انتقل إلى المحتوى

الفتوى المعيارية: الفرق بين النسختين

من موسوعة الفقه المعاصر
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
Ahmadnazem (نقاش | مساهمات)
سطر ١١٦: سطر ١١٦:
==المصادر==
==المصادر==
القرآن الكريم.
القرآن الكريم.
* أرسطا، محمد جواد، «فتواي معيار در قانون‌گذاري» (الفتوى المعيارية في التشريع)، فقه حكومتي، العدد 7، الربيع والصيف، 2019.
* أرسطا، محمد جواد، «فتواي معيار در قانون‌گذاري» (الفتوى المعيارية في التشريع)، مجلة فقه حكومتي، العدد 7، الربيع والصيف، ۱۳۹۸.
* أرسطا، محمد جواد، سخنراني در مؤسسه فهيم (محاضرة في مؤسسة فهيم)، بتاريخ 30/1/2014.
* أرسطا، محمد جواد، سخنراني در مؤسسه فهيم (محاضرة في مؤسسة فهيم)، بتاريخ 30/1/2014.
* إمامي، السيد حسن، حقوق مدني، منشورات إسلامية، الطبعة الأولى، طهران، د.ت.
* إمامي، السيد حسن، حقوق مدني، منشورات إسلامية، الطبعة الأولى، طهران، د.ت.
* الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي، قم، 1428هـ.
* الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي، قم، 1428هـ.
* بدران أبو العينين، بدران (د.ت)، تاريخ الفقه الإسلامي، بيروت، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى.
* بدران أبو العينين، بدران (د.ت)، تاريخ الفقه الإسلامي، بيروت، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى.
* جويا، محمد علي؛ شفائي، عبد الله؛ جعفري، عبد الله، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع (شرح قانون الأحوال الشخصية للشيعة)، بنياد انديشه، كابل، 2020.
* جويا، محمد علي؛ شفائي، عبد الله؛ جعفري، عبد الله، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع (شرح قانون الأحوال الشخصية للشيعة)، بنياد انديشه، كابل، ۱۳۹۹ش.
* حسونة، عارف عز الدين حامد، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، أطروحة دكتوراه في الجامعة الأردنية، 2005م.
* حسونة، عارف عز الدين حامد، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، أطروحة دكتوراه في الجامعة الأردنية، 2005م.
* الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، دار التفسير، قم، 1416هـ.
* الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، دار التفسير، قم، 1416هـ.
* الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، مؤسسة الإمام علي(ع)، لندن، 1423هـ.
* الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، مؤسسة الإمام علي(ع)، لندن، 1423هـ.
* الخوئي، السيد أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، تقرير ميرزا علي الغروي، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، 1418هـ.
* الخوئي، السيد أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، تقرير: ميرزا علي الغروي، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، 1418هـ.
* الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، 1418هـ.
* الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، 1418هـ.
* صورت مشروح مذاكرات مجلس بررسي قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران (المحاضر التفصيلية لمداولات مجلس مراجعة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، د.ت، ج2.
* صورت مشروح مذاكرات مجلس بررسي قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران (المحاضر التفصيلية لمداولات مجلس مراجعة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، د.ت، ج2.
* الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ.
* الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ.
* العاملي، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة، مؤسسة آل البيت، قم، 1419هـ.
* العاملي، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة، مؤسسة آل البيت، قم، 1419هـ.
* علي أكبريان، حسن علي، فتواي معيار در قانون‌گذاري (الفتوى المعيارية في التشريع)، دين وقانون، شتاء 2014، العدد 2.
* علي أكبريان، حسن علي، فتواي معيار در قانون‌گذاري (الفتوى المعيارية في التشريع)، مجلة دين وقانون، شتاء 2014، العدد 2.
* فتحي، محمد، وكوهي أصفهاني، كاظم، قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران همراه با نظرات تفسيري شوراي نگهبان(1359- 1396) (دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الآراء التفسيرية لمجلس صيانة الدستور)، پژوهشكده شوراي نگهبان، طهران، 2018.
* فتحي، محمد، وكوهي أصفهاني، كاظم، قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران همراه با نظرات تفسيري شوراي نگهبان(1359- 1396) (دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الآراء التفسيرية لمجلس صيانة الدستور)، مرکز أبحاث مجلس صیانة الدستور، طهران، ۱۳۹۷ش.
* القرضاوي، يوسف، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، الكويت، دار القلم، 1417هـ.
* القرضاوي، يوسف، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، الكويت، دار القلم، 1417هـ.
* القرضاوي، يوسف، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه، [https://www.al-qaradawi.net/nod موقع سماحة الشيخ يوسف القرضاوي]
* القرضاوي، يوسف، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه، [https://www.al-qaradawi.net/nod موقع سماحة الشيخ يوسف القرضاوي]
* كعبي، عباس، تحليل مباني اصول قانون اساسي (تحليل مباني مواد الدستور)، المادة الرابعة، تاريخ النشر 12 أكتوبر 2017، موقع vasael.ir.
* كعبي، عباس، تحليل مباني اصول قانون اساسي (تحليل مباني مواد الدستور)، المادة الرابعة، تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2017، موقع vasael.ir.
* الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث،1429هـ.
* الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث،1429هـ.
* متمم قانون اساسي ايران (ملحق الدستور الإيراني)، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324.
* متمم قانون اساسي ايران (ملحق الدستور الإيراني)، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324.

مراجعة ١٥:٥٢، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

الفتوى المعيارية من المسائل المطروحة في البلدان الملتزمة بالقوانين الإسلامية، والتي ينبغي على أساسها تحديد فتوى الفقيه التي تُبنى عليها قوانين البلد. وهذه المسألة ناشئة عن اختلاف الفتاوى والمذاهب الفقهية. ويُمهّد اختلاف الفقهاء لطرح هذا السؤال: أيّ فتوى تكون معيارًا لتوافق القانون مع الشرع؟ وفي تحديد الفتوى المعيارية لدى فقهاء الشيعة نحو ثمانية آراء واحتمالات، تتمثل في اعتماد فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء، وفتوى ولي الأمر، وفتوى الفقيه الأعلم، والفتوى الأكثر فاعلية، وفتوى أيٍّ من الفقهاء، والفتوى الأسهل، والفتوى الموافقة للاحتياط. ولدى أهل السنة، بصرف النظر عمّن يرون حرمة أصل التشریع، ثلاثة آراء: التشریع عن طريق الشورى، والتشریع بناءً على إحدى الفتاوى، والتشریع بناءً على الاجتهاد في الشريعة.

بيان الفتوى المعيارية وتعريفها

البلدان الإسلامية التي تعتزم التشریع والحكم على أساس الفقه الإسلامي لا بدّ لها من مواءمة قوانين المجتمع وأنظمته مع الفقه والشريعة الإسلامية. وذلك، على الأقل، بمقدار عدم مخالفتها للفقه والشريعة. ولا سبيل في هذا المسار سوى الرجوع إلى آراء الفقهاء بوصفهم متخصصين في الشريعة، ولا بدّ أن يكون القانون متوافقًا مع فتاوى الفقهاء. ونظرًا إلى اختلاف الفقهاء في كثير من الفتاوى، لا بدّ أولًا من إيجاد معيار لاختيار الفتوى، ليتسنّى تقييم القانون وتنفيذه على أساس تلك الفتوى. ومن هنا يظهر البحث في الفتوى المعيارية، أي فتوى مَن، أو أيّ فتوى، ينبغي اعتمادها معيارًا في مقام التشریع؟ فالفتوى المعيارية هي الفتوى التي يدور عليها وضع القانون في مقام التشریع، وتُقاس بها قوانين البلدان الإسلامية.

خلفية الموضوع

وردت بوادر البحث في الفتوى المعيارية في كتاب حقوق مدني (1307ش/1929م) للسيد حسن إمامي. وقد أشار في كتابه إلى أنّ القانون المدني وُضع وفقًا للآراء المشهورة.[١] غير أنّ البحث الجادّ في الفتوى المعيارية في مقام التشریع بدأ عام 1363ش/1985م. فقد طرح ممثّل تبريز آنذاك هذا السؤال على رئيس المجلس: ما المعيار في تشخيص عدم مخالفة مقررات المجلس لأحكام الشريعة؟ أهو إجماع فقهاء الشيعة، أم إجماع المسلمين، أم الفتوى المشهورة، أم رأي مجلس صيانة الدستور واجتهاده؟ وأحال رئيس المجلس السؤال إلى مجلس صيانة الدستور. وكتب مجلس صيانة الدستور في الجواب: إنّ تشخيص مخالفة القوانين للموازين الإسلامية أو انطباقها عليها من حيث الرأي الإفتائي هو من اختصاص فقهاء مجلس صيانة الدستور. [٢] وكان هذا السؤال بداية البحث في الفتوى المعيارية. ولا سيما في عقد 1390 الشمسي، إذ جرت مناقشات جادّة بشأنها، وكُتبت مقالات حولها، وطُرحت وجهات نظر ونظريات. والمقالات والكتابات التي أُلّفت حتى الآن في هذا المجال هي كما يأتي:

بعض المؤلفات في الموضوع

قالب:رئيسي

في موضوع الفتوى المعيارية، أشارت بعض الكتب التي تناولت التشریع في المجتمعات الإسلامية بصورة عامة، مثل كتاب «بایسته‌های تقنین» (متطلبات التشریع) (1384ش) لأحمد حاجي ده آبادي، أو «شریعت و تقنین در کشورهای اسلامی» (الشريعة والتشریع في البلدان الإسلامية) (1396ش) للسيد إبراهيم حسيني، إلى بحث الفتوى المعيارية أيضًا. كما أعدّ عبد الله حيدري أطروحة دكتوراه بعنوان «جایگاه فتوا در نظام قانون‌گذاری اسلامی» (مكانة الفتوى في نظام التشریع الإسلامي) (1398ش)، وناقشها. وإضافة إلى ذلك، نُشرت مقالات متعددة في هذا الموضوع؛

  • «فتوای معیار در قانون‌گذاری» (الفتوى المعيارية في التشریع)، حسن علي علي أكبريان، دين وقانون، السنة الأولى، شتاء 1392ش.
  • «فتوای معیار در قانون‌گذاری در نظام حقوقی جمهوری اسلامی ایران» (الفتوى المعيارية في التشریع في النظام القانوني للجمهورية الإسلامية الإيرانية)، هادي حاج زاده، امطالعات اسلامی فقه و اصول، العدد 102، خريف 1394.
  • «امکان‌سنجی فقهی قانون‌گذاری بر مبنای فتوای مشهور» (دراسة الإمكان الفقهي للتشریع على أساس الفتوى المشهورة)، مسعود جهان دوست دلنجان، مجلة پژوهشنامه فقهی، العدد 7، خريف وشتاء 1394.
  • «فتوای معیار در قانون‌گذاری» (الفتوى المعيارية في التشریع)، محمد جواد أرسطا، فقه حكومتي، العدد 7، ربيع وصيف 1398،
  • «فتوای معیار در قانون‌گذاری؛ انطباق با مصالح الزامی» (الفتوى المعيارية في التشریع؛ الانطباق على المصالح الإلزامية)، محسن جهانگيري، محمد علي بنائي خيرآبادي، مجلة آموزه‌های فقه مدنی نصف السنوية، المجلد 13، العدد 23، ربيع وصيف 1400.
  • «فقه جامعه محور: بستر بازشناسی فتوای معیار در قانون‌گذاری» (الفقه المتمحور حول المجتمع: أرضية لإعادة تحديد الفتوى المعيارية في التشریع)، مهدي رجائي، محمد جواد أرسطا، فصلية حكومت إسلامي، العدد 100، صيف 1400.

تعدد الآراء في بحث الفتوى المعيارية

في بحث تحديد الفتوى المعيارية هناک ثمانية آراء واحتمالات لدى فقهاء الشيعة. وليس جميع هذه الاحتمالات ممّا طرحه الفقهاء في مقام اختيار الفتوى المعيارية في التشریع، بل إنّ بعضها احتمالات طُرحت في مباحث أخرى، غير أنّه يمكن، استنادًا إلى كلمات الفقهاء السابقين، دراستها بوصفها احتمالًا في بحث الفقه المعياري. وهذه الآراء هي: اعتماد فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء، وفتوى ولي الأمر، وفتوى الفقيه الأعلم، والفتوى الأكثر فاعلية، وفتوى أيٍّ من الفقهاء، والفتوى الأسهل، والفتوى الموافقة للاحتياط. ولدى أهل السنة، بصرف النظر عمّن يرون حرمة أصل التشریع، ثلاثة آراء: التشریع عن طريق الشورى، والتشریع بناءً على إحدى الفتاوى، والتشریع بناءً على الاجتهاد في الشريعة.

فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء

ومن الآراء المطروحة بشأن الفتوى المعتمدة أن تكون الفتوى الصادرة عن هيئة جماعية من الفقهاء (الفتوى الجماعية) هي المعيار المعتمد في مقام التشريع. ومن الواضح أنّ الفتوى الجماعية تستلزم العمل برأي أكثريتهم، لأنّ الإجماع في جميع المسائل غير ممكن. وفي إيران، أُسند تقييم مقررات المجلس والقوانين التي يقرّها، من حيث توافقها مع أحكام الشريعة، إلى مجلس من الفقهاء، بموجب قانون الطراز الأول في العهد الدستوري، وإنشاء مجلس صيانة الدستور في عهد الجمهورية الإسلامية.

عند إقرار الدستور، كانت فتوى مجلس صيانة الدستور هي المعيار، وفقًا لتصريح السيد محمد حسيني بهشتي، نائب رئيس مجلس خبراء الدستور، وكذلك بعد ذلك وفقًا لتصريح أمين مجلس صيانة الدستور آنذاك لطف الله صافي الکلبایکانی. [٣] وقد حظي هذا الرأي أيضًا بقبول الإمام الخميني، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آنذاك.

وطُرح ما يشبه هذا الرأي لدى أهل السنة عند الاختلاف في الأحكام الشرعية أو الشؤون الاجتماعية، وهو متداول بعنوان الاجتهاد الجماعي، فعند الاختلاف تفصل هيئة التحكيم أو المحكمة العليا في موضوع التحكيم، ويُعمل برأي أكثريتهم.[٤]

الدليل

لم يُقدَّم استدلال لهذا الرأي في آراء مجلس صيانة الدستور، غير أنّه يمكن الاستدلال على النحو الآتي: وفقًا لروايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي يقول فيها الإمام الصادق: «يَنْظُرَانِ‏ إِلى‏ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ‏ قَدْ رَوى‏ حَدِيثَنَا، وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا، وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِما»؛[٥] فإنّ الفقهاء الجامعين للشرائط منصوبون من قِبَل الإمام المعصوم بوصفهم محكّمين وحكّامًا في المجتمع الشيعي. ومن ثمّ، فإنّ جميع الفقهاء مؤهّلون ولهم صلاحية أن تُصاغ القوانين والأنظمة الحاكمة للمجتمع وفقًا لآراء كلٍّ منهم الفقهية. غير أنّ هذه الصلاحية أُسندت إلى جماعة محددة من أجل انتظام الأمور، ورفع الآخرون أيديهم عن هذا المجال، فتُقيَّم القوانين على أساس فتاوى أولئك وتُقرّ.

الفتوى المشهورة

الاعتماد على الفتوى المشهورة لدى الفقهاء رأي آخر في بحث الفتوى المعيارية في التشریع. وقد أُخذ هذا الرأي بعين الاعتبار عند الصياغة الأولى للقانون المدني الإيراني التي قام بها السيد محمد فاطمي القمي.[٦] وكذلك، بحسب ما نقله محمد مهدي شب زنده دار، من فقهاء مجلس صيانة الدستور، فإنّ آية الله محمد إسحاق الفياض، المرجع الديني في النجف، يتبنّى هذا الرأي. ومن الفقهاء السابقين، كان محمد بن مكي، المعروف بالشهيد الأول، يقول بحجية الفتوى المشهورة واعتبارها.[٧]

الدليل

لم يُعثر في المصادر البحثية على استدلال لوجوب مطابقة القانون للفتوى المشهورة. غير أنّه ذُكر دليلان لحجية الفتوى المشهورة، ويمكن أن يكون هذان الدليلان نفسيهما دليلًا على مطابقة القانون للفتوى المعيارية أيضًا.

أوّلهما أنّ فتاوى علماء الشريعة لها طريقية، أي إنّها طريق وسبيل للوصول إلى الأحكام الإلهية الواقعية، وليس للعمل بها في حدّ ذاته موضوعية. ففي فتوى كلّ مجتهد احتمال إصابة الواقع، ويزداد احتمال إصابة الواقع بازدياد عدد آراء المجتهدين. وعلى هذا الأساس، كلما اختارت الأكثرية رأيًا واختارت جماعة أخرى رأيًا آخر، كان احتمال إصابة رأي الأكثرية للواقع أكبر من احتمال إصابة رأي الأقلية. وفي مثل هذه الموارد، يحكم العقل الإنساني باختيار الطرف الذي يكون احتمال إصابته للواقع أكبر.[٨]

والآخر أنّ الإمام الصادق (ع) بيّن في رواية عمر بن حنظلة وجّه إلى الأخذ بالمشهور عند الاختلاف: «... وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ‏ عَلَيْهِ‏ لَارَيْبَ فِيهِ.[٩] ومن الواضح أنّ مورد البحث في مقبولة عمر بن حنظلة هو الأخذ بالرواية المشهورة، غير أنّ الرواية لا تختصّ بهذا المورد، لأنّ المهم هو المعيار الذي يذكره الإمام في النهاية، وهو أنّ الأمر المشهور لا مجال للشكّ فيه من وجهة نظر عقلائية. وبعبارة أخرى، فإنّ احتمال الوصول إلى الواقع فيه أكبر.[١٠]

فتوى ولي الأمر

يرى الرأي الثالث أنّ الفتوى المعيارية في مقام التشریع هي فتوى ولي الأمر. أي إنّ على رأس النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية فقيهًا عادلًا، تقيًّا، عالمًا بزمانه، شجاعًا، ذا قدرة على الإدارة والتدبير(المادة الخامسة من الدستور الإيراني). وقد عُدّدت في الدستور صلاحيات ووظائف لقيادة النظام. وعلى هذا الأساس، فإنّ الإدارة العامة للبلد تقع في الحقيقة على عاتق القيادة الدينية للنظام. ويرى هذا الرأي أنّ قوانين المجلس ومقرراته يجب أيضًا أن تُقاس بفتوى قيادة النظام. وقد عبّر عن هذا الرأي أشخاص مثل الهاشمي الشاهرودي، وعباس كعبي من الأعضاء القانونيين في مجلس صيانة الدستور. ويُستفاد الرأي نفسه من كلمات محمد مؤمن، من فقهاء مجلس صيانة الدستور السابقين.[١١]

الدليل

تستند جميع الاستدلالات المؤيدة لهذا المبنى إلى مكانة ولي الأمر، ولا سيما في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالمستدلون يعدّون التشریع والتنفيذ والرقابة على تنفيذ القانون من شؤون ولي الأمر، وعلى هذا الأساس، ينبغي أن تكون الفتوى المعيارية أيضًا فتوى ولي الأمر نفسه؛

يقول عباس كعبي، من الأعضاء القانونيين في مجلس صيانة الدستور، إنّ تشخيص انطباق القوانين والأنظمة على الموازين الإسلامية من شؤون الولي الفقيه؛ وعليه أن يمارس صلاحيته هذه على أساس اجتهاده. وليس لمجلس صيانة الدستور أيضًا، في حدّ ذاته، حجية أو موضوعية، وإنّما يراقب القوانين نيابة عن الولي الفقيه. وبناءً عليه، يجب أن تكون الفتوى المعيارية لمجلس صيانة الدستور هي فتوى صاحب الصلاحية الأصلي، وهو الولي الفقيه.[١٢]

وكذلك، استند محمد جواد أرسطا، الباحث في الفقه، إلى شأن تنفيذ القانون وما يستلزمه، أي التشریع. ويقول إنّه يمكن الاستدلال لهذه النظرية بأنّه، وفقًا لأدلة ولاية الفقيه، كما أُسندت إدارة الحكومة إلى الفقيه الجامع للشرائط، فقد أُسندت إليه أيضًا جميع لوازم إدارة الحكومة، ومنها التشریع. فإذا تولّى شخص منصب الحاكم، ولكن لم يكن مأذونًا في وضع القانون، فلن يتمكّن من إدارة البلد. فبناءً على إطلاق أدلة ولاية الفقيه، تكون لولي الأمر ولاية على التشریع، ومن ثمّ يجب أن تكون فتواه في مقام التشریع هي الفتوى المعيارية.[١٣]

وذُکر أيضًا أنّ الفقيه الجامع للشرائط، الذي يقود النظام السياسي للمجتمع الإسلامي، مسؤول عن العمل بالشريعة وتنفيذ الأحكام الإلهية في المجتمع الإسلامي. ويستلزم العمل بالكتاب والسنة أن تكون القوانين والأنظمة مطابقة لفتاوى الولي الفقيه، لأنّه يرى فتواه أمرًا إلهيًّا، وما توصّل إليه الفقهاء الآخرون لا يتمتع، وفقًا لمبانيه، بالاعتبار الشرعي، ومن ثمّ لا يمكنه الإقدام على تنفيذه.[١٤]

فتوى الفقيه الأعلم

بناء على الرأي الرابع فإنّ المعيار في مقام التشریع هو فتوى الفقيه الأعلم في ذلك الزمان. ومن المعاصرين، يتبنّى محمد قائيني، من أساتذة البحث الخارج في الفقه والأصول في الحوزة العلمية، هذا الرأي.[١٥] وبالطبع، تقول الأغلبية الساحقة من فقهاء الشيعة باتّباع الأعلم وتقليده في الأعمال الفردية، غير أنّ رأيهم لا يستلزم بصورة قطعية اتّباع الأعلم في مقام التشریع؛ إذ قد يرى فقيه وجوب تقليد الفقيه الأعلم في الأعمال الفردية، لكنّه يعدّ التشریع من باب حكم الحاكم ورأي القضاة، ولا يشترط الأعلمية فيه.

الدليل

استُند لهذا الرأي أيضًا إلى دليلين، هما بناء العقلاء والروايات المؤيدة لفتوى الشخص الأعلم.

وبيان ذلك أنّ بناء العقلاء في المسائل المختلفة قائم على الرجوع إلى المتخصصين وأصحاب الرأي الذين يفوقون غيرهم تخصصًا ومعرفة. ولم تُقابَل هذه الطريقة العقلائية بالإنكار من قِبَل النبي والأئمة المعصومين. ومن ثمّ، يجب في المسائل الدينية والأمور الشرعية أيضًا الرجوع إلى الفقيه الأعلم من غيره.[١٦] ومن الطبيعي أن يجب في مقام التشریع أيضًا الرجوع إلى الفقيه الأعلم.

وفقًا لرواية عمر بن حنظلة، يقول الإمام الصادق(ع) عند اختلاف رأي محكّمَين: «الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا،..».[١٧] وجاء أيضًا في رواية داود بن حصين عن الإمام الصادق: «يُنْظَرُ إِلَى أَفْقَهِهِمَا وَ أَعْلَمِهِمَا بِأَحَادِيثِنَا وَ ...»؛[١٨] ووفقًا لهذه الروايات، يكون رأي المحكّم الأعلم هو المعيار عند الاختلاف في التحكيم. ونظرًا إلى عدم خصوصية القضاء والتحكيم، فإنّ المعيار نفسه يجري في باب الإفتاء أيضًا، لأنّ الهدف هو الوصول إلى الواقع والعمل بالأحكام والأنظمة الإلهية.[١٩] وبحسب قول محمد قائيني، كما تُقدَّم فتوى الأعلم في مقام العمل الفردي، ينبغي اعتمادها معيارًا أيضًا في مقام العمل الجماعي وإدارة البلد.[٢٠]

الفتوى الأكثر فاعلية

يرى بعض الباحثين أنّ الفتوى المعيارية في مقام التشریع يجب أن تكون أكثر الفتاوى المتاحة فاعليةً. وتُعدّ الفتوى ذات فاعلية إذا تمتعت بثلاث خصائص: (1) أن تكون قائمة على الموازين الأصولية والفقهية المقبولة، وأن لا تكون شاذة. (2) أن تشكّل، مع سائر الفتاوى التي تُصاغ القوانين على محورها، مجموعةً متناسقة. (3) أن تلبّي حاجات العصر ونظام الحکم الإسلامي. وقد قدّم هذا الرأي محمد جواد أرسطا، من أساتذة الجامعة والحوزة، وترجع جذوره إلى كلمات الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا. وقد صرّح في موضع بأنّه: لم أجعل فتواي معيارًا في صياغة المذهب الاقتصادي الإسلامي، بل جعلت المعيار فتوى تستطيع أن تُنشئ، مع سائر أجزاء المذهب الاقتصادي الإسلامي، نظامًا متناسقًا.[٢١]

الدليل

ويمكن تلخيص دليل هذا الاتجاه على النحو الآتي: تقتضي الأدلّة الشرعية حجّية فتوى الفقيه واعتبارها. غير أنّ اعتماد فتوى بعينها في مقام التشريع يستلزم أن تتمتّع بمرجّح يميّزها عن سائر الفتاوى. ويمكن اتخاذ المعايير الآتية أساسًا للترجيح:

  • أ) أن تكون أقوى من سائر الفتاوى في تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبالتالي في حلّ المشكلات الفردية والاجتماعية؛ ولأنّ الأحكام والقوانين الإلهية وُضعت على أساس المصالح والمفاسد الواقعية، يمكن استنتاج أنّ كلّ فتوى تكون أكثر توافقًا مع المصالح العقلية أو العقلائية يكون احتمال موافقتها لحكم الله الواقعي أكبر.
  • ب) أن تكون أكثر انسجامًا وتناسقًا مع الفتاوى التي اعتُمدت أساسًا لصياغة القوانين الأخرى، لأنّ الأحكام الشرعية مجموعة منسجمة ومترابطة، شُرّعت جميعها لتحقيق العدل والإحسان.
  • ج) أن يكون لها، قدر الإمكان، مؤيدون أكثر بين الفقهاء، لأنّ الفتوى كلما حظيت بقبول أوسع بين الفقهاء ارتفعت درجة صحتها.[٢٢]

التخيير بين جميع الفتاوى

جواز التشریع على أساس فتاوى أيٍّ من الفقهاء الجامعين للشرائط نظرية أخرى في مسألة الفتوى المعيارية. ووفقًا لهذه النظرية، تكفي مطابقة القانون لأيٍّ من فتاوى فقهاء الشيعة، وإن لم تكن فتوى الأعلم أو ولي الأمر أو الفتوى المشهورة. وقد اختار أحد المؤلفين فی شرحه على قانون الأحوال الشخصية لشيعة أفغانستان هذا الرأي، وسمّاه نظرية التخيير في مقام التشریع.[٢٣]

ويمكن نسبة هذه النظرية إلى بعض الفقهاء السابقين أيضًا. فقد نقل المحقق الحلي، بشأن من يتحيّر بين فتويَين مختلفتَين، رأيَ جماعة من الفقهاء قالوا إنّه يجوز له العمل بالفتوى الأسهل.[٢٤]

الدليل

استُند لهذا الرأي إلى عدة أدلة:

أولها التمسك بسيرة المتشرعة، ببيان أنّ سيرة أصحاب الأئمة وأتباعهم في عصر حضور الأئمة المعصومين كانت قائمة على الرجوع إلى علماء الدين البارزين وأصحاب الأئمة؛ مع أنّهم كانوا متفاوتين تمامًا في الفضل العلمي، وكانت بينهم اختلافات في الرأي أيضًا. ويتبيّن من هذه السيرة جواز الرجوع في المسائل الدينية إلى أيٍّ من علماء الشريعة البارزين. كما أنّ النبي والأئمة المعصومين أوصوا المجتمع الإسلامي بالرجوع إلى أصحابهم. ولو كان الرجوع إلى الأعلم واجبًا لانحصر الرجوع في النبي والإمام المعصوم، إذ لم يكن في ذلك العصر من هو أعلم منهم.[٢٥]

ويمكن أيضًا الاستدلال لهذا المبنى بإطلاق آية النفر والسؤال من أهل الذكر، وكذلك إطلاق روايات وجوب الرجوع إلى علماء الدين. إذ إنّ نصوص الشريعة، من جهة، ألزمت المسلمين بالرجوع إلى علماء الدين، ومن جهة أخرى، لا شك في تفاوت مستوى فهم الرواة للروايات في زمن صدور النص، وفي الأزمنة اللاحقة لصدوره ازداد اختلاف الفهم بسبب اختلاف الاستظهارات والافتراضات المسبقة. ومع وجود هذه الحقيقة، أحالت الشريعةُ المجتمع إلى علماء الدين. وهذا يعني أنّها لم تعدّ هذا المقدار من الاختلاف مضرًّا، وأنّها تعتبر جميع الآراء معتبرة.[٢٦]

وإضافة إلى الأدلة المتقدمة، استند المحقق الحلي في جواز الرجوع إلى الفتوى الأسهل إلى آية «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (البقرة، 185)، وآية «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (الحج، 78)، ورواية: «بعثني بالحنيفية السهلة السمحة»[٢٧].[٢٨] ومن الواضح أنّ من يجوز له العمل بأسهل الفتاوى یتمتّع في الحقيقة بحق الاختيار بين جميع الفتاوى المختلفة.

الفتوى الموافقة للاحتياط

احتمال آخر هو اعتماد الفتوى الموافقة للاحتياط معيارًا في مقام التشریع. وليس لهذا الاحتمال قائل، وإنّما يُطرح في حدود الاحتمال العلمي. ويمكن جعل اشتغال الذمة بالتكاليف الإلهية دليلًا لهذا الوجه، إذ لا يحصل فراغ الذمة منها من دون العمل بالاحتياط. ويمكن استفادة هذا الرأي من عبارة المحقق الحلي في معارج الأصول، إذ قال بشأن المتحيّر بين فتويين مختلفتين، بعد نقل القول بالفتوى الأسهل: «إذا اختلفت (الأمّة) على قولين، هل يجب الأخذ بأخفّهما حكماً، بتقدير عدم الدلالة على كل واحد منهما‌؟ صار إلى ذلك قوم وقال آخرون: بالأثقل».[٢٩] وبالطبع، فإنّ هذا الرأي يتعلق باختيار الفتوى في مجال الأعمال الفردية، غير أنّه يمكن، انطلاقًا من التماثل بين الأعمال الفردية والجماعية، تعميم هذا الرأي إلى مقام التشریع أيضًا.

الفتوى المعيارية في فقه أهل السنة

يختلف القائلون من أهل السنّة بجواز التشريع وفقًا للشريعة الإسلامية في كيفية إجراء هذا التشريع، وقد ذهبوا في ذلك إلى ثلاثة اتجاهات على الأقل.

التشریع عن طريق الشورى

يرى بعض فقهاء أهل السنة أنّه يجب، من أجل التشریع وفقًا للشريعة، تعيين جماعة محددة من علماء الدين لتصوغ الشريعة بأسلوب حديث في قالب مواد قانونية. ومن الطبيعي أن يسير العمل الجماعی على أساس رأي الأكثرية. ويتبنّى الزُحَيلي، من الفقهاء المعاصرين، هذا الرأي، ويعبّر عنه بالاجتهاد الجماعي. وقد طُرح ما يشبه هذا الرأي لدى أهل السنة أيضًا عند الاختلاف في الأحكام الشرعية أو الشؤون الاجتماعية. وذلك بأن تفصل هذه الجماعة في الموضوع عند الاختلاف في هيئة التحكيم أو المحكمة العليا، ويُعمل برأي أكثريتهم.[٣٠]

اختيار الفتوى الأكثر فاعلية والمتناسبة مع المقاصد

ومن الاتجاهات لدى علماء أهل السنّة أن تعتمد الهيئة التشريعية رأيًا فقهيًا وفتوى تتوافق مع مقاصد الشريعة وتستجيب لمتطلبات العصر. ويمكن صياغة هذا القانون على أساس فتاوى علماء مذهب واحد أو عدة مذاهب إسلامية.

ولهذه الطريقة سابقة في مجتمع أهل السنة. فقد صيغت مجلة الأحكام العدلية في عهد الخلافة العثمانية وفقًا لهذا المعيار، واختيرت في هذه المجموعة فتاوى تلبّي حاجات العصر.[٣١] وقبل ذلك، نُشرت مجموعة أخرى باسم «الفتاوى الهندية» على أساس المذهب الحنفي، وكان معيار الاختيار فيها الفتوى الأفضل والراجحة.[٣٢] ويعدّ الزرقا، في أحد انتقاداته، اقتصار مجلة الأحكام على المذهب الحنفي من نقاط ضعفها، فلو لم تبقَ مقتصرة على مذهب معين لكانت أقدر على تلبية حاجات العصر.[٣٣] ويُستفاد من النقد المذكور قبول هذا الرأي مع شيء من التوسعة. وقد عُبّر عن هذا الرأي باسم الاجتهاد الانتقائي (الاختياري).[٣٤]

اختيار أقوى الفتاوى على أساس الدليل ومعايير الترجيح

يرى عدد من أصحاب الرأي من أهل السنة أنّ التشریع يجب أن يجري على أساس الاجتهاد والاستنباط من الأدلة الشرعية، وذلك بأن تُدرس آراء فقهاء المذاهب الإسلامية مع أدلتها، ثم تُختار أقوى الفتاوى من حيث الدليل، وعلى أساس معايير الترجيح، لتُعتمد قانونًا. ومن معايير الترجيح: ملاءمتها لأهل العصر، وكونها أيسر على الناس، وأكثر تحقيقًا لمقاصد الشريعة، وجلب المصالح للخلق ودرء المفاسد عنهم.[٣٥] ومن الفقهاء المعاصرين المعروفين، يتبنّى القرضاوي هذا الرأي.[٣٦]

ولا يقتصر هذا الاتجاه على أقوال المذاهب الفقهية، بل يتجاوزها، إذ قد يفضي، استنادًا إلى أدلّة الإفتاء وضوابطه، إلى اعتماد رأي فقهي للتشریع لم يسبق أن قال به أحد من فقهاء المذاهب. وقد تبنّى هذا التوجّه عدد من فقهاء أهل السنّة المتأخّرين، ويُشار إليه أحيانًا بمصطلح «الاجتهاد الانتقائي الإنشائي».[٣٧]

مواضيع ذات صلة

قالب:أعمدة

الهوامش

  1. ↑ امامي، حقوق مدني، ج1، ص5.
  2. ↑ فتحي وكوهي اصفهاني، قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران همراه با نظرات تفسيري شوراي نگهبان(1359- 1396)، ص168.
  3. ↑ متمم قانون اساسي ايران، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324، المادة الثانية؛ صورت مشروح مذاكرات مجلس بررسي قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران، ج2، ص963، جلسة 9/ 7/ 1358؛ محمد فتحي وكاظم كوهي اصفهاني، قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران همراه با نظرات تفسيري شوراي نگهبان(1359- 1396)، ص168.
  4. ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج8، ص6135.
  5. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص170.
  6. ↑ امامي، حقوق مدني، ج1، ص5.
  7. ↑ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج1، ص51-52.
  8. ↑ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج1، ص51-52.
  9. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص170.
  10. ↑ الأنصاري، فرائد الأصول، ج1، ص233؛ النائيني، فوائد الأصول، ج3، ص154.
  11. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم بتاريخ 30/1/1393، نقلًا عن السيد محمود الهاشمي الشاهرودي؛ مؤمن القمي، الولاية الإلهية الإسلامية، ج3، ص515؛ كعبي، تحليل مباني اصول قانون اساسي، المادة الرابعة، تاريخ النشر 20/7/1396.
  12. ↑ كعبي، تحليل مباني اصول قانون اساسي، المادة الرابعة، القسم الرابع، تاريخ النشر 20 مهر 1396.
  13. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم بتاريخ 30/1/1393.
  14. ↑ علي‌اكبريان، «فتواي معيار در قانون‌گذاري»، ص100- 101.
  15. ↑ قاييني، الندوة الثانية «بررسي جايگاه فقهي وحقوقي شوراي نگهبان در قانون گذاري»، 8 بهمن 1394، قم، مرکز أبحاث الفقه والحقوق التابع لمعهد العلوم والثقافة الإسلامیة.
  16. ↑ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج1، ص28؛ الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج1، ص114.
  17. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص171.
  18. ↑ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج6، ص301.
  19. ↑ النراقي، مستند الشيعة، ج17، ص47؛ الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج1، ص114-115.
  20. ↑ قاييني، الندوة الثانية «بررسي جايگاه فقهي وحقوقي شوراي نگهبان در قانون گذاري»، 8 بهمن 1394، قم، مرکز أبحاث الفقه والحقوق التابع لمعهد العلوم والثقافة الإسلامیة.
  21. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم- قم، بتاريخ 30/1/1393.
  22. ↑ ارسطا، فتواي معيار در قانون‌گذاري، ص73- 74.
  23. ↑ جويا وآخرون، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع، ج1، ص336.
  24. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  25. ↑ جويا وآخرون، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع، ج1، ص337.
  26. ↑ جويا وآخرون، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع، ج1، ص337.
  27. ↑ الكليني، الكافي، ج11، ص131.
  28. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  29. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  30. ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج8، ص6135.
  31. ↑ بدران، تاريخ الفقه الإسلامي، ص109.
  32. ↑ الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص238.
  33. ↑ الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص243-244.
  34. ↑ الرازي، الاجتهاد الانتقائي في الفقه الإسلامي، ص58، 324- 325.
  35. ↑ القرضاوي، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص115.
  36. ↑ القرضاوي، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه،
  37. ↑ حامد حسونة، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، ص312.

المصادر

القرآن الكريم.

  • أرسطا، محمد جواد، «فتواي معيار در قانون‌گذاري» (الفتوى المعيارية في التشريع)، مجلة فقه حكومتي، العدد 7، الربيع والصيف، ۱۳۹۸.
  • أرسطا، محمد جواد، سخنراني در مؤسسه فهيم (محاضرة في مؤسسة فهيم)، بتاريخ 30/1/2014.
  • إمامي، السيد حسن، حقوق مدني، منشورات إسلامية، الطبعة الأولى، طهران، د.ت.
  • الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي، قم، 1428هـ.
  • بدران أبو العينين، بدران (د.ت)، تاريخ الفقه الإسلامي، بيروت، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى.
  • جويا، محمد علي؛ شفائي، عبد الله؛ جعفري، عبد الله، شرح قانون احوال شخصيه اهل تشيع (شرح قانون الأحوال الشخصية للشيعة)، بنياد انديشه، كابل، ۱۳۹۹ش.
  • حسونة، عارف عز الدين حامد، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، أطروحة دكتوراه في الجامعة الأردنية، 2005م.
  • الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، دار التفسير، قم، 1416هـ.
  • الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، مؤسسة الإمام علي(ع)، لندن، 1423هـ.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، تقرير: ميرزا علي الغروي، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، 1418هـ.
  • الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، 1418هـ.
  • صورت مشروح مذاكرات مجلس بررسي قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران (المحاضر التفصيلية لمداولات مجلس مراجعة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، د.ت، ج2.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ.
  • العاملي، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة، مؤسسة آل البيت، قم، 1419هـ.
  • علي أكبريان، حسن علي، فتواي معيار در قانون‌گذاري (الفتوى المعيارية في التشريع)، مجلة دين وقانون، شتاء 2014، العدد 2.
  • فتحي، محمد، وكوهي أصفهاني، كاظم، قانون اساسي جمهوري اسلامي ايران همراه با نظرات تفسيري شوراي نگهبان(1359- 1396) (دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الآراء التفسيرية لمجلس صيانة الدستور)، مرکز أبحاث مجلس صیانة الدستور، طهران، ۱۳۹۷ش.
  • القرضاوي، يوسف، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، الكويت، دار القلم، 1417هـ.
  • القرضاوي، يوسف، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه، موقع سماحة الشيخ يوسف القرضاوي
  • كعبي، عباس، تحليل مباني اصول قانون اساسي (تحليل مباني مواد الدستور)، المادة الرابعة، تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2017، موقع vasael.ir.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث،1429هـ.
  • متمم قانون اساسي ايران (ملحق الدستور الإيراني)، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324.
  • مؤمن القمي، محمد، الولاية الإلهية الإسلامية، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1425هـ.
  • النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، تقرير محمد علي الكاظمي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1376ش.
  • النراقي، أحمد، مستند الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت، قم، 1415هـ.