انتقل إلى المحتوى

محمدحسين الغروي النائيني

من موسوعة الفقه المعاصر





الاسممحمد حسين الغروي النائيني
الجنسيةإيران
الآراءالدفاع الفقهي والأصولي عن الحكم الدستوري، الولاية العامة للفقهاء
الأساتذةالميرزا الشيرازي، محمد كاظم الخراساني

الملخص

آية الله ميرزا محمد حسين الغروي النائيني (1276-1355ق)، المعروف بميرزا النائيني، من فقهاء ومراجع تقليد الشيعة في العصر المعاصر (القرن الرابع عشر) ومن العلماء الداعمين للثورة الدستورية (المشروطة) في إيران. وتُعد أهمية ميرزا النائيني ناتجة عن ابتكاراته الفقهية والأصولية، وبخاصة تأليف رسالة تنبيه الأمة وتنزيه الملة في تأسيس فقه المشروطة.

وتُعد حجية العقل وسيرة العقلاء، والتفكيك بين البدعة والبديع، وكذلك تقسيم الأحكام إلى مجالين منصوص وغير منصوص، من الأسس والمباني الفكرية لميرزا النائيني التي كان لها تأثير كبير في تكوين أفكاره. ويُعد الدفاع الفقهي والأصولي عن الحكم الدستوري ومؤشراته مثل التشريع، ومجلس الشورى الوطني، والحرية والمساواة، وتفكيك السلطات، ورأي الأغلبية، والاعتقاد بـالولاية العامة للفقهاء، من جملة أفكاره في الفقه المعاصر التي أثّرت في فكر الفقهاء من بعده، مثل الإمام الخميني.

التعريف والسيرة الذاتية

كان محمد حسين الغروي النائيني، المعروف بميرزا النائيني، من فقهاء ومراجع الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري، ومن العلماء المؤيدين لحركة المشروطة في إيران.[١] وُلد في مدينة نائين في أسرة دينية، ودرس عند علماء مثل جهانگیرخان القشقائي، والميرزا الشيرازي، والآخوند الخراساني في مدن أصفهان وسامراء وكربلاء والنجف.[٢] وكان من بين أنشطته السياسية مشاركته مع الميرزا الشيرازي في حركة التنباك،[٣] والتعاون مع الآخوند الخراساني وعبد الله المازندراني في حركة المشروطة الإيرانية،[٤] وكذلك إعلان الجهاد ضد الإنجليز في العراق مع السيد أبي الحسن الإصفهاني.[٥] وأصبح النائيني، بعد محمد تقي الشيرازي، من مراجع التقليد الشيعة إلى جانب السيد أبي الحسن الإصفهاني.[٦] وتوفي عام 1355ق عن عمر 82 عاماً في النجف، ودُفن في حرم الإمام علي(ع).[٧]

المكانة والأهمية في الفقه المعاصر

تنبع مكانة النائيني وأهميته بين الفقهاء المعاصرين من مدرسته الأصولية وابتكاراته الفقهية والأصولية، إلى حد أنهم لقّبوه بمجدِّد علم الأصول.[٨] إلا أن الشهرة العلمية لميرزا النائيني ترجع أكثر إلى تأليفه الرسالة المعروفة تنبيه الأمة وتنزيه الملة، التي اعتُبرت أول رسالة منظّمة في الفكر السياسي الشيعي؛ رسالة قامت بالدفاع النظري عن جملة أصول المشروطية وثبّتت شرعية نظام حكم القانون.[٩] ويُعزى تأسيس «فقه المشروطة» كفصل جديد في تاريخ الاجتهاد والفقه السياسي الشيعي إلى جهود النائيني في رسالة تنبيه الأمة؛[١٠] وهو أدب لم يبق في حدود النظر، بل ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمؤسسات المشروطة في إيران.[١١] وبحسب حسين علي منتظري، من مراجع التقليد الشيعة المعاصرين، تمكّن النائيني في هذا الكتاب من تفريع وتأسيس فروع جديدة من الفقه الحكومي استناداً إلى أصول مستفادة من أئمة الشيعة.[١٢] ويرى داود فيرحي، من الباحثين في مجال الفقه السياسي، أن تنبيه الأمة وفّر المقدمات الدينية للحرية والديمقراطية في المذهب الشيعي، وله أهمية مضاعفة من زاوية العلاقة بين الدين والحداثة.[١٣]

الآثار

بحسب السيد محسن أمين في كتابه أعيان الشيعة، تنقسم آثار ميرزا النائيني إلى قسمين؛ بعضها كتبه بنفسه وبعضها تقريرات كتبها تلامذة النائيني عن دروسه. ومن مؤلفاته بنفسه: تنبيه الأمة وتنزيه الملة، ووسيلة النجاة (رسالة عملية)، وحواشٍ على العروة الوثقى، ورسالة الصلاة في اللباس المشكوك، ورسالة في أحكام الخلل في الصلاة، ورسالة في نفي الضرر، ورسالة في التعبدي والتوصلي، وأجوبة مسائل المستفتين (سؤال وجواب فتوائي).[١٤] أما كتب منية الطالب في شرح المكاسب (موسى النجفي الخوانساري)، وكتاب الصلاة (محمد علي الكاظمي)، وأجود التقريرات (السيد أبو القاسم الخوئي)، وفوائد الأصول (محمد علي الكاظمي)، فهي من تقريرات دروسه.[١٥]

الأسس والمباني الفكرية

يمكن استخلاص من أفكار ميرزا النائيني مبانٍ وأسس أدت إلى تحول وابتكار في المباحث الفقهية والأصولية وتدوين فقه المشروطة.

حجية العقل وسيرة العقلاء (العقلانية)

استند النائيني في مواضع عديدة، لإثبات دعواه، إلى العقل وسيرة العقلاء،[١٦] فعلى سبيل المثال، يرى في كتاب تنبيه الأمة أن أصول التمدن والسياسات الإسلامية نابعة من الكتاب والسنة وتعاليم أهل البيت(ع)، ويرى عقول البشر عاجزة عن الوصول إلى تلك الأصول، إلا أنه يشير في مواضع إلى عقول حكيمة تتجاوز عقل عامة البشر قادرة على استخراج أصول التمدن والسياسات، ويثني على تلك العقول ويغبط أصحابها. وبناءً على ذلك، يرى النائيني أن الوصول إلى أصول التمدن والسياسات ليس حِكراً على الدين.[١٧]

تقسيم الأحكام إلى مجالين منصوص وغير منصوص

يقسّم النائيني، بتقديمه تقسيماً جديداً للأحكام الشرعية، الأمور التي يواجهها المكلَّفون إلى مجالين؛ مجال يوجد فيه نص شرعي، ومجال الأمور المباحة وغير المنصوصة (منطقة الفراغ) الذي تُترك فيه صناعة القرار للمكلَّفين. ويرى أن الوظيفة العملية للمكلَّفين في مجال الأمور المنصوصة محددة بالخصوص وحكمها مضبوط في الشريعة المطهرة، ولا تتغير بتغير الزمان والمكان. ويرى أن التشريع في هذا المجال لا يكون إلا بتفريعها وتحويلها إلى مواد قانونية. وفي المقابل، يرى النائيني أن الأمور غير المنصوصة لا قاعدة ولا ميزان محددين لها، وهي بحسب الاصطلاح من الأمور الحسبية التي تُترك فيها مهمة تحديد التكليف للولي النوعي، ويمكن فيها التشريع.[١٨]

التفكيك بين البدعة والبديع

أدى التفكيك بين كلمتي البدعة والبديع (الابتكار) في فكر النائيني إلى فتح طريق لإضفاء الشرعية على تدوين القانون في مجلس الشورى الوطني. ويرى النائيني أنه لا يمكن تسمية كل شيء جديد بدعةً وتشريعاً محرّماً، بل البدعة هي جعل غير المجعول الشرعي مجعولاً شرعياً وإلهياً. ويستخدم النائيني، في مقابل البدعة، عبارة البديع، التي بموجبها فإن كل إلزام وتقيّد لا يقترن بصفة المجعول الشرعي والإلهي لا يدخل في دائرة البدعة، ويخرج عن هذا العنوان تخصصاً.[١٩] وبحسب فيرحي، طرح النائيني هذا البحث في مقابل فكر الشيخ فضل الله النوري؛ لأنه كان يرى أن تعميم البدعة التي يقصدها النوري على كل أمر بديع ومستحدث في المجتمع الإسلامي سيؤدي إلى اختلال المجتمع وحرجه في نظام الحياة المعقول والمعتاد.[٢٠]

الآراء والأفكار في مجال الفقه المعاصر

في آثار ميرزا النائيني أفكار وآراء مهمة في مجال الفقه المعاصر؛ من جملتها الدفاع الفقهي والأصولي عن الحكم الدستوري والاعتقاد بـالولاية العامة للفقهاء.

الدفاع الفقهي والأصولي عن الحكم الدستوري

استناداً إلى مهاراته الأصولية والفقهية، صاغ ميرزا النائيني في كتاب تنبيه الأمة أكثر دفاع منسجم عن الحكم الدستوري ومؤشراته مثل التشريع، ومجلس الشورى الوطني، والحرية، والمساواة، والشورى، وتفكيك السلطات، ورأي الأغلبية وغيرها، وفقاً للمستندات الشرعية. وقسّم الحكم إلى ولائيقالب:ملاحظة وتملّكي،قالب:ملاحظة، ولا يرى أن كون الحكم ولائياً مقصوراً على زمن حضور المعصوم، بل يرى أنه في عصر الغيبة أيضاً، وبقدر الإمكان وبشرط الرقابة الخارجية، يمكن تحقيق الحكم الولائي.[٢١]

ويرى النائيني أن غياب الحرية والمساواة هو أساس السلطنة الاستبدادية والمطلقة،[٢٢] ويرى علاقة مباشرة بين هذين الأصلين المباركين والمقدّسين[٢٣] وتقدّم المجتمعات الإسلامية.[٢٤] ويؤكد، بالإشارة إلى سيرة النبي الكريم(ص) والإمام علي(ع) واستناداً إلى آيات القرآن، على الوجوب الشرعي لـالشورى في الأمور السياسية.[٢٥]

ومن فروع فكر النائيني الأخرى في الدفاع عن الحكم الدستوري: إضفاء الشرعية على مسألة تفكيك السلطات استناداً إلى عهد مالك الأشتر،[٢٦] ودعم مجلس الشورى الوطني بنظرة مختلفة لمسألة الأمور الحسبية والقائم عليها، وكذلك التقسيم الجديد لمجال الأحكام الشرعية،[٢٧] والاعتقاد بوجوب اتباع رأي الأغلبية باستخدام القاعدة الأصولية «الأخذ بالترجيحات عند التعارض» والاستناد إلى رواية عمر بن حنظلة.[٢٨] قالب:طالع أيضًا

الولاية العامة للفقهاء

يرى النائيني، إذ يعتقد أن الحكم منصب إلهي، أنه يُخصَّص في الدرجة الأولى للمعصوم، وفي الدرجة الثانية يُترك للفقيه العادل. ويرى أنه لا يمكن التنازل عن فكرة النصب إلا في حال عدم إمكان الوصول إلى الحاكم المنصوب؛ ولذلك ففي عصر الغيبة، وبقدر ما يستطيع الفقيه التدخل في أمر الحكم، لا ينبغي له أن يتقاعس عن أداء هذا التكليف الإلهي.[٢٩] ويتفق في هذه المسألة مع سائر الفقهاء في أن للفقهاء ولاية في الأمور الحسبية.[٣٠]

ويرى النائيني أن شرعية القوانين الصادرة عن مجلس الشورى الوطني مشروطة بحضور مجتهدين عدول أو مأذونين من قِبلهم في الهيئة المنتخبة.[٣١] وفي كتاب منية الطالب، وهو تقريرات دروسه، يناقش في دلالة جميع الأدلة التي استند إليها الفقهاء لإثبات الولاية العامة للفقهاء في عصر الغيبة، ولا يرى قابلاً للاستناد منها إلا مقبولة عمر بن حنظلة.[٣٢] وقد جرى التأكيد على هذا المعنى أيضاً في تقريرات أخرى لدروس النائيني وكتب تلامذته.[٣٣]

الهوامش

1 }}
  | references-column-width 
  | references-column-count references-column-count-30em
 }}

| {{#إذا:|references-column-width}} }} {{

  1. إذا:|mw-content-ltr" dir="ltr" style="margin-left:2px}}" style="{{
  2. إذا: 30em

| {{#إذاخطأ: {{#إذاحساب: 30em > 1 }}

 | column-width: 30em; -moz-column-width: 30em; -webkit-column-width: 30em;
 | column-count: قالب:Formatnumber; -moz-column-count: قالب:Formatnumber; -webkit-column-count: قالب:Formatnumber;
 }}

| {{#إذا:|column-width: {{{عرض}}}; -moz-column-width: {{{عرض}}}; -webkit-column-width: {{{عرض}}};}} }} {{

  1. اختيار:

| صغير = font-size:small; | أصغر = font-size:smaller; }}">

  1. أمين، أعيان الشيعة، ج6، ص54.
  2. أمين، أعيان الشيعة، ج6، ص54؛ آقا بزرگ الطهراني، طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر...)، ج2، ص593.
  3. السيد رضي الشيرازي، حماسة الفتوى، ملحق خاص بصحيفة الجمهورية الإسلامية.
  4. الحائري، التشيع والمشروطية، ص156-157.
  5. النائيني، تنبيه الأمة، ص16؛ الحائري، التشيع والمشروطية، ص175-178.
  6. أمين، أعيان الشيعة، ج6، ص54.
  7. أمين، أعيان الشيعة، ج6، ص54.
  8. ورعي، دراسة في الفكر السياسي للنائيني، ص18.
  9. الطباطبائي، نظرية حكم القانون في إيران، ص482.
  10. فيرحي، الفقه والسياسة، ج1، ص281.
  11. فيرحي، الفقه والسياسة في إيران المعاصرة، ج1، ص335.
  12. منتظري، الأسس الفقهية للحكم الإسلامي، ج1، ص53.
  13. فيرحي، داود، أعتاب الحداثة، ص1-2.
  14. أمين، أعيان الشيعة، ج6، ص55.
  15. النائيني، تنبيه الأمة، (في المقدمة بقلم السيد جواد ورعي)، ص18-19.
  16. النائيني، تنبيه الأمة، ص69-70.
  17. النائيني، تنبيه الأمة، ص90-91؛ فيرحي، أعتاب الحداثة، ص36-38.
  18. النائيني، تنبيه الأمة، ص133-134؛ فيرحي، أعتاب الحداثة، ص438-442.
  19. النائيني، تنبيه الأمة، ص107.
  20. فيرحي، أعتاب الحداثة، ص323.
  21. النائيني، تنبيه الأمة، ص143؛ فيرحي، الفقه والسياسة، ج1، ص291.
  22. النائيني، تنبيه الأمة، ص49-50.
  23. النائيني، تنبيه الأمة، ص49-50 و86.
  24. النائيني، تنبيه الأمة، ص50.
  25. النائيني، تنبيه الأمة، ص86؛ فيرحي، الفقه والسياسة، ج1، ص297-299.
  26. النائيني، تنبيه الأمة، ص138-140
  27. النائيني، تنبيه الأمة، ص113-114 و133-134.
  28. النائيني، تنبيه الأمة، ص115-116؛ فيرحي، الفقه والسياسة، ج1، ص317.
  29. ورعي، دراسة في الفكر السياسي للنائيني، ص52.
  30. النائيني، تنبيه الأمة، ص75-76.
  31. النائيني، تنبيه الأمة، ص49.
  32. النجفي الخوانساري، منية الطالب، ج2، ص232-237.
  33. الخوئي، مصباح الفقاهة، ج3، ص242.
1 }}
  | references-column-width 
  | references-column-count references-column-count-{{{1}}}
 }}

| {{#إذا:|references-column-width}} }} {{

  1. إذا:|mw-content-ltr" dir="ltr" style="margin-left:2px}}" style="{{
  2. إذا:

| {{#إذاخطأ: {{#إذاحساب: 1 > 1 }}

 | column-width: {{{1}}}; -moz-column-width: {{{1}}}; -webkit-column-width: {{{1}}};
 | column-count: قالب:Formatnumber; -moz-column-count: قالب:Formatnumber; -webkit-column-count: قالب:Formatnumber;
 }}

| {{#إذا:|column-width: {{{عرض}}}; -moz-column-width: {{{عرض}}}; -webkit-column-width: {{{عرض}}};}} }} {{

  1. اختيار:

| صغير = font-size:small; | أصغر = font-size:smaller; }}">


المصادر

  • أمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1406ق.
  • آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن، طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر)، مشهد، دار المرتضى، 1404ق.
  • حماسة الفتوى، ملحق خاص بصحيفة الجمهورية الإسلامية بمناسبة مئوية وفاة الميرزا الشيرازي، 1413ق (1370ش)، حوار مع آية الله السيد رضي الشيرازي.
  • النائيني، محمد حسين، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، تحقيق السيد جواد ورعي، قم، بوستان كتاب، 1425ق (1382ش).
  • الحائري، عبد الهادي، التشيع والمشروطية في إيران ودور الإيرانيين المقيمين في العراق، طهران، منشورات أمیر کبیر، 1407ق (1364ش).
  • فيرحي، داود، الفقه والسياسة في إيران المعاصرة، طهران، نشر ني، 1435ق (1392ش).
  • فيرحي، داود، أعتاب الحداثة، طهران، نشر ني، 1438ق (1394ش).
  • منتظري، حسين علي، الأسس الفقهية للحكم الإسلامي، ترجمة محمود صلواتي وأبو الفضل شكوري، قم، مؤسسة كيهان، 1409ق.
  • ورعي، السيد جواد، دراسة في الفكر السياسي للنائيني، قم، مركز البحوث العلمية بأمانة مجلس خبراء القيادة، 1425ق (1382ش).
  • النجفي الخوانساري، موسى، منية الطالب، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1418ق.
  • الخوئي، أبو القاسم، مصباح الفقاهة، تقرير محمد علي توحیدي، قم، نشر الفقاهة، 1420ق.

قالب:علماء الفقه المعاصر