السيد روح الله الموسوي الخميني: الفرق بين النسختين
أنشأ الصفحة ب'{{مؤلف |المؤلف = محمد كاظم حقاني فضل |الجامع = }} {{صندوق معلومات شخص |الشهرة = الإمام الخميني |الاسم = السيد روح الله الموسوي الخميني |تاريخ الولادة = 1902م (1281ش) |تاريخ الوفاة = 1989م (1368ش) |الصورة = Imam khomeiny.jpg |حجم الصورة = |تعليق الصورة = |المكانة = مرجع تقليد، قائد...' |
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات) |
||
| (٩ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{ | {{المؤلف | ||
|المؤلف = محمد كاظم حقاني فضل | |المؤلف = محمد كاظم حقاني فضل | ||
|الجامع = | |الجامع = | ||
}} | }} | ||
{{صندوق معلومات شخص | {{صندوق معلومات شخص | ||
| | | شهرة = الإمام الخميني | ||
|الاسم = [[السيد روح الله الموسوي الخميني]] | | الاسم = [[السيد روح الله الموسوي الخميني]] | ||
| | | تاريخ_الميلاد = 20 جمادى الثانية 1320ق (1281ش) | ||
| | | تاريخ_الوفاة = 9 شوال 1409ق (1368ش) | ||
| | | صورة = Imam khomeiny.jpg | ||
|حجم الصورة = | | حجم الصورة = | ||
| | | تعليق_الصورة = | ||
| | | المنصب = مرجع تقليد، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية | ||
| | | المذهب = شيعي | ||
|الجنسية = إيران | | الجنسية = إيران | ||
| | | التخصص = | ||
| | | الأعمال في الفقه المعاصر = | ||
|الآراء = نظرية [[الخطابات القانونية]]، [[تقدم الحكومة على الأحكام الأولية]]، [[دور الزمان والمكان في الاجتهاد]] | | الآراء = نظرية [[الخطابات القانونية]]، [[تقدم الحكومة على الأحكام الأولية]]، [[دور الزمان والمكان في الاجتهاد]] | ||
|الأساتذة = | | الأساتذة = | ||
| | | التلاميذ = [[السيد علي الخامنئي]]، [[محمد فاضل اللنكراني]]، [[يوسف الصانعي]] | ||
|الموقع | | الموقع الإلكتروني = [http://www.imam-khomeini.ir/ بوابة الإمام الخميني] | ||
}} | }} | ||
* '''الملخص''' | * '''الملخص''' | ||
'''آية الله العظمى السيد روح الله الموسوي الخميني''' | '''آية الله العظمى السيد روح الله الموسوي الخميني''' (1281-1368ش)، المعروف بـ'''الإمام الخميني'''، فقيه وأصولي ومرجع تقليد وأستاذ رفيع في العلوم العقلية. كان قائد الحركة الثورية للشعب الإيراني في عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي، ومؤسِّس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. وبسبب مكانته الخاصة بوصفه قائداً لنظام ديني، كان لفتاواه وآرائه أثرٌ ملحوظ في التوجهات الفقهية المعاصرة في إيران. | ||
[[نظرية الولاية المطلقة للفقيه]]، | تُعدّ [[نظرية الولاية المطلقة للفقيه]]، واعتبار نظام الجمهورية منسجماً مع الإسلام، وإدخال [[مصلحة النظام]] في الآراء الفقهية وتقديمها على سائر الأحكام الأولية، والتأكيد على [[دور الزمان والمكان في الاجتهاد]]، والإذن [[تغيير الجنس|بـتغيير الجنس]] للأشخاص المتحوّلين جنسياً، وإيجاد [[توحيد الاجتهاد القضائي]]، من أبرز آرائه في مجال الفقه المعاصر. ولم يؤلّف كتاباً أو مقالةً مستقلةً حول قضايا الفقه المعاصر، ولذلك فإنّ دراسة آرائه ومبانيه تستلزم الرجوع إلى كتبه الفقهية وفتاواه ورسائله وخطبه. | ||
== التعريف | == التعريف الإجمالي == | ||
السيد روح الله المصطفوي الخميني، المعروف | السيد روح الله المصطفوي الخميني، المعروف بالإمام الخميني، أحد مراجع التقليد البارزين لدى الشيعة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وقائد ومؤسس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. استمرت مرجعيته أكثر من خمسٍ وعشرين سنة، وكان من بين قلّة من المراجع الذين قلّدهم عدد كبير من الشيعة في مختلف أنحاء العالم. | ||
=== الأهمية والمكانة === | === الأهمية والمكانة === | ||
يُعدّ السيد روح الله الموسوي الخميني من الفقهاء الذين يحظون بمكانة فريدة في تاريخ الفقه الشيعي. فقد كان من تلامذة مؤسس الحوزة العلمية في قم الشيخ عبد الکریم الحائری، ومن الجيل الأول لفقهاء المدرسة الفقهية القُمية. وقد عاش في مرحلة دخول الحداثة في إيران وبداية العصر الدستوري، فقاد حركةً ثوريةً كبرى، ثم أصبح مؤسساً وقائداً لنظام حكم جديد قائم على المعتقدات الشيعية. وكانت التحديات التي واجهتها حكومة حديثة التأسيس في العصر الحديث تتطلّب حلولاً فقهية جديدة، ولذلك تركت آراؤه الفقهية أثراً بالغاً في المرحلة اللاحقة له. وحتى لو لم تكن له مكانة القيادة السياسية، فإن موقع المرجعية في العصر الحديث كان يقتضي منه إبداء الرأي في الظواهر المستجدة وأحكامها الفقهية. | |||
كان الإمام الخميني يؤمن | كان الإمام الخميني يؤمن بفاعلية الفقه وقدرته على تقديم الحلول في جميع الأزمنة؛ فقد أكّد في جوابه على رسالة أحد أساتذة الحوزة العلمية في قم<ref>السيد محمد حسن قديري (1317-1387هـ.ش)، من أساتذة الحوزة العلمية في قم وعضو هيئة الاستفتاء التابعة للإمام الخميني.</ref> أنّ بعض الاستنباطات الفقهية قد تؤدي إلى القضاء على الحضارة الحديثة وإعادة الناس إلى حياة الصحارى والأكواخ.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص150-152.</ref> وكان يرى أن الفقه الشيعي يمتلك القدرة على إدارة العالم، ويوصي بأن لا يكون فهم الفقهاء للدين على نحوٍ يُتَّهم معه الإسلام بالعجز عن إدارة المجتمع في العالم الحديث.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص218.</ref> | ||
=== السيرة الذاتية === | === السيرة الذاتية === | ||
وُلد السيد روح الله الموسوي الخميني | وُلد السيد روح الله الموسوي الخميني سنة 1281ش (1320هـ) في مدينة خمين. وتلقّى دراسته الحوزوية في أراك وقم. ومن أبرز أساتذته [[عبد الكريم الحائري اليزدي]] في الفقه، ومحمد رضا الأصفهاني مسجدشاهي في علم الأصول، ومحمد علي شاه آبادي في العرفان. ومنذ عقد العشرينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي عُدَّ من المدرسين البارزين في الحوزة العلمية، ومنذ أوائل عقد الأربعينيات من القرن نفسه، وبعد وفاة [[السيد حسين الطباطبائي البروجردي]]، طُرح بوصفه مرجعاً للتقليد. | ||
وبعد وفاة آية الله البروجردي وبداية مرجعيته، بدأ نضاله العلني ضد النظام الملكي الحاكم في إيران. | وبعد وفاة آية الله البروجردي وبداية مرجعيته، بدأ نضاله العلني ضد النظام الملكي الحاكم في إيران. وفي سنة 1343ش/1385هـ نُفي بسبب هذه النشاطات إلى تركيا، ثم إلى النجف في العراق. ومن سنة 1344 إلى سنة 1357ش/1386هـ إلى 1399هـ كان منشغلاً في العراق بقيادة النضال ضد نظام بهلوي، إلى جانب إدارة شؤون المرجعية والتدريس في الحوزة العلمية في النجف. وفي شهر بهمن سنة 1357ش/1399هـ، وبعد إقامة لم تتجاوز ثلاثة أشهر في باريس، عاد إلى إيران. وفي 22 بهمن من السنة نفسها سقط النظام الملكي في إيران، وبعد مدة قصيرة استقر نظام الجمهورية الإسلامية في البلاد بإرادة الشعب وتصويته. | ||
وبعد | وبعد قيام نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، تولّى قيادته. وخلال هذه الفترة اتسع نطاق مرجعيته بشكل كبير، وأصبح كثير من الشيعة في مختلف أنحاء العالم يقلّدونه. وتوفي في 14 خرداد سنة 1368ش الموافق لـ9 شوال سنة 1409هـ، ودُفن في طهران بعد تشييع شارك فيه عشرة ملايين شخص.<ref>[[http://www.imam-khomeini.ir/fa/c504_2745/](http://www.imam-khomeini.ir/fa/c504_2745/) مقتبس من قسم السيرة الذاتية في بوابة الإمام الخميني].</ref> | ||
=== الآثار === | === الآثار === | ||
بحسب ما ورد في بوابة الإمام الخميني، نُشر له أكثر من ثمانين مجلداً في الفقه الاستدلالي والفقه | بحسب ما ورد في بوابة الإمام الخميني، فقد نُشر له أكثر من ثمانين مجلداً في الفقه الاستدلالي والفقه الفتوائي، سواء كانت من تأليفه أو من تقريرات دروسه.<ref>[[http://www.imam-khomeini.ir/fa/page/206/](http://www.imam-khomeini.ir/fa/page/206/) صفحة آثار الإمام الخميني في بوابة الإمام الخميني].</ref> ولا يوجد بين هذه الآثار أيّ كتاب أو مقالة مستقلة تتناول قضايا الفقه المعاصر. ولذلك ينبغي تتبّع آرائه ونظرياته في فتاواه ورسائله وأوامره الحكومية وخطبه. فعلى سبيل المثال، طرح [[دور الزمان والمكان في الاجتهاد]] أولاً في رسالة إلى أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص217.</ref>، ثم عاد فطرحه مرة أخرى في رسالة موجّهة إلى علماء الدين في أنحاء البلاد.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص289.</ref> كما بيّن [[نظرية ولاية الفقيه]] ضمن مباحث البيع في دروسه العليا (بحث الخارج).<ref>الخميني، ولاية الفقيه، مقدمة الناشر، ص1؛ الخميني، كتاب البيع، ج2، ص617-670.</ref> وكذلك فإنّ نظرية [[الولاية المطلقة للفقيه|تقدّم صلاحيات ولاية الفقيه]] على سائر الأحكام الأولية قد صرّح بها بوضوح في رسالته إلى [[السيد علي الحسيني الخامنئي|آية الله السيد علي الخامنئي]].<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص452.</ref> | ||
== الآراء والأفكار في مجال الفقه المعاصر == | == الآراء والأفكار في مجال الفقه المعاصر == | ||
=== دور الزمان والمكان في الاجتهاد === | === دور الزمان والمكان في الاجتهاد === | ||
{{مفصلة|دور الزمان والمكان في الاجتهاد}} | {{مفصلة|دور الزمان والمكان في الاجتهاد}} | ||
ولتوضيح كيفية هذا التأثير، نشر الفقهاء والباحثون | صرّح الإمام الخميني في عدد من كلماته ورسائله [[دور الزمان والمكان في الاجتهاد|بـدور الزمان والمكان في الاجتهاد]].<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج5، ص293؛ وج21، ص217 و289.</ref> وكان يرى أنّ الاجتهاد المتعارف عليه في الحوزات العلمية غير كافٍ،<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص177 و292.</ref> ومع تأكيده على الفقه الجواهري، كان يعدّ الزمان والمكان عنصرين حاسمين في عملية الاجتهاد. إلا أنّ آثاره الفقهية لا تتضمن شرحاً تفصيلياً لكيفية تأثير هذين العنصرين في مسار الاجتهاد. ومع ذلك،فقد أكّد في رسالته المعروفة بـ«منشور الروحانية»، وهي وثيقة موجَّهة إلى العلماء وطلبة الحوزات العلمية، أنّ الموضوع الفقهي قد لا يطرأ عليه أيّ تغيير ظاهري عمّا كان عليه في السابق، إلا أنّ الفهم الدقيق للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد يجعله موضوعاً جديداً تستدعي حكماً مغايراً.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص289.</ref> ولتوضيح كيفية هذا التأثير، نشر الفقهاء والباحثون العديد من الكتب والمقالات والمقابلات العلمية. وفي سنة 1374ش/1417هـ عُقد مؤتمر علمي حول هذا الموضوع، وقد نُشرت البحوث المقدّمة إليه ضمن مجموعة مؤلفة من خمسة عشر مجلداً بعنوان [[مجموعة مقالات مؤتمر دور الزمان والمكان في الاجتهاد|مجموعة مقالات مؤتمر دراسة المباني الفقهية للإمام الخميني]]. | ||
{{ | |||
{{انظر أيضاً|المصادر الدراسية لدور الزمان والمكان في الاجتهاد}} | |||
=== جمهورية النظام السياسي === | === جمهورية النظام السياسي === | ||
{{مفصلة|النظام الجمهوري}} | {{مفصلة|النظام الجمهوري}} | ||
يمكن القول | |||
يمكن القول إنّه حتى تصاعد الثورة الإسلامية في شهري دي وبهمن سنة 1357ش وطرح فكرة الجمهورية الإسلامية، لم يكن أيٌّ من فقهاء الشيعة قد دافع بصورة صريحة عن فكرة [[الجمهورية]] في إطار الحكومة الدينية. وقد أعلن الإمام الخميني في مقابلاته الصحفية في باريس أنّ نظام الحكم في إيران سيكون قائماً على الجمهورية.<ref>على سبيل المثال: الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج5، ص144 و223.</ref> وبعد استقراره في إيران، وقبل إجراء الاستفتاء العام، صرّح بأنّه سيصوّت لصالح الجمهورية الإسلامية.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج6، ص433.</ref> | |||
=== الولاية المطلقة للفقيه === | === الولاية المطلقة للفقيه === | ||
[[الولاية المطلقة للفقيه]] من النظريات التي يمكن اعتبار الإمام الخميني | تُعدّ [[الولاية المطلقة للفقيه]] من النظريات التي يمكن اعتبار الإمام الخميني أبرز منظّريها. والمقصود بالولاية المطلقة للفقيه حقّ الفقيه في التدخّل في جميع الشؤون الاجتماعية والسياسية، حتى في الموارد التي يوجد فيها حكم شرعي أوّلي. وقد أكّد في كتابه «البيع» مراراً على تساوي الصلاحيات الحكومية للفقيه مع صلاحيات النبي والأئمة عليهم السلام،<ref>الخميني، كتاب البيع، ج2، ص654 و664.</ref> ولعلّ أكثر تصريحاته وضوحاً في هذا الشأن وردت في رسالته إلى [[آية الله السيد علي الخامنئي]]. فقد أكّد الإمام الخميني في هذه الرسالة أنّ ولاية الفقيه ليست محصورة في إطار الأحكام الأولية، وأنّ نطاق ولاية الفقيه يمتدّ بامتداد ولاية رسول الله.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص451-452.</ref> | ||
.</ref> | |||
ويرى كاتب مقالة | ويرى كاتب مقالة «مسار علمنة الفقه الشيعي» أنّ هذه النظرية تُعدّ أحد العناصر الرئيسة في فكرة الدولة الحديثة،<ref>حجاريان، من الشاهد القدسي إلى الشاهد البازاري، ص84.</ref> ومن هنا يمكن ملاحظة مدى تأثير هذه النظرية في فقه العصر المعاصر. | ||
=== | === تقدّم مصلحة النظام على الأحكام الأوّلية === | ||
{{مفصلة|مصلحة النظام الإسلامي}} | {{مفصلة|مصلحة النظام الإسلامي}} | ||
وقد | يُعدّ تقديم مصلحة النظام الإسلامي على سائر الأحكام الشرعية الأولية من الآراء الفقهية المهمة للإمام الخميني. وقد هيّأت التحديات والخلافات بين المؤسسات التشريعية في السنوات الأولى من قيام الجمهورية الإسلامية الأرضيةَ لطرح هذه النظرية من قبله. ووفقاً لهذا الرأي، إذا اقتضت مصلحة الحكومة الإسلامية سنَّ قانونٍ معيّن، وكان هذا القانون متعارضاً مع الأحكام الشرعية الأوّلية، فإنّ مصلحة النظام تُقدَّم على تلك الأحكام، ويجب على الحكومة الالتزام بذلك القانون ما دامت تلك المصلحة قائمة. أمّا بعد زوال الضرورة، فينبغي العودة إلى تطبيق الأحكام الأولية. | ||
=== | وقد أذن الإمام الخميني، للمرة الأولى، ومن أجل حلّ الخلاف بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور المكلّف بمطابقة القوانين مع الشريعة، بأن يُعمل بالقانون الذي يقرّه المجلس حتى لو كان مخالفاً للشرع، إذا رأى ثلثا أعضاء المجلس ضرورة إقراره.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج17، ص321.</ref> ثم قام بعد مدة، في شهر بهمن سنة 1366ش، بتعيين مجموعة تحت عنوان «مجمع تشخيص مصلحة النظام» لتتولى الفصل في النزاعات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور، وأن تُقِرّ ما تراه مصلحةً للنظام، حتى لو كان مخالفاً للأحكام الشرعية الأولية أو للدستور.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص464.</ref> | ||
=== توحيد الاجتهاد القضائي في الأحكام === | |||
{{مفصلة|وحدة الإجراء في العقوبات التعزيرية}} | {{مفصلة|وحدة الإجراء في العقوبات التعزيرية}} | ||
وفقاً للفقه الشيعي، تُطبَّق العقوبات التعزيرية بناءً على تشخيص القاضي الشرعي الذي يكون مجتهداً. وخلال فترة الجمهورية الإسلامية، ونظراً إلى قلّة القضاة المجتهدين، أُجيز لغير المجتهدين أيضاً إصدار الأحكام استناداً إلى القوانين الوضعية، وفي بعض الموارد استناداً إلى آراء الفقهاء. وقد أجاز الإمام الخميني، في جوابه على استفتاء مسؤولي السلطة القضائية آنذاك، [[توحيد الاجتهاد القضائي في العقوبات التعزيرية|توحيد الاجتهاد القضائي]] في الحالات المتماثلة، إلى أن يتوافر العدد الكافي من القضاة الجامعين للشرائط.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج18، ص491.</ref> ونظراً إلى إصرار مجلس صيانة الدستور على أن تكون العقوبات التعزيرية محدَّدة وفق رأي القاضي، أجاز الإمام الخميني مرة أخرى، في ردّه على رسالة لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشورى الإسلامي، توحيد الاجتهاد القضائي في إصدار الأحكام، وعيّن مجموعةً لتحديد العقوبات التعزيرية.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج19، ص424.</ref> | |||
=== الخطابات القانونية === | === الخطابات القانونية === | ||
[[الخطابات القانونية]] هي توضيح لكيفية وضع القوانين وتشريع التكاليف على المكلّفين. | [[الخطابات القانونية]] هي توضيح لكيفية وضع القوانين وتشريع التكاليف على المكلّفين. ويقع هذا البحث ضمن مباحث أصول الفقه، وتحديداً في إطار بحث «مسألة الضد» و«الترتّب». وتمثّل هذه النظرية محاولةً لحل مشكلة التزاحم بين التكاليف. ويرى بعض الباحثين أنّ الاستفادة من نظرية الخطابات القانونية مهّدت الطريق لتوجيه الخطاب إلى المجتمع والحكومة، بدلاً من الأفراد؛<ref>خلفخاني، راغبي، علوي وثوقي، نظرية الخطابات القانونية ودورها في الفقه الاجتماعي، ص54.</ref> وهي نقطة -بحسب رأيهم- لم يكن من الممكن الوصول إليها من دون الخطابات القانونية. ويرى [[داود فيرحي]]، الباحث في الفقه السياسي، أنّ الخطابات القانونية سيكون لها تأثير كبير في فقه الدولة والحكومة؛<ref>فيرحي، الفقه والسياسة في إيران، ج2، ص322.</ref> كما يعدّها ممهِّدةً لفهم ديمقراطي للفقه.<ref>انظر: فيرحي، الفقه والسياسة في إيران، ج2، ص320-338.</ref> | ||
=== جواز تغيير الجنس === | === جواز تغيير الجنس === | ||
{{ | {{أصلي|تغيير الجنس}} | ||
يبدو أن الإمام الخميني | |||
{{ | يبدو أن الإمام الخميني كان أول فقيه شيعي يصدر فتوى بجواز تغيير الجنس، وذلك في عقد الأربعينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي. فقد أورد في كتاب [[تحرير الوسيلة]] عدة مسائل فقهية تتعلق بجواز تغيير الجنس بصورة مطلقة، كما ذكر عدداً من المسائل الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من إشكال في تحديد هويتهم الجنسية.<ref>الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص668-670.</ref> | ||
{{انظر أيضاً|المصادر الدراسية لتغيير الجنس}} | |||
=== جواز اللعب بالشطرنج وبيع وشراء | === جواز اللعب بالشطرنج وبيع وشراء الآلات الموسيقية === | ||
أفتى الإمام الخميني سنة 1367ش/1409هـ، جواباً على استفتاء بشأن اللعب [[الشطرنج|بـالشطرنج]]، بجواز هذه اللعبة بشرط أن تكون قد خرجت عن كونها [[آلة قمار]]، وأن يمارسها اللاعبون من دون قصد الربح والخسارة، وذلك وفق الفرضية المذكورة في السؤال.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص129.</ref> كما أجاز في الرسالة نفسها (الاستفتاء) بيع وشراء [[الآلات الموسيقية]] للاستعمالات المباحة شرعاً.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص129.</ref> وبعد بضعة أيام قدّم توضيحاً لفتواه هذه في جواب رسالةٍ من أحد أساتذة الحوزة العلمية في قم.<ref>الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص149-152.</ref> هذا في حين أنّ كثيراً من فقهاء الشيعة يرون حرمة اللعب بالشطرنج حتى من دون قصد الربح والخسارة. وبعد صدور هذه الفتوى اكتسبت لعبة الشطرنج في إيران صفةً رسمية، وأُنشئت لها اتحادية رياضية، كما نُظِّمت لها مسابقات قانونية. | |||
== مصادر | == مصادر للدراسة == | ||
* | * ندوة علمية حول ابتكارات الإمام الخميني الأصولية في معهد فهيم بمشاركة كاظم قاضيزاده وأبو القاسم مقيمي. [http://fahimco.com/Post/Details/5209 شاهد تقرير الجلسة هنا] | ||
* مقالة | * مقالة «الابتكارات الفقهية-السياسية للإمام الخميني»، لقدرت الله عفتي، مجلة «بگاه حوزه»، العدد 255، 1388ش. [http://ensani.ir/fa/article/64378 شاهد المقالة هنا] | ||
* كتاب الأسس الفقهية للآراء الخاصة للإمام الخميني، زهرا گواهي، طهران، مؤسسة عروج للطباعة والنشر، | * كتاب «مبانی فقهی آراء خاص امام خمینی» الأسس الفقهية للآراء الخاصة للإمام الخميني، من تألیف زهرا گواهي، طهران، مؤسسة عروج للطباعة والنشر، 1382ش. | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{ | {{الهوامش}} | ||
== المصادر == | == المصادر == | ||
{{ | {{المراجع}} | ||
* [http://www.imam-khomeini.ir/fa/ بوابة الإمام الخميني]. | * [http://www.imam-khomeini.ir/fa/ بوابة الإمام الخميني]. | ||
* حجاريان، سعيد، من الشاهد القدسي إلى الشاهد السوقي، طهران، طرح نو، | * حجاريان، سعيد، من الشاهد القدسي إلى الشاهد السوقي، طهران، طرح نو، 1423ق (1380ش). | ||
* خلف خاني، علي، راغبي، محمدعلي، علوي وثوقي، السيد يوسف، نظرية الخطابات القانونية ودورها في الفقه الاجتماعي، مجلة جستارهای فقهی و اصولی، العدد 20، | * خلف خاني، علي، راغبي، محمدعلي، علوي وثوقي، السيد يوسف، نظرية الخطابات القانونية ودورها في الفقه الاجتماعي، مجلة جستارهای فقهی و اصولی، العدد 20، 1443ق (1399ش). | ||
* الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، | * الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1437ق (1392ش). | ||
* الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، | * الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1421ق (1378ش). | ||
* الإمام الخميني، السيد روح الله، كتاب البيع، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، | * الإمام الخميني، السيد روح الله، كتاب البيع، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1431ق (1388ش). | ||
* الإمام الخميني، السيد روح الله، ولاية الفقيه (الحكومة الإسلامية)، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، | * الإمام الخميني، السيد روح الله، ولاية الفقيه (الحكومة الإسلامية)، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1438ق (1394ش). | ||
* فيرحي، داود، الفقه والسياسة في إيران؛ تطور الحوكمة وفقه الحكومة الإسلامية، طهران، نشر ني، | * فيرحي، داود، الفقه والسياسة في إيران؛ تطور الحوكمة وفقه الحكومة الإسلامية، طهران، نشر ني، 1437ق (1393ش). | ||
{{نهاية}} | {{نهاية}} | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٠:٠٩، ٢٦ يونيو ٢٠٢٦
| الإمام الخميني | |
|---|---|
| ملف:Imam khomeiny.jpg | |
| الاسم | السيد روح الله الموسوي الخميني |
| العمر | 20 جمادى الثانية 1320ق (1281ش) - 9 شوال 1409ق (1368ش) |
| المنصب | مرجع تقليد، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية |
| المذهب | شيعي |
| الجنسية | إيران |
| الآراء | نظرية الخطابات القانونية، تقدم الحكومة على الأحكام الأولية، دور الزمان والمكان في الاجتهاد |
| التلاميذ | السيد علي الخامنئي، محمد فاضل اللنكراني، يوسف الصانعي |
| الموقع الإلكتروني | بوابة الإمام الخميني |
- الملخص
آية الله العظمى السيد روح الله الموسوي الخميني (1281-1368ش)، المعروف بـالإمام الخميني، فقيه وأصولي ومرجع تقليد وأستاذ رفيع في العلوم العقلية. كان قائد الحركة الثورية للشعب الإيراني في عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي، ومؤسِّس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. وبسبب مكانته الخاصة بوصفه قائداً لنظام ديني، كان لفتاواه وآرائه أثرٌ ملحوظ في التوجهات الفقهية المعاصرة في إيران.
تُعدّ نظرية الولاية المطلقة للفقيه، واعتبار نظام الجمهورية منسجماً مع الإسلام، وإدخال مصلحة النظام في الآراء الفقهية وتقديمها على سائر الأحكام الأولية، والتأكيد على دور الزمان والمكان في الاجتهاد، والإذن بـتغيير الجنس للأشخاص المتحوّلين جنسياً، وإيجاد توحيد الاجتهاد القضائي، من أبرز آرائه في مجال الفقه المعاصر. ولم يؤلّف كتاباً أو مقالةً مستقلةً حول قضايا الفقه المعاصر، ولذلك فإنّ دراسة آرائه ومبانيه تستلزم الرجوع إلى كتبه الفقهية وفتاواه ورسائله وخطبه.
التعريف الإجمالي
السيد روح الله المصطفوي الخميني، المعروف بالإمام الخميني، أحد مراجع التقليد البارزين لدى الشيعة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وقائد ومؤسس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. استمرت مرجعيته أكثر من خمسٍ وعشرين سنة، وكان من بين قلّة من المراجع الذين قلّدهم عدد كبير من الشيعة في مختلف أنحاء العالم.
الأهمية والمكانة
يُعدّ السيد روح الله الموسوي الخميني من الفقهاء الذين يحظون بمكانة فريدة في تاريخ الفقه الشيعي. فقد كان من تلامذة مؤسس الحوزة العلمية في قم الشيخ عبد الکریم الحائری، ومن الجيل الأول لفقهاء المدرسة الفقهية القُمية. وقد عاش في مرحلة دخول الحداثة في إيران وبداية العصر الدستوري، فقاد حركةً ثوريةً كبرى، ثم أصبح مؤسساً وقائداً لنظام حكم جديد قائم على المعتقدات الشيعية. وكانت التحديات التي واجهتها حكومة حديثة التأسيس في العصر الحديث تتطلّب حلولاً فقهية جديدة، ولذلك تركت آراؤه الفقهية أثراً بالغاً في المرحلة اللاحقة له. وحتى لو لم تكن له مكانة القيادة السياسية، فإن موقع المرجعية في العصر الحديث كان يقتضي منه إبداء الرأي في الظواهر المستجدة وأحكامها الفقهية.
كان الإمام الخميني يؤمن بفاعلية الفقه وقدرته على تقديم الحلول في جميع الأزمنة؛ فقد أكّد في جوابه على رسالة أحد أساتذة الحوزة العلمية في قم[١] أنّ بعض الاستنباطات الفقهية قد تؤدي إلى القضاء على الحضارة الحديثة وإعادة الناس إلى حياة الصحارى والأكواخ.[٢] وكان يرى أن الفقه الشيعي يمتلك القدرة على إدارة العالم، ويوصي بأن لا يكون فهم الفقهاء للدين على نحوٍ يُتَّهم معه الإسلام بالعجز عن إدارة المجتمع في العالم الحديث.[٣]
السيرة الذاتية
وُلد السيد روح الله الموسوي الخميني سنة 1281ش (1320هـ) في مدينة خمين. وتلقّى دراسته الحوزوية في أراك وقم. ومن أبرز أساتذته عبد الكريم الحائري اليزدي في الفقه، ومحمد رضا الأصفهاني مسجدشاهي في علم الأصول، ومحمد علي شاه آبادي في العرفان. ومنذ عقد العشرينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي عُدَّ من المدرسين البارزين في الحوزة العلمية، ومنذ أوائل عقد الأربعينيات من القرن نفسه، وبعد وفاة السيد حسين الطباطبائي البروجردي، طُرح بوصفه مرجعاً للتقليد.
وبعد وفاة آية الله البروجردي وبداية مرجعيته، بدأ نضاله العلني ضد النظام الملكي الحاكم في إيران. وفي سنة 1343ش/1385هـ نُفي بسبب هذه النشاطات إلى تركيا، ثم إلى النجف في العراق. ومن سنة 1344 إلى سنة 1357ش/1386هـ إلى 1399هـ كان منشغلاً في العراق بقيادة النضال ضد نظام بهلوي، إلى جانب إدارة شؤون المرجعية والتدريس في الحوزة العلمية في النجف. وفي شهر بهمن سنة 1357ش/1399هـ، وبعد إقامة لم تتجاوز ثلاثة أشهر في باريس، عاد إلى إيران. وفي 22 بهمن من السنة نفسها سقط النظام الملكي في إيران، وبعد مدة قصيرة استقر نظام الجمهورية الإسلامية في البلاد بإرادة الشعب وتصويته.
وبعد قيام نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، تولّى قيادته. وخلال هذه الفترة اتسع نطاق مرجعيته بشكل كبير، وأصبح كثير من الشيعة في مختلف أنحاء العالم يقلّدونه. وتوفي في 14 خرداد سنة 1368ش الموافق لـ9 شوال سنة 1409هـ، ودُفن في طهران بعد تشييع شارك فيه عشرة ملايين شخص.[٤]
الآثار
بحسب ما ورد في بوابة الإمام الخميني، فقد نُشر له أكثر من ثمانين مجلداً في الفقه الاستدلالي والفقه الفتوائي، سواء كانت من تأليفه أو من تقريرات دروسه.[٥] ولا يوجد بين هذه الآثار أيّ كتاب أو مقالة مستقلة تتناول قضايا الفقه المعاصر. ولذلك ينبغي تتبّع آرائه ونظرياته في فتاواه ورسائله وأوامره الحكومية وخطبه. فعلى سبيل المثال، طرح دور الزمان والمكان في الاجتهاد أولاً في رسالة إلى أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام[٦]، ثم عاد فطرحه مرة أخرى في رسالة موجّهة إلى علماء الدين في أنحاء البلاد.[٧] كما بيّن نظرية ولاية الفقيه ضمن مباحث البيع في دروسه العليا (بحث الخارج).[٨] وكذلك فإنّ نظرية تقدّم صلاحيات ولاية الفقيه على سائر الأحكام الأولية قد صرّح بها بوضوح في رسالته إلى آية الله السيد علي الخامنئي.[٩]
الآراء والأفكار في مجال الفقه المعاصر
دور الزمان والمكان في الاجتهاد
صرّح الإمام الخميني في عدد من كلماته ورسائله بـدور الزمان والمكان في الاجتهاد.[١٠] وكان يرى أنّ الاجتهاد المتعارف عليه في الحوزات العلمية غير كافٍ،[١١] ومع تأكيده على الفقه الجواهري، كان يعدّ الزمان والمكان عنصرين حاسمين في عملية الاجتهاد. إلا أنّ آثاره الفقهية لا تتضمن شرحاً تفصيلياً لكيفية تأثير هذين العنصرين في مسار الاجتهاد. ومع ذلك،فقد أكّد في رسالته المعروفة بـ«منشور الروحانية»، وهي وثيقة موجَّهة إلى العلماء وطلبة الحوزات العلمية، أنّ الموضوع الفقهي قد لا يطرأ عليه أيّ تغيير ظاهري عمّا كان عليه في السابق، إلا أنّ الفهم الدقيق للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد يجعله موضوعاً جديداً تستدعي حكماً مغايراً.[١٢] ولتوضيح كيفية هذا التأثير، نشر الفقهاء والباحثون العديد من الكتب والمقالات والمقابلات العلمية. وفي سنة 1374ش/1417هـ عُقد مؤتمر علمي حول هذا الموضوع، وقد نُشرت البحوث المقدّمة إليه ضمن مجموعة مؤلفة من خمسة عشر مجلداً بعنوان مجموعة مقالات مؤتمر دراسة المباني الفقهية للإمام الخميني.
جمهورية النظام السياسي
يمكن القول إنّه حتى تصاعد الثورة الإسلامية في شهري دي وبهمن سنة 1357ش وطرح فكرة الجمهورية الإسلامية، لم يكن أيٌّ من فقهاء الشيعة قد دافع بصورة صريحة عن فكرة الجمهورية في إطار الحكومة الدينية. وقد أعلن الإمام الخميني في مقابلاته الصحفية في باريس أنّ نظام الحكم في إيران سيكون قائماً على الجمهورية.[١٣] وبعد استقراره في إيران، وقبل إجراء الاستفتاء العام، صرّح بأنّه سيصوّت لصالح الجمهورية الإسلامية.[١٤]
الولاية المطلقة للفقيه
تُعدّ الولاية المطلقة للفقيه من النظريات التي يمكن اعتبار الإمام الخميني أبرز منظّريها. والمقصود بالولاية المطلقة للفقيه حقّ الفقيه في التدخّل في جميع الشؤون الاجتماعية والسياسية، حتى في الموارد التي يوجد فيها حكم شرعي أوّلي. وقد أكّد في كتابه «البيع» مراراً على تساوي الصلاحيات الحكومية للفقيه مع صلاحيات النبي والأئمة عليهم السلام،[١٥] ولعلّ أكثر تصريحاته وضوحاً في هذا الشأن وردت في رسالته إلى آية الله السيد علي الخامنئي. فقد أكّد الإمام الخميني في هذه الرسالة أنّ ولاية الفقيه ليست محصورة في إطار الأحكام الأولية، وأنّ نطاق ولاية الفقيه يمتدّ بامتداد ولاية رسول الله.[١٦]
ويرى كاتب مقالة «مسار علمنة الفقه الشيعي» أنّ هذه النظرية تُعدّ أحد العناصر الرئيسة في فكرة الدولة الحديثة،[١٧] ومن هنا يمكن ملاحظة مدى تأثير هذه النظرية في فقه العصر المعاصر.
تقدّم مصلحة النظام على الأحكام الأوّلية
يُعدّ تقديم مصلحة النظام الإسلامي على سائر الأحكام الشرعية الأولية من الآراء الفقهية المهمة للإمام الخميني. وقد هيّأت التحديات والخلافات بين المؤسسات التشريعية في السنوات الأولى من قيام الجمهورية الإسلامية الأرضيةَ لطرح هذه النظرية من قبله. ووفقاً لهذا الرأي، إذا اقتضت مصلحة الحكومة الإسلامية سنَّ قانونٍ معيّن، وكان هذا القانون متعارضاً مع الأحكام الشرعية الأوّلية، فإنّ مصلحة النظام تُقدَّم على تلك الأحكام، ويجب على الحكومة الالتزام بذلك القانون ما دامت تلك المصلحة قائمة. أمّا بعد زوال الضرورة، فينبغي العودة إلى تطبيق الأحكام الأولية.
وقد أذن الإمام الخميني، للمرة الأولى، ومن أجل حلّ الخلاف بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور المكلّف بمطابقة القوانين مع الشريعة، بأن يُعمل بالقانون الذي يقرّه المجلس حتى لو كان مخالفاً للشرع، إذا رأى ثلثا أعضاء المجلس ضرورة إقراره.[١٨] ثم قام بعد مدة، في شهر بهمن سنة 1366ش، بتعيين مجموعة تحت عنوان «مجمع تشخيص مصلحة النظام» لتتولى الفصل في النزاعات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور، وأن تُقِرّ ما تراه مصلحةً للنظام، حتى لو كان مخالفاً للأحكام الشرعية الأولية أو للدستور.[١٩]
توحيد الاجتهاد القضائي في الأحكام
وفقاً للفقه الشيعي، تُطبَّق العقوبات التعزيرية بناءً على تشخيص القاضي الشرعي الذي يكون مجتهداً. وخلال فترة الجمهورية الإسلامية، ونظراً إلى قلّة القضاة المجتهدين، أُجيز لغير المجتهدين أيضاً إصدار الأحكام استناداً إلى القوانين الوضعية، وفي بعض الموارد استناداً إلى آراء الفقهاء. وقد أجاز الإمام الخميني، في جوابه على استفتاء مسؤولي السلطة القضائية آنذاك، توحيد الاجتهاد القضائي في الحالات المتماثلة، إلى أن يتوافر العدد الكافي من القضاة الجامعين للشرائط.[٢٠] ونظراً إلى إصرار مجلس صيانة الدستور على أن تكون العقوبات التعزيرية محدَّدة وفق رأي القاضي، أجاز الإمام الخميني مرة أخرى، في ردّه على رسالة لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشورى الإسلامي، توحيد الاجتهاد القضائي في إصدار الأحكام، وعيّن مجموعةً لتحديد العقوبات التعزيرية.[٢١]
الخطابات القانونية
الخطابات القانونية هي توضيح لكيفية وضع القوانين وتشريع التكاليف على المكلّفين. ويقع هذا البحث ضمن مباحث أصول الفقه، وتحديداً في إطار بحث «مسألة الضد» و«الترتّب». وتمثّل هذه النظرية محاولةً لحل مشكلة التزاحم بين التكاليف. ويرى بعض الباحثين أنّ الاستفادة من نظرية الخطابات القانونية مهّدت الطريق لتوجيه الخطاب إلى المجتمع والحكومة، بدلاً من الأفراد؛[٢٢] وهي نقطة -بحسب رأيهم- لم يكن من الممكن الوصول إليها من دون الخطابات القانونية. ويرى داود فيرحي، الباحث في الفقه السياسي، أنّ الخطابات القانونية سيكون لها تأثير كبير في فقه الدولة والحكومة؛[٢٣] كما يعدّها ممهِّدةً لفهم ديمقراطي للفقه.[٢٤]
جواز تغيير الجنس
يبدو أن الإمام الخميني كان أول فقيه شيعي يصدر فتوى بجواز تغيير الجنس، وذلك في عقد الأربعينيات من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي. فقد أورد في كتاب تحرير الوسيلة عدة مسائل فقهية تتعلق بجواز تغيير الجنس بصورة مطلقة، كما ذكر عدداً من المسائل الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من إشكال في تحديد هويتهم الجنسية.[٢٥]
جواز اللعب بالشطرنج وبيع وشراء الآلات الموسيقية
أفتى الإمام الخميني سنة 1367ش/1409هـ، جواباً على استفتاء بشأن اللعب بـالشطرنج، بجواز هذه اللعبة بشرط أن تكون قد خرجت عن كونها آلة قمار، وأن يمارسها اللاعبون من دون قصد الربح والخسارة، وذلك وفق الفرضية المذكورة في السؤال.[٢٦] كما أجاز في الرسالة نفسها (الاستفتاء) بيع وشراء الآلات الموسيقية للاستعمالات المباحة شرعاً.[٢٧] وبعد بضعة أيام قدّم توضيحاً لفتواه هذه في جواب رسالةٍ من أحد أساتذة الحوزة العلمية في قم.[٢٨] هذا في حين أنّ كثيراً من فقهاء الشيعة يرون حرمة اللعب بالشطرنج حتى من دون قصد الربح والخسارة. وبعد صدور هذه الفتوى اكتسبت لعبة الشطرنج في إيران صفةً رسمية، وأُنشئت لها اتحادية رياضية، كما نُظِّمت لها مسابقات قانونية.
مصادر للدراسة
- ندوة علمية حول ابتكارات الإمام الخميني الأصولية في معهد فهيم بمشاركة كاظم قاضيزاده وأبو القاسم مقيمي. شاهد تقرير الجلسة هنا
- مقالة «الابتكارات الفقهية-السياسية للإمام الخميني»، لقدرت الله عفتي، مجلة «بگاه حوزه»، العدد 255، 1388ش. شاهد المقالة هنا
- كتاب «مبانی فقهی آراء خاص امام خمینی» الأسس الفقهية للآراء الخاصة للإمام الخميني، من تألیف زهرا گواهي، طهران، مؤسسة عروج للطباعة والنشر، 1382ش.
الهوامش
المصادر
- بوابة الإمام الخميني.
- حجاريان، سعيد، من الشاهد القدسي إلى الشاهد السوقي، طهران، طرح نو، 1423ق (1380ش).
- خلف خاني، علي، راغبي، محمدعلي، علوي وثوقي، السيد يوسف، نظرية الخطابات القانونية ودورها في الفقه الاجتماعي، مجلة جستارهای فقهی و اصولی، العدد 20، 1443ق (1399ش).
- الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1437ق (1392ش).
- الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1421ق (1378ش).
- الإمام الخميني، السيد روح الله، كتاب البيع، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1431ق (1388ش).
- الإمام الخميني، السيد روح الله، ولاية الفقيه (الحكومة الإسلامية)، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، 1438ق (1394ش).
- فيرحي، داود، الفقه والسياسة في إيران؛ تطور الحوكمة وفقه الحكومة الإسلامية، طهران، نشر ني، 1437ق (1393ش).
- ↑ السيد محمد حسن قديري (1317-1387هـ.ش)، من أساتذة الحوزة العلمية في قم وعضو هيئة الاستفتاء التابعة للإمام الخميني.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص150-152.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص218.
- ↑ [[١](http://www.imam-khomeini.ir/fa/c504_2745/) مقتبس من قسم السيرة الذاتية في بوابة الإمام الخميني].
- ↑ [[٢](http://www.imam-khomeini.ir/fa/page/206/) صفحة آثار الإمام الخميني في بوابة الإمام الخميني].
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص217.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص289.
- ↑ الخميني، ولاية الفقيه، مقدمة الناشر، ص1؛ الخميني، كتاب البيع، ج2، ص617-670.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص452.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج5، ص293؛ وج21، ص217 و289.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص177 و292.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص289.
- ↑ على سبيل المثال: الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج5، ص144 و223.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج6، ص433.
- ↑ الخميني، كتاب البيع، ج2، ص654 و664.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص451-452.
- ↑ حجاريان، من الشاهد القدسي إلى الشاهد البازاري، ص84.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج17، ص321.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج20، ص464.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج18، ص491.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج19، ص424.
- ↑ خلفخاني، راغبي، علوي وثوقي، نظرية الخطابات القانونية ودورها في الفقه الاجتماعي، ص54.
- ↑ فيرحي، الفقه والسياسة في إيران، ج2، ص322.
- ↑ انظر: فيرحي، الفقه والسياسة في إيران، ج2، ص320-338.
- ↑ الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص668-670.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص129.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص129.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج21، ص149-152.