انتقل إلى المحتوى

الفتوى المعيارية

من موسوعة الفقه المعاصر
مراجعة ١٩:١١، ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ بواسطة Armodir (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'{{مؤلف |مؤلف = عبد الله حيدري |جمع = }} '''الفتوى المعيارية''' من المسائل المطروحة في البلدان الملتزمة بالقوانين الإسلامية، والتي ينبغي على أساسها تحديد فتوى الفقيه التي تُبنى عليها قوانين البلد. وهذه المسألة ناشئة عن اختلاف الفتاوى والمذاهب الفقهية. ويُمهّد اخت...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الفتوى المعيارية من المسائل المطروحة في البلدان الملتزمة بالقوانين الإسلامية، والتي ينبغي على أساسها تحديد فتوى الفقيه التي تُبنى عليها قوانين البلد. وهذه المسألة ناشئة عن اختلاف الفتاوى والمذاهب الفقهية. ويُمهّد اختلاف الفقهاء لطرح هذا السؤال: أيّ فتوى تكون معيارًا لتوافق القانون مع الشرع؟ وفي تحديد الفتوى المعيارية لدى فقهاء الشيعة نحو ثمانية آراء واحتمالات، تتمثل في اعتماد فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء، وفتوى ولي الأمر، وفتوى الفقيه الأعلم، والفتوى الأكثر فاعلية، وفتوى أيٍّ من الفقهاء، والفتوى الأسهل، والفتوى الموافقة للاحتياط. ولدى أهل السنة، بصرف النظر عمّن يرون حرمة أصل التقنين، ثلاثة آراء: التقنين الشوروي، والتقنين بناءً على إحدى الفتاوى، والتقنين بناءً على الاجتهاد في الشريعة.

بيان الفتوى المعيارية وتعريفها

البلدان الإسلامية التي تعتزم التقنين والحكم على أساس الفقه الإسلامي لا بدّ لها من مواءمة قوانين المجتمع وأنظمته مع الفقه والشريعة الإسلامية. وذلك، على الأقل، بمقدار عدم مخالفتها للفقه والشريعة. ولا سبيل في هذا المسار سوى الرجوع إلى آراء الفقهاء بوصفهم متخصصين في الشريعة، ولا بدّ أن يكون القانون متوافقًا مع فتاوى الفقهاء. ونظرًا إلى اختلاف الفقهاء في كثير من الفتاوى، لا بدّ أولًا من إيجاد معيار لاختيار الفتوى، ليتسنّى تقييم القانون وتنفيذه على أساس تلك الفتوى. ومن هنا يظهر البحث في الفتوى المعيارية، أي فتوى مَن، أو أيّ فتوى، ينبغي اعتمادها معيارًا في مقام التقنين. فالفتوى المعيارية هي الفتوى التي يدور عليها وضع القانون في مقام التقنين، وتُقاس بها قوانين البلدان الإسلامية.

خلفية الموضوع

وردت بوادر البحث في الفتوى المعيارية في كتاب حقوق مدنی(1307ش) للسيد حسن إمامي. وقد أشار في كتابه إلى أنّ القانون المدني وُضع وفقًا للآراء المشهورة.[١] غير أنّ البحث الجادّ في الفتوى المعيارية في مقام التقنين بدأ عام 1363ش. فقد طرح ممثل تبريز آنذاك هذا السؤال على رئيس المجلس: ما المعيار في تشخيص عدم مخالفة مقررات المجلس لأحكام الشريعة؟ أهو إجماع فقهاء الشيعة، أم إجماع المسلمين، أم الفتوى المشهورة، أم رأي مجلس صيانة الدستور واجتهاده؟ وأحال رئيس المجلس السؤال إلى مجلس صيانة الدستور. وكتب مجلس صيانة الدستور في الجواب: إنّ تشخيص مخالفة القوانين للموازين الإسلامية أو انطباقها عليها من حيث الرأي الإفتائي من اختصاص فقهاء مجلس صيانة الدستور. [٢] وكان هذا السؤال بداية البحث في الفتوى المعيارية. ولا سيما في عقد 1390 الشمسي، إذ جرت مناقشات جادّة بشأنها، وكُتبت مقالات حولها، وطُرحت وجهات نظر ونظريات. والمقالات والكتابات التي أُلّفت حتى الآن في هذا المجال هي كما يأتي:

بعض المؤلفات في الموضوع

قالب:رئيسي في موضوع الفتوى المعيارية، أشارت بعض الكتب التي تناولت التقنين في المجتمعات الإسلامية بصورة عامة، مثل كتاب «متطلبات التقنين» (1384ش) لأحمد حاجي ده آبادي، أو «الشريعة والتقنين في البلدان الإسلامية» (1396ش) للسيد إبراهيم حسيني، إلى بحث الفتوى المعيارية أيضًا. كما أعدّ عبد الله حيدري أطروحة دكتوراه بعنوان «مكانة الفتوى في نظام التقنين الإسلامي» (1398ش)، وناقشها. وإضافة إلى ذلك، نُشرت مقالات متعددة في هذا الموضوع؛

  • «الفتوى المعيارية في التقنين»، حسن علي علي أكبريان، دين وقانون، السنة الأولى، شتاء 1392ش.
  • «الفتوى المعيارية في التقنين في النظام القانوني للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، هادي حاج زاده، الدراسات الإسلامية في الفقه والأصول، العدد 102، خريف 1394.
  • «دراسة الإمكان الفقهي للتقنين على أساس الفتوى المشهورة»، مسعود جهان دوست دلنجان، مجلة البحوث الفقهية، العدد 7، خريف وشتاء 1394.
  • «الفتوى المعيارية في التقنين»، محمد جواد أرسطا، الفقه الحكومي، العدد 7، ربيع وصيف 1398،
  • الفتوى المعيارية في التقنين؛ الانطباق على المصالح الإلزامية، محسن جهانگيري، محمد علي بنائي خيرآبادي، مجلة تعاليم الفقه المدني نصف السنوية، المجلد 13، العدد 23، ربيع وصيف 1400.
  • الفقه المتمحور حول المجتمع، أرضية لإعادة تحديد الفتوى المعيارية في التقنين، مهدي رجائي، محمد جواد أرسطا، فصلية الحكومة الإسلامية، العدد 100، صيف 1400.

تعدد الآراء في بحث الفتوى المعيارية

في بحث تحديد الفتوى المعيارية لدى فقهاء الشيعة ثمانية آراء واحتمالات. وليس جميع هذه الاحتمالات ممّا طرحه الفقهاء في مقام اختيار الفتوى المعيارية في التقنين، بل إنّ بعضها احتمالات طُرحت في مباحث أخرى، غير أنّه يمكن، استنادًا إلى كلمات الفقهاء السابقين، دراستها بوصفها احتمالًا في بحث الفقه المعياري. وهذه الآراء هي: اعتماد فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء، وفتوى ولي الأمر، وفتوى الفقيه الأعلم، والفتوى الأكثر فاعلية، وفتوى أيٍّ من الفقهاء، والفتوى الأسهل، والفتوى الموافقة للاحتياط. ولدى أهل السنة، بصرف النظر عمّن يرون حرمة أصل التقنين، ثلاثة آراء: التقنين الشوروي، والتقنين بناءً على إحدى الفتاوى، والتقنين بناءً على الاجتهاد في الشريعة.

فتوى مجلس يضمّ جماعة من الفقهاء

من الآراء في الفتوى المعيارية أن تكون الفتوى الشوروية لجماعة من الفقهاء معيارًا للتقييم في مقام التقنين. ومن الواضح أنّ الفتوى الشوروية تستلزم العمل برأي أكثريتهم، لأنّ الإجماع في جميع المسائل غير ممكن. وفي إيران، أُسند تقييم مقررات المجلس والقوانين التي يقرّها، من حيث توافقها مع أحكام الشريعة، إلى مجلس من الفقهاء، بموجب قانون الطراز الأول في العهد الدستوري، وإنشاء مجلس صيانة الدستور في عهد الجمهورية الإسلامية.

عند إقرار الدستور، كانت فتوى مجلس صيانة الدستور هي المعيار، وفقًا لتصريح السيد محمد حسيني بهشتي، نائب رئيس مجلس خبراء الدستور، وكذلك بعد ذلك وفقًا لتصريح أمين مجلس صيانة الدستور آنذاك لطف الله صافي. [٣] وقد حظي هذا الرأي أيضًا بقبول الإمام الخميني، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آنذاك.

وطُرح ما يشبه هذا الرأي لدى أهل السنة عند الاختلاف في الأحكام الشرعية أو الشؤون الاجتماعية، وهو متداول بعنوان الاجتهاد الجماعي، فعند الاختلاف تفصل هيئة التحكيم أو المحكمة العليا في موضوع التحكيم، ويُعمل برأي أكثريتهم.[٤]

الدليل

لم يُقدَّم استدلال لهذا الرأي في آراء مجلس صيانة الدستور، غير أنّه يمكن الاستدلال على النحو الآتي: وفقًا لروايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي يقول فيها الإمام الصادق: «يَنْظُرَانِ‏ إِلى‏ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ‏ قَدْ رَوى‏ حَدِيثَنَا، وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا، وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِما»؛[٥] فإنّ الفقهاء الجامعين للشرائط منصوبون من قِبَل الإمام المعصوم بوصفهم محكّمين وحكّامًا في المجتمع الشيعي. ومن ثمّ، فإنّ جميع الفقهاء مؤهّلون ولهم صلاحية أن تُصاغ القوانين والأنظمة الحاكمة للمجتمع وفقًا لآراء كلٍّ منهم الفقهية. غير أنّ هذه الصلاحية أُسندت إلى جماعة محددة من أجل انتظام الأمور، ورفع الآخرون أيديهم عن هذا المجال، فتُقيَّم القوانين على أساس فتاوى أولئك وتُقرّ.

الفتوى المشهورة

الاعتماد على الفتوى المشهورة لدى الفقهاء رأي آخر في بحث الفتوى المعيارية في التقنين. وقد أُخذ هذا الرأي بعين الاعتبار عند الصياغة الأولى للقانون المدني الإيراني التي قام بها السيد محمد فاطمي قمي.[٦] وكذلك، بحسب ما نقله محمد مهدي شب زنده دار، من فقهاء مجلس صيانة الدستور، فإنّ آية الله محمد إسحاق الفياض، المرجع الديني في النجف، يتبنّى هذا الرأي. ومن الفقهاء السابقين، كان محمد بن مكي، المعروف بالشهيد الأول، يقول بحجية الفتوى المشهورة واعتبارها.[٧]

الدليل

لم يُعثر في المصادر البحثية على استدلال لوجوب مطابقة القانون للفتوى المشهورة. غير أنّه ذُكر دليلان لحجية الفتوى المشهورة، ويمكن أن يكون هذان الدليلان نفسيهما دليلًا على مطابقة القانون للفتوى المعيارية أيضًا.

أولهما أنّ لفتاوى علماء الشريعة طريقية، أي إنّها طريق وسبيل للوصول إلى الأحكام الإلهية الواقعية، وليس للعمل بها في حدّ ذاته موضوعية. ففي فتوى كلّ مجتهد احتمال إصابة الواقع، ويزداد احتمال إصابة الواقع بازدياد عدد آراء المجتهدين. وعلى هذا الأساس، كلما اختارت الأكثرية رأيًا واختارت جماعة أخرى رأيًا آخر. كان احتمال إصابة رأي الأكثرية للواقع أكبر من احتمال إصابة رأي الأقلية. وفي مثل هذه الموارد، يحكم العقل الإنساني باختيار الطرف الذي يكون احتمال إصابته للواقع أكبر.[٨]

والآخر أنّ الإمام الصادق (ع) بيّن في رواية عمر بن حنظلة اتّباع المشهور في موارد الاختلاف: «... وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ‏ عَلَيْهِ‏ لَارَيْبَ فِيهِ؛[٩] وبالطبع، فإنّ المورد المطروح في المقبولة هو العمل بالرواية المشهورة. غير أنّ الرواية ليست لها خصوصية، لأنّ المهم هو المعيار الذي يذكره الإمام في النهاية، وهو أنّ الأمر المشهور لا مجال للشك فيه من وجهة نظر عقلائية. وبعبارة أخرى، فإنّ احتمال الوصول إلى الواقع فيه أكبر.[١٠]

فتوى ولي الأمر

يرى الرأي الثالث أنّ الفتوى المعيارية في مقام التقنين هي فتوى ولي الأمر. أي إنّ على رأس النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية فقيهًا عادلًا، تقيًّا، عالمًا بزمانه، شجاعًا، ذا قدرة على الإدارة والتدبير(المادة الخامسة من الدستور الإيراني). وقد عُدّدت في الدستور صلاحيات ووظائف لقيادة النظام. وعلى هذا الأساس، فإنّ الإدارة العامة للبلد تقع في الحقيقة على عاتق القيادة الدينية للنظام. ويرى هذا الرأي أنّ قوانين المجلس ومقرراته يجب أيضًا أن تُقاس بفتوى قيادة النظام. وقد عبّر عن هذا الرأي أشخاص مثل الفقيه الهاشمي الشاهرودي، وعباس كعبي من الأعضاء القانونيين في مجلس صيانة الدستور. ويُستفاد الرأي نفسه من كلمات محمد مؤمن، من فقهاء مجلس صيانة الدستور السابقين.[١١]

الدليل

تستند جميع الاستدلالات المؤيدة لهذا المبنى إلى مكانة ولي الأمر، ولا سيما في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالمستدلون يعدّون التقنين والتنفيذ والرقابة على تنفيذ القانون من شؤون ولي الأمر، وعلى هذا الأساس، ينبغي أن تكون الفتوى المعيارية أيضًا فتوى ولي الأمر نفسه؛

يقول عباس كعبي، من الأعضاء القانونيين في مجلس صيانة الدستور، إنّ تشخيص انطباق القوانين والأنظمة على الموازين الإسلامية من شؤون الولي الفقيه؛ وعليه أن يمارس صلاحيته هذه على أساس اجتهاده. وليس لمجلس صيانة الدستور أيضًا، في حدّ ذاته، حجية أو موضوعية، وإنّما يراقب القوانين نيابة عن الولي الفقيه. وبناءً عليه، يجب أن تكون الفتوى المعيارية لمجلس صيانة الدستور هي فتوى صاحب الصلاحية الأصلي، وهو الولي الفقيه.[١٢]

وكذلك، استند محمد جواد أرسطا، الباحث في الفقه، إلى شأن تنفيذ القانون وما يستلزمه، أي التقنين. ويقول إنّه يمكن الاستدلال لهذه النظرية بأنّه، وفقًا لأدلة ولاية الفقيه، كما أُسندت إدارة الحكومة إلى الفقيه الجامع للشرائط، فقد أُسندت إليه أيضًا جميع لوازم إدارة الحكومة، ومنها التقنين. فإذا تولّى شخص منصب الحاكم، ولكن لم يكن مأذونًا في وضع القانون، فلن يتمكّن من إدارة البلد. فبناءً على إطلاق أدلة ولاية الفقيه، تكون لولي الأمر ولاية على التقنين، ومن ثمّ يجب أن تكون فتواه في مقام التقنين هي الفتوى المعيارية.[١٣]

وقيل أيضًا إنّ الفقيه الجامع للشرائط، الذي يقود النظام السياسي للمجتمع الإسلامي، مسؤول عن العمل بالشريعة وتنفيذ الأحكام الإلهية في المجتمع الإسلامي. ويستلزم العمل بالكتاب والسنة أن تكون القوانين والأنظمة مطابقة لفتاوى الولي الفقيه، لأنّه يرى فتواه أمرًا إلهيًّا، وما توصّل إليه الفقهاء الآخرون لا يتمتع، وفقًا لمبانيه، بالاعتبار الشرعي، ومن ثمّ لا يمكنه الإقدام على تنفيذه.[١٤]

فتوى الفقيه الأعلم

يرى الرأي الرابع أنّ المعيار في مقام التقنين هو فتوى الفقيه الأعلم في ذلك الزمان. ومن المعاصرين، يتبنّى محمد قائيني، من أساتذة البحث الخارج في الفقه والأصول في الحوزة العلمية، هذا الرأي.[١٥] وبالطبع، تقول الأغلبية الساحقة من فقهاء الشيعة باتّباع الأعلم وتقليده في الأعمال الفردية، غير أنّ رأيهم لا يستلزم بصورة قطعية اتّباع الأعلم في مقام التقنين؛ إذ قد يرى فقيه وجوب تقليد الفقيه الأعلم في الأعمال الفردية، لكنّه يعدّ التقنين من باب حكم الحاكم ورأي القضاة، ولا يشترط الأعلمية فيه.

الدليل

استُند لهذا الرأي أيضًا إلى دليلين، هما بناء العقلاء والروايات المؤيدة لفتوى الشخص الأعلم؛

وبيان ذلك أنّ بناء العقلاء في المسائل المختلفة قائم على الرجوع إلى المتخصصين وأصحاب الرأي الذين يفوقون غيرهم تخصصًا ومعرفة. ولم تُقابَل هذه الطريقة العقلائية بالإنكار من قِبَل النبي والأئمة المعصومين. ومن ثمّ، يجب في المسائل الدينية والأمور الشرعية أيضًا الرجوع إلى الفقيه الأعلم من غيره.[١٦] ومن الطبيعي أن يجب في مقام التقنين أيضًا الرجوع إلى الفقيه الأعلم.

وفقًا لرواية عمر بن حنظلة، يقول الإمام الصادق(ع) عند اختلاف رأي محكّمين: «الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا،..».[١٧] وجاء أيضًا في رواية داود بن حصين عن الإمام الصادق: «يُنْظَرُ إِلَى أَفْقَهِهِمَا وَ أَعْلَمِهِمَا بِأَحَادِيثِنَا وَ ...»؛[١٨] ووفقًا لهذه الروايات، يكون رأي المحكّم الأعلم هو المعيار عند الاختلاف في التحكيم. ونظرًا إلى عدم خصوصية القضاء والتحكيم، فإنّ المعيار نفسه يجري في باب الإفتاء أيضًا، لأنّ الهدف هو الوصول إلى الواقع والعمل بالأحكام والأنظمة الإلهية.[١٩] وبحسب قول محمد قائيني، كما تُقدَّم فتوى الأعلم في مقام العمل الفردي، ينبغي اعتمادها معيارًا أيضًا في مقام العمل الجماعي وإدارة البلد.[٢٠]

الفتوى الأكثر فاعلية

يرى بعض الباحثين أنّ الفتوى المعيارية في مقام التقنين يجب أن تكون أكثر الفتاوى المتاحة فاعلية. وتُعدّ الفتوى ذات فاعلية إذا تمتعت بثلاث خصائص: (1) أن تكون قائمة على الموازين الأصولية والفقهية المقبولة، وألّا تكون شاذة. (2) أن تشكّل، مع سائر الفتاوى التي تُصاغ القوانين على محورها، مجموعة متناسقة. (3) أن تلبّي حاجات العصر والحكومة الإسلامية. وقد قدّم هذا الرأي محمد جواد أرسطا، من أساتذة الجامعة والحوزة، وترجع جذوره إلى كلمات الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا. وقد صرّح في موضع بأنّه: لم أجعل فتواي معيارًا في صياغة المذهب الاقتصادي الإسلامي، بل جعلت المعيار فتوى تستطيع أن تُنشئ، مع سائر أجزاء المذهب الاقتصادي الإسلامي، نظامًا متناسقًا.[٢١]

الدليل

يمكن تقرير خلاصة دليل هذا الرأي على النحو الآتي: وفقًا للأدلة الشرعية، فإنّ فتوى الفقيه معتبرة وحجة. غير أنّه يلزم في مقام التقنين أن تكون للفتوى المعتمدة معيارًا مزيّة ومرجّح على سائر الفتاوى. ويمكن اعتماد المزايا الآتية معايير للترجيح:

  • أ) أن تكون أقوى من سائر الفتاوى في تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبالتالي في حلّ المشكلات الفردية والاجتماعية؛ ولأنّ الأحكام والقوانين الإلهية وُضعت على أساس المصالح والمفاسد الواقعية، يمكن استنتاج أنّ كلّ فتوى تكون أكثر توافقًا مع المصالح العقلية أو العقلائية يكون احتمال موافقتها لحكم الله الواقعي أكبر.
  • ب) أن تكون أكثر انسجامًا وتناسقًا مع الفتاوى التي اعتُمدت أساسًا لصياغة القوانين الأخرى، لأنّ الأحكام الشرعية مجموعة منسجمة ومترابطة، شُرّعت جميعها لتحقيق العدل والإحسان.
  • ج) أن يكون لها، قدر الإمكان، مؤيدون أكثر بين الفقهاء، لأنّ الفتوى كلما حظيت بقبول أوسع بين الفقهاء ارتفعت درجة صحتها.[٢٢]

التخيير بين جميع الفتاوى

جواز التقنين على أساس فتاوى أيٍّ من الفقهاء الجامعين للشرائط نظرية أخرى في مسألة الفتوى المعيارية. ووفقًا لهذه النظرية، تكفي مطابقة القانون لأيٍّ من فتاوى فقهاء الشيعة، وإن لم تكن فتوى الأعلم أو ولي الأمر أو الفتوى المشهورة. وقد اختار أحد مؤلفي شرح قانون الأحوال الشخصية لشيعة أفغانستان هذا الرأي، وسمّاه نظرية التخيير في مقام التقنين.[٢٣]

ويمكن نسبة هذه النظرية إلى بعض الفقهاء السابقين أيضًا. فقد نقل المحقق الحلي، بشأن من يتحيّر بين فتويين مختلفتين، رأي جماعة من الفقهاء قالوا إنّه يجوز له العمل بالفتوى الأسهل.[٢٤]

الدليل

استُند لهذا الرأي إلى عدة أدلة:

أولها التمسك بسيرة المتشرعة، ببيان أنّ سيرة أصحاب الأئمة وأتباعهم في عصر حضور الأئمة المعصومين كانت قائمة على الرجوع إلى علماء الدين البارزين وأصحاب الأئمة؛ مع أنّهم كانوا متفاوتين تمامًا في الفضل العلمي، وكانت بينهم اختلافات في الرأي أيضًا. ويتبيّن من هذه السيرة جواز الرجوع في المسائل الدينية إلى أيٍّ من علماء الشريعة البارزين. كما أنّ النبي والأئمة المعصومين أوصوا المجتمع الإسلامي بالرجوع إلى أصحابهم، ولو كان الرجوع إلى الأعلم واجبًا لانحصر الرجوع في النبي والإمام المعصوم، إذ لم يكن في ذلك العصر من هو أعلم منهم.[٢٥]

ويمكن أيضًا الاستدلال لهذا المبنى بإطلاق آية النفر والسؤال من أهل الذكر، وكذلك إطلاق روايات وجوب الرجوع إلى علماء الدين. إذ إنّ نصوص الشريعة، من جهة، ألزمت المسلمين بالرجوع إلى علماء الدين، ومن جهة أخرى، لا شك في تفاوت مستوى فهم الرواة للروايات في زمن صدور النص، وفي الأزمنة اللاحقة لصدوره ازداد اختلاف الفهم بسبب اختلاف الاستظهارات والافتراضات المسبقة. ومع وجود هذه الحقيقة، أحالت الشريعة المجتمع إلى علماء الدين. وهذا يعني أنّها لم تعدّ هذا المقدار من الاختلاف مضرًّا، وأنّها تعتبر جميع الآراء معتبرة.[٢٦]

وإضافة إلى الأدلة المتقدمة، استند المحقق الحلي في جواز الرجوع إلى الفتوى الأسهل إلى آية «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (البقرة، 185)، وآية «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (الحج، 78)، ورواية: «بعثني بالحنيفية السهلة السمحة»[٢٧].[٢٨] ومن الواضح أنّ من يجوز له العمل بأسهل الفتاوى يملك في الحقيقة حق الاختيار بين جميع الفتاوى المختلفة.

الفتوى الموافقة للاحتياط

احتمال آخر هو اعتماد الفتوى الموافقة للاحتياط معيارًا في مقام التقنين. وليس لهذا الاحتمال قائل، وإنّما يُطرح في حدود الاحتمال العلمي. ويمكن جعل اشتغال الذمة بالتكاليف الإلهية دليلًا لهذا الوجه، إذ لا يحصل فراغ الذمة منها من دون العمل بالاحتياط. ويمكن استفادة هذا الرأي من عبارة المحقق الحلي في معارج الأصول، إذ قال بشأن المتحيّر بين فتويين مختلفتين، بعد نقل القول بالفتوى الأسهل: «إذا اختلفت (الأمّة) على قولين، هل يجب الأخذ بأخفهما حكماً بتقدير عدم الدلالة على كل واحد منهما‌؟ صار إلى ذلك قوم و قال آخرون: بالأثقل».[٢٩] وبالطبع، فإنّ هذا الرأي يتعلق باختيار الفتوى في مجال الأعمال الفردية، غير أنّه يمكن، انطلاقًا من التماثل بين الأعمال الفردية والجماعية، تعميم هذا الرأي إلى مقام التقنين أيضًا.

الفتوى المعيارية في فقه أهل السنة

لدى أهل السنة، يختلف الذين يجيزون التقنين وفقًا للشريعة في كيفية إجراء التقنين على أساس الشريعة، وقد قدّموا ثلاثة آراء على الأقل.

التقنين الشوروي

يرى بعض فقهاء أهل السنة أنّه يجب، من أجل التقنين وفقًا للشريعة، تعيين جماعة محددة من علماء الدين لتصوغ الشريعة بأسلوب حديث في قالب مواد قانونية. ومن الطبيعي أن يسير العمل الشوروي على أساس رأي الأكثرية. ويتبنّى الزُحَيلي، من الفقهاء المعاصرين، هذا الرأي، ويعبّر عنه بالاجتهاد الجماعي. وقد طُرح ما يشبه هذا الرأي لدى أهل السنة أيضًا عند الاختلاف في الأحكام الشرعية أو الشؤون الاجتماعية. وذلك بأن تفصل هذه الجماعة في الموضوع عند الاختلاف في هيئة التحكيم أو المحكمة العليا، ويُعمل برأي أكثريتهم.[٣٠]

اختيار الفتوى الأكثر فاعلية والمتناسبة مع المقاصد

من الآراء لدى علماء أهل السنة أنّ على الهيئة القائمة بالتقنين أن تعتمد قانونًا رأيًا وفتوى يوافقان مقاصد الشريعة ويلبّيان حاجات العصر. ويمكن صياغة هذا القانون على أساس فتاوى علماء مذهب واحد أو عدة مذاهب إسلامية.

ولهذه الطريقة سابقة في مجتمع أهل السنة. فقد صيغت مجلة الأحكام العدلية في عهد الخلافة العثمانية وفقًا لهذا المعيار، واختيرت في هذه المجموعة فتاوى تلبّي حاجات العصر.[٣١] وقبل ذلك، نُشرت مجموعة أخرى باسم «الفتاوى الهندية» على أساس المذهب الحنفي، وكان معيار الاختيار فيها الفتوى الأفضل والراجحة.[٣٢] ويعدّ الزرقا، في أحد انتقاداته، اقتصار مجلة الأحكام على المذهب الحنفي من نقاط ضعفها، فلو لم تبقَ مقتصرة على مذهب معين لكانت أقدر على تلبية حاجات العصر.[٣٣] ويُستفاد من النقد المذكور قبول هذا الرأي مع شيء من التوسعة. وقد عُبّر عن هذا الرأي باسم الاجتهاد الانتقائي (الاختياري).[٣٤]

اختيار أقوى الفتاوى على أساس الدليل ومعايير الترجيح

يرى عدد من أصحاب الرأي من أهل السنة أنّ التقنين يجب أن يجري على أساس الاجتهاد والاستنباط من الأدلة الشرعية، وذلك بأن تُدرس آراء فقهاء المذاهب الإسلامية مع أدلتها، ثم تُختار أقوى الفتاوى من حيث الدليل، وعلى أساس معايير الترجيح، لتُعتمد قانونًا. ومن معايير الترجيح: ملاءمتها لأهل العصر، وكونها أيسر على الناس، وأكثر تحقيقًا لمقاصد الشريعة، وجلب المصالح للخلق ودرء المفاسد عنهم.[٣٥] ومن الفقهاء المعاصرين المعروفين، يتبنّى القرضاوي هذا الرأي.[٣٦]

ولا ينحصر هذا الرأي في دائرة أقوال المذاهب، بل قد يتجاوزها، فيعتمد قانونًا، على أساس الأدلة وضوابط الإفتاء، رأيًا لا سابقة له لدى فقهاء المذاهب. وقد اتّجه جماعة من فقهاء أهل السنة المتأخرين إلى هذا المنحى، وعُبّر عن هذا الرأي أحيانًا باسم الاجتهاد الانتقائي الإنشائي.[٣٧]

مواضيع ذات صلة

قالب:أعمدة

الهوامش

  1. ↑ امامی، حقوق مدنی، ج1، ص5.
  2. ↑ فتحی و کوهی اصفهانی، قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران همراه با نظرات تفسیری شورای نگهبان(1359- 1396)، ص168.
  3. ↑ متمم قانون اساسی ایران، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324، المادة الثانية؛ صورت مشروح مذاکرات مجلس بررسی قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران، ج2، ص963، جلسة 9/ 7/ 1358؛ محمد فتحی و کاظم کوهی اصفهانی، قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران همراه با نظرات تفسیری شورای نگهبان(1359- 1396)، ص168.
  4. ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج8، ص6135.
  5. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص170.
  6. ↑ امامی، حقوق مدنی، ج1، ص5.
  7. ↑ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج1، ص51-52.
  8. ↑ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج1، ص51-52.
  9. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص170.
  10. ↑ الأنصاري، فرائد الأصول، ج1، ص233؛ النائيني، فوائد الأصول، ج3، ص154.
  11. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم بتاريخ 30/1/1393، نقلًا عن السيد محمود الهاشمي الشاهرودي؛ مؤمن القمي، الولاية الإلهية الإسلامية، ج3، ص515؛ کعبی، تحلیل مبانی اصول قانون اساسی، المادة الرابعة، تاريخ النشر 20/7/1396.
  12. ↑ کعبی، تحلیل مبانی اصول قانون اساسی، المادة الرابعة، القسم الرابع، تاريخ النشر 20 مهر 1396.
  13. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم بتاريخ 30/1/1393.
  14. ↑ علی‌اکبریان، «فتوای معیار در قانون‌گذاری»، ص100- 101.
  15. ↑ قایینی، الندوة الثانية «بررسی جایگاه فقهی و حقوقی شورای نگهبان در قانون گذاری»، 8 بهمن 1394، قم، پژوهشکده فقه و حقوق پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
  16. ↑ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج1، ص28؛ الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج1، ص114.
  17. ↑ الكليني، الكافي، ج1، ص171.
  18. ↑ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج6، ص301.
  19. ↑ النراقي، مستند الشيعة، ج17، ص47؛ الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، ج1، ص114-115.
  20. ↑ قایینی، الندوة الثانية «بررسی جایگاه فقهی و حقوقی شورای نگهبان در قانون گذاری»، 8 بهمن 1394، قم، پژوهشکده فقه و حقوق پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
  21. ↑ ارسطا، محاضرة في مؤسسة فهيم- قم، بتاريخ 30/1/1393.
  22. ↑ ارسطا، فتوای معیار در قانون‌گذاری، ص73- 74.
  23. ↑ جویا وآخرون، شرح قانون احوال شخصیه اهل تشیع، ج1، ص336.
  24. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  25. ↑ جویا وآخرون، شرح قانون احوال شخصیه اهل تشیع، ج1، ص337.
  26. ↑ جویا وآخرون، شرح قانون احوال شخصیه اهل تشیع، ج1، ص337.
  27. ↑ الكليني، الكافي، ج11، ص131.
  28. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  29. ↑ الحلي، معارج الأصول، ص214.
  30. ↑ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج8، ص6135.
  31. ↑ بدران، تاريخ الفقه الإسلامي، ص109.
  32. ↑ الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص238.
  33. ↑ الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص243-244.
  34. ↑ الرازي، الاجتهاد الانتقائي في الفقه الإسلامي، ص58، 324- 325.
  35. ↑ القرضاوي، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص115.
  36. ↑ القرضاوي، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه،
  37. ↑ حامد حسونة، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، ص312.

المصادر

القرآن الكريم.

  • أرسطا، محمد جواد، «فتوای معیار در قانون‌گذاری» (الفتوى المعيارية في التقنين)، فقه حکومتی (الفقه الحكومي)، العدد 7، الربيع والصيف، 1398.
  • أرسطا، محمد جواد، سخنرانی در مؤسسه فهیم (محاضرة في مؤسسة فهيم)، بتاريخ 30/1/1393.
  • إمامي، السيد حسن، حقوق مدنی (القانون المدني)، منشورات إسلامية، الطبعة الأولى، طهران، بلا تاريخ.
  • الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي، قم، 1428ق.
  • بدران أبو العينين، بدران (بلا تاريخ)، تاريخ الفقه الإسلامي، بيروت، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى.
  • جويا، محمد علي؛ شفائي، عبد الله؛ جعفري، عبد الله، شرح قانون احوال شخصیه اهل تشیع (شرح قانون الأحوال الشخصية للشيعة)، بنياد انديشه، كابل، 1399ش.
  • حسونة، عارف عز الدين حامد، مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر، أطروحة دكتوراه في الجامعة الأردنية، 2005م.
  • الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، دار التفسير، قم، 1416ق..
  • الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، مؤسسة الإمام علي(ع)، لندن، 1423ق.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، تقرير ميرزا علي الغروي، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، 1418ق.
  • الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، 1418ق.
  • صورت مشروح مذاکرات مجلس بررسی قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران (المحاضر التفصيلية لمداولات مجلس مراجعة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، بلا تاريخ، ج2.
  • الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407ق.
  • العاملي، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة، مؤسسة آل البيت، قم، 1419ق.
  • علي أكبريان، حسن علي، فتوای معیار در قانون‌گذاری (الفتوى المعيارية في التقنين)، دین و قانون (دين وقانون)، شتاء 1392، العدد 2.
  • فتحي، محمد، وكوهي أصفهاني، كاظم، قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران همراه با نظرات تفسیری شورای نگهبان(1359- 1396) (دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الآراء التفسيرية لمجلس صيانة الدستور)، پژوهشکده شورای نگهبان (معهد بحوث مجلس صيانة الدستور)، طهران، 1397ش.
  • القرضاوي، يوسف، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، الكويت، دار القلم، 1417ق.
  • القرضاوي، يوسف، التشريع الإسلامي أهميته وضوابطه، موقع سماحة الشيخ يوسف القرضاوي
  • كعبي، عباس، تحلیل مبانی اصول قانون اساسی (تحليل مباني مواد الدستور)، المادة الرابعة، تاريخ النشر 20/7/1396، موقع vasael.ir.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث،1429ق.
  • متمم قانون اساسی ایران (ملحق الدستور الإيراني)، بتاريخ 14 ذي القعدة 1324.
  • مؤمن القمي، محمد، الولاية الإلهية الإسلامية، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1425ق.
  • النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، تقرير محمد علي الكاظمي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1376ش.
  • النراقي، أحمد، مستند الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت، قم، 1415ق.