنات مبدأ الدعوة إلى بلوغ الأمة العالمية الواحدة؛ لأنّ الله جعل الإسلام آخر دين للعالمين، واعتبر البشرية كلها أمة واحدة.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص83.</ref> وفي ضوء هذا المبدأ، يتحقق التعاون الدولي في حل المشكلات الاقتصادية والسياسية العالمية، وكذلك في مكافحة الأمراض الجسدية والروحية.<ref>عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص85.</ref>


=== حق حرية السكن ===
=== حق حرية السكن ===
في الإسلام، حرية اختيار الوطن والمسكن ومحل الإقامة وتغييرها مشروعة لجميع الناس، مسلمين وغير مسلمين.<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص20.</ref> وفي الإسلام، للأقليات وغير المسلمين أيضاً، في إطار عقد الذمة أو الأمان، حق حرية السكن محفوظ؛ إلا في المناطق الممنوعة والحرام مثل مدينة مكة.<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص164-167.</ref> وسكنى المسلمين في بلاد الكفر وغير الإسلامية، إذا كانت لديهم القدرة على أداء الوظائف الدينية وإقامة الشعائر الإسلامية، لا إشكال فيها، وإلا فهجرتهم إلى الأراضي الإسلامية واجبة؛ إلا في موارد خاصة واستثنائية.<ref>عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص155-157.</ref>
 
حرية اختيار الوطن والمسكن ومحل الإقامة وتغييرها مشروعة في الإسلام لجميع البشر، مسلمين كانوا أم غير مسلمين.<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص20.</ref> ويُحفظ للأقليات وغير المسلمين أيضًا، في إطار عقد الذمة أو الأمان، حق حرية السكن، باستثناء المناطق الممنوعة والمحرّمة، مثل مدينة مكة.<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص164-167.</ref>
 
ولا إشكال في سكنى المسلمين في بلاد الكفر والبلدان غير الإسلامية إذا كانوا قادرين على أداء الواجبات الدينية وإقامة الشعائر الإسلامية؛ وإلا وجبت عليهم الهجرة إلى الأراضي الإسلامية، باستثناء حالات خاصة واستثنائية.<ref>عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص155-157.</ref>


=== حقوق الأقليات الدينية ودفع الجزية ===
=== حقوق الأقليات الدينية ودفع الجزية ===
تناول عميد زنجاني في آثاره دراسة حقوق الأقليات، ولا سيما ماهية عقد الذمة، وعرّفه بعنوان «ميثاق الوحدة الوطنية». ويعتقد أنّ هذا العقد يُعدّ عاملاً للوحدة والتضامن الوطني وكذلك للتعاون بين المجتمع الإسلامي والجماعات غير المسلمة في نطاق الحكومة الإسلامية.<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص57.</ref> ومن منظوره فإنّ الالتزام المالي الناشئ من عقد الذمة ([[الجزية]]) خلافاً للتصورات الشائعة ليس عقوبة على عدم قبول الإسلام ولا لأجل احتقار الأقليات. وهذا العقد قائم على ثلاثة أصول مفتاحية: (1) رضا الطرفين واتفاقهما، (2) ضآلة مقدار الجزية ومراعاة الحد الأدنى من إمكانات الأقليات، (3) إعفاء المعاهدين غير المسلمين من المسؤوليات المالية والدفاعية والعسكرية التي هي على عاتق المجتمع المسلم.<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص96-98.</ref>


وفضلاً عن ذلك، يُنشئ عقد الذمة التزامات ثقيلة ومحددة على المجتمع الإسلامي تؤمّن لهم الحصانة الشاملة،<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص136.</ref> والحرية الدينية،<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص142، 157، 164، 166، 168.</ref> والاستقلال القضائي،<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص178-184.</ref> ويمنح الأقليات الدينية حرية المسكن وحق اختيار محل الإقامة باستثناء المناطق الممنوعة،<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص170-172.</ref> والحرية الاقتصادية في إطار الأصول الاقتصادية للإسلام، مثل منع الربا،<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص191-203.</ref> ويجعلهم متمتعين بالحقوق المدنية.<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص204-220.</ref> وبناءً على ذلك سيكون للأقليات تعاملات أخلاقية واجتماعية مع المسلمين<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص221-250.</ref> ويتمتعون بحرية النشاطات الاجتماعية على أساس المنطق الإسلامي والقرآني.<ref>عمید زنجانی، حقوق اقلیت‌ها، ص251-259.</ref>  
تناول عميد الزنجاني في آثاره حقوق الأقليات، ولا سيما ماهية عقد الذمة، وعرّفه بأنّه «ميثاق الوحدة الوطنية». ويعتقد أنّ هذا العقد عاملٌ للوحدة والتضامن الوطني، وكذلك للتعاون بين المجتمع الإسلامي والجماعات غير المسلمة في إطار الحكومة الإسلامية.<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص57.</ref>
 
ومن وجهة نظره، فإنّ الالتزام المالي الناشئ عن عقد الذمة ([[الجزية]])، خلافًا للتصورات الشائعة، ليس عقوبةً على عدم قبول الإسلام، ولا يهدف إلى تحقير الأقليات. ويقوم هذا العقد على ثلاثة مبادئ أساسية: (1) رضا الطرفين وتوافقهما، (2) ضآلة مقدار الجزية ومراعاة الحد الأدنى من إمكانات الأقليات، (3) إعفاء المعاهَدين غير المسلمين من المسؤوليات المالية والدفاعية والعسكرية التي يتحملها المجتمع المسلم.<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص96-98.</ref>


=== انطباق ترك التابعية السياسية على الارتداد ===
وإضافةً إلى ذلك، يرتّب عقد الذمة على المجتمع الإسلامي التزامات ثقيلة ومحددة، تؤمّن للأقليات الحصانة الشاملة،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص136.</ref> والحرية الدينية،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص142، 157، 164، 166، 168.</ref> والاستقلال القضائي،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص178-184.</ref> كما يمنح الأقليات الدينية حرية السكن واختيار محل الإقامة، باستثناء المناطق الممنوعة،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص170-172.</ref> والحرية الاقتصادية في إطار المبادئ الاقتصادية للإسلام، مثل حظر الربا،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص191-203.</ref> ويكفل لها التمتع بالحقوق المدنية.<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص204-220.</ref> وعلى هذا الأساس، تكون للأقليات تعاملات أخلاقية واجتماعية مع المسلمين،<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص221-250.</ref> وتتمتع بحرية ممارسة الأنشطة الاجتماعية وفقًا للمنطق الإسلامي والقرآني.<ref>عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص251-259.</ref>
في نظرة عميد زنجاني الحقوقية، الارتداد نوع من ترك التابعية والجنسية الإسلامية، ولذلك أورد البحث الديني للارتداد في ذيل موضوع [[التابعية السياسية|التابعية]] والجنسية. وفي رأيه، في النظام الحقوقي الإسلامي يتم الإيمان على أساس حرية الفكر والعقيدة وبوعي كامل؛ وعليه فلا مجوّز لنقض العهد ونكثه من طرف واحد، ولذلك فإنّ الارتداد في قانون الإسلام يُعدّ من الجرائم الكبرى.<ref>عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی، ص117.</ref> وإثباته ممكن بحكم المحاكم الإسلامية أو الاعتراف والإقرار بالارتداد أو شهادة الشهود المعتبرين.<ref>عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی، ص125.</ref>


ومن الأمثلة المعاصرة للارتداد ترك المرأة المسلمة جنسيتها بالزواج من رجل غير مسلم في بعض البلدان<ref>عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی، ص113.</ref> وترك التابعية عند انفصال جزء من الأراضي الإسلامية عن الحكومة الإسلامية.<ref>عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی، ص114.</ref> وللظهور الخارجي والتحقق العملي للارتداد ثلاث حالات:
=== انطباق ترك التبعية السياسية على الردّة ===
# الارتداد العملي بارتكاب فعل حرام عمداً بهدف العناد أو الاستهزاء.
 
# الارتداد العملي بالامتناع عن أداء فعل واجب وتنفيذ القوانين الإسلامية بهدف الإنكار أو الاستحلال.
في الرؤية الحقوقية لعميد الزنجاني، تُعدّ الردّة نوعًا من ترك التبعية والجنسية الإسلامية؛ ولهذا تناول البحث الديني للردة ضمن موضوعَي [[التبعية السياسية|التبعية]] والجنسية. ومن وجهة نظره، يقوم الإيمان في النظام الحقوقي الإسلامي على حرية الفكر والعقيدة والمعرفة التامة؛ وعليه، لا يوجد أي مسوّغ لنقض العهد أو الإخلال به من طرف واحد، ولذلك تُعدّ الردة من الجرائم الكبرى في القانون الإسلامي.<ref>عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص117.</ref> ويمكن إثباتها استنادًا إلى حكم المحاكم الإسلامية، أو الاعتراف والإقرار بالردة، أو شهادة الشهود المعتبرين.<ref>عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص125.</ref>
# الارتداد القولي بالانتقاد والإنكار اللفظي لبعض قوانين الإسلام وتعريف الإسلام بأنه دين ناقص وقاصر وعدّ الإسلام سبب انحطاط المسلمين.<ref>عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی، ص118 و 119.</ref>
 
ومن الأمثلة المعاصرة للردّة، ترك المرأة المسلمة تبعيتها بالزواج من رجل غير مسلم في بعض البلدان،<ref>عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص113.</ref> وترك التبعية عند انفصال جزء من الأراضي الإسلامية عن الحكومة الإسلامية.<ref>عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص114.</ref>
 
وللمظهر الخارجي للردة وتحققها العملي ثلاث حالات:
# الردّة العملية بارتكاب فعل محرّم عمدًا بقصد العناد أو الاستهزاء.
# الردة العملية بالامتناع عن أداء فعل واجب وتنفيذ القوانين الإسلامية بقصد الإنكار أو الاستحلال.
# الردة القولية بانتقاد بعض قوانين الإسلام وإنكارها لفظيًا، وتقديم الإسلام بوصفه دينًا ناقصًا وقاصرًا، وعدّ الإسلام سببًا لانحطاط المسلمين.<ref>عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص118 و119.</ref>


== الحرم الإلهي بمكة، منطقة إسلامية دولية ==
== الحرم الإلهي بمكة، منطقة إسلامية دولية ==
الحج الإبراهيمي من الموضوعات التي تحدث عنها عميد زنجاني وألّف فيها كتاباً. ويرى في كتاب «في طريق إقامة الحج الإبراهيمي» أنّ الحرم الإلهي لمدينة مكة، بحسب آيات القرآن، ملك لجميع المسلمين<ref>عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص187.</ref> ويعرّفه بأنه منطقة إسلامية دولية. ويعتقد أنّ العبادة في الحرم والمسجد الحرام لا تنحصر في أصول مذهب ورأي واحد.<ref>عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص189.</ref> وكذلك بحسب اعتقاد كثير من علماء الإسلام، فإنّ حرم مكة أرض إسلامية حرة وغير قابلة للتملك.<ref>عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص190.</ref>


ويتناول عميد زنجاني في هذا الكتاب أيضاً الفلسفة السياسية للبراءة من المشركين ورأي الشيعة وأهل السنة، ويعدّ رأي أهل السنة، الذين يعتقدون أنّ البراءة ليس لها أي عنوان مستقل وأنّ آية البراءة كانت مجرد إعلان إلغاء العقود المنقوضة مع المشركين، مخالفاً صريحاً للقرآن.<ref>عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص118.</ref>
الحج الإبراهيمي من الموضوعات التي تناولها عميد الزنجاني وألّف فيها كتابًا. ففي كتابه «در راه برپايي حج ابراهيمي» (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، يرى أنّ الحرم الإلهي في مدينة مكة، وفقًا لآيات القرآن، ملك لجميع المسلمين،<ref>عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص187.</ref> ويعرّفه بأنّه منطقة إسلامية دولية. ويعتقد أنّ العبادة في الحرم والمسجد الحرام لا تقتصر على أصول مذهب واحد أو رأي واحد.<ref>عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص189.</ref> وكذلك، فإنّ حرم مكة، وفقًا لاعتقاد كثير من علماء الإسلام، أرض إسلامية حرة وغير قابلة للتملك.<ref>عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص190.</ref>
 
ويتناول عميد الزنجاني في هذا الكتاب أيضًا الفلسفة السياسية للبراءة من المشركين، ورأي الشيعة وأهل السنة فيها. ويعدّ رأي أهل السنة الذين يعتقدون أنّ البراءة لا تحمل عنوانًا مستقلًا، وأنّ آية البراءة لم تكن سوى إعلان لإلغاء العهود المنقوضة مع المشركين، مخالفًا صراحةً للقرآن.<ref>عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص118.</ref>
 
== الهوامش ==


==الهوامش==
{{مراجع}}
{{مراجع}}


==المصادر==
== المصادر ==
{{مصادر}}
 
* حاج‌بیگی کندری، محمدعلی، خاطرات حجت الاسلام و المسلمین عباسعلی عمید زنجانی (مذكرات حجة الإسلام والمسلمين عباس علي عميد زنجاني)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1379ش.
{{المراجع}}
* عمید زنجانی، عباسعلی، انقلاب اسلامی: علل، مسائل و نظام سیاسی (الثورة الإسلامية: الأسباب والمسائل والنظام السياسي)، طهران، مكتب نشر المعارف، 1391ش.
 
* عمید زنجانی، عباسعلی، بنیادهای ملیت در جامعه ایده‌آل اسلامی (أسس الجنسية في المجتمع الإسلامي المثالي)، طهران، مؤسسة البعثة، 1361ش.
* حاج‌بيگي كندري، محمدعلي، خاطرات حجت الاسلام والمسلمين عباسعلي عميد الزنجاني (مذكرات حجة الإسلام والمسلمين عباس علي عميد الزنجاني)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1379ش.
* عمید زنجانی، عباسعی، تحقیق و بررسی در تاریخ تصوف (بحث ودراسة في تاريخ التصوف)، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1367ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، انقلاب اسلامي: علل، مسائل ونظام سياسي (الثورة الإسلامية: الأسباب والمسائل والنظام السياسي)، طهران، مكتب نشر المعارف، 1391ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، حقوق اقلیت‌ها (حقوق الأقليات)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1362ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي (أسس القومية في المجتمع الإسلامي المثالي)، طهران، مؤسسة البعثة، 1361ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی و حسین نوروزی، حقوق بشردوستانه بین‌المللی از منظر اسلام (الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام)، طهران، جامعة طهران، 1390ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، تحقيق وبررسي در تاريخ تصوف (بحث ودراسة في تاريخ التصوف)، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1367ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، حقوق معاهدات بین‌المللی و دیپلماسی در اسلام (حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام)، طهران، سمت، 1379ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، حقوق اقليت‌ها (حقوق الأقليات)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1362ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، با همکاری دیگران، دانشنامه فقه سیاسی (موسوعة الفقه السياسي)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي وحسين نوروزي، حقوق بشردوستانه بين‌المللي از منظر اسلام (الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام)، طهران، جامعة طهران، 1390ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، در راه برپایی حج ابراهیمی (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، طهران، نشر مشعر، 1375ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام (حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام)، طهران، سمت، 1379ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، فقه سیاسی ده جلد (الفقه السياسي عشرة مجلدات)، طهران، أمير كبير، سال‌های مختلف.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، با همكاري ديگران، دانشنامه فقه سياسي (موسوعة الفقه السياسي)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر (مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر)، طهران، مجد، 1388ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، در راه برپايي حج ابراهيمي (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، طهران، منشورات مشعر، 1375ش.
* عمید زنجانی، عباسعلی و ابراهیم موسی‌زاده، نظارت بر اعمال حکومت و عدالت اداری (الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، فقه سياسي ده جلد (الفقه السياسي في عشرة مجلدات)، طهران، أمير كبير، سنوات مختلفة.
* عمید زنجانی، عباسعلی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن از دیدگاه فقه اسلامی (الوطن والأرض وآثارهما الحقوقية من منظور الفقه الإسلامي)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1364ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر (مباني حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر)، طهران، مجد، 1388ش.
* معرفی نمایندگان مجلس شورای اسلامی از آغاز انقلاب شکوهمند اسلامی تا پایان دوره پنجم قانون‌گذاری (1378) (التعريف بنواب مجلس الشورى الإسلامي من بداية الثورة الإسلامية المجيدة إلى نهاية الدورة التشريعية الخامسة (1378))، طهران، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة في مجلس الشورى الإسلامي.
* عميد الزنجاني، عباسعلي وابراهيم موسي‌زاده، نظارت بر اعمال حكومت وعدالت اداري (الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
* عميد الزنجاني، عباسعلي، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن از ديدگاه فقه اسلامي (الوطن والأرض وآثارهما الحقوقية من منظور الفقه الإسلامي)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1364ش.
* معرفي نمايندگان مجلس شوراي اسلامي از آغاز انقلاب شكوهمند اسلامي تا پايان دوره پنجم قانون‌گذاري (1378) (التعريف بنواب مجلس الشورى الإسلامي منذ بداية الثورة الإسلامية المجيدة حتى نهاية الدورة التشريعية الخامسة (1378))، طهران، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة في مجلس الشورى الإسلامي.
 
{{نهاية}}
{{نهاية}}



المراجعة الحالية بتاريخ ١٧:٠١، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦


عميد زنجاني
الاسمعباس علي عميد زنجاني
العمر1316ش - 1390ش
المنصبمجتهد وحقوقي وأستاذ جامعي
المذهبشيعي
الجنسيةإيران
التخصصالفقه السياسي والحقوق
الأعمال في الفقه المعاصرالمجموعة العشرية في الفقه السياسي وعدة آثار أخرى
الأساتذةالسيد محمد حسين البروجردي، السيد روح الله الموسوي الخميني
  • الملخص

عباس علي عميد الزنجاني (1937-2011م)، مجتهد شيعي إيراني وصاحب رأي في مجالَي الفقه السياسي والحقوق. تخرّج عميد الزنجاني في الحوزة العلمية في قم والنجف، وتولّى في الجمهورية الإسلامية مناصبَ منها عضوية مجلس الشورى الإسلامي، والتدريس في الجامعات، ورئاسة جامعة طهران. وكان يدرّس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في المراكز الجامعية والعلمية، وله مؤلفات عديدة في هذين المجالين، ويُعدّ كتاب الفقه السياسي في عشرة مجلدات أشهرها.

يعتقد عميد الزنجاني بولاية الفقيه المطلقة في مجال الفقه السياسي وبنية الحكومة الإسلامية، لكنه يرى أنّها تنسجم مع حق الناس في التصويت. ويؤمن بـالتنمية السياسية وتوسيع الحريات. ويعدّ العدالة من أكثر مفاهيم الفقه السياسي أساسيةً، وعلى هذا الأساس يقترح الرقابة العامة على الحكومة الإسلامية. وفي مجال حقوق الإنسان، يؤكد الكرامة والمساواة بين البشر. وقد كتب أنّ الأقليات الدينية في الحكومة الإسلامية، وإن كانت تدفع الجزية، تتمتع بكثير من الحقوق بموجب عقد الذمة، وأنّها، خلافًا للرأي الشائع، لا تُحقَّر. ومن وجهة نظره، فإنّ الردة هي في الواقع تركٌ للتبعية السياسية، ويُحدَّد حكمها من قِبل المحكمة.

السيرة العلمية والسياسية

عباس علي عميد الزنجاني (مارس 1937م في زنجان - أكتوبر 2011م في طهران) مجتهدٌ درس في الحوزتين العلميتين في قم (ابتداءً من عام 1951م) والنجف (بين عامي 1962 و1967م)، وكان من تلاميذ آية الله البروجردي والإمام الخميني وآية الله الخوئي، وصاحب رأي في مجالَي الفقه السياسي والحقوق، وله مؤلفات عديدة. كما حضر عميد الزنجاني دروس أساتذة آخرين في النجف، مثل الحكيم والشاهرودي.

نشط في تدريس الحقوق الإسلامية في الجامعات، وتأليف الآثار الفقهية والحقوقية، وتأسيس المراكز العلمية والجامعية والإشراف عليها وإدارتها، فضلًا عن عضويته في مختلف المجالس العلمية والثقافية. ونال لقب الشخصية المتميزة لعام 2006م (الدورة السادسة)، واختير أستاذًا مثاليًا على مستوى البلاد لعام 2007م (من قبل رئاسة الجمهورية ووزارة العلوم والبحوث والتقنية).

كان لعميد الزنجاني نشاط سياسي وتنفيذي؛ فقد كان من رفاق الإمام الخميني في قم والنجف، وتولّى بعد انتصار الثورة الإسلامية مسؤوليات منها عضوية مجلس الشورى الإسلامي، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، ومجلس مراجعة الدستور، ورئاسة جامعة طهران (من 2005 إلى 2007م).

الآثار والمؤلفات العلمية والفقهية

قالب:كتب أخرى

عُدّ عميد الزنجاني من روّاد تدريس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في الجامعات. وقد خلّف 35 أثرًا في موضوعات فقهية وحقوقية وسياسية وكلامية وعرفانية وعلوم قرآنية مختلفة. ويُعدّ الفقه السياسي من أكثر الموضوعات حضورًا في تدريسه ومؤلفاته، وتُعدّ مجموعة الفقه السياسي في عشرة مجلدات أشهر آثاره. وتتكامل هذه المجموعة مع تكملة الفقه السياسي وموسوعة الفقه السياسي.

ومن عناوين آثاره في مجال علم الحقوق: مباني حقوق اساسي، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، حقوق اساسي ايران، حقوق بشردوستانه بين‌المللي از منظر اسلام، درآمدي بر حقوق اسلامي تطبيقي، حقوق اساسي تطبيقي، وحقوق الأقليات.

كما نُشر لعميد الزنجاني أكثر من 12 عنوانًا من الكتب الأخرى، يقع معظمها في مجال الفقه، مثل قواعد الفقه في أربعة مجلدات، ومباني فقهي كليات قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران، وموجبات ضمان، وآيات الأحكام، وعدة كتب أخرى. كما نُشرت مجموعة آثاره في صورة برنامج حاسوبي من قِبل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية (نور).

الفقه السياسي

نشر عميد الزنجاني عدة آثار في مجال الفقه السياسي، وتُعدّ دورة الفقه السياسي في عشرة مجلدات أشهرها. ومن آثاره الأخرى في هذا المجال مدخل إلى الفقه السياسي، الصادر عام 1382ش، وكتاب الفقه السياسي الصادر عام 1388ش، ومقتضيات الفقه السياسي، وموسوعة الفقه السياسي في مجلدين، الذي ألّفه بالتعاون مع إبراهيم موسى زاده، وتكملة الفقه السياسي. وفي هذا السياق، نشر معهد الثقافة والفكر الإسلامي له أيضًا كتاب مباني الفكر السياسي الإسلامي.

الدفاع التام عن ولاية الفقيه المطلقة ونظام الجمهورية الإسلامية

اعتقد عميد الزنجاني، استنادًا إلى التعاليم السياسية للإمام الخميني، بـنظرية الولاية المنصوبة المطلقة للفقيه، ودافع عنها في مواضع متعددة من آثاره الفقهية والسياسية. ومن وجهة نظره، فإنّ «خط ولاية الفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية هو ذروة تطبيق الفقه السياسي وقمة الحركات الإسلامية الأصيلة ونقطة نجاح جميع الأفكار السياسية للإسلام حتى اليوم».[١] ويرى أنّ ولاية الفقيه تنسجم مع الآراء العامة والإرادة الحرة للناس، وأنّها تأتي في امتداد حاكمية الله والرسول والإمام المعصوم.[٢]

وفي نظر عميد الزنجاني، تدلّ الجمهورية، في الجمع بين الجمهورية والإسلامية، على الديمقراطية وحق الناس في تقرير المصير، بينما تدلّ الإسلامية على المحتوى.[٣] ويرى أنّ ولاية الفقيه هي نفسها ولاية رسول الله،[٤] التي تخوّله حق التدخل المباشر في الأمور، مع وجود أدوات رقابية متعددة لمنع إساءة استعمال هذه السلطة.[٥]

ويظهر دفاع عميد الزنجاني التام عن ولاية الفقيه المطلقة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع آثاره. ومن آرائه الخاصة، إلى جانب الولاية المنصوبة والمطلقة للفقيه، اعتقاده بالحماية الإلهية للفقيه وبُعده عن الخطأ. فهو، إذ يرفض وجود التمحور حول الذات والانتفاع والخيانة لدى الولي الفقيه، يرى أنّ الولي الفقيه، وإن لم يكن معصومًا، يحظى بالعناية والحماية الإلهية الخاصة، وهو بعيد عن الخطأ.[٦]

التنمية السياسية وتوسيع الحريات أهم تحدٍّ للفقه السياسي

يرى عميد الزنجاني، في دراسته التاريخية والفقهية لـ«الفكر السياسي في العالم الإسلامي المعاصر»، أنّ أهم تحدٍّ مستقبلي في المجالين الفقهيين الشيعي والسني هو الجمع بين الخلافة (في الفكر السياسي السني) والإمامة (في الفكر السياسي الشيعي)، من جهة، والتنمية السياسية وتوسيع الحريات، من جهة أخرى. ويرى أنّ الفقه السني، مع إغلاق باب الاجتهاد، يواجه أزمة الديمقراطية والنظام السياسي الإسلامي في البلدان الإسلامية.[٧]

ويصف الفكر السياسي لولاية الفقيه بأنّه فكر مرن، يكون عنصر الإمامة فيه ثابتًا وجامعًا، في حين تُعدّ مفاهيم العدالة والاجتهاد والبصيرة السياسية من العناصر المتغيرة والمرنة، ما يتيح الجمع بينه وبين كثير من أصول الديمقراطية ومبانيها وأساليبها.[٨]

حل تحدي الديمقراطية والقومية والحداثة في قالب الإسلام المعتدل

يؤكد عميد الزنجاني العنصر العقائدي والتوحيدي في الفكر السياسي للإسلام، ويطرح، بشأن مشروعية الأنظمة السياسية في البلدان الإسلامية، نظريات تتوافق مع الإمامة أو الخلافة. ويذكر أنّ الديمقراطية الإسلامية والقومية والحداثة ثلاثة أفكار رحّب بها المفكرون الإسلاميون في مختلف البلدان الإسلامية، إلى جانب اتّباع طريق الغرب وتجربة الإنسان العلماني الراهنة.[٩]

ويعتقد أنّ أيديولوجية القومية، حتى القومية العربية (الأمة العربية)، تتعارض مع وحدة الأمة الإسلامية وتتوافق مع العنصرية. ومع أنّ بعضهم سعى إلى التوفيق بين القومية العربية والإسلامية، فإنّ شخصًا مثل السيد جمال الدين الأسدآبادي طرح، في المقابل، مفهوم «المجتمع الإسلامي» في مواجهة «المجتمع العربي» القومي.[١٠]

ويردّ عميد الزنجاني، في بحثه عن «القومية الإيرانية»، التهمة القائلة إنّ التشيع نوع من حركة القومية الإيرانية في مواجهة الإسلام الحاكم، وإنّه تعبير عن شعور قومي لدى الإيرانيين لتعويض الهزيمة أمام الإسلام العربي.[١١] ومع تأكيده صيانة تراث الماضي والالتزام بالسنة والتراث الديني، لا يرى ذلك بالضرورة رجعيةً أو إعراضًا عن الحداثة. فهو يقبل الحداثة في الأمور التنفيذية وفي «ما لا نص فيه»، ويصف رأيه بـ«الإسلام المعتدل» في مقابل الإسلام التقدمي (المؤيد للحداثة) والإسلام السلفي (المعارض للحداثة). ويضع العلامة الطباطبائي والإمام الخميني أيضًا ضمن هذه الفئة.[١٢]

تحدي الجمهورية والإسلامية وقابلية الثورة الإسلامية للتأثر

يرى عميد الزنجاني أنّ التحدي بين السلطة السياسية وحرية الناس يُعدّ إحدى نقاط الضعف في الثورات. وفي الثورة الإسلامية الإيرانية أيضًا، يظهر هذا التحدي بين الإسلامية (ولاية الفقيه) والحكم الشعبي وحرية الناس. ويمكن أن يؤدي هذا التحدي، من الناحيتين المعرفية والتطبيقية، إلى نوعين من الانحراف: 1) المقاربة التي تعدّ ولاية الفقيه ديكتاتوريةً وسببًا في سلب الحريات، و2) المقاربة التي تفسّر حرية الناس بأنّها تمرّد وانطلاق نحو الفساد.[١٣]

دار الإسلام ودار الكفر في العالم الجديد

قسّم الإسلام الأراضي، إلى جانب الملكية الخاصة والملكية العامة والملكية الحكومية، على أساس العقيدة والأيديولوجيا أيضًا،[١٤] وعلى هذا الأساس نشأ تقسيم دار الإسلام ودار الكفر.[١٥]

ويُطرح في الفقه مفهوم الوطن الفقهي ذي الآثار الشرعية،[١٦] لكنّ غاية الإسلام هي إيجاد أمة وبلد عالمي واحد، وإقامة حاكمية قانون الله على الأرض.[١٧] وعليه، لا تتمتع الحدود الجغرافية باعتبار حقيقي،[١٨] وإلى حين تحقق الحاكمية العالمية للإسلام، ينبغي استخدام الأساليب السلمية، كما فعل النبي الأكرم (ص)، إذ أسّس بالأساليب السلمية البلد والدولة الإسلامية بدلًا من النظام القبلي في الحجاز وشبه الجزيرة العربية.[١٩]

الاقتصاد السياسي للإسلام ونظرية الاعتدال

يرى عميد الزنجاني أنّ الاقتصاد الإسلامي يندرج ضمن النظام السياسي للإسلام، ويعتقد أنّ نظام الإمامة هو الحاكم على الإدارة الاقتصادية؛ ولذلك يمكن لإمام الأمة أن يتصرف في الأمور الاقتصادية أيضًا وفقًا للمصلحة.[٢٠]

ويرى كذلك أنّ لكلٍّ من نظامَي الاقتصاد الحرّ والاقتصاد الحكومي مكانةً خاصة في النظام الاقتصادي الإسلامي، وأنّ قبول أحدهما لا يعني نفي الآخر. وينتقد نظرية الاقتصاد الإسلامي الحر القائمة على شعار «الناس مسلطون على أموالهم»، وكذلك نظرية الاشتراكية الإسلامية القائمة على شعار «مال الله». ويطرح بدلًا منهما نظرية الاعتدال، محذّرًا من الميل إلى الأسواق الحرة والخصخصة.[٢١]

وفي منهجية الاقتصاد السياسي للإسلام، يلفت إلى الأسئلة والتحديات المطروحة، ومنها استخدام الاستقراء والتجربة المنطبقة على العرف في أحكام «ما لا نص فيه»، والاستفادة من القياس في المسائل الاقتصادية في الفقه السني، وتأثير التضخم في معايير الاقتصاد الإسلامي، مثل النفقة والأجرة العادلة وحكم الربا. وتشمل هذه التحديات أيضًا تأثير مقتضيات الزمان والمكان في تقييم المتون والنصوص الدينية والاستنباط الفقهي، ومدى قبول نماذج الاقتصاد الإسلامي والغربي وعقلانيتها، ومصالح الأحكام ومفاسدها واختلافها واتساعها، ودور الإمامة وحدود تدخلها في النظام الاقتصادي السياسي للإسلام.[٢٢]

مكانة العدالة في مختلف أبعاد الفكر الإسلامي

العدالة من الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص لدى عميد الزنجاني. ففي تبيينه الجذور العقائدية للثورة الإسلامية الإيرانية، عرّف إقامة العدالة ونشرها بأنّهما من مباني الفكر السياسي في القرآن. ويعتقد أنّ العدالة، وفقًا للرؤية القرآنية، ليست من الصفات الإلهية البارزة في الخلق وأفضل الخصال الإنسانية فحسب، بل هي أيضًا أحد الهدفين الأساسيين لبعثة الأنبياء.[٢٣]

وفي الفقه السياسي، عدّ العدالة شرطًا للخلافة والإمامة،[٢٤] كما عرّفها، في بحث دور العقل في كشف المصلحة في أحكام الإسلام المتغيرة، بأنّها المعيار الرئيس لتشخيص الحق والحكم الشرعي.[٢٥]

وفي مجال حقوق الإنسان أيضًا، تُعدّ العدالة معيارًا لقياس القواعد الحقوقية، ومن أمثلة ذلك حقوق الأقليات.[٢٦] ولإقامة العدالة وتعميمها دور في الأمن العام والداخلي،[٢٧] كما أنّ لها دورًا في المجتمع الدولي والأمن العالمي. ولبلوغ الأمن، لا بدّ للعالم من الوصول إلى المفهوم الصحيح للعدالة وتحصيله.[٢٨] وفي الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد السياسي، لا يكون الهدف النهائي سوى العدالة.[٢٩] كذلك، ينبغي عدم إغفال العدالة في حق التقاضي والتعليم والتربية والضمان الاجتماعي والرقابة العامة.[٣٠]

الرقابة على أعمال الحكومة الإسلامية

عدّ عميد الزنجاني الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية من العناصر الأساسية للحكومة الدينية،[٣١] وبيّن أنّها تشمل الرقابة على جميع أبعاد أداء الدولة، ومنها النظام الإداري.[٣٢]

وربط مشروعية الرقابة والعدالة في النظام الإداري بمشروعية النظام السياسي. وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عدّ مبدأَي الجمهورية والإسلامية الركنين الأساسيين لمشروعية النظام، واعتبرهما أساس الرقابات الإدارية والقوانين.[٣٣] ومن وجهة نظره، يُعدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفًا مشتركًا بين الدولة والناس، وأداةً قانونية وشرعية مهمة في الوقت نفسه.[٣٤]

حقوق الإنسان

ألّف عميد الزنجاني عدة كتب في موضوع حقوق الإنسان، بصورة مستقلة أو ضمن مجموعات، منها: 1- الحقوق الدولية للإسلام (المجلد الثالث من مجموعة الفقه السياسي)، 2- حقوق وقواعد النزاعات في مجال الجهاد الإسلامي والحقوق الدولية للإسلام (المجلد الخامس من مجموعة الفقه السياسي)، 3- الأصول والأحكام الحاكمة للنزاعات المسلحة (المجلد السادس من مجموعة الفقه السياسي)، 4- حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام، 5- حقوق الأقليات في الفقه الإسلامي، 6- مباني حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر، 7- الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام، وقد ألّفه في العقد السابع من عمره بناءً على اقتراح اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران.[٣٥]

التمايز المبنائي في الأنثروبولوجيا بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية

أجرى عميد الزنجاني في آثاره الحقوقية المتعلقة بحقوق الإنسان دراسةً مقارنة بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية.[٣٦] ومن وجهة نظره، فإنّ الاهتمام بحقوق الإنسان في الغرب، وإدراجها في دساتير بعض البلدان، وجعلها من مؤشرات الديمقراطية والحداثة، يرتبط بجذور الثقافة الغربية وتقدمها العلمي.[٣٧]

ويرى عميد الزنجاني أنّ القضايا الرئيسة لحقوق الإنسان، مثل الكرامة والمساواة والأمن والعدالة والحريات المشروعة، حاضرة في الرؤية الإسلامية، بل حظيت باهتمام أكبر مما حظيت به في الفكر الغربي.[٣٨] كما يرى أنّ اهتمام الحرية وحقوق الإنسان في الغرب وتركيزهما ينصبّان على الرأسمالية وإشباع الميول والرغبات المادية للأكثرية، بينما تقوم الحرية وحقوق الإنسان في الإسلام على التوحيد والإيمان بالله والطاعة المطلقة له.[٣٩]

كرامة البشر ومساواتهم، المسألة الرئيسة لحقوق الإنسان

عدّ عميد الزنجاني الكرامة الإنسانية والمساواة من أهم المسائل الرئيسة لحقوق الإنسان. ولا تقتصر الكرامة والمساواة على البعد الاجتماعي؛ بل ينبغي صون الكرامة الإنسانية في البعد الفردي أيضًا. ويضرب مثالًا بخلايا الجسم، موضحًا أنّ البشر ينبغي ألا يكونوا، مثل الخلايا الموضوعة بالكامل تحت تصرف الجسم، أدواتٍ لخدمة المجتمع والدولة، بل ينبغي أن يتمتع كل إنسان باستقلاله وإرادته وشخصيته المتميزة. ولهذا، فإنّ وحدة حقيقة البشر لا تقوم على التشابهات العرقية والتاريخية والثقافية واللغوية وما شابهها، بل إنّ وجود القيم المشتركة والكرامة الإنسانية هو الذي يوجب الوحدة الحقيقية بينهم.

وفي الإسلام، حظيت كرامة البشر ومساواتهم باهتمام أكبر حتى مما حظيتا به في الأديان والمذاهب الأخرى. وهذا المبدأ هو الركيزة الأولى للنظام الاجتماعي في الإسلام. والاختلاف الوحيد المقبول في الإسلام بين البشر هو الاختلاف الخَلقي بين المرأة والرجل، مع تساويهما في الهوية الإنسانية. وبعض الفروق الحقوقية بين الجنسين ناشئ أيضًا عن هذا الاختلاف الخَلقي، لا عن عدم المساواة أو انتفاء الكرامة.[٤٠]

مبدأ التضامن العالمي والتعاون الدولي للبشر

من المبادئ التي يطرحها عميد الزنجاني من منظور الإسلام مبدأ التضامن العالمي الإنساني. ووفقًا لهذا المبدأ، تقوم نظرة الإسلام إلى البشر على الأخوّة، ولا أهمية للفوارق الدموية والعرقية والقومية ولا أصالة لها في مسيرة الإنسانية وطاعة الله، كما أنّها لا تبرّر أي تمييز أو امتياز لأحد.[٤١] ومبدأ التكافؤ أو المساواة، شأنه شأن مبدأ الحرية، مطلق.[٤٢] ووفقًا لآيات القرآن، خُلق البشر من زوج واحد، وجميع الناس أبناء أب وأم واحدة، ولا امتياز لأي فرد أو أسرة.[٤٣]

والمساواة أيضًا من مكوّنات مبدأ الدعوة إلى بلوغ الأمة العالمية الواحدة؛ لأنّ الله جعل الإسلام آخر دين للعالمين، واعتبر البشرية كلها أمة واحدة.[٤٤] وفي ضوء هذا المبدأ، يتحقق التعاون الدولي في حل المشكلات الاقتصادية والسياسية العالمية، وكذلك في مكافحة الأمراض الجسدية والروحية.[٤٥]

حق حرية السكن

حرية اختيار الوطن والمسكن ومحل الإقامة وتغييرها مشروعة في الإسلام لجميع البشر، مسلمين كانوا أم غير مسلمين.[٤٦] ويُحفظ للأقليات وغير المسلمين أيضًا، في إطار عقد الذمة أو الأمان، حق حرية السكن، باستثناء المناطق الممنوعة والمحرّمة، مثل مدينة مكة.[٤٧]

ولا إشكال في سكنى المسلمين في بلاد الكفر والبلدان غير الإسلامية إذا كانوا قادرين على أداء الواجبات الدينية وإقامة الشعائر الإسلامية؛ وإلا وجبت عليهم الهجرة إلى الأراضي الإسلامية، باستثناء حالات خاصة واستثنائية.[٤٨]

حقوق الأقليات الدينية ودفع الجزية

تناول عميد الزنجاني في آثاره حقوق الأقليات، ولا سيما ماهية عقد الذمة، وعرّفه بأنّه «ميثاق الوحدة الوطنية». ويعتقد أنّ هذا العقد عاملٌ للوحدة والتضامن الوطني، وكذلك للتعاون بين المجتمع الإسلامي والجماعات غير المسلمة في إطار الحكومة الإسلامية.[٤٩]

ومن وجهة نظره، فإنّ الالتزام المالي الناشئ عن عقد الذمة (الجزية)، خلافًا للتصورات الشائعة، ليس عقوبةً على عدم قبول الإسلام، ولا يهدف إلى تحقير الأقليات. ويقوم هذا العقد على ثلاثة مبادئ أساسية: (1) رضا الطرفين وتوافقهما، (2) ضآلة مقدار الجزية ومراعاة الحد الأدنى من إمكانات الأقليات، (3) إعفاء المعاهَدين غير المسلمين من المسؤوليات المالية والدفاعية والعسكرية التي يتحملها المجتمع المسلم.[٥٠]

وإضافةً إلى ذلك، يرتّب عقد الذمة على المجتمع الإسلامي التزامات ثقيلة ومحددة، تؤمّن للأقليات الحصانة الشاملة،[٥١] والحرية الدينية،[٥٢] والاستقلال القضائي،[٥٣] كما يمنح الأقليات الدينية حرية السكن واختيار محل الإقامة، باستثناء المناطق الممنوعة،[٥٤] والحرية الاقتصادية في إطار المبادئ الاقتصادية للإسلام، مثل حظر الربا،[٥٥] ويكفل لها التمتع بالحقوق المدنية.[٥٦] وعلى هذا الأساس، تكون للأقليات تعاملات أخلاقية واجتماعية مع المسلمين،[٥٧] وتتمتع بحرية ممارسة الأنشطة الاجتماعية وفقًا للمنطق الإسلامي والقرآني.[٥٨]

انطباق ترك التبعية السياسية على الردّة

في الرؤية الحقوقية لعميد الزنجاني، تُعدّ الردّة نوعًا من ترك التبعية والجنسية الإسلامية؛ ولهذا تناول البحث الديني للردة ضمن موضوعَي التبعية والجنسية. ومن وجهة نظره، يقوم الإيمان في النظام الحقوقي الإسلامي على حرية الفكر والعقيدة والمعرفة التامة؛ وعليه، لا يوجد أي مسوّغ لنقض العهد أو الإخلال به من طرف واحد، ولذلك تُعدّ الردة من الجرائم الكبرى في القانون الإسلامي.[٥٩] ويمكن إثباتها استنادًا إلى حكم المحاكم الإسلامية، أو الاعتراف والإقرار بالردة، أو شهادة الشهود المعتبرين.[٦٠]

ومن الأمثلة المعاصرة للردّة، ترك المرأة المسلمة تبعيتها بالزواج من رجل غير مسلم في بعض البلدان،[٦١] وترك التبعية عند انفصال جزء من الأراضي الإسلامية عن الحكومة الإسلامية.[٦٢]

وللمظهر الخارجي للردة وتحققها العملي ثلاث حالات:

  1. الردّة العملية بارتكاب فعل محرّم عمدًا بقصد العناد أو الاستهزاء.
  2. الردة العملية بالامتناع عن أداء فعل واجب وتنفيذ القوانين الإسلامية بقصد الإنكار أو الاستحلال.
  3. الردة القولية بانتقاد بعض قوانين الإسلام وإنكارها لفظيًا، وتقديم الإسلام بوصفه دينًا ناقصًا وقاصرًا، وعدّ الإسلام سببًا لانحطاط المسلمين.[٦٣]

الحرم الإلهي بمكة، منطقة إسلامية دولية

الحج الإبراهيمي من الموضوعات التي تناولها عميد الزنجاني وألّف فيها كتابًا. ففي كتابه «در راه برپايي حج ابراهيمي» (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، يرى أنّ الحرم الإلهي في مدينة مكة، وفقًا لآيات القرآن، ملك لجميع المسلمين،[٦٤] ويعرّفه بأنّه منطقة إسلامية دولية. ويعتقد أنّ العبادة في الحرم والمسجد الحرام لا تقتصر على أصول مذهب واحد أو رأي واحد.[٦٥] وكذلك، فإنّ حرم مكة، وفقًا لاعتقاد كثير من علماء الإسلام، أرض إسلامية حرة وغير قابلة للتملك.[٦٦]

ويتناول عميد الزنجاني في هذا الكتاب أيضًا الفلسفة السياسية للبراءة من المشركين، ورأي الشيعة وأهل السنة فيها. ويعدّ رأي أهل السنة الذين يعتقدون أنّ البراءة لا تحمل عنوانًا مستقلًا، وأنّ آية البراءة لم تكن سوى إعلان لإلغاء العهود المنقوضة مع المشركين، مخالفًا صراحةً للقرآن.[٦٧]

الهوامش

  1. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 23.
  2. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 68 تا 79.
  3. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 193 تا 196.
  4. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 259.
  5. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج1، ص 217.
  6. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج2، ص276، ج6، ص123؛ فقه سياسي، ج7، ص486؛ موسوعة فقه سياسي، ج2، ص118 و702.
  7. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج 10، ص 179 تا 189.
  8. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص11 تا 178.
  9. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص40 تا 60.
  10. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج 10، ص 61 تا 83.
  11. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص84 تا 122.
  12. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص204 تا 218.
  13. ↑ عميد الزنجاني، انقلاب اسلامي، ‌علل، مسائل ونظام سياسي، ص266.
  14. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص30 و119.
  15. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص30 . 108.
  16. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص34.
  17. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص38.
  18. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص38.
  19. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص64.
  20. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص13 و14.
  21. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص190 تا 200.
  22. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص201 تا 231.
  23. ↑ عميد الزنجاني، انقلاب اسلامي ايران؛ علل، مسائل ونظام سياسي، ص61.
  24. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج7، ص163.
  25. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج9، ص416.
  26. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج10، ص414
  27. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص184
  28. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج3، ص422؛ حقوق بشر دوستانه بين المللي از منظر اسلام، ص75 و82.
  29. ↑ عميد الزنجاني، فقه سياسي، ج4، ص218.
  30. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص 208-210؛ فقه سياسي، ج7، ص555.
  31. ↑ عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص1.
  32. ↑ عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص8.
  33. ↑ عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص273.
  34. ↑ عميد الزنجاني، نظارت بر اعمال حكومت، ص74 و78.
  35. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص1: مقدمه.
  36. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص86-149.
  37. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص211-230.
  38. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص173-232.
  39. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص187-191.
  40. ↑ عميد الزنجاني، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر، ص176-182؛ حقوق بشر دوستانه بين المللي از منظر اسلام، ص25-32.
  41. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص71.
  42. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص73.
  43. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص74.
  44. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص83.
  45. ↑ عميد الزنجاني، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام، ص85.
  46. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص20.
  47. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص164-167.
  48. ↑ عميد الزنجاني، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن، ص155-157.
  49. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص57.
  50. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص96-98.
  51. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص136.
  52. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص142، 157، 164، 166، 168.
  53. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص178-184.
  54. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص170-172.
  55. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص191-203.
  56. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص204-220.
  57. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص221-250.
  58. ↑ عميد الزنجاني، حقوق اقليت‌ها، ص251-259.
  59. ↑ عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص117.
  60. ↑ عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص125.
  61. ↑ عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص113.
  62. ↑ عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص114.
  63. ↑ عميد الزنجاني، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي، ص118 و119.
  64. ↑ عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص187.
  65. ↑ عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص189.
  66. ↑ عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص190.
  67. ↑ عميد الزنجاني، در راه برپايي حج ابراهيمي، ص118.

المصادر

  • حاج‌بيگي كندري، محمدعلي، خاطرات حجت الاسلام والمسلمين عباسعلي عميد الزنجاني (مذكرات حجة الإسلام والمسلمين عباس علي عميد الزنجاني)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1379ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، انقلاب اسلامي: علل، مسائل ونظام سياسي (الثورة الإسلامية: الأسباب والمسائل والنظام السياسي)، طهران، مكتب نشر المعارف، 1391ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، بنيادهاي مليت در جامعه ايده‌آل اسلامي (أسس القومية في المجتمع الإسلامي المثالي)، طهران، مؤسسة البعثة، 1361ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، تحقيق وبررسي در تاريخ تصوف (بحث ودراسة في تاريخ التصوف)، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1367ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، حقوق اقليت‌ها (حقوق الأقليات)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1362ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي وحسين نوروزي، حقوق بشردوستانه بين‌المللي از منظر اسلام (الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام)، طهران، جامعة طهران، 1390ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، حقوق معاهدات بين‌المللي وديپلماسي در اسلام (حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام)، طهران، سمت، 1379ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، با همكاري ديگران، دانشنامه فقه سياسي (موسوعة الفقه السياسي)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، در راه برپايي حج ابراهيمي (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، طهران، منشورات مشعر، 1375ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، فقه سياسي ده جلد (الفقه السياسي في عشرة مجلدات)، طهران، أمير كبير، سنوات مختلفة.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، مباني حقوق بشر در اسلام ودنياي معاصر (مباني حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر)، طهران، مجد، 1388ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي وابراهيم موسي‌زاده، نظارت بر اعمال حكومت وعدالت اداري (الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
  • عميد الزنجاني، عباسعلي، وطن وسرزمين وآثار حقوقي آن از ديدگاه فقه اسلامي (الوطن والأرض وآثارهما الحقوقية من منظور الفقه الإسلامي)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1364ش.
  • معرفي نمايندگان مجلس شوراي اسلامي از آغاز انقلاب شكوهمند اسلامي تا پايان دوره پنجم قانون‌گذاري (1378) (التعريف بنواب مجلس الشورى الإسلامي منذ بداية الثورة الإسلامية المجيدة حتى نهاية الدورة التشريعية الخامسة (1378))، طهران، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة في مجلس الشورى الإسلامي.