عباس علي عميد الزنجاني
مؤلف: مهدي خسروي سرشكي
| عميد زنجاني | |
|---|---|
| الاسم | عباس علي عميد زنجاني |
| العمر | 1316ش - 1390ش |
| المنصب | مجتهد وحقوقي وأستاذ جامعي |
| المذهب | شيعي |
| الجنسية | إيران |
| التخصص | الفقه السياسي والحقوق |
| الأعمال في الفقه المعاصر | المجموعة العشرية في الفقه السياسي وعدة آثار أخرى |
| الأساتذة | السيد محمد حسين البروجردي، السيد روح الله الموسوي الخميني |
- الملخص
عباس علي عميد زنجاني (1316- 1390ش)، مجتهد شيعي إيراني، وصاحب نظر في مجالَي الفقه السياسي والحقوق. كان عميد زنجاني من خريجي الحوزة العلمية في قم والنجف، وخاض في الجمهورية الإسلامية تجربة عضوية مجلس الشورى والتدريس في الجامعات ورئاسة جامعة طهران. وكان يدرّس الحقوق الأساسية والعامة الإسلامية في المراكز الجامعية والعلمية، وله مؤلفات متعددة في هذين المجالين، وتُعدّ المجموعة العشرية في الفقه السياسي أشهرها.
يعتقد عميد زنجاني في الفقه السياسي وبنية الحكومة الإسلامية بـالولاية المطلقة للفقيه لكنه يراها منسجمة مع حق الناس في التصويت. ويؤمن بـالتنمية السياسية وتوسيع الحريات. ويعدّ العدالة أساس مفاهيم الفقه السياسي، وعلى هذا الأساس يقترح الرقابة العامة على الحكومة الإسلامية. وفي مجال حقوق الإنسان يعتقد بـكرامة الناس ومساواتهم، وقد كتب أنّ الأقليات الدينية في الحكومة الإسلامية وإن كانت تدفع الجزية فإنها تتمتع بحقوق كثيرة وفق عقد الذمة، وخلافاً للرأي الشائع لا تُحتقَر. ومن رأيه أنّ الارتداد في الواقع يُعدّ ترك التابعية السياسية، وحكمه تعيّنه المحكمة.
السيرة العلمية والسياسية
عباس علي عميد زنجاني (فروردين 1316ش في زنجان - آبان 1390 في طهران) مجتهد من خريجي حوزتَي قم (منذ 1330ش) والنجف (من 1341-1346ش) ومن تلاميذ آية الله البروجردي والإمام الخميني وآية الله الخوئي، وهو صاحب نظر في مجالَي الفقه السياسي والحقوق وله مؤلفات متعددة. وقد حضر عميد زنجاني أيضاً دروس أساتذة آخرين في النجف مثل الحكيم والشاهرودي.
وكان نشطاً في تدريس الحقوق الإسلامية في الجامعات، وتأليف الآثار الفقهية والحقوقية، وتأسيس المراكز العلمية والجامعية أو الإشراف عليها وإدارتها، وكذلك في عضوية مختلف المجالس العلمية والثقافية، ومن مفاخره الشخصية الخالدة لعام 1385ش (الدورة السادسة) والأستاذ النموذجي على مستوى البلاد لعام 1386ش (رئاسة الجمهورية ووزارة العلوم والبحوث والتقنية).[١]
وله نشاطات سياسية وتنفيذية، وهو من رفاق الإمام الخميني في قم والنجف، وقد تولّى بعد انتصار الثورة الإسلامية مسؤوليات مثل عضوية مجلس الشورى الإسلامي، وعضوية المجلس الأعلى للثورة الثقافية ومجلس مراجعة الدستور، ورئاسة جامعة طهران (1384 إلى 1386ش).
الآثار والمؤلفات العلمية والفقهية
عُدّ عميد زنجاني من رواد تدريس الحقوق الأساسية والعامة من منظور الإسلام في الجامعات. وقد بقي من عميد زنجاني 35 أثراً في موضوعات مختلفة فقهية وحقوقية وسياسية وكلامية وعرفانية وعلوم قرآنية. والفقه السياسي من الموضوعات الأكثر تكراراً في تدريسه ومؤلفاته، والمجموعة العشرية في الفقه السياسي أشهر آثاره، وهي مع تكملة الفقه السياسي وموسوعة الفقه السياسي تكمّل مجموعته في الفقه السياسي.
ومبادئ الحقوق الأساسية، ومبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر، والحقوق الأساسية في إيران، والحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام، ومدخل إلى الحقوق الإسلامية المقارنة، والحقوق الأساسية المقارنة، وحقوق الأقليات أيضاً عناوين آثاره في ميدان علم الحقوق.
وقد نُشر لعميد زنجاني أيضاً أكثر من 12 عنوان كتاب آخر، أكثرها في مجال الفقه؛ مثل قواعد الفقه في 4 مجلدات، والمباني الفقهية لكليات دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموجبات الضمان، وآيات الأحكام، وعدة كتب أخرى. وقد نُشرت مجموعة آثاره في قالب برنامج حاسوبي من قِبل مؤسسة نور للحاسوب.
الفقه السياسي
نشر عميد زنجاني عدة آثار في الفقه السياسي؛ والدورة العشرية في الفقه السياسي أشهرها. ومدخل إلى الفقه السياسي، 1382ش، والفقه السياسي، 1388ش، وضروريات الفقه السياسي، وموسوعة الفقه السياسي في مجلدين، بالتعاون مع إبراهيم موسىزاده، وتكملة الفقه السياسي آثاره الأخرى في مجال الفقه السياسي. وفي السياق نفسه نشر معهد الثقافة والفكر الإسلامي له كتاب مبادئ الفكر السياسي للإسلام.
الدفاع المطلق عن الولاية المطلقة للفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية
كان عميد زنجاني، استناداً إلى تعاليم الإمام الخميني السياسية، يعتقد بـنظرية الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه وقد دافع عنها في مواضع متفرقة من آثاره الفقهية والسياسية. ويرى أنّ «خط ولاية الفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية هو ذروة تطبيق الفقه السياسي وقمة الحركات الإسلامية الأصيلة ونقطة نجاح جميع الأفكار السياسية للإسلام حتى اليوم»،[٢] وأنّ ولاية الفقيه منسجمة مع الآراء العامة والإرادة الحرة للناس وهي في طول حاكمية الله والرسول والإمام المعصوم.[٣] وفي نظر عميد، في اقتران الجمهورية والإسلامية، تدل الجمهورية على الديمقراطية وحق تقرير الناس مصيرهم، وتدل الإسلامية على مضمونها.[٤] ويرى عميد زنجاني ولاية الفقيه عين ولاية رسول الله[٥] التي لها حق التدخل المباشر في الأمور، لكن هناك رافعات رقابية متعددة أيضاً لمنع إساءة استخدامها.[٦] ويُلاحظ دفاع عميد زنجاني المطلق عن الولاية المطلقة للفقيه والجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع آثاره، ومن نظراته الخاصة، إضافةً إلى الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه، وجود الدعم الإلهي للفقيه وبُعده عن الخطأ. ويرى، مع ردّه وجود التمحور حول الذات وطلب المنفعة والخيانة في الوليّ الفقيه، أنّ الوليّ الفقيه وإن لم يكن معصوماً فهو تحت العناية والحماية الإلهية الخاصة وبعيد عن الخطأ.[٧]
التنمية السياسية وتوسيع الحريات، أهم تحدٍّ للفقه السياسي
يرى عميد، في دراسته التاريخية والفقهية لـ«الفكر السياسي في العالم الإسلامي المعاصر»، في الميدان الفقهي الشيعي وأهل السنة، أنّ أهم تحدٍّ مستقبلي هو الجمع بين الخلافة (في الفكر السياسي لأهل السنة) والإمامة (في الفكر السياسي للشيعة) مع التنمية السياسية وتوسيع الحريات. ويرى أنه في فقه أهل السنة، مع انسداد باب الاجتهاد، نواجه أزمة الديمقراطية والنظام السياسي الإسلامي في البلدان الإسلامية.[٨] ويعرّف فكر ولاية الفقيه السياسي بأنه فكر مرن، عنصر الإمامة فيه ثابت وجامع، ومفاهيم العدالة والاجتهاد والبصيرة السياسية من أموره المتغيرة المرنة، ويمكن جمعه مع كثير من أصول الديمقراطية ومبانيها وأساليبها.[٩]
حل تحدي الديمقراطية والقومية والحداثة في قالب الإسلام المعتدل
يؤكد عميد زنجاني على العنصر الأيديولوجي والتوحيدي للفكر السياسي للإسلام، ويقترح لمشروعية الأنظمة السياسية في البلدان الإسلامية نظريات منطبقة على الإمامة أو الخلافة. ويذكر أنه إلى جانب اتباع طريق الغرب والتجربة الراهنة للإنسان اللائكي، فإنّ الديمقراطية الإسلامية والقومية والحداثة ثلاثة أفكار رحّب بها المفكرون الإسلاميون في مختلف البلدان الإسلامية.[١٠] ويرى أنّ أيديولوجية القومية، حتى القومية العربية (الأمة العربية)، تتعارض مع وحدة الأمة الإسلامية وتتوافق مع العنصرية. وإن كان بعضهم قد استفاد من التلفيق بين القومية العربية والإسلامية، فإنّ شخصاً مثل السيد جمال الدين الأسدآبادي طرح في المقابل «المجتمع الإسلامي» في مواجهة «المجتمع العربي» القومي.[١١]
ويردّ عميد في بحث «القومية الإيرانية» الاتهام القائل إنّ التشيع نوع من الحركة القومية الإيرانية في مقابل الإسلام الحاكم وإنه شعور وطني للإيرانيين تعويضاً عن الهزيمة أمام الإسلام العربي.[١٢] ومع تأكيده على صيانة التراث الماضي والبقاء متعهداً بالسنة والتراث الديني، لا يعدّ ذلك بالضرورة رجعية وإعراضاً عن الحداثة، ويقبل الحداثة في الأمور التنفيذية و«ما لا نص فيه»، ويسمّي نفسه، في مقابل الإسلام التقدمي (المؤيدين للحداثة) والإسلام السلفي (المعارضين للحداثة)، «الإسلام المعتدل» الذي يرى فيه أيضاً العلامة الطباطبائي والإمام الخميني.[١٣]
تحدي الجمهورية والإسلامية وقابلية الثورة الإسلامية للتأثر بالآفات
في رأي عميد زنجاني، تحدي السلطة السياسية وحرية الناس إحدى نقاط الهشاشة في الثورات. وفي الثورة الإسلامية الإيرانية أيضاً يوجد هذا التحدي بين الإسلامية (ولاية الفقيه) والحكم الشعبي وحرية الناس. وهذا التحدي يمكن، من الناحية المعرفية والتطبيقية، أن يُحدث نوعين من الانحراف: 1) المقاربة التي ترى ولاية الفقيه دكتاتورية وعاملاً لسلب الحريات، و2) المقاربة التي تفسّر حرية الناس بالتمرد والانطلاق نحو الفساد.[١٤]
دار الإسلام ودار الكفر في العالم الجديد
نسب الإسلام الأراضي إلى الأمم، إضافةً إلى الملكية الشخصية والعامة والحكومية، على أساس العقيدة والأيديولوجيا أيضاً،[١٥] وعلى هذا الأساس تشكل تقسيم دار الإسلام ودار الكفر[١٦] ويُطرح في الفقه الوطن الفقهي مع الآثار الشرعية،[١٧] لكنّ مثال الإسلام الأعلى هو إيجاد أمة وبلد عالمي واحد وحاكمية قانون الله على الأرض؛[١٨] وعليه فالحدود الجغرافية لا اعتبار حقيقياً لها،[١٩] وإلى حين تحقق الحاكمية العالمية للإسلام يجب استخدام الأساليب السلمية، كما أنّ النبي الإسلام(ص) أسّس بالأساليب السلمية البلد والدولة الإسلامية بدلاً من النظام القبلي في الحجاز وجزيرة العرب.[٢٠]
الاقتصاد السياسي للإسلام ونظرية التعديل
يرى عميد زنجاني الاقتصاد الإسلامي داخل النظام السياسي للإسلام ويعتقد أنّ نظام الإمامة حاكم على الإدارة الاقتصادية، ولذلك فإنّ إمام الأمة يمكنه أيضاً في الأمور الاقتصادية أن يعمل بمقتضى المصلحة.[٢١] وكذلك في رأيه، فإنّ كلاً من نظامَي الاقتصاد الحر والحكومي له مكانة خاصة في النظام الاقتصادي الإسلامي وقبول أي منهما لا يعني نفي الآخر. وينتقد نظرية الاقتصاد الحر الإسلامي المبنية على شعار «الناس مسلَّطون على أموالهم» ونظرية الاشتراكية الإسلامية المبنية على شعار «مال الله»، ويطرح نظرية التعديل، ويحذّر من الميل إلى الأسواق الحرة والخصخصة.[٢٢]
وفي منهجية الاقتصاد السياسي للإسلام يذكّر بالأسئلة والتحديات المطروحة؛ مثل: الاستفادة من الاستقراء والتجربة المنطبقة على العرف في أحكام «ما لا نص فيه»، والاستفادة من القياس في المسائل الاقتصادية في فقه أهل السنة، وتأثير مسألة التضخم في معايير الاقتصاد الإسلامي (مثل النفقة والأجرة العادلة وحكم الربا)، وتأثير مقتضيات الزمان والمكان في تقييم المتون والنصوص الدينية والاستنباط الفقهي، ومدى المقبولية والعقلانية والمصالح والمفاسد للأحكام والتفاوت بينها وسعتها في نماذج الاقتصاد الإسلامي والغربي، ودور الإمامة وحدود تدخلها في نظام الاقتصاد السياسي للإسلام.[٢٣]
مكانة العدالة في مختلف أبعاد الفكر الإسلامي
العدالة من الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص من عميد زنجاني. وفي تبيين الجذور العقدية للثورة الإسلامية الإيرانية عرّف إقامة العدالة ونشرها أحد مباني الفكر السياسي في القرآن، ويعتقد أنه بحسب الرؤية القرآنية فإنّ العدالة، فضلاً عن كونها من الصفات الإلهية البارزة في الخلق وأحسن الخصال الإنسانية، أحد الهدفين الأساسيين لبعثة الأنبياء.[٢٤] وفي الفقه السياسي أيضاً عدّ العدالة شرطاً للخلافة والإمامة،[٢٥] وفي بحث دور العقل في كشف المصلحة في الأحكام المتغيرة للإسلام أيضاً يعرّف العدالة بأنها الملاك الرئيس لتشخيص الحق والحكم الشرعي.[٢٦]
وفي مسألة حقوق الإنسان أيضاً العدالة ميزان قياس القواعد الحقوقية، ومن أمثلتها حقوق الأقليات.[٢٧] وتنفيذ العدالة وتعميمها، إضافةً إلى الأمن العام والداخلي،[٢٨] له دور في المجتمع الدولي والأمن العالمي أيضاً، والعالم مضطر للوصول إلى الأمن إلى أن يبلغ المفهوم الصحيح للعدالة ويحصل عليه،[٢٩] وفي الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد السياسي ليس الهدف النهائي أيضاً إلا العدالة.[٣٠] وكذلك في حق التظلم والتعليم والتربية والضمان الاجتماعي والرقابة العامة لا ينبغي نسيان العدالة.[٣١]
الرقابة على أعمال الحكومة الإسلامية
عدّ عميد زنجاني الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية أحد الأجزاء المفتاحية للحكومة الدينية،[٣٢] وبيّن أنها تشمل الرقابة على جميع أبعاد أداء الدولة، ومنها النظام الإداري.[٣٣] ويرى مشروعية الرقابة والعدالة في النظام الإداري متوقفة على مشروعية النظام السياسي، وعدّ في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصلَي الجمهورية والإسلامية الركنين الرئيسين لمشروعية النظام، وهذان الأصلان يشكلان أساس الرقابات الإدارية والقوانين.[٣٤] وفي رأيه أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف مشترك بين الدولة والناس، ويُعدّ أيضاً أداة قانونية وشرعية مهمة.[٣٥]
حقوق الإنسان
ألّف عميد زنجاني في موضوع حقوق الإنسان عدة كتب بصورة مستقلة أو داخل المجموعات: 1- الحقوق الدولية للإسلام (المجلد الثالث من مجموعة الفقه السياسي)، 2- الحقوق وقواعد المخاصمات في ميدان الجهاد الإسلامي والحقوق الدولية للإسلام (المجلد الخامس من مجموعة الفقه السياسي)، 3- الأصول والمقررات الحاكمة على المخاصمات المسلحة (المجلد السادس من مجموعة الفقه السياسي)، 4- حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام، 5- حقوق الأقليات في الفقه الإسلامي، 6- مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر، 7- الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام الذي ألّفه في العقد السابع من عمره باقتراح من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران.[٣٦]
الفرق المبنائي في علم الإنسان بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية
أجرى عميد زنجاني في آثاره الحقوقية دراسة مقارنة بين حقوق الإنسان العالمية والإسلامية.[٣٧] ويرى أنّ التأكيد على حقوق الإنسان في الغرب، وإدراجها في دساتير بعض البلدان، وصيرورتها من مؤشرات الديمقراطية والحداثة، له جذور في الثقافة الغربية وتقدمها العلمي.[٣٨]
ومن منظور عميد زنجاني فإنّ المسائل الأصلية لحقوق الإنسان مثل الكرامة والمساواة والأمن والعدالة والحريات المشروعة موجودة في رؤية الإسلام، بل أُولي لها اهتمام أكبر من الفكر الغربي.[٣٩] وكذلك فإنّ اهتمام الحرية وحقوق الإنسان الغربية وتركيزها على الرأسمالية وإشباع الميول والرغبات المادية للأكثرية، أما في الإسلام فالحرية وحقوق الإنسان قائمتان على التوحيد والإيمان بالله والطاعة المطلقة له.[٤٠]
كرامة الناس ومساواتهم، المسألة الأصلية لحقوق الإنسان
عدّ عميد زنجاني الكرامة والمساواة الإنسانية من المسائل الأصلية لحقوق الإنسان وأهمها. وهذه الكرامة والمساواة ليستا في البعد الاجتماعي فقط؛ بل يجب أيضاً حفظ الكرامة الإنسانية في البعد الفردي. ويضرب مثلاً بخلايا الجسم ويوضح أنّ الناس يجب ألا يكونوا أداة لخدمة المجتمع والدولة كالخلايا الموضوعة تماماً تحت تصرف الجسم، بل يجب أن يكون لكل إنسان استقلاله وإرادته وشخصيته المتميزة. ولهذا فإنّ وحدة حقيقة الناس ليست بسبب التشابه العرقي والتاريخي والثقافي واللغوي ومسائل مثل هذه الأمور، بل وجود القيم المشتركة والكرامة الإنسانية يوجد الوحدة الحقيقية بين البشر.
وفي الإسلام أيضاً أُولي اهتمام لكرامة الناس ومساواتهم أكثر من الأديان والمذاهب الأخرى، وهذا الأصل هو الأساس الأول للنظام الاجتماعي للإسلام، والاختلاف الوحيد المقبول في الإسلام بين الناس هو الاختلاف الخلقي بين المرأة والرجل مع تساوي هويتهما الإنسانية. وبعض الفروق الحقوقية بين الجنسين ناشئ من هذا الفرق الخلقي نفسه لا من عدم المساواة أو عدم الكرامة.[٤١]
أصل التضامن العالمي والتعاون الدولي للبشر
من الأصول التي يطرحها عميد زنجاني من منظور الإسلام أصل التضامن العالمي - الإنساني. وبحسب هذا الأصل فإنّ نظرة الإسلام إلى البشر قائمة على الأخوة، وفوارق الدم والعرق والقوم لا أهمية ولا أصالة لها في مسار الإنسانية وطاعة الله ولا توجب تمييزاً أو امتيازاً لأحد.[٤٢] وأصل المساواة، مثل أصل الحرية، مطلق،[٤٣] وبناءً على آيات القرآن خُلق البشر من زوج واحد وجميع الناس أبناء أب واحد وأم واحدة ولا امتياز لأي فرد أو أسرة.[٤٤]
وأصل المساواة أيضاً من مكونات أصل الدعوة للوصول إلى أمة عالمية واحدة؛ لأنّ الله جعل الإسلام آخر دين للعالمين وعدّ البشرية كلها أمة واحدة.[٤٥] وفي ضوء هذا الأصل سيتشكل التعاون الدولي في حل المشكلات الاقتصادية والسياسية العالمية ومكافحة الأمراض الجسدية والروحية.[٤٦]
حق حرية السكن
في الإسلام، حرية اختيار الوطن والمسكن ومحل الإقامة وتغييرها مشروعة لجميع الناس، مسلمين وغير مسلمين.[٤٧] وفي الإسلام، للأقليات وغير المسلمين أيضاً، في إطار عقد الذمة أو الأمان، حق حرية السكن محفوظ؛ إلا في المناطق الممنوعة والحرام مثل مدينة مكة.[٤٨] وسكنى المسلمين في بلاد الكفر وغير الإسلامية، إذا كانت لديهم القدرة على أداء الوظائف الدينية وإقامة الشعائر الإسلامية، لا إشكال فيها، وإلا فهجرتهم إلى الأراضي الإسلامية واجبة؛ إلا في موارد خاصة واستثنائية.[٤٩]
حقوق الأقليات الدينية ودفع الجزية
تناول عميد زنجاني في آثاره دراسة حقوق الأقليات، ولا سيما ماهية عقد الذمة، وعرّفه بعنوان «ميثاق الوحدة الوطنية». ويعتقد أنّ هذا العقد يُعدّ عاملاً للوحدة والتضامن الوطني وكذلك للتعاون بين المجتمع الإسلامي والجماعات غير المسلمة في نطاق الحكومة الإسلامية.[٥٠] ومن منظوره فإنّ الالتزام المالي الناشئ من عقد الذمة (الجزية) خلافاً للتصورات الشائعة ليس عقوبة على عدم قبول الإسلام ولا لأجل احتقار الأقليات. وهذا العقد قائم على ثلاثة أصول مفتاحية: (1) رضا الطرفين واتفاقهما، (2) ضآلة مقدار الجزية ومراعاة الحد الأدنى من إمكانات الأقليات، (3) إعفاء المعاهدين غير المسلمين من المسؤوليات المالية والدفاعية والعسكرية التي هي على عاتق المجتمع المسلم.[٥١]
وفضلاً عن ذلك، يُنشئ عقد الذمة التزامات ثقيلة ومحددة على المجتمع الإسلامي تؤمّن لهم الحصانة الشاملة،[٥٢] والحرية الدينية،[٥٣] والاستقلال القضائي،[٥٤] ويمنح الأقليات الدينية حرية المسكن وحق اختيار محل الإقامة باستثناء المناطق الممنوعة،[٥٥] والحرية الاقتصادية في إطار الأصول الاقتصادية للإسلام، مثل منع الربا،[٥٦] ويجعلهم متمتعين بالحقوق المدنية.[٥٧] وبناءً على ذلك سيكون للأقليات تعاملات أخلاقية واجتماعية مع المسلمين[٥٨] ويتمتعون بحرية النشاطات الاجتماعية على أساس المنطق الإسلامي والقرآني.[٥٩]
انطباق ترك التابعية السياسية على الارتداد
في نظرة عميد زنجاني الحقوقية، الارتداد نوع من ترك التابعية والجنسية الإسلامية، ولذلك أورد البحث الديني للارتداد في ذيل موضوع التابعية والجنسية. وفي رأيه، في النظام الحقوقي الإسلامي يتم الإيمان على أساس حرية الفكر والعقيدة وبوعي كامل؛ وعليه فلا مجوّز لنقض العهد ونكثه من طرف واحد، ولذلك فإنّ الارتداد في قانون الإسلام يُعدّ من الجرائم الكبرى.[٦٠] وإثباته ممكن بحكم المحاكم الإسلامية أو الاعتراف والإقرار بالارتداد أو شهادة الشهود المعتبرين.[٦١]
ومن الأمثلة المعاصرة للارتداد ترك المرأة المسلمة جنسيتها بالزواج من رجل غير مسلم في بعض البلدان[٦٢] وترك التابعية عند انفصال جزء من الأراضي الإسلامية عن الحكومة الإسلامية.[٦٣] وللظهور الخارجي والتحقق العملي للارتداد ثلاث حالات:
- الارتداد العملي بارتكاب فعل حرام عمداً بهدف العناد أو الاستهزاء.
- الارتداد العملي بالامتناع عن أداء فعل واجب وتنفيذ القوانين الإسلامية بهدف الإنكار أو الاستحلال.
- الارتداد القولي بالانتقاد والإنكار اللفظي لبعض قوانين الإسلام وتعريف الإسلام بأنه دين ناقص وقاصر وعدّ الإسلام سبب انحطاط المسلمين.[٦٤]
الحرم الإلهي بمكة، منطقة إسلامية دولية
الحج الإبراهيمي من الموضوعات التي تحدث عنها عميد زنجاني وألّف فيها كتاباً. ويرى في كتاب «في طريق إقامة الحج الإبراهيمي» أنّ الحرم الإلهي لمدينة مكة، بحسب آيات القرآن، ملك لجميع المسلمين[٦٥] ويعرّفه بأنه منطقة إسلامية دولية. ويعتقد أنّ العبادة في الحرم والمسجد الحرام لا تنحصر في أصول مذهب ورأي واحد.[٦٦] وكذلك بحسب اعتقاد كثير من علماء الإسلام، فإنّ حرم مكة أرض إسلامية حرة وغير قابلة للتملك.[٦٧]
ويتناول عميد زنجاني في هذا الكتاب أيضاً الفلسفة السياسية للبراءة من المشركين ورأي الشيعة وأهل السنة، ويعدّ رأي أهل السنة، الذين يعتقدون أنّ البراءة ليس لها أي عنوان مستقل وأنّ آية البراءة كانت مجرد إعلان إلغاء العقود المنقوضة مع المشركين، مخالفاً صريحاً للقرآن.[٦٨]
الهوامش
- ↑ حاجبیگی کندری، خاطرات حجت الاسلام و المسلمین عباسعلی عمید زنجانی؛ اداره کل امور فرهنگی و روابط عمومی مجلس شورای اسلامی، معرفی نمایندگان مجلس شورای اسلامی.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 23.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 68 تا 79.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 193 تا 196.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 259.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج1، ص 217.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج2، ص276، ج6، ص123؛ فقه سیاسی، ج7، ص486؛ دانشنامه فقه سیاسی، ج2، ص118 و 702.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج 10، ص 179 تا 189.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص11 تا 178.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص40 تا 60.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج 10، ص 61 تا 83.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص84 تا 122.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص204 تا 218.
- ↑ عمید زنجانی، انقلاب اسلامی، علل، مسائل و نظام سیاسی، ص266.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص30 و119.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص30 . 108.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص34.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص38.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص38.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص64.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص13 و 14.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص190 تا 200.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص201 تا 231.
- ↑ عمید زنجانی، انقلاب اسلامی ایران؛ علل، مسائل و نظام سیاسی، ص61.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج7، ص163.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج9، ص416.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج10، ص414
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص184
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج3، ص422؛ حقوق بشر دوستانه بین المللی از منظر اسلام، ص75 و 82.
- ↑ عمید زنجانی، فقه سیاسی، ج4، ص218.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص 208-210؛ فقه سیاسی، ج7، ص555.
- ↑ عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص1.
- ↑ عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص8.
- ↑ عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص273.
- ↑ عمید زنجانی، نظارت بر اعمال حکومت، ص74 و 78.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص1: مقدمه.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص86-149.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص211-230.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص173-232.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص187-191.
- ↑ عمید زنجانی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر، ص176-182؛ حقوق بشر دوستانه بین المللی از منظر اسلام، ص25-32.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص71.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص73.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص74.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص83.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام، ص85.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص20.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص164-167.
- ↑ عمید زنجانی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن، ص155-157.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص57.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص96-98.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص136.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص142، 157، 164، 166، 168.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص178-184.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص170-172.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص191-203.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص204-220.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص221-250.
- ↑ عمید زنجانی، حقوق اقلیتها، ص251-259.
- ↑ عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی، ص117.
- ↑ عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی، ص125.
- ↑ عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی، ص113.
- ↑ عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی، ص114.
- ↑ عمید زنجانی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی، ص118 و 119.
- ↑ عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص187.
- ↑ عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص189.
- ↑ عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص190.
- ↑ عمید زنجانی، در راه برپایی حج ابراهیمی، ص118.
المصادر
- حاجبیگی کندری، محمدعلی، خاطرات حجت الاسلام و المسلمین عباسعلی عمید زنجانی (مذكرات حجة الإسلام والمسلمين عباس علي عميد زنجاني)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1379ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، انقلاب اسلامی: علل، مسائل و نظام سیاسی (الثورة الإسلامية: الأسباب والمسائل والنظام السياسي)، طهران، مكتب نشر المعارف، 1391ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، بنیادهای ملیت در جامعه ایدهآل اسلامی (أسس الجنسية في المجتمع الإسلامي المثالي)، طهران، مؤسسة البعثة، 1361ش.
- عمید زنجانی، عباسعی، تحقیق و بررسی در تاریخ تصوف (بحث ودراسة في تاريخ التصوف)، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1367ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، حقوق اقلیتها (حقوق الأقليات)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1362ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی و حسین نوروزی، حقوق بشردوستانه بینالمللی از منظر اسلام (الحقوق الإنسانية الدولية من منظور الإسلام)، طهران، جامعة طهران، 1390ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، حقوق معاهدات بینالمللی و دیپلماسی در اسلام (حقوق المعاهدات الدولية والدبلوماسية في الإسلام)، طهران، سمت، 1379ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، با همکاری دیگران، دانشنامه فقه سیاسی (موسوعة الفقه السياسي)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، در راه برپایی حج ابراهیمی (في طريق إقامة الحج الإبراهيمي)، طهران، نشر مشعر، 1375ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، فقه سیاسی ده جلد (الفقه السياسي عشرة مجلدات)، طهران، أمير كبير، سالهای مختلف.
- عمید زنجانی، عباسعلی، مبانی حقوق بشر در اسلام و دنیای معاصر (مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام والعالم المعاصر)، طهران، مجد، 1388ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی و ابراهیم موسیزاده، نظارت بر اعمال حکومت و عدالت اداری (الرقابة على أعمال الحكومة والعدالة الإدارية)، طهران، جامعة طهران، 1389ش.
- عمید زنجانی، عباسعلی، وطن و سرزمین و آثار حقوقی آن از دیدگاه فقه اسلامی (الوطن والأرض وآثارهما الحقوقية من منظور الفقه الإسلامي)، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1364ش.
- معرفی نمایندگان مجلس شورای اسلامی از آغاز انقلاب شکوهمند اسلامی تا پایان دوره پنجم قانونگذاری (1378) (التعريف بنواب مجلس الشورى الإسلامي من بداية الثورة الإسلامية المجيدة إلى نهاية الدورة التشريعية الخامسة (1378))، طهران، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة في مجلس الشورى الإسلامي.